العراق

مخيم الركبان السوري: مغلق من جميع الحدود ومخاوف من كورونا

20 أكتوبر 2020

خاص- دمشق

يعاني مخيم الركبان الواقع على الحدود السورية التركية العراقية أوضاعاً إنسانية صعبة، تتمثل بغياب المساعدات الإنسانية والحصار من قبل قوات النظام وإغلاق المعابر الحدودية مع الأردن والعراق، وسط غياب كامل للإجراءات الاحترازية والأدوات الخاصة بالتعقيم للوقاية من فيروس كورونا.

وكان هذا الحصار سبباً لعدم حصول إصابات في المخيم بالفيروس. إذ يقع تحت إجراءات مشددة تمنع الدخول إليه والخروج منه،  ولا تصله مساعدات غذائية إلا بالتهريب.

هذا لا يعني أن القلق خارج المخيم، فأخبار المخيم وصلت النازحين، إذ يتوقعون بمجرد وصول كوفيد-19 إليهم، حدوث "مأساة".

وعبر "ارفع صوتك"، يناشد رئيس المجلس المحلي لمخيم الركبان درباس الخالدي،  الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل العاجل وتقديم المساعدات للمخيم وتقديم الكمامات ومواد التعقيم الوقائية للحماية من الفيروس.

يضيف "المخيم يقع على المثلث الحدودي العراقي السوري الأردني، وجميع الحدود مغلقة، فالنظام يحاصر المخيم حصارا شديدا من الشمال والغرب، وحدود العراق والأردن مغلقة، وكل سبل الحياة مفقودة في المخيم".

"ومنذ نحو تسعة شهور لم تدخل أي منظمة إلى المخيم والوضع الإنساني فيه سيء للغاية، حتى حليب الأطفال مفقود ومادة الطحين وعدد كبير من المواد الأساسية، كما يفتقد المخيم لكافة سبل الوقاية من فيروس كورونا" يتابع الخالدي.

ويقول "لا سمح الله إذا وصل الفيروس إلى المخيم ستكون هناك كارثة إنسانية ونناشد جميع المنظمات الدولية لإنقاذ المخيم عن طريق المسكنات ومواد الوقاية الأساسية".

ويؤكد أن "المخيم يحصل على القليل جداً من احتياجاته عن طريق طرق التهريب التي يتبعها بعض المهرّبين، ويقومون بتعقيم المواد الحاصلين عليها قبل توزيعها على سكان المخيم المحتاجين".

ويشير  الخالدي إلى استخدامهم مواد "بدائية" في التعقيم، مثل "الكلور الخاص بالتنظيف"، إلا أنه لا يكفي أحياناً للمواد التي تكفي لعشرة آلاف شخص، هم سكان المخيم، لذا يقومون بترك المواد في التخزين فترة من الزمن، لضمان تعقيمها بموت الفيروس المحتمل وجوده، ثم توزيعها على النازحين.

كما ناشد الخالدي الائتلاف السوري للتواصل مع الأردن وفتح الحدود لتأمين وصول المساعدات الإنسانية على الأقل لداخل المخيم، والاعتراف بهم كمجلس محلي يهدف خدمة أهالي المخيم،.

يقول "المدارس أيضاً توقفت عن العمل بسبب انعدام الدعم.. لم نترك بابا إلا طرقناه أو منظمة إلا ناشدناها، لكن لم نحصل على شيء للأسف".

ويوضح الخالدي أن المجلس المحلي طالب بفتح معبر الوليد الذي يربط المخيم بالحدود العراقية للسماح بدخول المواد الإنسانية والمساعدات ضمن الأنظمة والقوانين.

"افتتاح هذا المعبر سيكون بإدارة المجلس المحلي للمخيم، وسيكون هناك واردات وضرائب تفرض على المواد الداخلة والخارجة إلى سوريا، ويمكن عن طريقه مساعدة كل أهالي المخيم ونستطيع إسعاف المرضى إلى العراق عن طريقه، ولكن لحد الآن لم نحصل على أي رد رسمي لهذه المناشدات" يقول الخالدي.

وختم حديثه مع "ارفع صوتك" بالقول  "إذا حصلت إصابات ستكون بصمة عار على كل الدول التي تقول إنها من أصدقاء الشعب السوري، ولغاية الآن لم يساعدنا أحد على تأمين سبل الوقاية من الوباء، حتى أجهزة الفحص الخاصة بالحرارة لم نستطع الحصول عليها، كما لا يوجد مكان للحجر".

وكانت الخارجية الأردنية أعلنت منتصف العام الحالي أن وزير الخارجية أيمن الصفدي أبلغ في اتصال هاتفي المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون إنه "لن يسمح بدخول أي مساعدات إلى سكان مخيم الركبان في الصحراء السورية على الحدود مع الأردن تحسبا لفيروس كورونا الجديد".

وقالت الخارجية في بيان، إن الصفدي أكد لبيدرسون "الأردن لن يسمح بدخول أي مساعدات إلى تجمع الركبان من أراضيه أو دخول أي شخص من التجمع إلى أراضي المملكة لأي سبب كان وأن حماية مواطنيه من جائحة كورونا هي الأولوية الأولى".

خاص- دمشق

وأوضح أن "تجمع الركبان للنازحين السوريين هو مسؤولية أممية سورية حيث إنه تجمع لمواطنين سوريين على أرض سورية وأن أي مساعدات إنسانية أو طبية يحتاجها المخيم يجب أن تأتي من الداخل السوري".

وفي بيان أصدرته كبيرة مستشاري الشؤون الإنسانية للمبعوث الخاص إلى سوريا، شددت فيه المسؤولة الأممية نجاة رشدي على ضرورة القيام ببعثة تقييم صحي فورية ودون عوائق ولتوصيل المساعدة الإنسانية بما في ذلك المواد الغذائية والصحية ومستلزمات النظافة إلى مخيم الركبان، ودعت "ذوي النفوذ لتمكين المغادرة الطوعية لسكان المخيم وإيجاد حل دائم لهم".

يشار إلى أن أعداد الإصابات المؤكدة في سوريا فاقت 6 آلاف حالة مؤكدة بحسب المصادر الرسمية، في ظل مخاوف كبيرة وتصريحات أممية بأن تكون الإصابات أعلى من ذلك الرقم بكثير.

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".