العراق

هل سترفع كورونا معدلات الأميّة في العراق؟

09 سبتمبر 2020

كشف تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، الذي وافق الثامن من سبتمبر الجاري، عن غياب برامج محو الأمية للشباب والبالغين في كثير من البلدان من خطط الاستجابة التعليمية الأولية، حيث أُغلقت معظم تلك البرامج، مع مواصلة عدد قليل من الدورات من خلال التلفاز أو الإذاعة أو في الأماكن المفتوحة. 

واعتبرت المنظمة أن هذه المناسبة فرصة لتحليل دور المعلم وكذلك لتأمل ومناقشة كيفية استخدام طرق التدريس المبتكرة والفعالة ومنهجيات التدريس ضمن برامج محو الأمية للشباب والبالغين ولمواجهة كوفيد– 19 وما بعدها. 

وأضافت المنظمة التي تعمل على مشروع إستراتيجية اليونسكو لمحو أمية الشباب والكبار (2020-2025)، أن أزمة جائحة كوفيد- 19 تذكير صارخ بالفجوة بين الخطاب السياسي والواقع، فعلى الرغم من أن تلك الفجوة كانت بالفعل قائمة قبل الوباء إلا أن لها تأثيرات سلبية على العملية التعليمية الرامية إلى محو الأمية، بل غالبا ما يكون لها عيوب عدة. 

وأشارت عبر التقرير إلى ضرورة التركيز بشكل أساسي على الشباب والبالغين الذي إما يفتقدون مهارات القراءة والكتابة كليا أو أن مستوياتهم فيها ضعيفة. 

 

وزارة التخطيط العراقية

وكانت وزارة التخطيط العراقية ، أعلنت عن تراجع نسب الأمية، وارتفاع معدلات الالتحاق في الدراسة الابتدائية خلال العام الماضي 2019.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي، إن "نسبة الأمية في العراق بين السكان الذين تزيد أعمارهم عن 10 أعوام بلغت 13%" لافتا إلى أن "النسبة ترتفع بين الإناث ممن تزيد أعمارهن عن 10 أعوام لتصل إلى 18%، وأنخفض بين الذكور إلى 8%"، طبقاً لآخر مسح نفذه الجهاز المركزي للإحصاء.

 وأضاف الهنداوي أن "87% من الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 10 أعوام فما فوق، ليسوا أميين، بينهم 82% من النساء، لسن أميات، مقابل 92% من الذكور ليسوا أميين".

وقال إن نسبة الالتحاق بالدراسة الابتدائية بلغت 93% مقابل 57% هي نسبة الالتحاق بالدراسة المتوسطة وتنخفض إلى 30% نسبة الالتحاق بالدراسة الإعدادية.

وأوضح الهنداوي "عدد سكان العراق وصل إلى أكثر من 39 مليون نسمة عام 2019، ويبلغ السكان الذين هم بعمر 10 أعوام فأكثر (وهو العمر الذي يتم احتساب نسبة الأمية له) 28 مليون نسمة، وباعتبار أن نسبة الأمية هي 13% فإن عدد السكان الأميين بموجب هذه النسبة يصل إلى 3 ملايين و700 ألف من الذكور والإناث".
 

غير مهتمين بالدراسة

تتوقع الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي، ارتفاع معدلات الأمية في البلاد، لأن القلق من الوباء لن يتراجع رغم عودة الحياة في أنحاء البلاد، لذا سينعكس هذا سلبا على كل شيء لا يدرج ضمن الأمور الأساسية لاستمرار الحياة. 

وتقول لـ "ارفع صوتك" إن "عددا ليس بالقليل من العراقيين غير مهتمين الآن بالتعليم والدراسة سواء من أولياء الأمور أو الطلبة، مقارنة مما كان عليه الوضع قبل تفشي الوباء". 

وتتابع الصالحي "كما أن الأفرادا لذين يفتقدون مهارات القراءة والكتابة لم يعد لهم الرغبة باستئناف الدراسة بمراكز محو الأمية لشعورهم بأن الحفاظ على الصحة وتوفير لقمة العيش أهم بكثير من التعليم والدراسة، خاصة أن أغلبهم من كبار السن، أو يعانون من بعض الأمراض".

وكانت وزارة التربية العراقية أسست المجلس الأعلى لمحو الأمية في 11 سبتمبر 2012، إذ بلغ مجموع الدارسين في ثلاثة آلاف مركز نحو 20 ألف شخص منذ تأسيسه حتى عام 2016.

وترى الصالحي أن المشاريع والبرامج التي تعنى بمكافحة محو الأمية "ليست ناجحة منذ السابق بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية غير المستقرة في البلاد".

"كما أن الاحصائيات والأرقام التي تعلن عن عدد السكان الأميين من قبل الجهات الرسمية أقل بكثير من الواقع" حسب الصالحي.

من جهته، يرى علاء هاشم، وهو معلم بمدرسة ابتدائية، أن تدني رغبة الكثير من العوائل في تسجيل أطفالهم لمرحلة الأول الابتدائي للعام الدراسي الجديد (2020 – 2021)، سيؤثر بشكل سلبي على حقوق الطفل في التعلم ويسهم في ارتفاع معدلات الأمية.

ويقول لـ "ارفع صوتك": "في الوقت الذي لا يمكننا فيه التقليل من خطورة الوباء، لا يمكننا أيضا أن نستهين بمشاعر هذه العوائل ومخاوفهم من انتقال العدوى، لأن فكرة التعايش مع الوباء بالنسبة إلى أطفالهم الذين لن تتجاوز أعمارهم 6 أعوام غير منطقية ولا تدعو إلى الاطمئنان على سلامتهم".

ورغم إعلان وزارة التربية الآن على اتباع التعليمات التي أوصت بها وزارة الصحة المعنية بإلزام إدارات المدارس بعدم إجراء الفحوصات الجسدية والعاهات للطلبة إلى حين انطلاق الدوام الرسمي، حيث ستقوم وزارة الصحة بإرسال فرق طبية إلى المدارس لإجراء تلك الفحوصات حفاظاً على التلاميذ من انتشار كوفيد– 19.

إلا أن هاشم يشكك في قدرة وزارة الصحة على إجراء الفحوصات الخاصة بمدى أهلية الطفل الصحية للالتحاق بمرحلة الأول الابتدائي، إذ تثير المخاوف من تأخير إجرائها بالوقت المناسب.

ويقول إن "مهمة إجراء الفحوصات في السابق، تنطوي على أولياء الأمور عبر مراجعة المستوصف الصحي الكائن بمنطقة سكناهم لإتمام الإجراءات الكافة مع انطلاق الدوام الرسمي".

ويضيف هاشم "لكن بعد تفشي الوباء لم تعد العوائل تراجع المستشفيات والمستوصفات خشية انتقال العدوى من هذه الأماكن إليهم".

ويتساءل في ختام حديثه "إذا كان الناس لا يثقون في عمل كل من وزارتي الصحة والتربية في الظروف العادية، فكيف ستكون مستويات هذه الثقة خلال الأزمة الوبائية؟". 

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".