العراق

إيران والانفصال محورها.. آمال عراقية متأرجحة بين ترامب وبايدن

رحمة حجة
06 نوفمبر 2020

مع الانتخابات الأميركية في 2020 لم يعد الاهتمام بالشأن الخارجي في سياق "الترف" أو "الثقافة النادرة"، حيث تحولّت غالبية الصفحات لمواطنين أو مقيمين في الدول العربية وخارجها من المغتربين، إلى منصّات أخبار على مواقع التواصل.

ويتم تناقل وتداول الأحداث المتعلقة بفرز الأصوات الانتخابية بأسماء الولايات والمدن وحظوظ مرشحّي الرئاسة، من أشهرهم إلى الأقل شعبية، وأيضاً الأعضاء الجدد في الكونغرس وخلفياتهم الدينية والعرقية و الجندريّة، إضافة إلى أبرز التصريحات والتحليلات للكتاب والسياسيين حول العالم، حتى الفيديوهات والميمز الساخرة.

صرت حافظ كل الولايات المتأرجحة وعدد ممثلينها بالمجمع الإنتخابي وقديش الفرق بالأصوات بكل ولاية بين بايدن وترمب، والسيناريوهات المحتملة وقاعد بفطر بنيڤادا وبتغدا ببنسلڤلانيا.. اي قناة مزنوقة بمحلل سياسي ترنلي..

Posted by Alaa Abu Diab on Thursday, November 5, 2020

هذا الانشغال اللافت حول العالم، وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديداً، لم يُغطّ فقط على أخبار جائحة كوفيد-19، إنما على كل ما هو محليّ أيضاً، حتى في واحدة من أقل دول الشرق الأوسط حظاً لعام 2020: العراق.

يجب السماح للعراقيين بالمشاركة في الانتخابات الامريكية لكي يختاروا رئيس امريكي يمكنه ان يختار لهم رئيس وزراء ويخطط لمستقبلهم! #شنهي_السالفة

 

تقول الصحافية العراقية سنار حسن، إن العراقيين ورغم الانشغال الكبير هذه السنة بأحداث جارية، كالتظاهرات والأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وغيرها، يتابعون الانتخابات باهتمام بالغ، وتركيزهم "من سيفوز: ترامب أم بايدن؟".

وتصف الأمر بـ"محاولة للتشبث بأي فرصة للنجاة من الأزمات التي تمر بالعراق". 

وهذا الاهتمام ليس محدوداً بفئة أو طبقة اجتماعية وفكرية في العراق، كما تقول حسن لـ"ارفع صوتك"، لافتة إلى أنه قد ينعكس إيجابياً على الفرد العراقي.

وترى أن "الاهتمام والمتابعة زادا من وعي الناس السياسي، بما يتعلق بالانتخابات وفكرة الديمقراطية بصورة عامة، فما وصلنا عنها منذ عام 2003 ولا يزال قائماً حتى الآن، صورة مشوهة. حينذاك ادّعت أميركا أنها جلبت الديمقراطية للبلاد، لكن العراقيين لم يروها أبداً".

والديمقراطية في العراق "حكومة منتخبة من أشخاص محددين تحت سيطرة النفوذ الإيراني. ولا يفوز الشخص الذي يصوّت له الناخب العراقي عادة، بسبب عمليات التلاعب والغش في النتائج الانتخابات، وتقديم شخص أصلا غير كفء للعملية السياسية"، حسب رأي حسن.

وتقول "بالتالي قد يستفيد الناخب العراقي من المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الانتخابات ستكون مطلع العام المقبل".

 

ترامب VS إيران

من محافظة نينوى، شمال العراق، يقول حسين الطائي (27 عاماً) إن الانتخابات الأميركية "تؤثر على الشرق الأوسط، والعراق بصورة مباشرة، من خلال تأثيرها على صناع القرار".

ويضيف أن "وجود إدارة جمهورية في البيت الأبيض أكثر استقراراً للعراق من الإدارة الديمقراطية، خصوصاً بما يتعلق بنشاطات إيران".

ويوضح حسين لـ"ارفع صوتك": "فوز بايدن سينعكس بشكل سلبي على العراق، خصوصا أن للعراقيين ذكرى سيئة عن دوره في  مشروع تقسيم العراق الذي كان يصرّح به".

والأمر لا يتوقف عند هذه النقطة بالنسبة لحسين، إذ يقول إن الفضل يعود لإدارة ترامب في "إجبار السعودية على التخلي عن الإسلاميين ومحاربة الإخوان المسلمين، وتنظيم داعش الإرهابي الذي دمر الشعوب العربية، وتحرير مدينتي الموصل، وإفشال انفصال كردستان العراق".

تتفق رقيّة (19 عاماً) من محافظة بابل جنوباً، مع حسين في عدد من أسباب الميل لترامب.

تقول  لـ"ارفع صوتك": "أُفضل ترامب، لأنه منذ 2017 أغلقت المنابر التي كانت تفتي بقتلنا، وتقلّص نفوذ إيران، وهزمنا داعش، كما فقد عملاء إيران الكثير من شعبيتهم، ما أدى إلى ثوره تشرين".

أما على مستوى سياسته الخارجية مع دول أخرى حول العالم والداخلية في أميركا، تقول رقيّة "خارجياً ترامب لا يحترم الدول بتصريحاته وهذا غرور، عدا عن انسحابه من اتفاقيه باريس ورفع الدعم عن منظمه الصحة العالمية وغيرها من المنظمات شيء سيء، والأسوأ اتفاقيات السلام مع إسرائيل، وداخلياً هو فعلياً رأسمالي كلاسيكي وهذا أمر أكرهه، والديمقراطيون أفضل في مجال الخدمات والرعاية".

إلا أن هذا الاختلاف لا يغيّر من رأي رقيّة شيئاً، لأنها تضع "مصلحة البلد أولاً" وفق تعبيرها.

علي الحسيني (20 عاماً) من البصرة جنوباً، يقول لـ"ارفع صوتك"، إن "ترامب يتمتع بالحزم ويتعامل مع الأمور بشكل أسرع وبالأخص مع إيران وميليشياتها في العراق، والصين وسياستها، أما بايدن فهو العكس تماماً، فإذا فاز سينعمس الأمر سلباً على العراق".

ويتوقع أن فوز ترامب بالرئاسة سيكون "فرصة جيدة للعراق والشعب لإعادة توجيه الأمور في البلاد، والتعامل بشكل جديّ ومسؤول".

في نفس السياق، يقول حيدر  (22 عاماً) من محافظة ذي قار جنوباً، إن فوز بايدن "سيزيد الطين بلة في العراق، لأنه يتناغم مع إيران لا بل يحبها، بالتالي ستزيد قوتها وميليشياتها في البلاد".

من جهتها، تعتقد فرح صبيح (22 عاماً) غرباً، أن الآراء السابقة تمثل غالبية الشعب العراقي الذي يتابع الانتخابات الأميركية اليوم.

وتقول لـ"ارفع صوتك": "لكني أرى العراق سيكون مهدداً بقرارات ترامب المفاجئة، ففي هذه السنة وحدها (2020) انتشرت المخاوف مرتين من فرض عقوبات والدخول في حصار علينا، والحديث عن غلق السفارة الأميركية في بغداد".

"لا أعرف الكثير عن بايدن لكن ما أعرفه أن ترامب شخص مقلق (كتبتها بالإنجليزية: Disturbing)؛ فتصريحاته تجعلني أقع دوماً في حالة من عدم التصديق خصوصاً أنه رئيس دولة تعتبر نفسها رقم واحد في العالم" تتابع فرح قولها.

 

"لا تغيير سياسي" مأمول!

الصحافية الشابة سنار حسن، تلفت أيضاً إلى أن العديد من الأكراد اليوم ينظرون بعين الأمل لترامب رئيساً قد يمثل "الخلاص" عبر تحقيق الانفصال عن باقي العراق وإعلان دولة مستقلة شمالاً. 

تقول حسن "يوجد عدد كبير من مواطني  كردستان يؤيد بايدن، لأنه باعتقادهم مؤيد للانفصال، حيث طُرحت القضية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، في حين كان بايدن مستشاراً عسكرياً".

ووجود هذه الآراء والتحليلات جميعها، ليس له أرض صلبة فعلياً، وفق ما ترى حسن. تقول لـ"ارفع صوتك": "العراق أو الشعب العراقي يتناسى فكرة أن أي سياسة أميركية لا تهتم للعراق بقدر اهتمامها بالسعودية وإيران، لأن هاتين الدولتين محور الأحداث في المنطقة".

"كما أن العديد من المليشيات الإيرانية في العراق تتهم المتظاهرين بالعمالة للسفارة الأميركية، والتهمة الأخيرة أنهم مؤيدون لترامب وترى في بايدن الشخص المناسب للتحالف معه في المنطقة، بينما في فترة ترامب، ملأ الدم الشوارع ووقع مئات القتلى وتواجد القناصون في كل مكان، ولم يصدر من أميركا أي دعوة جديّة لوقف قتل المتظاهرين سوى بيانات خجولة"، تضيف حسن.

وتتابع "كصحافية وعراقية بالأساس، لا أرى لا إدارة ترامب أو بايدن قد تخلق أي تغيير سياسي في العراق، وما يحدث فقط مجرد ثرثرة أشخاص في مواقع التواصل غير معنيين بالأمر".

وكان الروائي العراقي أحمد سعداوي، كتب منشوراً في فيسبوك، أمس الخميس، يصف فيه الانقسام العراقي في تأييد المرشحين الأبرز للرئاسة الأميركية، متسائلاً "لماذا نفترض أن ترامب "سينفذ الأشياء لنا؟"

لماذا نفترض أن ترامب "سينفذ الأشياء" لنا؟! (...) هل الظروف الإقليمية والدولية بالنسبة لإدارة بايدن القادمة هي ذاتها الظروف التي كانت تحكم عمل إدارة أوباما؟ هل سيفعّل مشروع تقسم العراق ويضعه على الطاولة حقّاً؟".

 

الارتياب من بايدن . كل المعلومات حتى الآن تشير الى تقدّم جو بايدن في سباق الرئاسة الأميركية على منافسه الرئيس الحالي...

Posted by Ahmed Saadawi on Thursday, November 5, 2020
رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي
العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي- تعبيرية

وردت أسماء الكثير من النساء المسلمات في كتب التراجم والطبقات باعتبارهن من العالمات اللائي قمن بإثراء العلوم الإسلامية على مر القرون. 

كما عُرفت العديد من النساء بالمشاركة في شؤون الحكم والسياسة، واشتهرت أخريات بأشعارهن. نلقي الضوء في هذا المقال على أبرز الشخصيات النسائية العراقية اللاتي أسهمن في ازدهار الحضارة الإسلامية.

 

الخيزران

هي جارية يمنية الأصل اشتراها الخليفة العباسي الثالث محمد بن عبد الله المهدي، وأحبها بشدة فأعتقها ثم تزوجها وصارت السيدة الأولى في البلاط. 

حظيت الخيزران بمكانة مُعتبرة في هرم السلطة العباسية واعتادت أن تدير بعضاً من شؤون الدولة، وأن تتصل بالقادة والوزراء. لمّا توفي زوجها وآل الحكم لابنها موسى الهادي، حاولت أن تنتهج النهج ذاته. في ذلك يقول ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك": "أرادت الخيزران أن تسلك به -يقصد موسى الهادي- مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهي…".

رفض الهادي مشاركة أمه في أعمال الخلافة والحكم، فاضطرت الخيزران أن تدبر مؤامرة للتخلص منه. يقول الطبري "دست إليه من جواريها لمّا مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه". لتقف بعدها بجوار ابنها الثاني هارون الرشيد، وعملت على مشاركته الحكم، لكنها سرعان ما توفيت عام 789، بعد عامين من وفاة الهادي.

زبيدة بنت جعفر

عُرفت زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور باعتبارها واحدة من أشهر النساء اللائي تربعن على هرم السلطة في الدولة العباسية. كان اسمها الحقيقي "أمة العزيز"، ولُقبها جدها المنصور بـ"زبيدة" لشدة بياضها.

تزوجت زبيدة من ابن عمها هارون الرشيد، وأتاح لها ذلك فرصة المشاركة في شؤون الحكم وإدارة الدولة. 

تُنسب لها العديد من المشاريع الخيرية الضخمة داخل بغداد وخارجها، كبنائها مسجداً كبيراً على نهر دجلة قرب قصر الخلافة، وتعميرها طريق الحج من الكوفة إلى مكة، وذلك عندما قامت بأداء "فريضة" الحج عام 187 هجرية، وهو الطريق الذي يعرف حتى الآن باسم "درب زبيدة".

إنجازات زبيدة وصلت أرض الحجاز، فعندما زارت مكة، لمست المعاناة الشديدة التي يمر بها الحجيج أثناء بحثهم عن الماء، فأمرت بحفر قنوات مائية كبيرة لسقي المياه. في هذا السياق، اشتهرت مقولتها لكبير العمال لمّا خوفها من ارتفاع تكاليف الحفر "اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينار". يقال إنها أنفقت ما يزيد عن 1.700.000 دينار ذهبي في هذا المشروع.

كل تلك المشاريع، حدت بالباحث المعاصر لويس شيخو لأن يعتبرها المسؤولة الأولى عن النهضة التي عرفتها بغداد في عهد الرشيد. يقول شيخو في كتابه تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين: "...ولئن كنت رأيت له -أي هارون الرشيد- في تدبير المملكة ذلك التصرف الجميل فإني ما وجدته له في تدبير أهل بيته ومواليه وإنما يرجع الرأي في ذلك زوجه أم جعفر وهي أنفذ نساء العباسيين كلمة في الدولة...".

بشكل عام، بقيت ذكرى زبيدة حاضرة في العراق عبر القرون، ويعتقد الكثير من العراقيين خطأ أن زبيدة صاحبة المرقد المعروف باسم زمرد خاتون في وسط بغداد، ولكن في الواقع صاحبة هذا المرقد هي السيدة زمرد خاتون، أم الخليفة الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد في القرن الثالث عشر الميلادي.

رابعة العدوية

تُعدّ رابعة العدوية أشهر النساء المتصوفات على مدار التاريخ الإسلامي. عاشت رابعة في البصرة في القرن الثاني الهجري، ويُقال إنها سًميت برابعة لأنها كانت البنت الرابعة لأبيها. وتوفيت عام 180 هـ تقريباً.

تتحدث المصادر التاريخية عن المكانة المهمة التي حظيت بها رابعة العدوية بين أقرانها من العلماء والفقهاء، على سبيل المثال يذكر ابن الجوزي في كتابه "صفة الصفوة" أن الفقيه الكبير سفيان الثوري كان يقصدها لطلب العلم والدين، كما  وصفها بـ "المؤدبة التي لا يستريح إذا فارقها".

كذلك، وصفها ابن خلكان في وفيات الأعيان بأنها "من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة...".

اشتهرت رابعة العدوية بحبها لذات الله، حتى عُرفت بـ "شهيدة العشق الإلهي" وتُحكى عنها الكثير من الروايات المثبتة لهذا الحب، من ذلك أن بعض الأشخاص شاهدوها يوماً ما وهي تتمايل، فلما سألوها عن السبب قالت لهم "سكرت من حب ربي الليلة، فأصبحت وأنا منه مخمورة".

كذلك عُرف عنها الزهد في ملذات الدنيا والتفرغ بشكل كامل للعبادة. يُقال إن واحداً من أغنياء البصرة أرسل لها ليعرض عليها الزواج، وأغراها بمهر عظيم فأجابت عليه برسالة جاء فيها "أما بعد، فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي فهيء زادك وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك ولا تجعل وصيتك إلى غيرك، وصم دهرك واجعل الموت فطرك، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين، والسلام".

من جهة أخرى، تُنسب لرباعة العدوية العديد من القصائد التي اعتاد الصوفيون  ترديدها جيلاً بعد آخر، من ذلك:

"عرفت الهوى مذ عرفت هواك... وأغلقت قلبي عمن عاداك

وقمت أناجيك يا من ترى... خفايا القلوب ولسنا نراك

أحبك حبين حب الهوى... وحباً لأنك أهل لذاك

فأما الذي هو حب الهوى... فشغلي بذكرك عمن سواك

وأما الذي أنت أهل له... فكشفك لي الحجب حتى أراك"

ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
من زينب فواز إلى منى الطحاوي.. أبرز الناشطات النسويات في العالم العربي
عرفت المنطقة العربية الحراك النسوي منذ فترة مبكرة. وظهرت العديد من الأفكار التقدمية الداعية لتحرير المرأة وإشراكها بشكل فعال في مختلف الأنشطة المجتمعية. نلقي الضوء في هذا المقال على مجموعة من أشهر الناشطات النسويات في العالم العربي المعاصر، لنرى كيف تمكن الحراك النسوي من التأثير على الأوضاع السياسية والاجتماعية.

شهدة الكاتبة

ولدت أم محمد شهدة بنت أحمد الإبري في سنة 484 هـ في بغداد لأسرة تجارية منحدرة من مدينة دينور. في شبابها، درست على يد أكبر المحدثين في بغداد، فيما بعد اضطلعت بمهمة رواية الحديث، واشتهرت بذلك حتى أُطلق عليها لقبا "مسندة العراق" و"فخر النساء".

ألفت شهدة كتاب بعنوان "العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب"، كما روت بعض الكتب منها كتاب "العلم" ليوسف بن يعقوب القاضي، وكتاب "الأموال" لأبي عبيد، وكتاب "قرى الضيف" لابن أبي الدنيا، وكتاب "ذم المسكر" لابن أبي الدنيا. 

وحدث عنها مجموعة من كبار العلماء العراقيين كابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي. وكتب عنها شمس الدين الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء": "خالطت الدور والعلماء، ولها بر وخير...".

من جهة أخرى، كانت شهدة من بين العلماء المقربين للخليفة العباسي المقتفي لأمر الله. وبحسب ما تذكر الباحثة نجلاء كريم مهدي في دراستها "شهدة الكاتبة: قراءة في سيرتها وجهودها في العلوم الدينية" فإن الخليفة العباسي خصص لها أرضاً أقامت عليها مؤسسة تعليمية على ضفاف نهر دجلة، واستقبلت بها المئات من طلبة العلم، كما أوقفت عليها أموالاً كثيرة، لتصبح إحدى المؤسسات التعليمية المبكرة في العراق.

"أول طبيبة"، "أول محامية"، "أول وزيرة".. رائدات العراق في 100 عام الأخيرة
لم تتوان المرأة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 عن خوض كافة أنواع النضال لنيل حقوقها والحصول على المساواة مع الرجال والمساهمة بفاعلية في كافة مجالات الحياة وخدمة المجتمع، متحدية كافة العوائق السياسية والمجتمعية التي تقف في طريقها.

بولينا حسون

ولدت الصحافية بولينا حسون في مدينة الموصل العراقية عام 1895، وتنقلت في السنوات الأولى من حياتها بين مصر وفلسطين والأردن، ثم عادت للعراق عام 1922، بعد أن تأثرت كثيراً بالنهضة النسوية التي عايشتها أثناء فترة إقامتها في القاهرة على وجه الخصوص.

عام 1923، أصدرت حسون العدد الأول من مجلة "ليلى" وهي أول مجلة نسائية تصدر في العراق. ركزت المجلة على نشر موضوعات متنوعة حول تعليم المرأة وتحريرها ومشاركتها في ميادين العمل السياسي فضلاً عن بعض الجوانب الخاصة بتربية الأبناء والاقتصاد المنزلي والفنون والآداب. 

تضمن العدد الأول من مجلة "ليلى" نداء موجه إلى أعضاء أول مجلس تأسيسي عراقي. 

وفي 1923، خطت حسون خطوة أخرى مهمة في نشاطها النسوي عندما أسست أول نادي نسوي في العراق أسمته "نادي النهضة النسائية". لعب النادي جهوداً كبيرة في سبيل الحصول على الحقوق السياسية للمرأة العراقية بعد سنوات.

نازك الملائكة

وُلدت نازك الملائكة في 23 أغسطس 1923، في محلة العاقولية في بغداد. واسم عائلتها هو آل الجبلي، غير أن الأسرة عُرفت باسم الملائكة من قِبل الجيران والأصدقاء بسبب صفاتهم الأخلاقية الميالة للهدوء والسكينة.

تميزت أسرة نازك الملائكة بوجود العديد من الشعراء، الأمر الذي شجع نازك منذ نعومة أظافرها على قرض الشعر وإنشاده. 

في المرحلة الجامعية، درست نازك اللغة العربية وتخرجت من دار المعلمين العالية في سنة 1944، ثم التحقت بمعهد الفنون الجميلة، وتخرجت منه عام 1949. 

سافرت بعدها للولايات المتحدة الأميركية لمتابعة الدراسات العليا، وبعد عشر سنوات حصلت على شهادة الماجستير في تخصص الأدب المقارن. وبعد عودتها إلى العراق عملت نازك الملائكة كأستاذة محاضرة في جامعات بغداد والبصرة والكويت. 

في 1990، سافرت نازك الملائكة إلى مصر بالتزامن مع اندلاع حرب الخليج الأولى، واستقرت في القاهرة حتى توفيت عام 2007 عن عمر 83 عاماً، ودُفنت في مقبرة خاصة بالعائلة غربي القاهرة.

يرى الكثير من النقاد أن نازك الملائكة كانت من القلائل الذين تمكنوا من خلق حالة تجديدية حقيقية في ميدان الشعر العربي، فكانت أول من كتب الشعر الحر غير المقيد بالقافية في قصيدتها المسماة الكوليرا. 

فضلاً عن ذلك نشرت نازك العديد من الدواوين الشعرية المتميزة: "عاشقة الليل" في 1947م، و"شظايا ورماد" 1949، و"شجرة القمر" 1968، و"مأساة الحياة وأغنية الإنسان" 1977، و"الصلاة والثورة" 1978، كما أصدرت في 1962 كتابها "قضايا الشعر الحديث". 

تحدث بعض النقاد عن أثر نازك الملائكة على الوسط الشعري العراقي والعربي فقال: "نازك الملائكة لم تعد رمزاً من رموز الأدب والشعرية العراقية فحسب، بل أصبحت رائدة للشعر العربي بما طرحته مع السياب من قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر، بل هي المرأة التي شقّت طريقها وسط الصعاب والمجتمع، لتكون الشاعرة المؤثّرة في الوسطين الأدبي والنسوي".

نزيهة الدليمي

ولدت نزيهة الدليمي عام 1923 في محلة البارودية ببغداد. بدأت دراستها الابتدائية والمتوسطة في مدرسة "تطبيقات دار المعلمات النموذجية". وفي 1939 أكملت دراستها الثانوية في المدرسة المركزية للبنات.

 في 1941، التحقت الدليمي بكلية الطب، وبعد تخرجها عملت في بعض المشافي الحكومية، مثل "المستشفى الملكي" ببغداد، ومستشفى "الكرخ"، وتنقلت بين بعض المدن العراقية. قبل أن يتم اختيارها ضمن إحدى البعثات العلمية التي درست مرض السل الذي تفشى بين السكان المقيمين قرب المياه.

بدأ النشاط النسوي لنزيهة الدليمي في أربعينيات القرن العشرين عندما التحقت بـ"الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية".

بعد هزيمة دول المحور في الحرب، تغير اسم الجمعية إلى "رابطة نساء العراق"، وصارت الدليمي واحدة من قياداتها، وأشرفت على إصدار مجلة "تحرير المرأة". 

بعد فترة، قامت الحكومة العراقية بتفكيك الجمعية ومنعت نشر المجلة.

لم تيأس الدليمي، وحاولت أن تعيد النشاط النسوي إلى الواجهة مرة أخرى؛ فجمعت عشرات العراقيات اللائي تخرجن من الكليات وقدمت إلى الحكومة مقترحاً بتأسيس جمعية "تحرير المرأة"، لكنه قوبل بالرفض.

 يذكر الباحث موفق خلف غانم في كتابه "الدكتورة نزيهة الدليمي ودورها في تاريخ الحركة الوطنية والسياسية العراقية" أن الدليمي تابعت أنشطتها الحقوقية مع مطلع الخمسينيات. ففي 1950 شاركت في حركة "أنصار السلم العالمية" وكانت عضوة في اللجنة التحضرية التي كانت يرأسها محمد مهدي الجواهري. وبعد سنتين فقط، أُتيحت الفرصة للدليمي مواصلة النشاط النسوي عقب تأسيس "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية"، لتُنتخَب كأول رئيسة لها.

في 1959، كُللت مجهودات الدليمي في مجالي الطب والعمل النسوي عندما تم اختيارها لتشغل منصب وزيرة البلديات في حكومة عبد الكريم قاسم. بموجبه، أضحت الدليمي أول امرأة تتسلم منصب وزير في تاريخ العراق والعالم العربي. 

ومن خلال منصبها الرفيع، تمكنت الدليمي من دعم الحركة النسوية في العراق، وذلك حين أسست "رابطة المرأة العراقية"، التي شاركت في صياغة قانون الأحوال الشخصية العراقي عام 1959.

اهتم هذا القانون بحقوق المرأة العراقية ووُصف بأنه "أول قانون تقدمي ليس في العراق فحسب، بل في المنطقة العربية كلها. وخطوة جريئة على طريق تطوير وضع المرأة"، كما يقول موفق خلف غانم في كتابه.