العراق

كورونا يمنع الاحتفال المعتاد بالمولد النبوي في كردستان العراق

دلشاد حسين
29 أكتوبر 2020

اعتادت أميرة حسين النقشبندي على الاحتفال بمولد النبي محمد في مدينة أربيل بكردستان العراق منذ طفولتها في ستينيات القرن المنصرم، لكن انتشار فيروس كورونا والإجراءات الوقائية المرافقة له تمنعها من الاحتفال بالمناسبة هذا العام.

وتشهد مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق احتفالات كبيرة سنويا بمناسبة المولد النبوي، حيث تكتظ قلعة أربيل التاريخية ومحيطها وسوق القيصرية وسط المدينة بسكانها وضيوفها بمختلف أديانهم وطوائفهم، وتزين الشوارع والأزقة بزينة المولد واللافتات التي تشير إلى الاحتفال بهذه المناسبة وتوزع الحلويات وتنظم مجالس المديح النبوي في أجواء يسودها التعايش السلمي.

تقول النقشبندي لـ"ارفع صوتك": "منذ كنت طفلة وعائلتي تحتفل بالمولد النبوي سنويا من خلال توزيع الطعام والحلويات على سكان الحي الذي نسكنه (حي طير آوا)، وهو واحد من الاحياء القديمة في أربيل، وعبر توزيع الطعام في الحي والمسجد ونزين الزقاق وبيوتنا بالأعلام التي تحمل اسم النبي محمد".

وأعلنت غرفة عمليات محافظة أربيل في بيان لها (١٩ أكتوبر)، عن إلغاء مراسم الاحتفال بالمولد النبوي هذا العام بسبب انتشار فيروس كورونا.

وأوضح البيان "كانت أربيل خلال السنوات الماضية سباقة ومتميزة في استقبال المولد النبوي وتحيي المناسبة بتنظيم الشعائر والمراسيم، لكن العام الحالي وبسبب انتشار فيروس كورونا والإجراءات الوقائية واستناداً على فتوى اللجنة العليا للإفتاء في كردستان".

وقال "نطالب مواطني محافظة أربيل أن يكتفوا بإحياء المناسبة بالتزيين والشعارات والتبريكات، وعدم تنظيم التجمعات والاجتماعات الكبيرة ومراسيم قراءة المواليد في الجوامع والتكايا وفي مركز المدينة وتحت القلعة والأماكن المختلفة وعدم توزيع الحلويات".

وحيال ذلك، تعبر النقشبندي عن حزنها، تقول "في الماضي كان والدي يحيي هذه المناسبة سنوياً وبعد وفاته نحن أولاده وبناته ملتزمون بإحياء هذه المناسبة، وها نحن محرومون بسبب هذا الفيروس من الاحتفال بالمولد النبوي"، معربة عن أملها بأن ينتهي الفيروس قريباً.

في نفس السياق، يقول حميد أحمد، وهو صاحب محل لبيع الحلويات في سوق القيصرية لـ"ارفع صوتك": "سنوياً أقدم الحلويات مجانا للناس في يوم المولد النبوي، لكن هذا العام الاحتفال اقتصر على الزينة".

ويؤكد "الاحتفال بالمولد النبوي مهم بالنسبة لنا نحن المسلمون لكن الوقاية من الفيروس عبر تجنب التجمعات والاحتفالات والالتزام بتعليمات الحماية الصحية مهمة أيضا، كي نحمي أنفسنا وعائلاتنا ومدينتنا".

والاحتفال بالمولد النبوي في أربيل ليس وليد السنوات القليلة الماضية، بل بدأت المدينة بإحياء هذه مراسم قبل أكثر من ٨٣٠ عاما أي خلال فترة حكم السلطان مظفر الدين كوكبوري، حاكم أربيل في عهد صلاح الدين الأيوبي، الذي كان ينظم مراسم كبيرة بهذه المناسبة في المدينة لعدة أيام.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".