العراق

في العراق .. أزمة ثقة بين المواطن والجهاز المصرفي

28 أغسطس 2020

دعا البنك المركزي العراقي مؤخرا المواطنين إلى ادخار أموالهم في المصارف الحكومية والأهلية، محذرا من دور الأوراق المالية في نقل فايروس كورونا وتجنبا لحالات السرقة والاحتيال.
ويقدر المركزي حجم الكتلة النقدية الموجودة في البلد بـ(47 تريليون دينار، ما يعادل 70 مليار دولار تقريبا)، ويرجح وجود (70%) منها داخل المنازل.
الدعوة الأخيرة مشابهة لدعوات أخرى سابقة كانت تهدف لأقناع أكبر عدد ممكن من المواطنين لتوديع مدخراتهم في المصارف.
فالمركزي حاول لمرات عدة إتباع أساليب مالية مختلفة في محاولة منه لسحب السيولة النقدية من المنازل إلى البنوك.
لكن نتائج محاولاته كانت غير مشجعة، ففي عام 2017 أعلن عن خطة تهدف إلى فتح فروع لعدد من المصارف العربية والأجنبية الرصينة وذات السمعة العالمية، ليردفها بخطوة أخرى في عام 2019، بإعلانه تأسيس الشركة العراقية لضمان الودائع، لكن مشاهد المظاهرات التي نظمها المتعاملون مع عدد من المصارف المنهارة (الوركاء، البصرة، دار السلام والاقتصاد وغيرها)، أمام مباني المؤسسات المالية بما فيها البنك المركزي للمطالبة بأموالهم، لا تزال على ما يبدو ماثلة في مخيلة شريحة واسعة من المواطنين.

أسباب انعدام الثقة

لم يكن ضعف ثقة المواطن بالمؤسسات المالية في العراق وليد الفترة التي تلت عام 2003، فالعقدان الثمانيني والتسعيني شهدا هزات مالية كانت لها آثار بالغة في سمعة المصارف، كعدم صرف مدخرات المواطنين بسبب ظروف الحرب مع إيران أو الاستيلاء ومصادرة أموال العديد من الناس الموجودة في البنوك.

ويرى الخبير في الشؤون المالية موسى فرج أن هناك عدة أسباب لضعف العلاقة بين المواطنين والمصارف منها "عدم ثقة الفرد بأجهزة الدولة وخصوصا الجهاز المصرفي"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن "تأخر المؤسسة المالية في مواكبة الحداثة في تعاملاتها المصرفية وبيروقراطية الخدمات المتبعة في غالبية المصارف لا سيما الحكومية"، ساهمت في ضعف العلاقة.

ويذكر فرج عدة حوادث تعرضت فيها معاملات خاصة بالمواطنين للسرقة والتزوير.

المركزي وحقوق المواطن

وفي ظل بحثه عن وسيلة لترميم علاقته بالمواطن وتمتين حبل الود معه، أتخذ البنك المركزي في آذار/ مايو الماضي واحدا من أكثر القرارات التي هدمت كل ما بناه من أواصر ثقة لدى المتعاملين مع المؤسسات المصرفية.

فبسبب الأزمة المالية التي تعرض لها العراق عام 2020 جراء جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط، أصدر البنك المركزي العراقي تعليمات للمصارف الحكومية والأهلية بخصوص سحب الزبائن لحوالاتهم بالدولار.

وتقضي تلك التعليمات بأن تسدد المصارف 75% من الحوالة بعملة الدولار و25% بالعملة المحلية وبسعر صرف 1200 دينار للدولار.

يقول أبو إيهاب، وهو عميل لدى أحد المصارف الأهلية، بأن هذا الإجراء كان "صادما له ولجميع الزبائن".
ويضيف لموقع (ارفع صوتك)، بأن المصرف الذي كان يتعامل معه يتصف بالرصانة وهو ما دفعه للتعامل معه لمدة أربع سنوات، معبرا عن خيبة أمله بالقول "يبدو أن نصيحة أحد أصدقائي بضرورة ادخار أموالي داخل المنزل بدل البنك كانت في محلها، لأن المصرف لم يعطني وقتها من المبلغ الذي أردت سحبه وهو (10 آلاف دولار) سوى (7500 دولار)، والباقي بالدينار العراقي".

ونتيجة لذلك قرر أبو إيهاب لاحقا سحب جميع مدخراته من المصرف والاحتفاظ بها في منزله رغم الخطورة التي قد يتعرض لها جراء ذلك.

ويوضح "كانت جميع المعطيات غير مطمئنة لأن قرار تسديد 75% من الحوالة القادمة للمواطن بالدولار والباقي بالدينار، ذكرتني وقتها بما يحدث في لبنان وكيف أن المصارف امتنعت عن سداد مدخرات الناس لذلك أردت أن أستبق الموضوع وأخرج بأقل الخسائر".

آثار الاكتناز المنزلي

تؤدي المصارف دورا محوريا في التقدم الاقتصادي، فمن خلالها تحفظ الملايين من الودائع سواء كانت للأفراد أو الشركات أو المؤسسات الحكومية أو الخاصة والعامة أو لهيئات الاستثمار.

كما أنها تمول وتستثمر في المشاريع والمنح والقروض التي تسهم في بناء المؤسسات بمختلف المجالات، وهذه النشاطات المالية تؤدي بالتالي إلى نمو البيئة الاقتصادية الناجحة.

ويتوقع الخبير الاقتصادي مازن الأشيقر ان تكون استجابة المواطنين لدعوة البنك المركزي "ضعيفة"، مؤكدا في حديثه لموقع (ارفع صوتك)، أن حجم المتعاملين مع المصارف في العراق "لا يتجاوز (7%)، وهذا دليل على ضعف ثقة المواطن بالمصارف".

ويتهم الأشيقر البنوك الأهلية بأنها "كيانات تأسست لغرض الاستفادة من مزاد العملة في البنك المركزي وليس لغرض المشاركة في التنمية الاقتصادية للبلد كما هو متعارف عليه في جميع أنحاء العالم".

ويشير إلى أن ضخامة الكتلة النقدية المخزونة في منازل المواطنين ممكن أن تسهم في بناء العديد من المشاريع الكبيرة والاستراتيجية فيما لو توفرت الثقة لدى الفرد العراقي التي تدفعه لتأمين مدخراته في المصارف، وبالتالي الاستفادة منها عن طريق إقراضها وتحريك عجلة التنمية.

مواضيع ذات صلة:

عرفت حضارة بلاد الرافدين العديد من الآلهة.

تحفلُ الميثولوجيا بعدد كبير من الآلهة الذين لعبوا أدواراً رئيسة في الديانات التي عرفتها بلاد الرافدين قديماً.

اتصف كل إله بسمات ميزته خاصة، وتباينت أهمية كل واحد بحسب قدراته وسلطته، وهو ما يشرحه المؤرخ صمويل نوح كريمر في دراسته "اللاهوت والطقس والأسطورة في بلاد الرافدين"، بقوله، إن: "الآلهة الذين يشكلون المجمع الإلهي في بلاد الرافدين، لم يكونوا كلهم ذوي أهمية واحدة أو مرتبة متساوية، فالإله المسؤول عن المعول أو القالب الآجري من العسير أن يُقارن بإله مسؤول عن الشمس. ولا يمكن توقع أن تتساوى مرتبة الإله المسؤول عن مساقات المياه والخنادق بمرتبة الإله المسؤول عن الأرض في كليتها....".

 ما هي أهم الآلهة التي عرفها العراق القديم؟ وكيف نُسجت حولها القصص والأساطير التي لا تزال أصدائها حاضرة حتى اليوم؟

إنليل

يُعدّ الإله إنليل واحد من أقدم المعبودات التي عرفها العراقي القديم، حيث عُرف أول الأمر في بلاد سومر ومن ثم انتشرت عبادته في مختلف أنحاء بلاد الرافدين.

تذكر الأساطير القديمة إنه كان ابناً للسماء والأرض، وأنه بعد أن كبر واشتد عوده قام بفصلهما عن بعضهما البعض، وبذلك أصبح إلهاً للهواء والرياح والعواصف.

وقع مركز عبادة إنليل في مدينة نيبور القديمة، والتي تقع حالياً في محافظة الديوانية جنوبي العراق. في تلك المدينة التاريخية، كان هناك معبد كبير مُكرس لعبادة إنليل، وكان الزوار يأتون من كل مكان لتقديم القرابين. ومن المُعتقدات الشائعة قديماً أن إنليل بنى هذا المعبد بنفسه.

ظهر إنليل في الأساطير القديمة باعتباره الإله الأكبر، وصاحب الدور الأهم في خلق الكون. في ذلك المعنى جاء في بعض الصلوات السومرية "إنليل ذو الكلمة المقدسة والأوامر النافذة. يقدر المصائر للمستقبل البعيد. وأحكامه لا مبدِّل لها، أعينه الشاخصة تمسح الأمصار. وأشعَّته تفحص قلب البلاد...".

في أحيان أخرى، ظهر إنليل بمظهر الإله الجبار الذي يصدر أحكاماً قاسية بحق البشر،  فعلى سبيل المثال في أسطورة جلجامش الشهيرة، أمر إنليل بموت إنكيدو، الصديق المقرب من جلجامش، وفي أسطورة الطوفان، غضب إنليل من البشر بسبب صخبهم وارتفاع أصواتهم، فارسل الطوفان ليتخلص منهم، غير أنه تدارك ذلك فأنقذ اوتانابشتم وبعض من أتباعه ليبدأوا حياة جديدة على الأرض.

بشكل عام، حافظ إنليل على مكانته السامية في نفوس العراقيين القدماء لقرون طويلة، وفي أواسط القرن الثالث عشر قبل الميلاد، فقد إنليل القدر الأكبر من تلك المكانة بعد أن تم تدمير مدينة نيبور على يد العيلاميين.

مردوخ

لم يحظ الإله البابلي مردوخ بقدر كبير من الشهر قبل القرن التاسع عشر قبل الميلاد.

في الألف الثاني قبل الميلاد، ومع الصعود السياسي الذي حققته المملكة البابلية، بدأ نجم الإله مردوخ في الازدهار، وشيئاً فشيئاً زادت شهرته بين الآلهة البابلية، ثم علا صيته في شتى أنحاء العراق القديم، حتى أضحى المعبود الأول والأهم في مجمع الآلهة العراقي.

تذكر الأساطير البابلية إن مردوخ هو الابن البكر للإله أنكي، إله المياه العذبة، وتتحدث القصص عن شجاعته وقوته في قتال الأم الكبرى تيامات. بحسب التقاليد القديمة انتصر مردوخ على جيش تيامات. ثم تغلب عليها وشطرها لشطرين، فخلق من الشطر الأول السماء، وخلق من الشطر الثاني الأرض. وبذلك حظي مردوخ بدور رئيس في أساطير الخلق البابلية.

تذكر الكتابات البابلية أن مردوخ تمتع بنفوذ قوي ورثه من الإله السومري إنليل، حيث جاء في مقدمة شريعة حمورابي أن الإلهين أنو وإنليل نصبا مردوخ زعيما للآلهة، وأنهما "منحاه المقام الأول بين كل آلهة السماء". كذلك وصف مردوخ مراراً بأنه "خالق الكون"، و"الجبل العظيم".

كان معبد "أي ساغ ايلا" -والذي يعني البيت الذي يرفع الرأس- هو المقر الرئيس لعبادة الإله مردوخ في بابل. وكان من المُعتاد الاحتفال بعيد مردوخ في شهر إبريل/ نيسان من كل عام. وكان من المُعتقد أن مصائر البشر والآلهة لكل سنة تُقرر في هذا الاحتفال.

آشور

بدأت عبادة الإله آشور في الألف الثالث قبل الميلادي، واشتهر بشكل كبير في النصف الشمالي من بلاد ما بين النهرين وفي بعض أجزاء آسيا الصغرى. بدأ آشور كإله صغير مسؤول عن شؤون الرعي والزراعة، ومع ازدهار الحكم الآشوري، ورث آشور مكانة الإله السومري إنليل والإله البابلي مردوخ، وعلا صيت الإله أشور، وأصبح إلها محارباً وقائداً ملهماً للفيالق العسكرية الآشورية التي غزت مساحات واسعة من العراق وسوريا. في تلك المرحلة، أضحى هذا الإله إلهاً قومياً، وارتبط اسمه بالعاصمة الآشورية الشهيرة آشور التي سُميت على اسمه، بحسب ما يذكر الكاتب السوري فراس السواح في كتابه "موسوعة الاديان".

في الأساطير الآشورية، يحل آشور محل الإله البابلي مردوك، ويُصور باعتباره الإله العظيم الذي تمكن من هزيمة الأم الكبرى تيامات، كما اُعتبر إله الحرب الذي رافق حملات الملك آشور بانيبال في المنطقة، حيث كان من المعتاد أن يأتي الأشوريون بتماثيل آلهة الشعوب المهزومة ليضعوهاتحت قدمي تمثال آشور إظهاراً لقوة وعظمة إلههم.

اعتاد الآشوريون على تصوير إلههم بأشكال متعددة، في بعض الأحيان، رمزوا له بقرص الشمس المُجنح، وفي أحيان أخرى أظهروه بمظهر الإله المحارب، فألبسوه خوذة ذات قرون، وجعلوه يمسك في يديه بقوس وجعبة سهام. في القرن السابع قبل الميلاد، فقد الإله آشور مكانته العظيمة، وذلك بعدما تمكن البابليون من اقتحام العاصمة أشور، لتبدأ عندها الحضارة الآشورية في الانهيار.

عشتار

في العصر السومري، عرف العراق عبادة الإلهة إنانا/ عشتار على نطاق واسع، وكان مركز عبادتها في مدينة أوروك التي تقع على مسافة 30 كيلومتراً تقريباً شرقي السماوة في جنوب العراق. يذكر الباحث الروماني ميرسيا إلياد في كتابه "تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية" أن عشتار كانت أحد أضلاع مثلث الآلهة الكوكبية الذي شاعت عبادته في تلك الأزمنة، كان هذا المثلث يتكون من الإله نانا إله القمر، والإله أوتو إله الشمس، فضلاً عن عشتار ربّة النجم فينوس/ الزهرة.

كانت الصفة المميزة للإلهة عشتار هي التركيب الشديد في شخصيتها وتعددية جوانبها، يقول فراس السواح في "موسوعة تاريخ الأديان": إن "من الواضح أن أنواعاً مختلفة أصلاً من الآلهة كانت مندمجة فيها... وكان يجري تصورها في العادة فتاة شابة قوية الشكيمة ومتحكمة إلى حد ما، وفي سن الزواج أو بصورة أخرى عروساً صغيرة".

رمز الأنوثة والحياة والحب: قصة الإلهة العراقية القديمة عشتار
في العصر الحديث، رمزت عشتار إلى عراقة بلاد الرافدين عندما اختيرت النجمة الثمانية -وهي الرمز القديم لعشتار- لتتوسط العلم العراقي في حقبة عبد الكريم قاسم 1959- 1963م. كذلك تُعدّ بوابة عشتار -المحفوظة في متحف "بيرغامون" في العاصمة الألمانية برلين- أحد أعظم الآثار التي تشهد على عظمة البنّائين العراقيين القدماء.

من الملامح المميزة لعبادة إنانا/ عشتار أنها ارتبطت بشكل وثيق بطقوس ما يُعرف باسم "البغاء"/ الجنس المقدس. في كتابه "لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة" يُعرّف السواح "البغاء المقدس" بأنه "ممارسة الجنس بين أطراف لا يجمعهم رابط شخصي، ولا تحركهم دوافع محددة تتعلق بالتوق الفردي لشخص بعينه، أو تتعلق بالإنجاب وتكوين الأسرة، هو ممارسة جنسية مكرسة لمنبع الطاقة الكونية مستسلمة له، منفعلة به، ذائبة فيه، كالأنهار التي تصدر من المحيط وإلى المحيط تعود. وكانت عشتار هي البغيَّ المقدسة الأولى؛ لأنها مركز الطاقة الجنسية الشاملة التي لا ترتبط بموضوعٍ محدد. وليس انغماسها في الفعل الجنسي الدائم إلا تعبيراً، على مستوى الأسطورة، عن نشاط تلك الطاقة الذي لا يهدأ؛ لأن في سكونه همودًا لعالم الحياة".

يرى كثير من الباحثين أن تلك الطقوس كانت تجري في المعبد المكرس لعبادة عشتار في مدينة أوروك، ويستدلّون على ذلك بالنقوش الكثيرة التي وجدت على سقوف هذا المعبد، والتي تظهر فيها أوضاع جنسية متنوعة، بين الرجال والنساء.

بشكل عام، لم تقتصر عبادة عشتار على مكان بعينه أو منطقة محددة بل شاعت عبادتها في العديد من أنحاء العالم القديم، فعرفت في بلاد سومر باسم إنانا، أما في بابل فعُرفت بعشتار، وكذلك سُميت بعشتروت عند الفينيقيين، وعُرفت في بلاد كنعان باسم عناة. من المثير للاهتمام، أن تأثير عشتار تمكن من تجاوز الحيز المكاني لترتبط وتتماهى ببعض الآلهة المعبودة شمالي البحر المتوسط مثل أفروديت عند اليونان، وفينوس عند الرومان.

تموز

تولي الأساطير العراقية القديمة اهتماماً كبيراً بالإله تموز/ دموزي. يظهر تموز في صورة راعي يعشق الإلهة عشتار ويطلب أن يتزوجها، حيث وافقت عشتار واختارت تموز من بين الكثير من الذكور الذين تقدموا لخطبتها وعاشا معاً في بيتهما الجميل المسمى "بيت الحياة".

في أحد الأيام أرادت عشتار أن تنزل تحت الأرض لتزور أختها أريشكيجال ملكة العالم السفلي، بحسب الأسطورة تمكنت أريشكيجال من القبض على عشتار وقتلتها، وتذكر النصوص القديمة المصاعب التي تعرض لها العالم حينها "لما نزلت السيدة عشتار إلى الأرض التي لا يعود منها من يدخلها لم يعل الثور البقرة، ولم يقرب الحمار الأتان. والفتاة في الطريق لم يقترب منها رجل؛ ونام الرجل في حجرته، ونامت الفتاة وحدها. وأخذ السكان يتناقصون، وارتاعت الآلهة حين رأت نقص ما ترسله إليها الأرض من القرابين...".

تدخلت الآلهة عندها لتحل ذلك الموقف الصعب فأقنعت أريشكيجال بأن تترك أختها لتصعد إلى الأرض مقابل أن ترسل عشتار بديلاً لها، وصعدت عشتار وبحثت عن البديل، ولمّا وصلت إلى "بيت الحياة" وجدت زوجها تموز يعيش سعيداً ولا يبدو على ملامحه الحزن لفقدها. قررت عشتار عندها أن يكون هو البديل، واقتادته الشياطين لمملكة العالم السفلي. بعد فترة، ندمت عشتار على قرارها وبكت كثيراً حزناً على فراق حبيبها، وفي النهاية اجتمعت الآلهة وقررت أن يمكث تموز ستة شهور في العالم السفلي، وأن يصعد بعدها إلى الدنيا لمدة ستة شهور أخرى لتحل محله أخته جشتي- نانا.

تُعدّ تلك القصة واحدة من أعظم القصص الأسطورية التي خلدتها النصوص العراقية القديمة، ويصفها المؤرخ الأميركي ويل ديورانت في كتابه "قصة الحضارة" بأنها "قصة رائعة خليقة بالإعجاب، ترمز في صورة جميلة ممتعة إلى موت التربة وعودتها إلى الحياة في كل عام، وإلى ما للحب من قدرة دونها كل قدرة".