"ولو شامة خد".. عن مغنيّة عراقية يسمعها الآلاف ولا يعرفها أحد!
أثناء تقليب الـ"Stories" في حسابي على "إنستغرام"، ظهرت إحدى صديقاتي العراقيات، التي عرفتها ناشطة في الحراك الطلابي خلال ثورة أكتوبر، تدندن مع أغنية في الخلفية، بدت لي جميلة جداً، والصوت جديد.
سألتها عنها، فقالت إن اسم الأغنية "وديلي من ليلك"، لأقوم بالبحث مباشرة، لكن الوصول إليها لم يكن سهلاً، فصاحبتها ليست مغنيّة شهيرة، واسم الأغنية "شامة خد".
حين سمعتها، أحببت الكلمات والصوت الدافئ بغير موسيقى تصاحبه، ومثل أي أغنية أحبها، لم أتردد في نشرها للأصدقاء عبر مواقع التواصل، كما شغّلتها بصوت مرتفع في بيتي مراراً.
مؤلف الأغنية وملحنها مع صاحبتها، الشاعر العراقي الشاب مصطفى المالكي، أما المغنيّة، اسمها ألحان. لكنك لن تجد الكثير من أغانيها إذا بحثت باسمها على يوتيوب، فمنصتها الأساسية إنستاغرام، تنشر فيها مقاطع من أغان شهيرة بصوتها.
ينطلق الصوت خلف اسم مستعار، وصورة مجهولة، لشابة عراقية، قرّرت أن تكون هويتها، الصوت فقط.
وهذا أمر لافت حقاً، خصوصاً في عالم مواقع التواصل، حيث إغراء الصورة، والرغبة المتنامية بالتقاط الصور الشخصية لصالح نشرها وترقّب التفاعل معها، كما أن معظم ناشري المحتوى مهما كان نوعه يلجأون لنشر صورهم الشخصية والمبالغة في الهندام، كنوع من التسويق لمحتواهم.
في حوار "ارفع صوتك" معها، تفضّل ألحان (26 عاماً) عدم ذكر اسمها الحقيقي أو مدينتها في العراق. تقول "أحب أن يهتم من يسمعني بصوتي فقط، كما أنني أكره الكاميرا. وفي مجتمعنا حالياً الكثير من االمطربين والمطربات لكن كلهم في نفس السياق.. أنا ضد المشي خلفهم".
وألحان مقيمة في العراق، تقول إنها اكتشفت صوتها حين غنّت قبل سبعة أعوام بين مجموعة من أصدقائها في الجامعة، لكنها بدأت تنشر الأغاني منذ عامين فقط.
أغنية "شامة خد" هي أول أغانيها الخاصة، والثانية "من صرنا"، لنفس الشاعر مصطفى.
توضح ألحان "غنيتها من دون موسيقى باستخدام وسائل بسيطة".
لم تدرس ألحان الموسيقى لكن الغناء بالنسبة لها "ليس مجرد هواية" أيضاً، تقول لـ"ارفع صوتك": "صوتي هو ترجمة لكل ما أعانيه، وتطريز لأوجاع الناس".
من السهل ملاحظة الحاجة للتدريب الإضافي، فليست كل الأغاني سواء بصوت ألحان، بعضها تود لو تسمعه مراراً وتكراراً، وآخر تسمعه لمرة واحدة فقط.
تقول ألحان إنها تدرّب صوتها لكن بشكل شخصي فقط، كما أنها لا تستطيع إنتاج المزيد من الأغاني "لافتقارها للإنتاج، والكلفة عالية".
أما عن الدعم العائلي، تؤكد ألحان أن نصفهم يشجعونها ويستمعون إليها، بينما النصف الآخر من عائلتها يرفض الأمر. هل هذا سبب آخر يمنعك من إظهار هويتك؟ تجيب باختصار "نوعاً ما".
وعن أحلامها، تقول ألحان "لاأملك الأحلام الكثيرة، فقط حلم واحد وهو ما أسعى لتحقيقه: إيصال صوتي لأقصى بقعه في الأرض. فقط صوتي من دون مكملات".
وتعتبر المطربة العراقية أصيل هميم، نموذجها محلياً، تقول ألحان "صوتها من أجمل الأصوات القريبه لي، كما أن قصتها تشبه قصتي، حيث كانت تنشر صوتها فقط، بينما ظهورها وتطور أعمالها جاء مؤخراً".
ولا تستبعد ألحان الكشف عن هويتها مستقبلاً، آملة بمشوار فنيّ ناجح كالذي حققته هميم في عالم الغناء، تقول "حالياً لدي عدد جيد من المتابعين، وكلّما طورّت مهارتي أكثر وصلت لجمهور أكبر".
ويتابعها في إنستغرام وتلغرام أكثر من سبعة آلاف شخص، تقدم لهم بشكل شبه يومي مقاطع غنائية، ويبدي الكثير منهم إعجابه الشديد بموهبتها.
