العراق

فورين بوليسي: لهذه الأسباب يجب أن تبقى أميركا في العراق

30 أكتوبر 2020

ترجمات "ارفع صوتك"

نشرت مجلة "فورين بوليسي"، أمس الأربعاء، مقالاً حول الغياب شبه الكامل للملف العراقي من موسم الانتخابات الأميركية، حتى أنه لم يبد كعامل أساسي للتأثير على تصويت الناخبين.

تقول الكاتبة مينا العريبي، إن العراق من القضايا المهمة وشبه الغائبة عن النقاش الانتخابي الجاري، على الرغم من أن مكانة الولايات المتحدة "تشكلت في العالم إلى حد كبير من خلال وجودها على مدى 17 سنة في العراق". 

وأضافت "أشرف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش على بدء الحربين في أفغانستان والعراق بمجموعة من القرارات التي جعلتها حروبًا إلى الأبد. وركض خليفته الرئيس باراك أوباما على أساس برنامج لإعادة القوات إلى الولايات المتحدة، وتم سحب معظم الجنود الأميركيين على النحو الواجب بحلول ديسمبر 2011".

وحتى عندما "تجاهل" أوباما ونائب الرئيس آنذاك جو بايدن الصراع الأهلي المستمر في العراق لم يتمكنا من ذلك لفترة طويلة، إذ عادت القوات الأميركية  بحلول عام 2014، لمحاربة تنظيم داعش، وفق الكاتبة.

تتابع العريبي "واليوم، الولايات المتحدة في طريقها لسحب قواتها مجدداً (5200- 3000) جندي، بحلول نهاية سنة 2020".

وتتوقع ألا يرتفع عدد الجنود الأميركيين في العراق "إلا إذا حدث تطوّر كبير، مثل مثل ظهور منظمة إرهابية دولية أخرى تهدد بزعزعة استقرار المنطقة".

البقاء "أفضل"

وترى الكاتبة البريطانية- العراقية، أن بقاء الولايات المتحدة في العراق أمر ضروري لعدة أسباب، بشرط "ألا يُقاس وجودها بعدد القوات" وفق تعبيرها.

أما الأسباب، فهي مرتبطة بشكل أساسي بما حققته الولايات المتحدة من بقائها طيلة السنوات الماضية في العراق، حسب العريبي.

وكتبت "منذ أن قادت أميركا تحالفًا عالميًا لإزالة نظام صدام حسين سنة 2003، حظيت بنفوذ كبير في بلد يمثل الركيزة الأساسية لأية إستراتيجية أميركية في الشرق الأوسط".

وتعلل العريبي هذا الأمر بقولها "لأسباب ليس أقلها الحدود التي تشترك فيها مع إيران والأردن والكويت والسعودية وسوريا وتركيا، كما يمتلك العراق أحد أكبر احتياطيات العالم من الهيدروكربونات (النفط والغاز) وسيكون تدفقه الحر ضروريًا للنمو الاقتصادي العالمي لسنوات قادمة".

"يعتقد معظم العراقيين أن الولايات المتحدة يمكن أن تساعدهم على قلب سنوات من عدم الاستقرار والصراع الداخلي والفساد. وسواء كان هذا واقعيًا أم لا، فإن الولايات المتحدة يمكن أن توفر الدعم السياسي والاقتصادي للتأثير على بغداد نحو التعددية السياسية وسياسات السوق الليبرالية المطلوبة في الشرق الأوسط" تتابع العريبي.

وتستدرك القول في مقالها، المعنون بـ"العراق.. العنصر المفقود في سياسة أميركا داخل الشرق الأوسط"،  إن أهمية البلد ليست بسبب إمكاناته الاقتصادية والإستراتيجية فقط، إنما بسبب إيران أيضاً.

تقول "في السراء والضراء امتدت السياسات الأميركية تجاه إيران إلى العراق. عندما كثفت واشنطن العقوبات على إيران، زادت من ضغطها الاقتصادي على العراق. وإذا كانت واشنطن تأمل في الحد من شبكة طهران للميليشيات والجماعات المسلحة في المنطقة، فعليها أن تفعل ذلك في العراق".

وفي حين قال كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمرشح الرئاسي جو بايدن، إنهما "مهتمان بالتوصل إلى اتفاق مع إيران" فإن طبيعة تلك الصفقة ستؤثر على العراق.

ويخشى الكثير من العراقيين من أن إدارة بايدن قد تسعى إلى العودة للاتفاق النووي الإيراني دون تقييد أنشطة الحرس الثوري الإيراني ووكلائه في العراق، حسب الكاتبة.

وتختم العريبي بالقول، إن العراقيين أيضاً "يخشون من أن رئاسة ترامب الثانية قد تشهد اندفاعًا لإبرام صفقة بأي ثمن تقريبًا لا يأخذمصير البلاد في الحسبان".

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس
أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس

خضع العراق للسيطرة العثمانية في عهد السُلطان سليمان القانوني منذ عام 1534، ومن وقتها تتالَى على حُكم بلاد الرافدين ولاة عثمانيون طيلةأربعة قرون تقريباً حتى انتهت السيطرة العثمانية على العراق في 1917.

خلال فترة حُكمهم الطويلة للعراق، خلّف الولاة العثمانيون ثروة عمرانية ضخمة بعدما أنشأوا المساجد والأسبلة والمدارس الدينية والمقار الحكومية، بعضها لا يزال قائماً في شوارع بغداد حتى اليوم.

فما هي أبرز المعالم والمباني التاريخية والأثرية التي شيدها العثمانيون في العاصمة العراقية بغداد؟

 

القشلة

القشلة لفظة تركية مشتقة من "قاشلاغ" بمعنى "المشتى" وصارت تُعبّر لاحقا عن "ثكنة الجُند"، أي المكان الذي يُعسكر فيه الجنود ولا يخرجون منه للحرب في فصل الشتاء.

ذكر سعدي إبراهيم الدراجي في بحثه "قشلة بغداد: تاريخها وتخطيطها وعمارتها": "منذ أن خضعت بغداد لسيطرة العثمانيين اتخذوا لأنفسهم من قلعة إيج قلعة سي مقراً للحُكم، بجانبها أنشئت السراي وهي عدة أبنية أقامها الوالي بكتاش خان خلال عهد السيطرة الصفوية على بغداد".

وبعد سقوط دولة المماليك في العراق أضيفت إلى هذه المباني مجموعة أبنية أخرى ذات طابع عسكري وهي القشلة، التي باتت جزءاً من مجمّع حكومي كبير يحكم البلاد، يقع اليوم قُرب شارع المتنبي وسط بغداد، وفق الدراجي.

ابتدأ إنشاء "القشلة" خلال الفترة الأولى لولاية محمد نامق باشا بين عامي 1851 و1852، فبنَى طابقاً واحداً ليأوي آلاف الجنود على شكل حرف (L) باللغة الإنجليزية، وبعدها أكمل البناء والٍ آخر هو مدحت باشا الذي بنى طابقها العلوي معتمداً على حجارة سور بغداد الشرقي بعدما أمر بهدمه، كما أضاف ساعة كبيرة موضوعة فوق برجٍ عالٍ وضعها وسط الساحة لتنبيه الجنود لمرور الوقت.

بحسب كتاب "صور بغدادية" لكمال لطيف سالم، فإن هذه الساعة لعبت دوراً كبيراً في حياة البغداديين قديماً، إذ كانت أنوارها تُرى من على بُعد وكان صوتها مسموعاً في جميع أنحاء بغداد، كذلك ارتبطت بعادة ترسّخت عند كبار السن خلال استعمال ساعاتهم من فئة "أم الطمغة" التي كانت تُوضع في جيب الصديري، فكانوا يضبطونها وفقاً لتوقيت "ساعة القشلة".

بسبب الأهمية التاريخية للمبنى جرى تخصيصه لمهامٍ حكومية عد مرات؛ فكان مقراً لأول متحف وطني في العراق، كما شغلته وزارات العدل ومديرية المعارف ووزارة المالية في أزمنة مختلفة، وشهد كذلك مراسم تتويج فيصل الأول ملكاً على العراق عام 1921.

لا يزال مبنى القشلة صامداً حتى الآن لكنه تداعى نتيجة أسباب عدة، منها تفجيرات وقعت بالقرب منه سنة 2007 أضرّت بأسقفه وشبابيكه، وفي 2012 أجريت له عمليات صيانة شاملة أعادته إلى سابق عهده.

واليوم تستهدف مبادرة عراقية تدعى "نبض بغداد" إجراء عمليات ترميم واسعة للمبنى.

المدرسة الرشيدية

كتب الدكتور محمد الزبيدي في كتابه "العراقيون المنفيون إلى جزيرة هنجام"، أن هذه المدرسة أُنشئت عام 1879 خلال عهد الوالي عبد الرحمن باشا بهدف انتقاء أفضل العناصر من الشباب وتأهيلهم قبل إلحاقهم بالكلية العسكرية في إسطنبول.

أقيمت المدرسة الرشيدية على مساحة 6 آلاف متر تقريباً، وتتكوّن من طابقين يتوسطهما باحة كبيرة تحوي 25 غرفة مختلفة المساحة.

بحسب الزبيدي فإن الطلاب الملتحقين بهذه المدرسة كانوا يخضعون لبرنامج دراسي مدته 4 سنوات يتعلمون حلالها العلوم العسكرية بالإضافة إلى دروس في اللغة العربية والفارسية وعلوم الدين.

وفقاً لكتاب "الفكر السياسي في العراق: خلال فترة ما بين الحربين"، حققت المدرسة نجاحاً كبيراً وحظيت بإقبال واسع من العراقيين، ونتيجة لذلك افتُتح فرع آخر لها في كركوك عام 1870. 

تخرّج من هذه المدرسة عددٌ كبير من الضباط الذين خدموا الجيش العثماني لبعض الوقت ثم كانوا النواة التي أسست الجيش العراقي بعد إعلان المملكة العراقية عام 1921، منهم نوري السعيد وجعفر العسكري وطه الهاشمي ومحمد أمين العمري وغيرهم.

توقف العمل بهذه المدرسة بعد خضوع العراق للحُكم الإنجليزي، من حينها استُخدم المبنى لأغراضٍ عدة، فتحوّل إلى مشفى ثم مقرٍ للمحاكم المدنية ثم معهد ديني.

في 2011 تحوّل مبنى المدرسة إلى مركز ثقافي يحمل اسم "المركز الثقافي البغدادي" ولا يزال قائماً حتى اليوم.

مسجد المرادية

يُعتبر واحداً من أهم المساجد العثمانية في بغداد، فلقد شُيِّد سنة 1570 في عهدي مراد باشا والي بغداد والسُلطان العثماني سليم الثاني.

بمرور الزمن تعرّض المسجد للتخريب، وجرى ترميمه مرتين في عام 1901 و1903 دون إحداث تغيير في طبيعة عمارته أو زخارفه الأصلية. تبلغ مساحته الحالية قرابة ألفيْ متر ويتسع لأكثر من 500 مُصلٍّ.

يقع المسجد في منطقة باب المعظم، وأقيم على النمط العثماني الذي يمثّل مسجد "آيا صوفيا" نموذجه الأمثل، تعلوه قبة كبيرة مزينة بالزخارف وحولها 6 قباب صغيرة ذات رقاب قصيرة، إلى جوارهم انتصبت مأذنة مزينة بزخارف نباتية على ألواح القاشاني، كما وصف باحثون عراقيون في كتابهم "العمارات العربية الإسلامية في العراق".

بحسب كتاب "موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين" لعباس العزاوي، فإن الوالي بعدما انتهى من بناء هذا المسجد أقام حفلا حضره الشاعر فضلي بن فضولي وألّف عن هذا الحدث عدة أبيات بالتركية احتفاءً به.

شيدت داخل الجامع مدرسة لتدريس العلوم العقلية والنقلية تصدّر للعمل بها عددٌ من كبار فقهاء العراق مثل الشيخ قاسم القيسي مفتي بغداد الراحل وآخرين إلى أن ألغيت الدراسة النظامية بالمسجد.

وفق شهادة العقيد الركن محمد مجيد الذي شارك في "ثورة 1963" ضد عبد الكريم قاسم، فإنه خلال محاولة السيطرة على وزارة الدفاع احتلت قواته سطح ذلك المسجد القريب من مبنى الوزارة، واستخدمته في إسكات بعض جيوب "المقاومة" ضد التمرد العسكري الذي نجح بالنهاية في الإجهاز على حُكم قاسم وتنصيب عبد السلام عارف بدلاً منه.

قصر كاظم باشا الدماد

كاظم باشا هو أحد قيادات الفيالق العثمانية في بغداد الذي وفد إليها وأنشأ بها بيتاً فخماً مزوداً ببستان عامر.

ذكر حيدر جمال في كتابه "بغداد: ملامح مدينة في ذاكرة الستينيات"، أن الداماد مفردة تركية بمعنى الصهر، وأن كاظم باشا كان صهراً للسُلطان العثماني الذي غضب عليه بعد وشاية ضده فنفاه إلى العراق.

يقع القصر داخل محلة الكريمات في الكرخ، يقول عباس بغدادي في كتابه "بغداد في العشرينات" إن ذلك القصر صُنِّف لفترة طويلة كـ"أكبر وأضخم قصر في بغداد". لهذا فإنه كان محل إقامة عددٍ من ولاة العراق الذين وفدوا إليه وسكنوه في أيام إقامتهم الأولى ببلاد الرافدين، مثلما جرى حين تعيين الحاج حسن رفيق باشا والياً على العراق عام 1872.

انتقلت ملكية القصر إلى ورثته ومنهم إلى أحد الأثرياء الفرنسيين، وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، اشترت الحكومة البريطانية القصر من صاحبه الفرنسي وحولته إلى دارٍ للمندوب البريطاني ثم إلى سفارة بريطانية، بحسب كتاب "الأصول التاريخية لمحلات بغداد" للدكتور عماد عبد السلام.

استقرار السفير البريطاني داخل القصر الواقع في الكريمات دفع البغداديين للتندّر عليه وتسميته "مختار الكريمات" بسبب نفوذه المُتعاظم في إدارة شؤون العراق حينها، حسبما ذكر أمين المميز في كتابه "بغداد كما عرفتها".

هذا اللقب الذي استخدمه الشاعر الشعبي عبود الكرخي في انتقاده للأشخاص الذين ينافقون السفير البريطاني، حين قال "من مختار الكريمات هالمندوب بالشدات.. والمذخور للعازات صك هذا الولد جايب".