العراق

مليشيات تعيق تنفيذ "اتفاقية سنجار" شمال العراق

دلشاد حسين
09 نوفمبر 2020

تمنع مليشيات موالية لإيران ومسلحو حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا ومجموعات مسلحة أخرى موالية لهما، تنفيذ الاتفاقية المبرمة بين بغداد وأربيل لتطبيع الأوضاع في قضاء سنجار المتنازع عليه بين الجانبين وإدارته بشكل مشترك. 

ورغم مرور شهر على توقيع حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد اتفاقية لإدارة قضاء سنجار من قبل الجانبين وتطبيع الأوضاع فيها، وحظيت بدعم أممي ، إلا أن أي من بنودها لم تطبق حتى الآن إثر وقوف المليشيات الموالية لإيران ومسلحي حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا ضدها.

 ويبلغ عدد المليشيات المتواجدة في القضاء نحو 17 مليشيا من أبرزها كتائب "حزب الله العراق" و"عصائب أهل الحق" و"لواء الحسين" التابع لـ"منظمة بدر" وكتائب "سيد الشهداء" و"النجباء" و"كتائب الإمام علي" و"فرقة العباء القتالية" و"أنصار الحجة" إضافة إلى مسلحي حزب العمال الكردستاني.

ودعا نازحو سنجار في تظاهرة نظموها،  أمس الأحد، في محافظة دهوك، المليشيات ومسلحي حزب العمال الكردستاني إلى "مغادرة سنجار" كي يتمكن سكانها من العودة إليها والعيش بسلام.

كما طالبوا بتطبيق الاتفاقية بين أربيل وبغداد وإعادة إعمار القضاء المعروف بموطن الأيزيديين الذي تعرض للدمار والإبادة الجماعية على يد مسلحي داعش صيف 2014. 

 

"برميل بارود"

من جهتها، تخشى الناشطة الأيزيدية النازحة، بشرى ذياب، العيش مع تواجد هذه المليشيات والمسلحين "المنفلتين الخارجين عن القانون" وفق تعبيرها.

تقول لـ"ارفع صوتك": "سنجار حاليا كبرميل بارود معرض للانفجار في أية لحظة فيما لو تصارعت هذه الجماعات المسلحة بين بعضها البعض، والنازحون الأيزيديون لن يعودوا إلا بعد تنفيذ اتفاقية سنجار وعودة الجيش العراقي وقوات البيشمركة إلى القضاء وخروج المليشيات منها".

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة بـ"مساعدة نازحي سنجار للعودة إلى مناطقهم وتوفير الأمن والاستقرار فيها، والبدء بإعادة إعمارها وتعويض سكانها والعمل لإعادة المختطفات والمختطفين الأيزيديين الذين ما زالوا في قبضة داعش".

ومن أبرز بنود الاتفاقية المبرمة بين بغداد وأربيل "تشكيل إدارة مشتركة بالتعاون بين الحكومتين الاتحادية والإقليم وإلغاء الترتيبات التي وضعت بعد عام 2017، مع تكليف الشرطة الاتحادية بتولي مهام الأمن في المنطقة بالتعاون مع إقليم كردستان. وتعاون الطرفين لإعادة إعمار المدينة التي تضرر أكثر من 80% منها بسبب احتلالها من قبل داعش".

وشدد المتحدث باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها، مزاحم الحويت، وهو نازح من سنجار أيضاً، على "ضرورة تنفيذ اتفاقية سنجار وإخراج المليشيات ومسلحي العمال الكردستاني من القضاء".

وأضاف الحويت لـ "افع صوتك" أن العيش بوجود تلك المليشيات "خطير جداً" خاصة أنها نفذت العديد من الجرائم ضد سكان المنطقة ومدن العراق الأخرى حالها حال تنظيم داعش الإرهابي.

وتابع "هذه المليشيات الموالية لإيران بالتنسيق مع العمال الكردستاني تمنع تنفيذ اتفاقية سنجار وتمنعنا من العودة، لذلك ندعو الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي والحكومة العراقية، إلى التحرك لإخراج هذه المليشيات والمسلحين من سنجار لفتح الطريق أمام سكانها النازحين للعودة إليها وإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة".

 

"ذاقوا الأمرين"

وأعلن وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان ريبر أحمد،  خلال مؤتمر صحافي، اليوم الاثنين أن "الإقليم سينسق مع ممثل الأمم المتحدة والحكومة العراقية بشأن آليات تنفيذ اتفاقية سنجار" لافتا إلى أن الأطراف المعارضة للاتفاقية هي ذاتها التي تعرقل عودة النازحين وإعادة إعمار سنجار واستتباب الأمن والاستقرار فيها".

وتشير إحصائيات قائم مقامية سنجار إلى أن إقليم كردستان ما زال يضم نحو 50000 عائلة نازحة من سنجار موزعين على 14 مخيما للنازحين، تقع غالبيتها في محافظة دهوك، فيما يسكن عدد كبير منهم العشوائيات وداخل مدن الإقليم، بينما تمكنت نحو 18000 عائلة من العودة إلى سنجار وأطرافها.

بدوره، يقول قائم مقام سنجار محما خليل لـ"ارفع صوتك": "أهالي سنجار ذاقوا الأمرين في ظل العيش بالمخيمات، والآن ينتظرون تنفيذ الاتفاقية لتمهيد عودتهم، لكن المليشيات وحزب العمال يتجاوزون على حقوقهم ويعيقون عودتهم لمناطقهم".

ويشير إلى أن قائم مقامية سنجار أبلغت محافظة نينوى والحكومة العراقية بـ"ضرورة التحرك لإعطاء الحقوق الدستورية لأبناء سنجار من الأمن والاستقرار والخدمات".

وكانت قوات البيشمركة الكردية بإسناد التحالف ضد داعش، حررت سنجار من تنظيم داعش في نوفمبر من عام 2015.

وتزامنا مع تحريرها تمكن مسلحو حزب العمال من الانتشار فيها وفتح مقرات عديدة داخل المدينة وفي جبل سنجار، ما عرّضها للغارات الجوية التركية عدة مرات، وتعقدت الأوضاع الأمنية في المدينة أكثر بعد سيطرة ألوية تابعة لهيئة الحشد الشعبي في أكتوبر 2017.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".