العراق

الأورومتوسطي: حادثة الفرحاتية قد ترقى لجريمة ضد الإنسانية

22 أكتوبر 2020

وصف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حادثة اختطاف وإعدام مدنيين عراقيين على يد ميليشيا نظامية في محافظة صلاح الدين بـ"الجريمة المشينة"، محملًا السلطات العراقية مسؤولية الحادثة بصفتها المسؤولة عن حفظ الأمن والنظام في البلاد.

وقال المرصد الحقوقي الدولي ومقرّه جنيف، في بيان صحافي، الخميس، إنّ مجموعات مسلّحة يُعتقد أنّها تتبع لميليشيا "عصائب أهل الحق" أحد فصائل الحشد الشعبي" اقتحمت فجر يوم السبت 17 أكتوبر قرية "الفرحاتية" في محافظة صلاح الدين شمالي العراق، واختطفت 25 مدنيًا، ليعثر الأهالي بعد ساعات على جثث ثمانية، قرب طريق زراعي، وعليها آثار طلقات نارية في الصدر والرأس، فيما لا يزال مصير (4) منهم مجهولًا حتى الآن، في حين تم إطلاق سراح الـ (13) الباقين.

وحصل المرصد الأورومتوسطي على أسماء الضحايا وهم: مهند إبراهيم علي (20 عامًا)، وكزكزان طه كريم (23 عامًا)، ونهاد حميد كريم محسن (23 عامًا)، وعزيز إبراهيم علي (23 عامًا)، وحميد كريم قاسم محسن (54 عامًا)، وعيسى حامد كريم، وموسى حامد كريم جاسم، وجمال محمد جمال.

وقال الشيخ جاسم المجمعي، مدير ناحية الإسحاقي في محافظة صلاح الدين للمرصد الأورومتوسطي "قامت قوة أمنية تابعة لأحد فصائل الحشد الشعبي – بحسب شهادة أهل المنطقة - بدخول منطقتي الفرحاتية والرفيعات المتجاورتين عند الساعة الثالثة من فجر يوم السبت واختطاف 25 شخصاً، حيث قامت بإطلاق سراح 13 شخصاً فيم استمرت باحتجاز البقية، ليتفاجأ الأهالي عند الساعة 11 صباحاً من ذات اليوم بوجود جثث لـ 8 من الأشخاص المختطفين من بينهم أطفال في منطقة زراعية تبعد 500 متر عن المنطقة، فيم لا يزال 4 منهم مفقودين حتى هذه اللحظة".

ووفق إفادات جمعها فريق المرصد الأورومتوسطي من مصادر محلية، وتحليل فيديوهات لشهود عيان، فإنّ المسلّحين الذين نفذوا العملية كانوا يرتدون الزي العسكري ويستقلون سيارات رباعية الدفع تحمل شعار اللواء (43) بزعامة شخص يدعى "السيد أبو حيدر"، حيث نفّذوا حملة الخطف والقتل انتقامًا لمقتل أحد عناصر الميليشيا التي يتبعون لها في هجوم لتنظيم "داعش" بمنطقة "سيد غريب" في محافظة "صلاح الدين".

وجاء في بيان "الأورومتوسطي": "بحسب الإفادات، اقتحم الجُناة القرية قبل 4 أيام من تنفيذ الجريمة، واحتجزوا حينها الأهالي وصوّروهم، ليعودوا فجر السبت لشنّ حملة الاختطاف، حيث أبلغ المسلحون السكّان أنّهم "حصلوا على موافقة لإعدامهم"، وبعد ساعات تكشّفت آثار الجريمة الوحشية".

كما قال أحد أهالي منطقة الفرحاتية "عند تمام الساعة 3 من فجر يوم السبت تفاجأ الأهالي بدخول قوة أمنية تابعة لأحد فصائل الحشد الشعبي للمنطقة، حيث قاموا أثناء دخولهم عنوة إلى أحد المنازل بضرب امرأة (الأم) بكعب البندقية مما أدى إلى سقوطها على الأرض وخطف أولادها مهند إبراهيم علي القيسي (20 عاماً)، وعزيز إبراهيم علي القيسي (23 عاماً) واقتيادهم إلى جهة مجهولة، وعند الساعة الـ11 عشر صباحاً صُدمنا بوجود جثث لهم قريبة من المنطقة وكان واضحاً عليها آثار التعذيب والضرب بالسكاكين وإطلاق النار، مع العلم أن هذه القوة معتادة على اختطاف الناس بشكل متكررٍ، حيث أن الكثيرين لا يزالون مفقودين منذ زمن طويل وحتى هذه اللحظة".

وبحسب الإفادات، عبرت المجموعات المسلحة بعد تنفيذ عملية الخطف عبر منطقة "الاسحاقي"، حيث سمح لهم حاجز أمني تابع للشرطة الاتحادية بالمرور دون أي اعتراض، كما أنّ المنطقة التي وقعت فيها الحادثة محاطة بقوات الجيش والشرطة المحلية التي من المفترض أن يكون دورها حماية أهالي المنطقة من الهجمات المسلّحة.

وقال المجمعي للأورومتوسطي "على أثر هذه الحادثة أمر رئيس الوزراء العراقي بفتح تحقيق مباشر بالحادثة، إلا أنه حتى هذه اللحظة لم نلمس أي نتائج للتحقيق سوى تدعيم قوات الجيش العراقي الموجودة في المنطقة، فضلاً عن أن الأهالي نقلوا لرئيس الوزراء شكواهم من أن القوات الأمنية التابعة لأحد فصائل الحشد الشعبي تمنعهم من العودة إلى مناطقهم، كون أهل الفرحاتية والرفيعات كانوا من النازحين على إثر المعارك التي كانت مع داعش، فالعائدين لمنطقة الرفيعات قليل جداً، ولا يزال الكثيرون من أهالي الفرحاتية غير قادرين على العودة لمنازلهم، وأن عمليات الاختطاف والقتل الحاصلة تأتي في إطار ترهيبهم وتكريس نزوحهم".

من جانبه قال المدير الإقليمي للأورومتوسطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنس جرجاوي، إنّ حادثة الخطف والتصفية لمجموعة من المدنيين العراقيين قد ترقى إلى "جريمة ضد الإنسانية"، محذرًا من خطورة التهاون في التحقيق في الجريمة ومعاقبة الجناة.

وتابع جرجاوي أن "الجريمة الوحشية تأتي نتيجة للضعف الحكومي في معالجة سيطرة الميليشيات المسلحة على الشارع بقوة السلاح، إذ أن حالة العجز الحكومي تجاه فوضى الميليشيات في البلاد لن تؤدي إلّا إلى مزيد من عمليات الخطف والإعدام والاغتيال والإخفاء" منبهًا إلى أنّ السلطات "ملزمة بحماية حياة العراقيين، وفرض الأمن والنظام في البلاد".

وأكد الأورومتوسطي أن القوانين المحلية جرمت الاعتداء على الحق في الحياة وكفلته في العديد من نصوصها، إذ نصت المادة (15) من القانون العراقي على "لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولايجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقًا للقانون، وبناءً على قرار صادر من جهة قضائية مختصة".

 

أما على صعيد القوانين الدولية فقد أشارت المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على: "لكل فرد حق في الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه"، ونصت المادة (37/ب) من اتفاقية حماية حقوق الطفل والمصادق عليها من قبل الدولة العراقية على: "ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا آملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة".

ودعا المرصد الأورومتوسطي السلطات العراقية إلى فتح تحقيق عاجل في الجريمة، وبذل أقصى الجهود للكشف عن مصير باقي المدنيين المختطفين، والقبض على كل من خطط ونفذ تلك الجريمة، وتقديمهم إلى العدالة.

كما حث الحكومة العراقية على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا لوقف جرائم المليشيات المسلحة بحق المدنيين، وإنهاء حالة الفوضى في البلاد.

مواضيع ذات صلة:

علاقة شائكة بين الرجلين

 "كان من الصعب قيام علاقة بينهما حتى ولو كانا في النهاية من عقلية الاستبداد نفسها، الحقيقة أن تصرف كل منهما مقزز". بهذه العبارة لخّص عبد السلام جلود رئيس الوزراء الليبي الأسبق، شكل العلاقة المعقدة التي جمعت بين صدام حسين رئيس العراق الأسبق ونظيره الليبي معمر القذافي.

في المقال، نستعرض أبرز المحطات التي مرت بها العلاقة المعقدة بين الرئيسين الراحلين.

 

ثورة الفاتح وحزب البعث

عند قيام القذافي بثورة الفاتح في سبتمبر 1969 كان العراق خاضعاً للحُكم البعثي بقيادة أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين.

سارع العراق بالترحيب بالثورة الليبية وكان من أوائل الدول التي اعترفت بالنظام الثوري الجديد، كما ترأس صدام حسين وفداً زار ليبيا وعرض تقديم المساعدات والأسلحة لتوطيد دعائم الدولة الليبية الحديثة.

لم يدم هذا الوفاق طويلاً بعدما اختار القذافي السير في هُدى مثله الأعلى جمال عبد الناصر الذي لم يتمتع بعلاقات جيدة مع البعثيين وسبق أن هاجَم صدام حسين ووصفه بـ"البلطجي"، على حد وصف وزير التخطيط العراقي السابق جواد هاشم في مذكراته.

بعد رحيل الرئيس المصري الأسبق، تجلّى التباين الحاد بين الدولتين. ففي يوليو 1971 دعمت بغداد انقلاباً شيوعياً ضد الرئيس السوداني جعفر النميري، بينما وقفت ليبيا على النقيض بعدما لعبت دوراً محورياً في إحباط هذا الانقلاب، من خلال القبض على اثنين من قادته هما الضابط بابكر النور والضابط فاروق عثمان، وتسليمهما إلى النميري الذي أمر بإعدامهما.

في العام التالي وقّع الرئيس المصري أنور السادات مشروع الجمهوريات العربية مع القذافي وحافظ الأسد رئيس سوريا آنذاك، خطوة اعترض عليها البعث العراقي واصفاً هذا المشروع بـ"الاستسلامي" ويهدف للتفريط بمصالح الأمة العربية في فلسطين، حسبما ذكر عباس البخاتي في دراسته "موقف دول المغرب العربي من الحرب العراقية الإيرانية".

سريعاً أتى الرد الليبي؛ فعندما وقّع العراق معاهدة عسكرية مع الاتحاد السوفييتي في أبريل 1972 أمر القذافي باستدعاء سفير ليبيا في بغداد بدعوى أن هذه الخطوة مخالفة لميثاق الجامعة العربية.

بعدها هدأت الأوضاع قليلاً بين البلدين إثر اندلاع حرب أكتوبر والموقف التضامني الكبير الذي تبنّته الدول العربية لدعم مصر وسوريا آنذاك، أهما اتفاق الدول النفطية -منها العراق وليبيا- على قطع إمدادات النفط عن الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية داعمة لإسرائيل.

وعقب مضي السادات وحيداً في عقد اتفاقية سلام منفردة مع إسرائيل تأسس ما يُعرف بـ"جبهة الصمود والتصدي" بدعوة من ليبيا وعضوية الدول الرافضة لهذه الاتفاقية وعلى رأسها العراق والجزائر وسوريا.

في ظِل هذه الأجواء الساخنة، كان صدام لاعباً رئيسياً في رسم السياسة الخارجية لبلاده من خلال موضعه كنائبٍ للبكر، وضعٌ ازداد تطوراً عقب استقالة البكر، ليتصدّر صدام المشهد.

حافظ وصدام.. العداء الذي غيّر مصير الشرق الأوسط
غضب صدام فور سماع الأغنية بعدما اعتبر أنها تتعرّض لأمه "صبحة طلفاح"، والتي منحها لقب "أم المناضلين". أوعز صدام لأجهزته الأمنية ليس فقط بمنع تداول الأغنية، بل باعتقال كل من يسمعها. عندما بلغ هذا الأمر حافظ الأسد أمر إذاعة سوريا ببث الأغنية عدة مرات يوميًّا.

 

صدام رئيساً.. صراعات كردستان وتشاد

بحسب شهادة وزير الخارجية الليبي الأسبق عبدالسلام التريكي التي نقلها غسان شربل في كتابه "في خيمة القذافي"، فإن الفراغ الكبير الذي عرفه العالم العربي بغياب جمال عبد الناصر تنازع على وراثته القذافي وصدام.

وأوضح أن "الكراهية المتبادلة" جمعت بين الرجلين في مرحلة مبكرة من حياتيهما، وهو ما تُرجم على الأرض في مواقف كلا البلدين ضد الأخرى.

فور تولي صدام حسين رئاسة العراق خلفاً للبكر أمر بالانسحاب من "جبهة الصمود" التي رعت ليبيا تأسيسها بسبب عضوية سوريا بها، وافتتح حُكمه باتهامها بتدبير مؤامرة لقلب نظام الحُكم في بغداد، واتخذها ذريعة لإعدام عددٍ من معارضيه.

بعدها، أظهر القذافي وصدام رغبتهما في إثارة القلق للآخر؛ فقدّم القذافي دعماً كبيراً للأكراد، حيث استقبل جلال طالباني ومسعود بارزاني وغيرهما من الشخصيات العراقية المعارضة للنظام البعثي آنذاك، كما تعرّض فرع حزب البعث في ليبيا للتنكيل حتى قُتل عامر الدغيس أحد كوادر البعث الليبي في بداية 1980.

من جانبه، دعم صدام الرئيس التشادي حسين حبري خلال حربه ضد القذافي وزوّده بأسلحة متقدمة مكّنت قواته من الصمود بوجه الجيش الليبي.

هذا الشقاق الحاد بين الرجلين أسفر عن مشاجرة شهيرة بينهما بعدما التقيا وجهاً لوجه خلال قمة عربية عُقدت في الدار البيضاء. في هذه القمة سخر صدام حسين من الاسم الرسمي الطويل الذي اختاره القذافي للجماهيرية الليبية قائلاً "أخ معمر، ماذا سميت ليبيا؟ أعطني العنوان الكامل".

تحوّلت العلاقة بين الزعيمين إلى "الكراهية" على حد وصف عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي، الذي قال: "هذه الكراهية المتبادلة كانت وراء تسليم إيران صواريخ ليبية استخدمتها في دك المدن العراقية".

 

الحرب العراقية الإيرانية

بسبب موقف ليبيا المعارض من اتفاقية "كامب ديفيد"، تحسّنت علاقة القذافي بالخميني المعارض الأول للشاه صاحب العلاقات الوثيقة بإسرائيل ومن خلفها أميركا.

بعد خروج الخميني من العراق إثر توقيع "اتفاقية الجزائر" بين صدام حسين والشاه، أعرب القذافي عن رغبته في استقبال الخميني ووضع إذاعة تحت إمرته ينشر عبر أثيرها أفكاره حول إيران وبقية الدول. لكن الخميني رفض، حسبما كشف جلود في كتاب شربل غسان.

استمرّت العلاقة الجيدة بين القذافي والخميني رغم انخراط طهران في حربٍ ضروس ضد العراق، وفي أكتوبر 1980 صرّح عدنان خير الله وزير الدفاع العراقي في مؤتمر صحافي أن "ليبيا تقاتل إلى جانب إيران".

زودت ليبيا إيران بصواريخ سكود (أرض– أرض) استعانت بها في قصف بغداد. بسبب هذه الخطوة قرر صدام قطع العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا، فردَّ عليه القذافي في نفس الشهر بالقول إن دعم طهران "واجب إسلامي" ومحاربتهم تُعد "خدمة للولايات المتحدة الأميركية".

في بداية 1981 أعلنت بغداد أن قواتها أسرت جنوداً ليبيين بعثهم القذافي لتدعيم الإيرانيين في جبهات القتال، وهو ما نفته إيران على لسان رئيسها آنذاك أبو الحسن بني صدر.

وفق شهادة علي السبتي سفير العراق الأسبق في ليبيا، أرسل القذافي خلال احتدام المعارك برقية إلى صدام أخطره فيها بأن هذه الحرب "عبثية وجميع قتلاها في النار" فردَّ صدام "قتلانا في الجنة وقتلاهم وأبوك في النار".

طيلة هذه الفترة اعتادت صحيفة "الثورة" العراقية، وكانت الجريدة الرسمية لحزب البعث العراقي، شنَّ هجماتٍ عنيفة ضد الرئيس الليبي عبر نشر مقالات وصفته بـ"مجنون ليبيا" و"الطاغية الصغير" و"العقيد المجنون".

ازداد الوضع تعقيداً إثر تحسّن موقف إيران ونجاحها في اختراق الأراضي العراقية وعدم الانسحاب منها، الأمر الذي أدى لشعور القذافي بالحرج بسبب رفض طهران مطالبه بالاكتفاء بما حققته من استعادة أراضيها ورغبتها في الاستيلاء على قطاعات من العراق، هنا أعلن القذافي معارضته لاحتلال أي أراضٍ عربية وأعاد علاقته الدبلوماسية مع بغداد.

في 1987 صرّح القذافي بأن تزويد إيران بالصواريخ كان "خطأ كبيراً"، ما أدى لتحسّن  العلاقات بين البلدين، حتى إن صدام حسين وافق على استقبال جاد الله الطلحي وزير الخارجية الليبي وبحث معه كيفية إنهاء الحرب، وهي خطوة لم تستجب لها طهران إلا في منتصف 1988.

"كيف تطعم الديكتاتور؟".. طباخ صدام حسين يتحدث
لحظات رعب انتهت بـ50 دينار عراقي (ما يعادل 150 دولاراً في حينه)، وصدام حسين الذي يضحك ويبكي ويحاول إثبات ألا شبيه له، وصدام "الأفضل في عائلة التكريتي"، وحساء اللصوص أو "شوربة الحرامية" التكريتية، وقصة سميرة التي تركت زوجها لأجل صدام، والرجل الذي ظل واقفاً حين هرب الجميع، وغير ذلك.

ما بعد 2003

قبيل اشتعال حرب الخليج الثانية تلقى صدام حسين عرضاً من القذافي بالخروج من العراق إلى ليبيا حيث يعيش ضيفاً على القذافي لكن صدام رفض الاستجابة، بحسب شهادة نوري المسماري مدير المراسم الرئاسية الليبية.

بعد إسقاط النظام البعثي في 2003 وما أعقب ذلك من إلقاء القبض على صدام حسين وسجنه، أجرى القذافي اتصالات مكثفة مع فصائل مسلحة عراقية لوضع خطة محكمة لتهريبه حتى لو كلفت مليارات الدولارات، بحسب شهادة الدبلوماسية الليبية دعد شرعب.

بعدها أجرى القذافي اتصالاً بتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني حينها وطالبه بمنع نشر أي صور مهينة لصدام حسين وهو في سجنه.

عقب فشل محاولة تهريب صدام وتقديمه للمحاكمة، ساهم القذافي في تمويل نفقات هيئة المحامين التي دافعت عن صدام، وكانت ابنته عائشة عضواً في هذا الفريق. موقفٌ دفع صدام لكتابة قصيدة مادحة لها ابتدأها بقوله "قد انتخت عائشةُ وارتجف الضرُّ.. وإذ تبسّمت فقد أشرق الفجرُ".

فشلت هذه المحاولة أيضاً في تحرير صدام من السجن بسبب الحكم عليه بالإعدام. وكان يوم تنفيذ هذا الحُكم كان وقعه كارثياً على القذافي، حتى إنه انقطع عن التواصل مع العالم الخارجي شهراً كاملاً، حسبما روت شرعب.

وخلال خطابٍ شهير له في إحدى القمم العربية انتقد القذافي بشدة عملية إعدام صدام حسين قائلاً لباقي رؤساء الدول العربية "ممكن الدور جاي عليكم كلكم".

الدعم الكبير الذي قدمه القذافي لصدام ما بعد 2003 أثار إعجاب رغد ابنة رئيس العراق فوجّهت الشُكر عدة مرات للزعيم الليبي حتى إنها وصفته بـ"البطل الشهيد" خلال تدوينة كتبتها بمناسبة ذكرى ثورة الفاتح.