العراق

العراق في 83 دائرة انتخابية وشكوك في قدرتها على إزاحة المتنفذين سياسيا

02 نوفمبر 2020

العراق - علي جواد:

بعد نقاشات محتدمة استمرت نحو عام، تمكنت القوى البرلمانية العراقية، الأسبوع الماضي، من حسم الجدل في آلية توزيع الدوائر الانتخابية وإنهاء تشريع القانون بكافة متعلقاته، من أجل تقديمه إلى المحكمة الاتحادية العليا لغرض المصادقة عليه.

ويأتي قانون الانتخابات بنسخته الجديدة استجابة للإرادة الشعبية التي اعتلت منصة التظاهرات في احتجاجات أكتوبر 2019، وأنهت حكومة عادل عبد المهدي في عامها التشريعي الأول وطرحت جملة من المطالب في جوانب السياسة والاقتصاد والخدمات.

وبانتهاء تصويت البرلمان العراقي على عدد الدوائر الانتخابية في محافظة كركوك الاربعاء الماضي، يكون المجلس قد أنهى آخر ما بقي عالقاً في دائرة الحسابات والمقاعد الانتخابية.

بغداد المعركة الانتخابية الأكبر 

وبحسب القانون الجديد فان 83 دائرة انتخابية ستوزع على جميع المحافظات ويفوز عن جميع الدوائر 322 نائباً بواقع (3 إلى 5) نواب عن كل دائرة فيما سيكون عدد النساء عن كل محافظة بعدد دوائرها الانتخابية على الأقل.

وتقسم العاصمة بغداد إلى 17 دائرة انتخابية ويفوز عنها 69 نائبا.

وفي نينوى قسمت إلى 8 دوائر انتخابية يفوز عنها 31 نائبا فيما ستكون 6 دوائر انتخابية في محافظة البصرة يفوز عنها 25 نائباً.

وتأتي الدوائر الانتخابية في محافظة ذي قار بواقع 5 دوائر يفوز عنها 19 نائبا.

في حين ستكون لمحافظة بابل 4 دوائر انتخابية يفوز عنها 17 نائبا.

أما محافظة الأنبار فستكون 4 دوائر انتخابية ويفوز عنها 15 نائباً.

وفي ديالى ستكون الدوائر الانتخابية 4 يفوز عنها 14 نائبا.

وفي محافظة كركوك 3 دوائر انتخابية يفوز عنها 12 نائبا.

والنجف 3 دوائر انتخابية يفوز عنها 12 نائبا.

ويكون عدد الدوائر الانتخابية في محافظة صلاح الدين 3 يفوز عنها 12 نائبا، وكذلك في محافظات كربلاء وواسط والديوانية ولكن يفوز عنها 11 نائبا في كل محافظة.

أما ميسان بنفس عدد الدوائر ولكن بواقع 10 نواب.

وفي محافظة المثنى فستكون دائرتان ويفوز عنها 7 نواب.

حصص إقليم كردستان

في محافظة السليمانية بإقليم كردستان ستكون 5 دوائر انتخابية ويفوز عنها 18 نائبا بينما في أربيل ستكون 4 دوائر انتخابية ويفوز عنها 16 نائبا بينما في محافظة دهوك ستكون 3 دوائر انتخابية ويفوز عنها 12 نائبا.

وستبقى 7 مقاعد انتخابية لكوتا الأقليات بحسب ما جاء في القانون الانتخابي الذي صوت مجلس النواب على جميع فقراته.

وعلى الرغم من أن قانون الانتخابات الجديد يأتي تلبية للمزاج الشعبي وإرادة الجماهير في قطع الطريق على الأحزاب الكبيرة في الانتخابات المبكرة المزمع اجراءها في يونيو حزيران المقبل، غير أن هنالك من يرى أنه فصل بمقاسات حزبية تضمن بقاء الكتل المتنفذة.

قانون انتخابي بمقاسات حزبية

ويقول عمار طعمة، النائب عن كتلة الفضيلة، لموقع (ارفع صوتك)، إن "الصيغة التي صوت عليها مجلس النواب بآليات التقسيم التي اعتمدها سوف تحرم القوى السياسية الناشئة من الوصول إلى المقاعد الانتخابية".

ويتهم طعمة القوى السياسية بـ"عدم التفكير في مصالح الشعب والتركيز على تشريعات تسمح لإعادة تدويرها مرة ثانية "، مضيفا "التفصيلات الجديدة لتوزيع الدوائر لا تضمن وصول الأحزاب الكبيرة مرة أخرى وإنما ستهيئ لفوز نواب بعينهم أيضا".

من جانبه، يقول أحمد الخضر وهو ناشط مدني في بغداد، وأحد أعضاء اللجان التنسيقية لتظاهرات أكتوبر، إن "قانون الانتخابات الذي أرادته الجماهير قد سرق ودفعت مكانه نسخة مشوهة تخدم الأحزاب الفاسدة".

ويلفت إلى أن "الجماهير كانت قد طالبت بقانون الدوائر المتعددة على أساس التعددية ولكن سحب التشريع وتم تحويله باعتماد التوزيع الجغرافي حتى تراعى الأوزان الانتخابية لتلك الأحزاب".
 

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".