العراق

تركيا وإيران وحرب السمك في العراق

02 سبتمبر 2020

من جديد هذا العام، تنفق أطنان من الأسماك في الأهوار جنوب العراق، في ظاهرة يعزوها مربو الأسماك إلى تسميم المياه وإغلاق بوابات النهر الذي يغذيها بصورة غير قانونية والمواجهات المسلحة.

كان المزارع حسين سرحان (70 عاما) وعلى مدى سنوات، يترقب موسم تكاثر الأسماك ليجني منه محصولا وفيراً، صٌدم عندما شاهد الآلاف من أسماك الأهوار النافقة تطفو على السطح.

يقول حسين بلهجة غاضبة لوكالة الصحافة الفرنسية "هذه فاجعة وكارثة بيئية".

ورث حسين مهنة تربية الأسماك أبا عن جَد في محافظة الديوانية الزراعية والقبلية.

وهو يربّي أسماكه في هور "الدلمج" الذي يمتد على مساحة 326 كيلومترا مربعا، والذي نفقت فيه آلاف الأطنان من الأسماك.

ويتابع "عندما رأيت السمك بهذه الحال، شعرت وكأن أحد أبنائي قد قتل ... تحملنا خسائر مادية كبيرة، جهود أعوام من التربية والعناية راحت هدراً".

أين الدولة؟

ويعد هور الدلمج أحد أكبر المسطحات المائية الطبيعية التي تمتد في محافظتي الديوانية وواسط في جنوب العراق ويشكل موطناً لثروة حيوانية وسمكية متنوعة ولطيور مهاجرة ومستوطنة.

ولا يمكن التأكد من أسباب هذا النفوق الجماعي، لكن مربي الأسماك والصيادين يجزمون بوجود فعل جرمي وراءها.

وبلهجة متوترة، يقول حسين علي (37 عاما)، وهو صياد أسماك في محافظة واسط، "هناك عصابات تغلق بوابات الأنهر التي تصبّ في هور الدلمج، وتقلّل الماء على الهور، ما يهدد بنفوق الأسماك".

ويضيف "كما أنها ترمي سموما لإبادته وتقتل الموارد السمكية في الهور".

ويؤكد أن "هذه العصابات مسلحة وتهدد بقتل أي شخص يريد فتح سدودها".

وبالفعل، وقعت بداية شهر آب/ أغسطس مواجهة بين مجموعة مسلحة وعشيرة تسكن المنطقة هبت للدفاع عن رزقها، وفقا لشهود.

وسبق ذلك تعرض لجنة حكومية تابعة للمحافظة إلى هجوم مسلح لدى محاولتها فتح بوابات وضعت على مصبّات المياه.

ويثير هذا قلقا لدى الأهالي لعدم اتخاذ السلطات إجراءات لوقف هذه الأعمال.

ويتساءل علي "أين الدولة من كل هذه الكوارث التي تهدد بإبادة الثروة السمكية؟".

ويطالب كثيرون من سكان هور الدلمج بتوقيف المسؤولين عن هذه الأعمال وبتعويض ألفي أسرة تعيش من هذا المورد.

ووقعت في 2018 حوادث مماثلة، عندما كان نوع من الأسماك ينفق بكثافة، وتحدث عراقيون عن عمليات تسميم.

ولكن في آذار/ مارس 2019، خلصت الأمم المتحدة بعد تحقيق استمر أشهرا الى أن أسماك الكارب تنفق بسبب إصابتها بفيروس الهربس الذي تكاثر على الأرجح بسبب تعكر المياه.

وشكّل وزير الزراعة محمد الخفاجي هذه السنة لجنة تحقيق للوقوف على أسباب نفوق الأسماك.

واستبعد تحقيق أولي وجود فيروس أو بكتيريا، وبالتالي عادت الاتهامات بتسميم المياه الى الواجهة.

وقال الخفاجي للفرنسية "نحن مصرون هذه المرة على كشف الجناة وإعلانهم أمام الرأي العام مهما كانت النتائج".

تركيا وإيران

وساهمت الإجراءات الحكومية التي اتخذت للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في إغراق أسواق الأسماك المحلية بأنواع مختلفة بينها البني والكارب وغيرها، بسبب وقف الاستيراد والتصدير، بما فيه غير القانوني.

ويوجه البعض أصابع الاتهام الى شركات تركية وإيرانية كانت تستورد عادة كميات كبيرة من الأسماك العراقية.
يقول عماد آل مكرود، وهو أحد مربي الأسماك في هور الدلمج، "لم يتمكن المهربون من نقل أسماكهم الى الخارج".

وخفض المربون "سعر الكيلو الواحد من عشرة آلاف إلى ألفي دينار" (من ثمانية دولارات تقريبا إلى حوالي دولارين). فلقيت الأسماك إقبالا من العراقيين.

ويضيف مكرود "خسرت تركيا وإيران، أول مصدرين للسمك إلى العراق، كثيرا من الأموال".

فيما قال الوزير الخفاجي إن "الاكتفاء الذاتي الذي تَحقق هذا العام وتوقف الواردات أمور لا تعجب الكثير من الحاقدين".

الجواميس أيضا

ولا تقتصر الأزمة على السمك.

ففي هور الدلمج، تكسب عائلات كثيرة قوتها من تربية الجواميس التي يستخدم حليبها لتحضير قشطة محلية تعرف باسم "القيمر" وتعد أفضل وجبة إفطار في العراق.

ويقول حسن الروشة، وهو أحد مربي الجواميس، إن "السموم التي ألقيت في مياه الهور قتلت حوالي خمسين جاموسة وتسببت بإجهاض أكثر من 135 منها".

ويضيف الروشة "هذه كارثة لم نعرف مثلها من قبل".

ودعت مديرة دائرة البيئة في محافظة الديوانية رغد عبد السادة إلى الشروع في إحياء النظام البيئي للهور بالكامل ليستعيد تنوعه وخصوبته السابقة التي جعلت البعض يشبهه بـ"جنة عدن".

وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية "قمنا بالمسح الشامل للمناطق المتضررة والوقوف على حجم الكارثة وتم سحب عينات من الماء والاسماك لتحليلها في مختبراتنا لمعرفة الأسباب الحقيقة للفعل".

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".