حرب شرسة في صفحات عراقية بين "صرخة أب" و"الحضانة حق الأم"
أثارت حملة تحت عنوان "صرخة أب" معارضة الكثير من العراقيات اللواتي اعتبرنها تهديدا للأمهات بفقدان أطفالهن في حال التبليغ عن تعرضهن لعنف أسري، أو تحريك دعوى قضائية ضد أزواجهن طلباً للطلاق.
وتهدف الحملة إلى تعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية الخاصة بأحكام حضانة الأطفال.
الطريق الى بغداد يوم ٢٠٢٠/٩/١٨ نقف هناك من اجل انقاذ الطفولة من الضياع والتشتت حماية الاسرة واجب وطني مقدس
Posted by الحملة الوطنية لتعديل المادة ٥٧ احكام الحضانة on Saturday, September 12, 2020
وبعد تحديد يوم 18 سبتمبر، موعداً للتظاهرات الشاملة للآباء الذين يرون أن المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية تسببت في تزايد حالات الطلاق، وكذلك باستغلال الأطفال جنسياً أو إجبارهم على العمل أو بتوريطهم في عمليات إجرامية، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بوسوم مثل #ضد_تعديل_قانون_الاحوال_الشخصية، #الحضانه_حق_الام، #حقوق_الطفل_اولا، #لاتحرموا_الاطفال_من_امهاتهم، #اغلب_تعنيف_الاطفال_من_زوجات_الاباء، ثوري_ثوري_لاجل_ابنج_يلة_ثوري).
ما هي المادة 57؟
تنص المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية على أن "الأم أحق بحضانة الولد وتربيته، حال قيام الزوجية وبعد الفرقة، ما لم يتضرر المحضون من ذلك، وأن للأب النظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه، حتى يتم العاشرة من العمر".
"وللمحكمة أن تأذن بتمديد حضانة الصغير، حتى إكماله الخامسة عشرة، إذا ثبت لها بعد الرجوع إلى اللجان المختصة الطبية منها والشعبية، لأن مصلحة الصغير تقضي بذلك، على ألا يبيت إلا عند حاضنته، وكذلك إذا أتم المحضون الخامسة عشرة من العمر، يكون له حق الاختيار في الإقامة مع من يشاء من أبويه، أو أحد أقاربه لحين إكماله الثامنة عشرة من العمر، إذا آنست المحكمة منه الرشد في هذا الاختيار" وفق المادة 57.
وكانت منظمات تعنى بحقوق المرأة والطفل نظمت وقفة احتجاجية في 9 سبتمبر أيلول ضمت الكثير من النساء ضد تعديل المادة 57 من قانون الاحوال الشخصية.
وقفة #احتجاجية نسوية ضد #رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية والمادة ٥٧ الخاصة بإحكام الحضانة من اجل حماية الطفل وعدم حرمانه...
Posted by نسوان on Thursday, September 10, 2020
وتأتي الوقفة الاحتجاجية تعبيرا عن رفض كل أشكال العنف التي ستكون بسبب تعديل القانون الذي حدد سن الحضانة بـ 10 سنوات وبعدها تنتقل الحضانة إلى الأب، حسب الناشطة الحقوقية نادية عبد.
وتنتقد الناشطة، التعديل المقترح. تقول لـ "ارفع صوتك": "الموافقة على هذا التعديل سيؤدي إلٍى تزايد العنف ضد الأم وأطفالها، خاصة أن أغلب الأمهات في المجتمع العراقي هن من يتكفلن برعاية أطفالهن في ظروف يتهرب فيها الآباء من الإنفاق عليهم أو هجرتهم وبناء حياة مع زوجة ثانية".
وتضيف عبد أن "هذا الأمر سيجبر الزوجة على السكوت وتحمل تمرد الزوج وتعنيفه خشية فقدان حضانة أطفالها ممن تجاوزت أعمارهم 10 سنوات".
كما أطلقت ناشطات عراقيات وسم "مقاطعة من لا تساندني بقانون حضانة اطفالي لا تمثلني" في منصات مواقع التواصل الاجتماعي، طالبن من خلاله مقاطعة انتخاب النساء في قبة البرلمان لأن منهن من تساند تعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية.
وتشير عبد إلى أن "دور البرلمانيات الآن مهم، لكن الكثيرات منهن أقل دعما لحقوق المرأة والطفل ويدافعن عن هكذا مبادرات، لأن كل منهن تميل لصالح حزب ما أو لتيار سياسي ينظر إلى بعض القوانين تهديدالوجوده".
العنف الأسري
وسلطت المطالبات المتداولة في تعديل المادة 57 الضوء على تعرض الكثير من الأطفال للضرب والتجويع والتعذيب بالإضافة للأذى النفسي، من زوجات آبائهم.
#ضد_تعديل_قانون_الاحوال_الشخصيه #الحضانه_حق_الام #لاتحرموا_الاطفال_من_امهاتهم #اغلب_تعنيف_الاطفال_من_زوجات_الاباء
Posted by وداد حمادي on Thursday, September 12, 2019
بينما تناول ممن يرفضون تعديل المادة 57، الجرائم البشعة التي ارتكبها الآباء الذين يتعاطون المخدرات بحق أطفالهم.
Posted by حملة أمهات العراق ضد تعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية العراقي on Thursday, August 20, 2020
ووفقاً لآخر إحصائية رسمية لمجلس القضاء الأعلى، فإن المحاكم العراقية سجلت خلال العام الماضي فقط 1606 دعوى عنف للطفل.
"خطط حزبية"
في نفس السياق، ترى الخبيرة في علم النفس الاجتماعي د.صبيحة الصالحي، أن "خططا حزبية سياسية تجري الآن لمنع تصويت البرلمان العراقي على مشروع مناهضة العنف الأسري في العراق، بعد إقراره من قبل الحكومة، عبر إثارة مشروع تعديل المادة 57".
وتقول لـ "ارفع صوتك"، إن "الانشغال بمشروع تعديل القانون سوف يقيد مهمة تشريع قانون العنف الأسري، عندها تفهم النساء أن الموافقة على حضانة الأب يعني أن تحرم الأم في رؤية أطفالها أو حتى التحدث إليهم عبر الهاتف حال انفصالها عن زوجها (والد أطفالها)".
وتضيف الصالحي أن "الموافقة على مشروع تعديل القانون من الأمور المعقدة التي قد يكون لها تأثير سلبي على الأطفال ونموهم العقلي في حال اختفاء الأم من حياتهم".
وتشير إلى أنه بدلاً من حرمان الأم من حضانة طفلها خشية إهماله أو استغلاله للعمل،كان يمكن للحكومة أن تتخذ إجراءات مشددة على الآباء للإنفاق على أطفالهم، وكذلك تحمل مسؤولية وجودهم.
ويشهد العراق منذ تفشي فيروس كورونا اتساعا في ظاهرة العنف الأسري، إذ وثقت وزارة الداخلية العراقية أكثر من خمسة آلاف حالة عنف أسري في البلاد خلال النصف الأول من العام الجاري 2020.
وقال اللواء سعد معن، المتحدث باسم الوزارة، إنه "تم تسجيل 5 آلاف و292 حالة عنف أسري في العاصمة بغداد وبقية محافظات البلاد خلال النصف الأول من العام الجاري".
وأضاف أن "من بين الحالات الموثقة سجلت 3 آلاف و637 حالة اعتداء من الزوج على زوجته، فيما تم رصد 453 حالة اعتداء من الزوجة على زوجها".
وأوضح أنه سُجلت أيضا "402 حالة اعتداء ما بين الإخوة والأخوات، و183 اعتداء من الآباء على أبنائهم، و617 اعتداء من الأبناء على آبائهم".
