العراق

من "العهد" اللبناني إلى "الحشد" العراقي.. الطائفية تلاحق الساحرة المستديرة

15 نوفمبر 2020

نهى محمود - دبي

في ٢٢ أكتوبر الماضي، أعلنت ميليشيات الحشد الشعبي في العراق أنها تسعى للدخول إلى عالم الرياضة، بتأسيس ناد ينافس في البطولات المحلية وربما يصل للإقليمية، وحينها سخر عراقيون من مجرد طرح هذه الفكرة.

لكن وفي أقل من شهر، تسربت وثيقة من وزارة الرياضة، نشرتها وسائل إعلام عراقية، تعلن عليها موافقتها على تأسيس النادي.

حينها تبارى عراقيون في تخيل تشكيلة الفريق المنتظر وتوزيع مهام الدفاع والوسط والمهاجمين بين "العصائب والنجباء وبدر"، وجميعها ميليشيات، ذات أغلبية شيعية، تنضوي تحت الحشد الشعبي، المتهم بتنفيذ حوادث اغتيالات وحرق مقرات.

وبينما يغيب التصور عن كيفية اختيار لاعبي هذا الفريق، ومن سيختارهم، يعلق أحد مدربي الأندية العراقية بقوله: "العراق ليس بحاجة إضافية للطائفية، حتى يؤسس فريقا يحمل اسم الحشد الشعبي الذي يعارضه نصف الشعب العراقي".

"تجربة ناجحة".. ولكن

وإذا بدأت ميليشيات الحشد الشعبي في تأسيس فريق كروي لينضم فعلا إلى الساحة الرياضية العراقية، فلن يكون الفريق الأول الذي يحمل "شبهات طائفية" في هذا المجال، ففي لبنان تجربه مماثلة يصفها رئيس نادي الأنصار نبيل بدر بـ"الناجحة".

وقال رئيس نادي الأنصار اللبناني، في مكالمة هاتفية، لموقع "الحرة": "ميليشيات الحشد الشعبي في العراق تريد تطبيق تجربة حزب الله في لبنان، ممثلة في فريق العهد الذي ينتمي للحزب، خصوصا أنه توج بلقب كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في 2019".

وأضاف "تجربة حزب الله (العهد) ناجحة طبعا، ليست رياضيا فقط، إنما اجتماعيا أيضا، فهي تؤسس حالة شعبية قد تنقلب لصالحها سياسا، ولذلك تريد الميليشيات العراقية أن تطبقها".

وبينما ينظر البعض إلى نادي الأنصار في بيروت، باعتباره يمثل الطائفة السنية اللبنانية وتموله عائلة الحريري في مقابل العهد الشيعي، يقول بدر: "لم نكن أبدا ناديا طائفيا، ولم يخطر على بالنا أن نتوجه للسياسة عن طريق الرياضة".

وتابع: "فريق الأنصار حصل على 14 لقبا للكأس، دائما نحافظ على التنوع الطائفي داخل النادي، حتى أن جمهورنا منوع ولو أن الطائفة السنية تطغى عليه".

ورغم تأكيده على نجاح تجربة (العهد)، قال بدر: "أنا ضد استخدام الطائفية في الرياضة، ومن يفعل ذلك هي الأحزاب العقائدية التي تهدف لاستغلال الشباب، واستقطاب جمهور من صغار اللاعبين لاستقطاب ممولين يدفعون بكثرة".

وتُوج فريق العهد بلقب كأس الاتحاد الآسيوي عام ٢٠١٩، كما أنه فاز بلقب الدوري والكأس اللبنانيين أكثر من مرة، لكن اللاعب العراقي السابق، جمال علي، يستبعد تكرار نموذج العهد في لبنان، قائلا لموقع "الحرة": "هذا الفريق اسمه العهد وليس حزب الله، هذا الفريق يجد من يموله تمويلا سخيا ويسخر له جميع الإمكانيات".

وفيما يتعلق بالتمويل قال بدر: "جميع الأحزاب العقائدية لديها ميزانية خاصة بالرياضة، كما أن الأحزاب تستطيع أن تمول ناديها ذاتيا من خلال الطائفة أو أعضاء الحزب".

وعن تأثير هذه الأندية القائمة على الطائفية، قال بدر: "الرياضة كانت دائما السبيل الأمثل لتقرب الحضارات والديانات مع بعضها، أما التحول لأندية مغلقة فإنه يعمق الخلاف لأنه سيمنع احتكاك السني بالشيعي، وقد يؤدي في النهاية إلى مشروع صراع سياسي".

وأشار نبيل بدر إلى أن العهد يقبل بـ"عدد قليل من غير الشيعة في الفريق".

"صوت المدرجات"

وعلى النقيض من ذلك، لا ترى الإعلامية دينا جركس مشكلة في تأسيس أندية رياضية على أسس طائفية أو حزبية، وتدعم نظريتها بالإشارة إلى نادي باشاك شهير التركي، بطل الدوري، الذي أسسه عام ٢٠١٤ مقربون من الرئيس رجب طيب إردوغان، وهو الذي كان مولعا يوما ما بكرة القدم، وظهر في إحدى المناسبات وهو يرتدي قميصه.

وقالت: "بدأ السياسيون يدركون أن مدرجات كرة القدمة وجماهير الأولتراس تشكل صوتا مهما ضد معارضيهم، ولذلك تخلق السلطة السياسية ناديا تابعا لها".

لكن في حالة حزب الله يبدو الأمر مختلفا في اعتقاد جركس التي تقول: "فريق العهد موجود ليشكل فرعا رياضيا للحزب، إلى جانب الأجنحة العسكري والسياسية والاقتصادية للحزب".  

وتعتقد جركس أن التمويل في الحالة الرياضية اللبنانية لا يكون لمصلحة النادي بل لمصلحة الطوائف، مضيفة "من يدفع لطائفته يستفيد في الانتخابات في النهاية.. هذه هي فائدة التمويل".

العراق ليس لبنان

ويستبعد جمال علي، اللاعب العراقي السابق والمحلل الرياضي، تكرار النموذج اللبناني في العراق، لاختلاف الوضع الرياضي في كلا البلدين، مشيرا إلى تجربة نادي الرشيد (١٩٨٣-١٩٩٠) الذي أسسه عدي صدام حسين. وقال: "توليت التدريب بنادي الرشيد، وهو فريق عدي، وكان به تنوع طائفي كبير".

كما أشار إلى "تلاشي أي صبغة طائفية" في نادي الطلبة الذي دربه للموسم 2011- 2012.

وقال: "أنا ضد الأندية التي تقوم على الطائفية، لدينا الكثير من الفرق الرياضية ذات التنوع الطائفي من الشيعة والسنة والأكراد".

وعما إذا كان سيشارك في تحليل إحدى مباريات الحشد الشعبي في المستقبل، قال: "عندما يتأسس النادي سأفكر في ذلك، أما حاليا فلا أريد أن أتطرق إلى السياسة".

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".