العراق

ميلشيات إيران تجمع معلومات عن العراقيين في القواعد الأميركية

13 نوفمبر 2020

نقلا عن الحرة

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن تكثيف الميلشيات الإيرانية لجهودها في الحصول على معلومات حول العراقيين الذين يعملون مع القوات الأميركية في العراق، واستهدافهم. 

وذكرت الصحيفة أنه مع تزايد هجوم الميليشيات على قوافل الإمداد للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وضد المصالح الأميركية الأخرى، قدم الجيش الأميركي المعلومات الشخصية الخاصة بالمترجمين والعراقيين الذين يعملون معه، إلى قوات الأمن العراقية على النحو المطلوب من قبل السلطات العراقية، لتأمين تنقلهم في جميع أنحاء البلاد، وفقًا للوثائق والمسؤولين العسكريين العراقيين. 

وأكدت أنه يمكن أن يمثل تبادل هذه المعلومات، بما في ذلك الأسماء والعناوين وأرقام لوحات السيارات، تهديدًا متزايدًا لمئات العراقيين الذين عملوا لفترة طويلة مع القوات الأميركية، وخاصة كمترجمين.

ونقلت عن مسؤولين عراقيين إن الميليشيات المدعومة من إيران تغلغلت في أجزاء من جهاز الأمن العراقي لدرجة أن المعلومات أصبحت، في بعض الحالات، في متناول الجماعات التي حملت السلاح ضد الأميركيين وموظفي الدعم المحليين.

 

معركة طويلة

وقال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي: "ليس مفاجئا أن المليشيات لديها هذه الوثائق". وأضاف: "أنهم يعتقدون أنها ستكون معركة طويلة، لذا سيجمعون أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المصالح الأميركية".

في يونيو الماضي، نشرت وكالة صابرين للأنباء التابعة لميليشيات مدعومة من إيران، قائمة تزعم أنها تحتوي على معلومات شخصية عن عراقيين تم قبولهم في قاعدة "يونيون 3" العسكرية في بغداد.

وتضمنت القائمة أسماء وعناوين وأرقام تعريف السائقين العراقيين وطراز سياراتهم وأرقام لوحات ترخيصها وطرازها وسنواتها، من بين تفاصيل أخرى، وتحمل الوثيقة شعارات التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة ووزارة الدفاع الأميركية. 

وخلال الشهور الأخيرة، ازدادت عمليات استهداف الشاحنات التي تنقل مواد لوجيستية لقوات التحالف الدولي في العراق، وخاصة في المناطق التي تشهد انتشارا ملحوظا لميليشيات موالية لطهران.

وتتواصل الهجمات بصواريخ الكاتيوشا بشكل شبه يومي على المصالح الأميركية والقواعد العسكرية العراقية التي تضم جنودا للتحالف الدولي في مناطق مختلفة بالعراق، مما دفع الولايات المتحدة إلى التهديد بسحب سفارتها من بغداد.

 

"مهمة سهلة"

وقال مترجمان عراقيان إنهما شاهدا عناصر ميليشيات كانوا متمركزين بالقرب من نقطة تفتيش عسكرية عراقية ومعهم قائمة تحتوي على معلومات شخصية تم الحصول عليها من مركز تنسيق عسكري تديره قوات الأمن العراقية.

وتابعا "عندما أدركنا مصدر المعلومات، صدمنا. تحتوي القائمة على كل شيء. أرقام الهواتف وأرقام الهوية وحتى أسماءنا الحقيقية". 

وأضاف أحد المترجمين: "ستكون مهمة سهلة لمطاردتنا. لديهم كل المعلومات الآن. ماذا لو أصبحت هذه القائمة متاحة الآن على الإنترنت؟ ".

وعلى الرغم من أن الميليشيات المدعومة من إيران شاركت في الحملة التي تدعمها الولايات المتحدة ضد داعش، إلا أن هذه الجماعات المسلحة قامت مؤخرًا بتصعيد هجماتها على المصالح الأميركية في العراق، خاصة بعد مقتل الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني. 

ووصفت الميليشيات في العراق المترجمين بأنهم خونة، وتم استهداف العراقيين الذين يقودون المعدات والقوافل اللوجستية نيابة عن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وقد تعرضت القوافل لما لا يقل عن 30 هجوما صاروخيا أو هجوما بالعبوات الناسفة منذ الصيف، وفقا للأرقام التي جمعها جويل وينغ، الخبير في شؤون العراق، ومؤلف مدونة "تأملات في العراق"، مما أسفر عن قتل شخصان على الاقل واصيب ثمانية اخرون.

 

"محمل الجد"

وبين مارس وأغسطس، تلقى مئات الموظفين العراقيين الذين يعملون في دعم البعثة الأميركية رسائل بريد إلكتروني تفيد بأن عقودهم قد انتهت بسبب فقدان التمويل، مما أثار مخاوف من أنهم سيكونون أكثر عرضة للهجمات الانتقامية بمجرد مغادرة الأميركيين.

كان الجنرال كينيث ماكينزي، القائد العام للقيادة المركزية الأميركية، أعلن في سبتمبر أن أميركا ستخفض قواتها في العراق من حوالي 5200 إلى 3000.

وفي أواخر أكتوبر، خاطبت ميليشيا غير معروفة تدعى "أصحاب الكهف" المترجمين مباشرة في بيان، مشيرة إلى أن المجموعة ستكون على استعداد "للتسامح" وحتى تقديم رواتب لأولئك الذين عرّفوا عن أنفسهم بأنهم يعملون في منشأة عسكرية أميركية. 

وأكد المترجمون الذين تلقوا تهديدات أنه تم أخذ شكاواهم على محمل الجد من قبل الجيش الأميركي، و ُرض على بعض الرجال مكانًا آمنًا للإقامة في القواعد العسكرية، وقال آخرون إن رؤسائهم أكدوا لهم أنهم يساندونهم.

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".