العراق

من جرائم داعش غير المرئية .. العنف ضد نساء تلعفر

30 أكتوبر 2020

بقيت جرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات التي ارتكبها تنظيم داعش ضد الشيعة التركمان في تلعفر غير مرئية إلى حد كبير، ولم تحصل، بالمقابل، على استجابة كافية.

وعلى الرغم من الطبيعة الطارئة لجرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، فإن أيّاً من الناجيات اللواتي عدن إلى تلعفر لم تتلق رعاية طبية أو نفسية أو اجتماعية متخصصة، بحسب ما يقول تقرير للباحثة "كولاي بور" من "مركز الشرق الأوسط" التابع لكلية لندن للاقتصاد.

وتتعرض الناجيات لمستويات عالية من وصمة العار ويعشن في فقر بدون دعم مالي.

ولم تتقدم أيّ من الناجيات بشكاوى بشأن جرائم العنف الجنسي المتعلق بالنزاعات التي ارتكبت ضدهن؛ وحتى لو قمن بذلك، فإن القوانين العراقية غير وافية وتمييزية، ويفتقر القضاء إلى القدرة على معالجة مثل هذه الحالات.

وينقل عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي عن التقرير ضرورة تقديم الرعاية الطبية المناسبة والشاملة والمركّزة على النجاة والرعاية النفسية للناجيات الشيعيات التركمانيات عند عودتهن إلى مناطقهن، علاوة على الدعم المالي.

ويقول "ينبغي تنفيذ تدابير تركز على المجتمع على نطاق واسع لتخفيف وصمة العار. وينبغي تعديل القوانين لتعكس المعايير الدولية، كما يجب محاكمة الجناة".

وفيما يتعلق بالتعويضات، يؤكد البياتي على ضرورة تقديم مأوى للناجيات وتقديم التعويض والدعم الطبي والنفسي، وبرامج موجهة مجتمعياً للتخلص من وصمة العار، وينبغي إنقاذ أفراد الأسرة من الأسر".

وتسعى التوصيات التي وضعها التقرير إلى معالجة وضع الناجيات الشيعيات التركمانيات في تلعفر، من خلال:

على الحكومة العراقية:

1- جمع بيانات عن النساء والفتيات الشيعيات التركمانيات المفقودات في تلعفر وجوارها، وكذلك في البلدات والمدن التي يسكنها الشيعة التركمان.

2- تفعيل جهود الإنقاذ، بما في ذلك سداد التكاليف التي يدفعها أعضاء الأسرة لضمان العودة الآمنة للنساء والفتيات الشيعيات التركمانيات اللواتي لا يزلن في الأسر.

3- جمع وتحليل وحفظ الأدلة المتعلقة بحالات جرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات التي ترقى إلى مستوى الجرائم الدولية، بالتعاون مع فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش.

4- ضمان الملاحقة القضائية لجرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات من خلال تبني سياسة عدم التسامح مطلقاً تجاه هذه الجرائم.

5- توفير الحماية والخدمات المتمحورة على النجاة للناجيات من جرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات في تلعفر على الفور، بما في ذلك الخدمات الطبية وخدمات الصحة العقلية والنفسية والخدمات القانونية والاقتصادية، مع مراعاة المسائل المحيطة بالوصمة وبإمكانية الحصول على الخدمات.

6- المباشرة ببرامج اجتماعية وبجهود الدعوة مع الزعماء الدينيين والقبليين للحد من قضية "وصمة العار".

7- الاعتراف رسمياً بالإبادة الجماعية ضد الشيعة وبجرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المرتكبة ضد الشيعيات التركمانيات.

8- منح تعويضات عاجلة مؤقتة وشاملة لجميع الناجيات من جرائم العنف الجنسي، بغض النظر عن العرق أو الطائفة أو الدين أو الهوية الجنسية أو مرتكب الجريمة.

9- التشاور بصورة فعالة مع الناجيات من جرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات في إعداد وتصميم وتنفيذ ومراقبة وتقييم الاستجابات وبرامج التعويض.

على المنظمات الدولية وغير الحكومية:

تقديم الدعم للحكومة العراقية في توفير الرعاية النفسية والقانونية والاقتصادية للشيعيات التركمانيات الناجيات من جرائم العنف الجنسي في قضاء تلعفر، من خلال:

1- المباشرة بأنشطة بناء القدرات التي تشمل المساواة بين الجنسين والدورات التدريبية المتعلقة بالعنف الجنسي لجميع المهنيين.

2- توفير المعدات والأدوية لمستشفى تلعفر العام.

3- إنشاء برامج دعم للصحة العقلية والنفسية الاجتماعية التي تشكل مساحات آمنة للنساء بما في ذلك الناجيات.

4- الشروع ببرامج تمكين النساء مثل التعليم وسبل العيش.

5- تقديم المساعدة القانونية للناجيات للتقدم بطلب الحصول على الوثائق والخدمات الاجتماعية.

6- إنشاء منصات للحوار داخل المجتمع حول أضرار وصمة العار المتعلقة بجرائم العنف الجنسي.

7- توفير الخبرة لحكومة العراق حول المسائل الفنية المتعلقة بتشريعات التعويض.

8- التأكد من أن جميع البرامج تعمل على أساس نهج عدم الإضرار بحساسية النزاع.

أما مسؤولية المجتمع بحسب التوصيات، فهي:

1- شمول المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية التي تتمتع بخبرة على أرض الواقع وفي صنع القرار لضمان ورود الاحتياجات الأكثر إلحاحاً بدقة في سياسات التمويل.

2- ضمان استدامة الأموال والمشاريع الموجهة نحو الاحتياجات الإنسانية ودعم الاعتماد على الذات.

3- توخي الحذر من المبادرات قصيرة الأجل التي قد تتعارض مع الأهداف الإنمائية طويلة الأجل.

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".