العراق

جميل الشمري "خارج العراق" بعد قرار الكاظمي بمنعه السفر!

21 سبتمبر 2020

"جميل الشمري في إجازة خارج العراق"، خبر أثار ردود فعل ساخرة وغاضبة داخل العراق، تداولها مواطنون في مواقع التواصل. 

ونشرت وسائل إعلام عراقية، وثيقة قالت إنها صادرة من وزارة الدفاع وتظهر بها موافقة وزير الدفاع جمعة عناد على منح الشمري إجازة سفر لخارج العراق.

وتمنح الوثيقة المزعومة، للشمري إجازة 30 يوما، بغرض العلاج خارج العراق.

وتزامن ذلك مع إصدار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قرارا بمنع الشمري من السفر.

في لقاء تلفزيوني، قال الناشط المدني عمار الحلفي لـ "الحرة" إن "الشمري هرب خارج العراق ويتواجد حاليا في تركيا"، داعيا الحكومة وأجهزتها الأمنية لتقديم إثبات بعدم صحة هروبه وتسليمه للقضاء.

وحسب معلوماته، فإن الشمري حصل على إجازة يوم 11 سبتمبر الحالي، يقول الحلفي "على الكاظمي إثبات مصداقيته عندما تحدث عن محاسبة القتلة بتسليم الشمري للقضاء".

 

من هو جميل الشمري؟

بعد إحراق القنصلية الإيرانية في مدينة النجف جنوب العاصمة بغداد، أواخر نوفمبر 2019، أرسل رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي قادة عسكريين لاستعادة الأمن "بأي وسيلة" في الجنوب، وكان جميل الشمري هو القائد الذي أُرسل للناصرية.

وحسبما خلص تقرير أعدته وكالة رويترز، العام الماضي، فإن عبد المهدي عندما قرأ سبب مقتل الكثير من الناس في الناصرية، أو ما اصطلح على تسميته في وسائل الإعلام العراقية بـ"مجزرة الناصرية"، أدرك أنه ارتكب خطأ فادحا.

تمثل هذا الخطأ في "الشمري" الذي أمرت السلطة القضائية العراقية بالقبض عليه فورا "لكونه متهما في الشكاوى المقامة ضده". وهذه الشكاوى تتلخص في قتل المتظاهرين بمدينة الناصرية بمحافظة ذي قار، جنوبي البلاد، في ديسمبر الماضي.

أبعد عبد المهدي الشمري من رئاسة خلية الأزمة المكلفة بمعالجة الأوضاع في المحافظات الجنوبية التي شهدت مقتل العشرات من المتظاهرين في مواجهات مع الأجهزة الأمنية.

وتضمن أمر السلطة القضائية حينها منع الشمري من السفر، إلا أنه وبعد مرور ما يقرب من عام على الواقعة، تبين أن الشمري لم يقبض عليه ولم يمنع من السفر.

وغرد الصحفي العراقي، عامر إبراهيم، نقلا عن مسؤول في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، قائلا: "هناك أدلة ووثائق وصلت إلى القضاء العسكري تؤكد وتثبت تورط الفريق جميل الشمري المباشر، بعمليات قتل وقمع المتظاهرين في الناصرية، وبعد وصول تلك الأدلة، حاول الهرب إلى خارج العراق نحو تركيا، ومن هناك إلى دولة أخرى".

 

وقال المحلل السياسي العراقي، إياد العنبر: "بعد أن تم الفريق جميل الشمري إجازة للسفر والعلاج، تذكرت الحكومة بأنه متورط بقتل المتظاهرين".

 

مواضيع ذات صلة:

تتهم منظمات حقوقية قوات الحشد الشعبي بارتكاب جرائم طائفية خلال مشاركتها في الحرب على داعش.

في 13 يونيو 2014، أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، فتوى "الجهاد الكفائي" لحثّ المواطنين على حمل السلاح ومقاتلة تنظيم داعش إلى جانب أجهزة الدولة العسكرية والأمنية.

وجاء في نص الفتوى التي ألقاها وكيل المرجع السيستاني في كربلاء، الشيخ عبد المهدي الكهربلائي، في خطبة صلاة الجمعة: "طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه، وهذا الدفاع واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي".

ويفيد الوجوب الكفائي أنه إذا تصدى له من بهم الكفاية بحيث يتحقق الغرض وهو حفظ العراق وشعبه ومقدساته، يسقط عن الباقين.

استقبلت الفتوى بترحيب من الطبقة السياسة والأمنية في العراق، واستجابة واسعة من قبل المواطنين. وتشير تقديرات رسمية إلى تطوع أكثر من مليون عراقي للقتال تلبية لفتوى السيستاني، انخرط نحو ربع مليون منهم في مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية التي شاركت في القتال ضد داعش.

كما جرى استخدام الفتوى كغطاء لتأسيس ميليشيا الحشد الشعبي، التي بدأت على شكل أفواج من المتطوعين الذين ينتمون إلى الفصائل الشيعية، قبل أن تتحوّل إلى قوات شبه نظامية وتلحق بالقوات المسلحة العراقية، وهو أكثر ما أثار الجدل، باعتباره "استغلالاً سياسياً" للفتوى الدينية.

 

الفتوى والحشد

أصبح يوم صدور الفتوى تاريخاً معتمداً لتأسيس قوات الحشد الشعبي، حيث دأب الحشد على تنظيم احتفال موحد بذكرى التأسيس وصدور الفتوى.

وفي الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى العاشرة، أعاد المتحدثون الربط بين قوات الحشد وفتوى السيستاني، كما ورد في كلمة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، والبيان الذي أصدره رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداني، مؤكداً فيه على أن التأسيس جاء "استجابة لنداء المرجع الأعلى".

بالنظر إلى تاريخ تأسيس الحشد، يتبين أن الدعوة لتشكيل أفواج المتطوعين جاءت بمبادرة من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي أمر في مارس 2014 بتعبئة الجماهير العراقية للوقوف بوجه تهديدات داعش، حتى تتكون النواة الأولى من عناصر ينتمون إلى فصائل مسلحة، قبل أن تتطور الاستجابة المحدودة إلى إقبال واسع بعد فتوى السيستاني.

بالعودة إلى نصّ الفتوى، يُلاحظ خلوّها من أي دعوة لبناء تشكيلات أو تنظيمات ميليشياوية، حيث حددت الانخراط في القوات الأمنية خياراً وحيداً أمام القادرين على حمل السلاح، كما يبين مجاهد الخفاجي، في بحثه "فتوى الجهاد الكفائي: حرب من أجل السلم".

يقول: "الفتوى دعت إلى عدم إعطاء أية شرعية لأي جهة مسلحة إن كانت تابعة لجهات إسلامية أو سياسية".

ويضيف الخفاجي أن الفتوى "حملت مضامين دفاعية وليست هجومية، كما جاءت لتوجز موقف المرجعية الذي حمّل عدم الاستقرار السياسي والطائفية السياسية المسؤولية عن تمدد الإرهاب".

دمج قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرسوما يحدد ضوابط تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي ويقضي بدمجهم في قوات الأمن العراقية.

وبموجب المرسوم سيحصل المنتسبون إلى الحشد الشعبي الذي يتكون من فصائل شيعية مسلحة، على الكثير من الميزات المخصصة لأفراد الجيش بما في ذلك الرواتب وقوانين الخدمة العسكرية.

وأمام محاولات خلق علاقة عضوية بين الحشد والمرجعية الدينية، ومع ورود تقارير عن الانتهاكات التي ارتكبها في جبهات القتال ضد المدنيين على خلفية طائفية، عادت المرجعية في فبراير 2015، لتصدر توجيهات ونصائح للمقاتلين بعدم التعرض للمدنيين والمستضعفين وغير المسلمين.

ومع مرور عشر سنوات على صدور فتوى "الجهاد الكفائي"، التي أقرها البرلمان العرافي في 2019، مناسبة وطنية، تواصل قوات الحشد الشعبي التي جرى دمجها بالقوات المسلحة، ربط نفسها بالفتوى، من خلال توحيد تاريخ تأسيسها مع تاريخ صدور الفتوى، إضافة إلى التأكيد على شرعية ولادتها من رحم الفتوى كـ"جيش احتياطي عقائدي فاق القوات المسلحة بأدائه وثباته وعديده"، وفق موقع الهيئة الرسمي.