العراق

"ولو شامة خد".. عن مغنيّة عراقية يسمعها الآلاف ولا يعرفها أحد!

رحمة حجة
29 سبتمبر 2020

أثناء تقليب الـ"Stories" في حسابي  على "إنستغرام"، ظهرت إحدى صديقاتي العراقيات، التي عرفتها ناشطة في الحراك الطلابي خلال ثورة أكتوبر، تدندن مع أغنية في الخلفية، بدت لي جميلة جداً، والصوت جديد.

سألتها عنها، فقالت إن اسم الأغنية "وديلي من ليلك"، لأقوم بالبحث مباشرة، لكن الوصول إليها لم يكن سهلاً، فصاحبتها ليست مغنيّة شهيرة، واسم الأغنية "شامة خد".

حين سمعتها، أحببت الكلمات والصوت الدافئ بغير موسيقى تصاحبه، ومثل أي أغنية أحبها، لم أتردد في نشرها للأصدقاء عبر مواقع التواصل، كما شغّلتها بصوت مرتفع في بيتي مراراً. 

مؤلف الأغنية وملحنها مع صاحبتها، الشاعر العراقي الشاب مصطفى المالكي، أما المغنيّة، اسمها ألحان. لكنك لن تجد الكثير من أغانيها إذا بحثت باسمها على يوتيوب، فمنصتها الأساسية إنستاغرام، تنشر فيها مقاطع من أغان شهيرة بصوتها.

ينطلق الصوت خلف اسم مستعار، وصورة مجهولة، لشابة عراقية، قرّرت أن تكون هويتها، الصوت فقط.

وهذا أمر لافت حقاً، خصوصاً في عالم مواقع التواصل، حيث إغراء الصورة، والرغبة المتنامية بالتقاط الصور الشخصية لصالح نشرها وترقّب التفاعل معها، كما أن معظم ناشري المحتوى مهما كان نوعه يلجأون لنشر صورهم الشخصية والمبالغة في الهندام، كنوع من التسويق لمحتواهم. 

في حوار "ارفع صوتك" معها، تفضّل ألحان (26 عاماً) عدم ذكر اسمها الحقيقي أو مدينتها في العراق. تقول "أحب أن يهتم من يسمعني بصوتي فقط، كما أنني أكره الكاميرا. وفي مجتمعنا حالياً الكثير من االمطربين والمطربات لكن كلهم في نفس السياق.. أنا ضد المشي خلفهم".

وألحان مقيمة في العراق، تقول إنها اكتشفت صوتها حين غنّت قبل سبعة أعوام بين مجموعة من أصدقائها في الجامعة، لكنها بدأت تنشر الأغاني منذ عامين فقط.

أغنية "شامة خد" هي أول أغانيها الخاصة، والثانية "من صرنا"، لنفس الشاعر مصطفى.

توضح ألحان "غنيتها من دون موسيقى باستخدام وسائل بسيطة".

لم تدرس ألحان الموسيقى لكن الغناء بالنسبة لها "ليس مجرد هواية" أيضاً، تقول لـ"ارفع صوتك": "صوتي هو ترجمة لكل ما أعانيه، وتطريز لأوجاع الناس".

من السهل ملاحظة الحاجة للتدريب الإضافي، فليست كل الأغاني سواء بصوت ألحان، بعضها تود لو تسمعه مراراً وتكراراً، وآخر تسمعه لمرة واحدة فقط.

تقول ألحان إنها تدرّب صوتها لكن بشكل شخصي فقط، كما أنها لا تستطيع إنتاج المزيد من الأغاني "لافتقارها للإنتاج، والكلفة عالية".

أما عن الدعم العائلي، تؤكد ألحان أن نصفهم يشجعونها ويستمعون إليها، بينما النصف الآخر من عائلتها يرفض الأمر. هل هذا سبب آخر يمنعك من إظهار هويتك؟ تجيب باختصار "نوعاً ما".

وعن أحلامها، تقول ألحان "لاأملك الأحلام الكثيرة، فقط حلم واحد وهو ما أسعى لتحقيقه: إيصال صوتي لأقصى بقعه في الأرض. فقط صوتي من دون مكملات".

وتعتبر المطربة العراقية أصيل هميم، نموذجها محلياً، تقول ألحان "صوتها من أجمل الأصوات القريبه لي، كما أن قصتها تشبه قصتي، حيث كانت تنشر صوتها فقط، بينما ظهورها وتطور أعمالها جاء مؤخراً".

ولا تستبعد ألحان الكشف عن هويتها مستقبلاً، آملة بمشوار فنيّ ناجح كالذي حققته هميم في عالم الغناء، تقول "حالياً لدي عدد جيد من المتابعين، وكلّما طورّت مهارتي أكثر وصلت لجمهور أكبر".

 ويتابعها في إنستغرام وتلغرام أكثر من سبعة آلاف شخص، تقدم لهم بشكل شبه يومي مقاطع غنائية، ويبدي الكثير منهم إعجابه الشديد بموهبتها.

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

عايش على ألله و عالصور عايفني ليل بلا گمر 🖤

A post shared by alhan (@alhan_94) on

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.