العراق

"زيت ونار".. موجة سخرية وغضب تطال ثاني أكبر بنك عراقي حكومي

22 أكتوبر 2020

منذ إعلان مصرف الرشيد العراقي الحكومي، أمس الأربعاء، عن سلفة بقيمة عشرة ملايين دينار للموظفين الراغبين بالزواج من امرأة ثانية، والصفحات العراقية في مواقع التواصل، مستمرة في تداول الخبر بالاستنكار والسخرية. 

وهذا الصخب في مواقع التواصل، أدّى بالمصرب لتعديل العرض بصيغة جديدة وصفها البعض بأنها "عذر أقبح من ذنب".

 

ردود الفعل

أعاد القرار تسليط الضوء على شتى القضايا المتعلقة بالفقر والبطالة والزواج المبكر، والعنف الأسري، وغيرها من دون إغفال الفساد وتعطيل الرواتب، بينما انبرى آخرون في تحليل الهدف من إعلان قرار منح سلفة زواج بقيمة 10 ملايين دينار (8400 دولا أميركي) للموظف الذي يتزوج للمرة الثانية.

واعتبر البعض أن هذا القرار لا يخدم البلاد اقتصاديا، داعين إلى مساندة الشباب الذين يرغبون بإنشاء مشاريع صغيرة تكفل لهم حياة آمنة.

العراق منهار اقتصادياً والرواتب بالقدرة تتوفر والمصرف يفتح سلف زواج بأمراة ثانية 10 مليون!!!!. واحنا نناشد بسبب العنف...

Posted by Sara Jasim Mohammed on Wednesday, October 21, 2020

 

ورأى البعض الآخر أن الغاية من هذه السلفة "إشباع الرغبة الجنسية" ليس إلا. باعتبارها "من الأدوات المستخدمة للهو وتخدير الرجل بشكل علني وبغطاء شرعي، وبذات الوقت تُبعد الرجل عن الانتباه لما يحدث من فساد مستشري في البلاد في محاولة لمحاربته".

( الجنس) يعتبر الجنس واحد من اهم ادوات اللهو والتخدير للرجل حالها حال الخمور والمخدرات وغيرها طيب... شلون نروج للجنس...

Posted by ‎العراقيات_ feminist‎ on Wednesday, October 21, 2020

 

أزمات متلاحقة

تقول الناشطة الحقوقية نادية عبد لـ"ارفع صوتك": "هكذا قرار بمثابة دلالة على أن ما يحدث في البلاد من أزمات متلاحقة له علاقة وثيقة بضعف الدور الحكومي والمؤسسي، خاصة من حيث تفكك البنى المجتمعية".

وتضيف "عند النظر لطبيعة هذا الدعم نكتشف أنه لا يشجع جميع أشكال العنف الأسري فحسب، بل وبالموافقة عليه أو الاعتراف بضرورته أيضا".

وتستنكر الناشطة عبد مثل هذه التوجهات "فكل ما يصدر من مؤسسات تعمل بصفة حكومية، يهدف بالأساس لتحقيق مصلحة ولتعزيز سيطرة، بل للتأكيد أن الحكومة لا تهتم بغير وجودها" وفق تعبيرها.

وترى أن "المشكلة أساسا في عدم وجود صورة واضحة لإستراتيجية الحكومة في الخروج من أزمات البلاد الكارثية، فتشجيع الزواج بهذا الشكل على سبيل المثال يؤكد على فشله منذ البداية".

وتشير عبد إلى أن الرجل الذي يتقدم بطلب هذه السلفة "حتماً لا يفكر بجدية بالإنفاق على زوجته الثانية، بمعنى لا وجود لضمانات اجتماعية لحمايتها في الانفصال عنها".

وتقترح عبد بسخرية استمرار الحكومة بدعم هكذا قرارات وتحمل المصاريف المالية للزوج لأنه "حتماً لن يتمكن من توفير الأقساط الشهرية لسلفة زواجه الثاني، خاصة أن راتبه الوظيفي يخفق في استلامه شهرياً بسبب إفلاس الدولة"، على حد قولها.

 

تزويج القاصرات

في ذات السياق، تقول المحامية بتول نوري إنها لاتستبعد أن يكون لمثل هذه قرارات الدور الكبير في عدم الإقرار مشروع قانون العنف الأسري، الذي رفضت جهات وأحزاب التصويت عليه في البرلمان العراقي، بحجة أن "بعض بنوده تتعارض مع الشريعة الإسلامية والأعراف الاجتماعية". 

وكان مجلس الوزراء صورت في الرابع من أغسطس الماضي، على مسودة مشروع قانون الحماية من العنف الأسري، ومن المقرر رفعه إلى رئاسة مجلس النواب، وإدراجه في جدول أعمال الجلسات، والتصويت لتشريعه وإقراره.

وكان مدير العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية اللواء سعد معن، أعلن عن إحصائية بعدد قضايا العنف الأسري بالعراق خلال ستة أشهر، فيما أشار إلى أن اعتداء الزوج على زوجته مثل النسب الأعلى.

 

تقول المحامية نوري لـ "ارفع صوتك": "كما أن تعديل المكتب الإعلامي للمصرف قرار سلفة الزواج أكثر تعقيدا. ويشعر الكثيرون بالقلق من إهمال قضايا مهمة وخاصة تلك التي لم تنظم قانون". 

وكانت رئيسة حركة إراد، النائبة حنان الفتلاوي، علقت على قرار البنك بالقول "من المعيب أن يصدر مثل هكذا بيان من مصرف حكومي محترم.. والتوضيح الذي صدر لتبرير البيان هو عذر أقبح من فعل.. المرأة ليست سلعة للعرض أو للبيع".

وثمة مخاوف كثيرة من أن ضحايا هكذا قرارات هن القاصرات، تقول بتول إن "المستفيد من هذه السلف هم الذين يفضلون الزواج من القاصرات".

وتشير المحامية إلى أن النظرة الشائعة في المجتمع الذي يسمح بتزويج القاصرات تستبعد قبول فتاة حاصلة على شهادة جامعية وتتمتع باستقلالية مادية الزواج بهذا الطريقة، لأنه يظهر صورة سلبية عن المتزوج الذي يرغب بالزواج منها.

وكان المصرف، أعلن في وقت سابق أمس الأربعاء، أنه تقرر شمول الراغبين بالزواج للمرة الثانية بسلفة عشرة ملايين دينار، بشرط ألا يكون الرجل استفاد من هذه السلفة سابقاً.

ويعد المصرف ثاني أكبر مصرف حكومي في العراق تأسس عام 1988 بموجب القانون رقم (52) وأصبح شركة عامة بموجب قانون الشركات العامة رقم (22) لسنة 1997 ويخضع المصرف لرقابة البنك المركزي العراقي وديوان الرقابة المالية.
وحدد نظامه الداخلي رقم (7) لسنة 1998 أهدافه في دعم الاقتصاد الوطني في مجال الصيرفة التجارية واستثمار الأموال وتقديم التمويل لمختلف القطاعات وفق خطط التنمية والقرارات التخطيطية.

وعدّل المكتب الإعلامي للمصرف تعليمات تنفيذه القرار بعدما كان قد أعلن في وقت سابق، أنه سيمنح سلفة زواج للموظف المتزوج للمرة الثانية.

من التغريدات في تويتر

 

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".