العراق

اليوم الدوليّ لمنع استغلال البيئة في النزاعات.. التصحّر يهدد العراق

05 نوفمبر 2020

لم تتردد لقاء أحمد (35 عاماً) في الحديث عما بداخلها من مخاوف تجاه بعض الشوارع الفرعية في منطقتها وسط ببغداد، إذ تتجنب الدخول إليها؛ خشية أن تشاهد ما فيها من منازل مهجورة أو تلك التي ثقب الرصاص الحي حيطانها. 

أحيانا تتساءل "ماذا لو لم يذهب شقيقي ضحية لحادث إرهابي، هل كنتُ سأخاف من رؤية مخلفات الحروب والإرهاب على الشوارع والمنازل؟". 

مخاوف لقاء لم تكن خيارا لها، فالصراعات الطائفية والمجموعات المسلحة والإرهابية التي شهدتها البلاد بين الأعوام 2006  و2008 دمرت منطقتها.

تقول لـ "ارفع صوتك": "في السابق عندما كنت أقف على سطح منزلنا، كان لا يمكنني رؤية المنازل وسطوحها بسبب الأشجار العالية والنخيل. ولكن بعد الصراعات الطائفية والإرهابية صرت أرى بشكل واضح المنازل وسطوحها وحتىّ الأزقة البعيدة". 

تضيف لقاء "لم يتبق شارع ولا شجرة كما السابق".

وتشير إلى أن سكان منطقتها القدامى لم يعودوا هناك، إذ نزح الكثير منهم لأماكن أخرى، تبعاً للانتماءات الدينية والطائفية، وكان بعضهم فقد أبناءه في النزاع الطائفي. 

ولكن، حتىّ بعد توقف النزاع، لم يعودوا إلى مناطقهم، وهكذا تغيّر السكان، تقول لقاء "الذين يعيشون بيننا الآن لا نعرفهم".

 

الفساد المستشري 

يرى الخبير البيئي ضرغام حامد، أن البيئة العراقية استنزفتها عقود طويلة من الحروب والصراعات المسلحة الطائفية والإرهابية وكذلك حركات التهجير والنزوح وإهمال الموارد الطبيعية وتخريبها. 

ويقول لـ "ارفع صوتك": "الفقر والعوز ساهما أيضاً في تدمير البيئة العراقية من خلال إهمال السكان لبساتينهم والمناطق الخضراء حولهم،  فتم تحويلها إلى أراضٍ سكنية، فضلا عن وضع المياه والهواء الملوث".

ويضيف حامد، أن من أولويات العمل للحد من هذه المشكلة "الإصلاح من خلال تمكين الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص، والاهتمام بالتخطيط العمراني والمكاني وفق خطط حكومية دقيقة".

ولكن الفساد المستشري في البلاد وكذلك عدم الاستقرار الأمني وإفلاس خزينة الدولة المالية يأخذ البيئة العراقية باتجاه الدمار أكثر وأكثر، حسب الخبير البيئي.

 

تحديات "جسيمة"

وجاء ترتيب العراق وفقاً لمعيار كفاءة الأداء البيئي 116 من مجموع 180 دولة.

وحسب وزارة التخطيط العراقية، التي لخصت التحديات التي تواجه البيئية العراقية في إستراتيجية العمل بمشروع التنمية المستدامة 2030، بــ "التلوث البيئي، إذ يقع العراق ضمن دائرة العلاقة السلبية بين البيئة والنزاعات، وهي علاقة مزدوجة أدت إلى تلوث بيئي وأضرار جسيمة ولدت تداعيات على الاقتصاد والمجتمع والفرد، تُعرف بالنتائج الملازمة بدلالة المعايير الدولية". 

كما تمثلت التحديات بـ"ضعف فاعلية التخطيط العمراني وغياب سياسة وطنية للسكن مستجيبة لواقع الحال في إدارة المخاطر الناجمة عن الأزمات والنزاعات" حسب الوزارة.

ومع تزايد معدلات الفقر اتسع نطاق عشوائيات السكن وامتد ليصل إلى 8% من مجموع السكان الذين يعيشون في سكن عشوائي وبنسبة 7% من مجموع المساكن، إذ يبلغ عدد وحدات السكن العشوائية 347000 مسكن، ما يفسر أسباب تفاقم وتداعيات غياب التخطيط العمراني.

"وأيضا عدم فاعلية الإدارة البيئية في احتواء الأسباب والآثار الناجمة عن التلوث والحروب والنزاعات ناهيك عن قصور واضح في التشريعات البيئية، التي أدت بمجملها إلى ضعف في ردود الأفعال الوطنية على مستوى السياسات والأهداف وخيارات التدخل تجاه تلك المشاكل، فضلا عن انتقائية بعض الخيارات في التغطية الإدارية والتشريعية والتنفيذية، ما قلص من فرص تحقيق التقدم المحرز" توضح وزارة التخطيط في إستراتيجيتها.

بالإضافة لكل ما سبق، تفاقمت ظاهرة تصحر الأراضي وتملحها تحت ظروف مناخية حارة وجافة، فضلا عن الجوانب الهيدرولوجية والطوبوغرافية للتربة، إلى جانب فعاليات الإنسان (زراعة وإجراءات الري)، التي أدت إلى تفاقم المشكلة واتساع مساحة تداعياتها وإلى ظهور أنواع أخرى من التصحر، وفقدان الغطاء النباتي، وإعاقة تطور الزراعة، لا سيما في وسط وجنوب العراق، إذ تشكل مساحة الأراضي الصحراوية 50% من مساحة العراق، ما يمثّل تهديداً خطيراً لأمنه الغذائي.

وحسب تقرير نُشر في موقع "مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية"، فإن 90% من إجمالي مساحة العراق مهددة بالتصحر . 

وترى وزارة التخطيط أن العراق يواجه تهديدات الاحتباس الحراري ومخاطر ارتفاع درجات الحرارة بحلول عام 2050 مسببة نقصاً في الأمطار وانتشاراً لظاهرة الجفاف والقحط، وهذا يهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي وموارد المياه والزراعة والصحة والتنوع الاحيائي.

كما أسهم عدم الركون إلى خيار إدخال الطاقة البديلة أو المتجددة في أولويات السياسة والأهداف لتحل محل الطاقة غير المتجددة، في تساقط الأثر البيئي على عمر الاحتياطي النفطي، وزيادة معدلات التلوث البيئي الناجمة عن تزايد معدلات استهلاك الوقود الأحفوري.

وبذلك تم تفعيل العوامل المساهمة في نشوء ظاهرة الاحتباس الحراري وتلوث بيئة الحياة، وتداعياتها السلبية على الصحة والغذاء، ثم على الأمن الإنساني. 

 

أعمال التدمير المتعمدة

يأتي ذلك بالتزامن مع اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية الذي حددته الأمم المتحدة في 6 نوفمبر من كل عام، ويوافق، الجمعة.

وبهذه اليوم، يوجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش رسالة طالب فيها العمل بجرأة وعلى وجه السرعة، من أجل الحد من احتمالات تسبب التدهور البيئي وتغير المناخ في النزاعات، والالتزام بحماية كوكب الأرض من آثار العجز الناتجة عن الحرب.

وقال "في وقت نحتفل باليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة، يعيش فرد من بين كل خمسة أفراد تقريبا في منطقة متضررة من الهشاشة أو النزاع أو العنف".

ويرى غوتيريش أن هذه النزاعات ترتبط ارتباطا وثيقا بالبيئة. فقد كانت لما نسبته 40% على الأقل من جميع النزاعات الدائرة بين الدول حول العالم أبعاد هامة من حيث الموارد الطبيعية. 

وفي الوقت الراهن، يهدد ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن تغير المناخ بتزايد شدة الضغوط والتوترات البيئية. وفي الكثير من الأحيان، تسقط البيئة ضحية من بين ضحايا الحرب، إما بسبب أعمال التدمير المتعمدة أو نتيجة لأضرار تبعية، أو لأن الحكومات تعجز عن مراقبة الموارد الطبيعية وإدارتها خلال النزاعات.

ورغم أن اضطراب المناخ والتدهور البيئي لا يشكلان السبب المباشر للنزاعات، إلا أنهما عاملان يمكن أن يزيدا احتمالات نشوب النزاعات تفاقما. ويؤدي اقتران آثارهما إلى تقويض سبل العيش والأمن الغذائي والثقة في الحكومة والصحة والتعليم والمساواة الاجتماعية.

ويزيد تدهور الموارد الطبيعية والنظم الإيكولوجية من شدة التحديات التي تواجهها المجتمعات المحلية المعرضة للخطر على المديين القصير والطويل. مع العلم أن النساء والفتيات يتأثرن أكثر من غيرهن من جراء ذلك، حسب الأمين العام.

ويقول عبر رسالته لعام 2020 إن "أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة مستوحاة من فكرة مفادها أنه لا ينبغي أن يترك أحد خلف الركب. ولكن النزاعات العنيفة تحول دون ذلك، وتقل احتمالات تحقيق الدول المتضررة من النزاعات للغايات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة المحددة لها مقارنة بغيرها من الدول؛ وقد يتركز، بحلول عام 2030، أكثر من 80% من أفقر سكان العالم في البلدان المتضررة من الهشاشة والنزاع والعنف".

ويضيف أن إدارة الموارد الطبيعية والنظم الإيكولوجية تمهد طريق السلام أمام المجتمعات التي تمزقها الحروب، بما يساعدها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ولا تشكل الموارد الطبيعية فحسب أساسا لتوفير العديد من الخدمات الأساسية، مثل المياه أو الكهرباء، بل يمكن أن تستخدم أيضا كقاعدة لأجل بناء الثقة وتقاسم المنافع بين الجماعات التي تفرق أسباب الشقاق بينها.

وذلك يتطلّب، وفق الأمين العام للأمم المتحدة "التعاون بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات المتخصصة، وبناء القدرات وتعزيز القدرة على الصمود على المستوى المحلي، وتسخير البيانات والتكنولوجيات الرقمية لتحليل المخاطر والإدارة التعاونية، والاستثمار في المرأة بوصفها عاملا من عوامل التغيير، وتعزيز الحوار القانوني والسياساتي ضمن إطار منسجم تلتئم فيه الجهات الفاعلة الدولية".

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".