العراق

العراق يحيد عن الصراعات وسلمان ينتقد إيران

24 سبتمبر 2020

أكد العراق في الأمم المتحدة الأربعاء رغبته في تحييد أراضيه عن الصراعات، فيما عبرت السعودية عن مخاوف تجاه إيران التي يتصاعد التوتر بينها وبين الولايات المتحدة.

وتنعقد الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة بشكل افتراضي هذا العام، وأرسل القادة خطاباتهم مسجلة بسبب فيروس كورونا المستجد.

وعقب يومين من تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على إيران في خطوة لقيت اعتراضا واسعا، عبر الزعيمان العراقي والسعودي عن مخاوف حول المنطقة.

وقال الرئيس العراقي برهم صالح في كلمته "لا نريد أن يكونَ العراق ساحة للصراعات ولتصفية حسابات الآخرين على أرضه".

وأضاف "يكفي العراق ما مرّ به من الحروب والحصار والإرهاب وانتهاك السيادة".

ويحاول العراق إقامة توازن حساس بين جارته إيران الشيعية، علما أن غالبية سكانه من الشيعة، والولايات المتحدة التي غزته وأطاحت رئيسه الأسبق صدام حسين عام 2003.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الثاني/ يناير إجراء ضربة عبر طائرة مسيرة في بغداد أدت إلى مقتل القائد العسكري الإيراني البارز قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، ما أثار دعوات في العراق تنادي بإخراج القوات الأميركية.

ورفض ترامب دعوات الانسحاب، لكنه أمر هذا الشهر بخفض كبير في عدد القوات الأميركية الموجودة في العراق كجزء من وعده الانتخابي بوضع حد للحروب "التي لا نهاية لها".

وأشار الرئيس العراقي صالح أيضا إلى رغبة العراق في "مواجهة الجماعات الخارجة عن القانون وضبط السلاح المنفلت" الذي تحوزه "قوى الفوضى والتطرف" التي أدى إطلاقها صواريخ على القوات الأميركية إلى الضربة بواسطة الطائرة المسيرة، مؤكدا على ضرورة "حصر السلاح بيد الدولة ومنع حيازته أو استخدامه خارج إطار القانون ومؤسسات الدولة".

وتعهّد صالح أيضا بمكافحة الفساد المستشري، وهو موضوع يمثل أولوية لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الذي وصل إلى السلطة عقب مظاهرات واسعة في أنحاء البلاد.

السعودية تنتقد إيران

وألتزم ترامب بالضغط على إيران عبر فرض عقوبات اقتصادية صارمة والانسحاب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 والذي تفاوض حوله سلفه باراك أوباما.

وقال ترامب الإثنين إنه بصدد تطبيق "عقوبات الأمم المتحدة" ردا على انتهاك إيران حظر الأسلحة، رغم بروز شكوك واسعة في الهيئة الأممية حول قدرة الولايات المتحدة على القيام بذلك.

واستغل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز كلمته للتعبير عن مخاوف حول إيران، وأشار إلى هجمات العام الماضي التي نفذت بواسطة طائرات مسيّرة واستهدفت حقول نفط سعودية، وتقول واشنطن إن طهران هي من نفذتها.

وقال الملك "لقد مدت المملكة أياديها للسلام مع إيران وتعاملت معها خلال العقود الماضية بإيجابية وانفتاح" دون فائدة.

وأضاف أن الرياض "رحبت بالجهود الدولية لمعالجة برنامج إيران النووي، ولكن مرة بعد أخرى رأى العالم أجمع استغلال النظام الإيراني لهذه الجهود في زيادة نشاطه التوسعي"، واتهم إيران بـ"الإرهاب".

وتشن السعودية حملة عسكرية دموية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، حيث أودت عدة غارات جوية بحياة مدنيين وساهمت في تشكّل أزمة إنسانية.

من جهته، أشار الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال كلمته في الأمم المتحدة الاثنين إلى السعودية عند إدانته الجهود الأميركية التي لم تكلل بالنجاح لتوسيع حظر الأسلحة على طهران.

وقال روحاني "لقد باعوا أسلحة بمئات مليارات الدولارات لزبائنهم، ما حوّل المنطقة إلى برميل بارود".

وتابع "مع ذلك يحاولون عبثا حرمان إيران من أدنى متطلباتها الدفاعية".
 

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".