العراق

في اليوم العالمي للطفل.. اليونيسيف: أطفال العراق بلا حقوق والأكثر عُرضة للفقر

20 نوفمبر 2020

عاد الأمل لمنتهى كريم من جديد بعد أن تمكنت من إقناع صاحب محل لبيع المواد الغذائية لتشغيل ابنها علي (12 عاما) في محلّه.

تقول منتهى لـ "ارفع صوتك"، أثناء إعدادها وجبة العشاء "أنا سعيدة، وأخيراً سأتمكن من تسديد الديون".

ويعد اضطرار الأطفال إلى العمل لإعالة أسرهم أمراً شائعاً جداً في العراق، وتشير نتائج المسح العنقودي المتعدد المؤشرات السادس (MICS-6) الذي دعمته اليونيسف إلى أنه "حتى من قبل أن تضرب جائحة كورونا العالم، كان هناك 7.3% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 17 عاما، منخرطين في أشكال متنوعة من العمل، بما في ذلك الأعمال الخطرة والاستغلالية".

ويعمل الأطفال الذكور، في أسوأ الحالات، بمحال تجارية وورش صناعية عمال لقاء أجور يومية متدنية.  

ونتيجة جائحة كوفيد-19، أجبرت الكثير من العوائل أطفالها على العمل لأن المدارس مغلقة. 

تقول منتهى التي توفي زوجها بمرض كوفيد-19، إن "الأمور لم تكن جيدة بعد رحيله. ولا يوجد من يوفر لنا لقمة العيش".

عجزت منتهى عن إيجاد الحل، خاصة أن طفلتها التي لم تتجارز العام ونصف العام بحاجة لرعاية، فقررت بعد أسابيع من وفاة زوجها الذي كان يعمل في إصلاح وصيانة الآلات الكهربائية، بدفع ابنها للعمل مقابل خمسة آلاف دينار عراقي يومياً (4 دولارات).

 

يتعرضون للضرب

مشكلة الأطفال في العراق، ليست في العمالة فحسب، بل أيضا في تعرضهم للعنف البدني واللفظي والنفسي.

وتصدرت حالات تعنيف زوجات الأب للأطفال حوادث العنف الأسري، بحسب الشرطة المجتمعية.

وقالت الشرطة "عام 2019 تم تسجيل 8 حالات عنف أسبوعياً في بغداد ضد المرأة والطفل، فضلًا عن العديد من الحالات التي لم يبلغ عنها" محذرة من أن معدلات تعنيف الأطفال على يد زوجات الآباء زادت مؤخراً.

كما تزايدت حالات اغتصاب آباء لبناتهم، حيث يتم التكتم على تلك الحالات من قبل عائلة الضحية خوفًا من الأعراف العشائرية والعادات المجتمعية، حسب بيان للشرطة.

نوال حمود (41 عاما)، لديها ثلاثة أطفال أعمارهم (6-11) عاماً، لا تُبدي أي اعتراض إزاء ما تسمعه في أحاديث أطفالها عن نومهم كل ليلة تحت أسرتهم على الأرض خشية تعرضهم للضرب على يد والدهم. 

تقول نوال لـ "ارفع صوتك": "أطفالي لا يشعرون بالأمان تجاه والدهم، خاصة عندما يكون مخمورا".

وتضيف "من المخيف أن يكون بوسعي الهرب والتخفي في زاوية أو ركن ما في البيت حتى لا يضربني، بينما يمكنه استهداف أطفالي بأشكال التعنيف كالضرب والشتيمة".

ولا تعرف نوال على وجه الدقة السبب وراء تعنيفه المتواصل لأطفاله، لكنها تقول إن "زوجها كان يتهمها دوماً بخيانته"، وكان هذا الأمر يؤلمها جداً. 

"كان يقول لنا عندما يتخلص من تأثير الكحول بأنه لن يفعل ذلك. ولكن، الشيء نفسه كان يحدث عندما يعود تأثير الكحول" وفق تعبيرها.  

وتشير  نوال إلى أن زوجها ورغم محاولاتها إبعاد أطفالها عن أنظاره حين يكون مخمورا، لا تستطيع إحكام السيطرة، إذ ينتهي الأمر بضربه لهم.

 

اليوم العالمي للطفل

وفي بيانها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من عواقب متنامية وكبيرة على الأطفال مع قرب دخول جائحة كوفيد-19 عامها الثاني.

وبمناسبة اليوم العالمي للطفل، الذي يحييه العالم في ذكرى صدور اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الأمم المتحدة بتاريخ 20 نوفمبر 1989، دعت المنظمة إلى تفادي ضياع جيل كامل، حيث يهدد كوفيد-19 بإحداث ضرر لا رجعة فيه على تعليم الأطفال وتغذيتهم ورفاههم.

كما دعت إلى الاستماع إلى الأطفال وتحديد أولويات احتياجاتهم، ومضاعفة الجهود لحماية ودعم الأطفال وأسرهم الذين يعيشون في ظل النزاعات والكوارث والنزوح.

وفيما يخص العراق، أصدرت "اليونيسف" بياناً بعنوان "جائحة كورونا وتأثيرها يهددان بتقويض العديد من الإنجازات التي تمت في العراق وحول العالم فيما يخص تحقيق اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل".

وجاء فيه "أصبح جليا أن الأطفال والمراهقين في العراق هم الفئة الأكثر عرضة لخطر الفقدان نتيجة لفيروس كورونا وآثاره الثانوية". 

كما أظهر التقييم الأخير لليونيسف وشركائها أن عدد الأطفال واليافعين المعرضين لخطر الوقوع في مخالب الفقر وفقدان حقوقهم قد تضاعف من واحد إلى اثنين من بين كل خمسة أطفال، أو إلى نسبة 40% من مجمل أطفال العراق.

ومن العوامل الأخرى لتنامي الفقر، كانت "البطالة، والضغوط المالية المتواصلة على الأسر، وفقدان الوصول إلى المدارس والخدمات الصحية" حسب البيان. 

وقالت ايرينا فوياكوفا- سولورانو، الممثلة الخاصة للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة في العراق، إن البلد "عضو في اتفاقية الـمم المتحدة لحقوق الطفل، مما يعني أنه ملزم بضمان تمتع كل طفل بكافة حقوقه، بما في ذلك الحق في الصحة والأمن والحرية والتعليم والماء النظيف واللعب".

"لكننا الآن نرى أن عدد البنات والأولاد في العراق ممن بدأوا يفقدون العديد من هذه الحقوق يتزايد بمعدل يبعث على القلق، نتيجة للعواقب غير المقصودة الناجمة عن الجائحة. فقد بدأت الجائحة تهدد بتقويض العديد من الانجازات التي حققها العراق في مجال تحقيق التزاماته بموجب الاتفاقية" تتابع سولورانو.

من جهتها، قالت حميدة لاسيكو، ممثلة اليونيسف في العراق "لا يسعنا أن نقف مكتوفي الأيدي إزاء ما يحدث. ونجدد في هذا اليوم التزامنا بدعم الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان لضمان أن ينمو كل فتى وفتاة بشكل صحي وآمن. كما نحث السلطات على الاستثمار بشكل أكثر تأثيرا في الخدمات والحماية الاجتماعية اللازمة لدعم الأطفال وأسرهم".

ومن أجل ضمان مواصلة الأطفال لتعليمهم، دعمت اليونيسف إنشاء قناة تعليمية فضائية وعدة منصات تعليمية أخرى عبر الإنترنت، مما يساعد على إيصال الصفوف الدراسية إلى منازل أكثر من 2.5 مليون تلميذ يصعب الوصول إليهم في إقليم كردستان العراق. كما قدمت معدات الحماية والنظافة والصرف الصحي لأكثر من 400000 طفل ومعلم في مراكز الامتحانات في المدارس في مخيمات النازحين. 

                                  

الحروب والأزمات

يحظر القانون العراقي تشغيل الأطفال دون سن الـ(15) سنة. ولكنه لا يحظر تعنيف الأطفال، حسب الخبيرة الاجتماعية نادية صادق. 

ومع ذلك، فإن التوقيع على الالتزام بالمعايير الدولية حول حقوق الأطفال، أوتشريع قوانين لحمايتهم أو لا فأن الامور لن تتغير، وستبقى تلك القوانين مخترقة ومنتهكة ولا يُعمل بها في عموم البلاد. 

ونيابة عنها، كما تقول الخبيرة لـ "ارفع صوتك"، فإن "مصير الطفل وحقوقه ومستقبله يعتمد بالأساس على قرار ذويه". 

وتضيف أن "الحروب والأزمات الاقتصادية أجبرت هؤلاء الأطفال على أن يكونوا أكبر من أعمارهم والانخراط في العمل بمهن لا تناسبهم لمساعدة عوائلهم في تأمين لقمة العيش".

مواضيع ذات صلة:

علاقة شائكة بين الرجلين

 "كان من الصعب قيام علاقة بينهما حتى ولو كانا في النهاية من عقلية الاستبداد نفسها، الحقيقة أن تصرف كل منهما مقزز". بهذه العبارة لخّص عبد السلام جلود رئيس الوزراء الليبي الأسبق، شكل العلاقة المعقدة التي جمعت بين صدام حسين رئيس العراق الأسبق ونظيره الليبي معمر القذافي.

في المقال، نستعرض أبرز المحطات التي مرت بها العلاقة المعقدة بين الرئيسين الراحلين.

 

ثورة الفاتح وحزب البعث

عند قيام القذافي بثورة الفاتح في سبتمبر 1969 كان العراق خاضعاً للحُكم البعثي بقيادة أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين.

سارع العراق بالترحيب بالثورة الليبية وكان من أوائل الدول التي اعترفت بالنظام الثوري الجديد، كما ترأس صدام حسين وفداً زار ليبيا وعرض تقديم المساعدات والأسلحة لتوطيد دعائم الدولة الليبية الحديثة.

لم يدم هذا الوفاق طويلاً بعدما اختار القذافي السير في هُدى مثله الأعلى جمال عبد الناصر الذي لم يتمتع بعلاقات جيدة مع البعثيين وسبق أن هاجَم صدام حسين ووصفه بـ"البلطجي"، على حد وصف وزير التخطيط العراقي السابق جواد هاشم في مذكراته.

بعد رحيل الرئيس المصري الأسبق، تجلّى التباين الحاد بين الدولتين. ففي يوليو 1971 دعمت بغداد انقلاباً شيوعياً ضد الرئيس السوداني جعفر النميري، بينما وقفت ليبيا على النقيض بعدما لعبت دوراً محورياً في إحباط هذا الانقلاب، من خلال القبض على اثنين من قادته هما الضابط بابكر النور والضابط فاروق عثمان، وتسليمهما إلى النميري الذي أمر بإعدامهما.

في العام التالي وقّع الرئيس المصري أنور السادات مشروع الجمهوريات العربية مع القذافي وحافظ الأسد رئيس سوريا آنذاك، خطوة اعترض عليها البعث العراقي واصفاً هذا المشروع بـ"الاستسلامي" ويهدف للتفريط بمصالح الأمة العربية في فلسطين، حسبما ذكر عباس البخاتي في دراسته "موقف دول المغرب العربي من الحرب العراقية الإيرانية".

سريعاً أتى الرد الليبي؛ فعندما وقّع العراق معاهدة عسكرية مع الاتحاد السوفييتي في أبريل 1972 أمر القذافي باستدعاء سفير ليبيا في بغداد بدعوى أن هذه الخطوة مخالفة لميثاق الجامعة العربية.

بعدها هدأت الأوضاع قليلاً بين البلدين إثر اندلاع حرب أكتوبر والموقف التضامني الكبير الذي تبنّته الدول العربية لدعم مصر وسوريا آنذاك، أهما اتفاق الدول النفطية -منها العراق وليبيا- على قطع إمدادات النفط عن الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية داعمة لإسرائيل.

وعقب مضي السادات وحيداً في عقد اتفاقية سلام منفردة مع إسرائيل تأسس ما يُعرف بـ"جبهة الصمود والتصدي" بدعوة من ليبيا وعضوية الدول الرافضة لهذه الاتفاقية وعلى رأسها العراق والجزائر وسوريا.

في ظِل هذه الأجواء الساخنة، كان صدام لاعباً رئيسياً في رسم السياسة الخارجية لبلاده من خلال موضعه كنائبٍ للبكر، وضعٌ ازداد تطوراً عقب استقالة البكر، ليتصدّر صدام المشهد.

حافظ وصدام.. العداء الذي غيّر مصير الشرق الأوسط
غضب صدام فور سماع الأغنية بعدما اعتبر أنها تتعرّض لأمه "صبحة طلفاح"، والتي منحها لقب "أم المناضلين". أوعز صدام لأجهزته الأمنية ليس فقط بمنع تداول الأغنية، بل باعتقال كل من يسمعها. عندما بلغ هذا الأمر حافظ الأسد أمر إذاعة سوريا ببث الأغنية عدة مرات يوميًّا.

 

صدام رئيساً.. صراعات كردستان وتشاد

بحسب شهادة وزير الخارجية الليبي الأسبق عبدالسلام التريكي التي نقلها غسان شربل في كتابه "في خيمة القذافي"، فإن الفراغ الكبير الذي عرفه العالم العربي بغياب جمال عبد الناصر تنازع على وراثته القذافي وصدام.

وأوضح أن "الكراهية المتبادلة" جمعت بين الرجلين في مرحلة مبكرة من حياتيهما، وهو ما تُرجم على الأرض في مواقف كلا البلدين ضد الأخرى.

فور تولي صدام حسين رئاسة العراق خلفاً للبكر أمر بالانسحاب من "جبهة الصمود" التي رعت ليبيا تأسيسها بسبب عضوية سوريا بها، وافتتح حُكمه باتهامها بتدبير مؤامرة لقلب نظام الحُكم في بغداد، واتخذها ذريعة لإعدام عددٍ من معارضيه.

بعدها، أظهر القذافي وصدام رغبتهما في إثارة القلق للآخر؛ فقدّم القذافي دعماً كبيراً للأكراد، حيث استقبل جلال طالباني ومسعود بارزاني وغيرهما من الشخصيات العراقية المعارضة للنظام البعثي آنذاك، كما تعرّض فرع حزب البعث في ليبيا للتنكيل حتى قُتل عامر الدغيس أحد كوادر البعث الليبي في بداية 1980.

من جانبه، دعم صدام الرئيس التشادي حسين حبري خلال حربه ضد القذافي وزوّده بأسلحة متقدمة مكّنت قواته من الصمود بوجه الجيش الليبي.

هذا الشقاق الحاد بين الرجلين أسفر عن مشاجرة شهيرة بينهما بعدما التقيا وجهاً لوجه خلال قمة عربية عُقدت في الدار البيضاء. في هذه القمة سخر صدام حسين من الاسم الرسمي الطويل الذي اختاره القذافي للجماهيرية الليبية قائلاً "أخ معمر، ماذا سميت ليبيا؟ أعطني العنوان الكامل".

تحوّلت العلاقة بين الزعيمين إلى "الكراهية" على حد وصف عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي، الذي قال: "هذه الكراهية المتبادلة كانت وراء تسليم إيران صواريخ ليبية استخدمتها في دك المدن العراقية".

 

الحرب العراقية الإيرانية

بسبب موقف ليبيا المعارض من اتفاقية "كامب ديفيد"، تحسّنت علاقة القذافي بالخميني المعارض الأول للشاه صاحب العلاقات الوثيقة بإسرائيل ومن خلفها أميركا.

بعد خروج الخميني من العراق إثر توقيع "اتفاقية الجزائر" بين صدام حسين والشاه، أعرب القذافي عن رغبته في استقبال الخميني ووضع إذاعة تحت إمرته ينشر عبر أثيرها أفكاره حول إيران وبقية الدول. لكن الخميني رفض، حسبما كشف جلود في كتاب شربل غسان.

استمرّت العلاقة الجيدة بين القذافي والخميني رغم انخراط طهران في حربٍ ضروس ضد العراق، وفي أكتوبر 1980 صرّح عدنان خير الله وزير الدفاع العراقي في مؤتمر صحافي أن "ليبيا تقاتل إلى جانب إيران".

زودت ليبيا إيران بصواريخ سكود (أرض– أرض) استعانت بها في قصف بغداد. بسبب هذه الخطوة قرر صدام قطع العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا، فردَّ عليه القذافي في نفس الشهر بالقول إن دعم طهران "واجب إسلامي" ومحاربتهم تُعد "خدمة للولايات المتحدة الأميركية".

في بداية 1981 أعلنت بغداد أن قواتها أسرت جنوداً ليبيين بعثهم القذافي لتدعيم الإيرانيين في جبهات القتال، وهو ما نفته إيران على لسان رئيسها آنذاك أبو الحسن بني صدر.

وفق شهادة علي السبتي سفير العراق الأسبق في ليبيا، أرسل القذافي خلال احتدام المعارك برقية إلى صدام أخطره فيها بأن هذه الحرب "عبثية وجميع قتلاها في النار" فردَّ صدام "قتلانا في الجنة وقتلاهم وأبوك في النار".

طيلة هذه الفترة اعتادت صحيفة "الثورة" العراقية، وكانت الجريدة الرسمية لحزب البعث العراقي، شنَّ هجماتٍ عنيفة ضد الرئيس الليبي عبر نشر مقالات وصفته بـ"مجنون ليبيا" و"الطاغية الصغير" و"العقيد المجنون".

ازداد الوضع تعقيداً إثر تحسّن موقف إيران ونجاحها في اختراق الأراضي العراقية وعدم الانسحاب منها، الأمر الذي أدى لشعور القذافي بالحرج بسبب رفض طهران مطالبه بالاكتفاء بما حققته من استعادة أراضيها ورغبتها في الاستيلاء على قطاعات من العراق، هنا أعلن القذافي معارضته لاحتلال أي أراضٍ عربية وأعاد علاقته الدبلوماسية مع بغداد.

في 1987 صرّح القذافي بأن تزويد إيران بالصواريخ كان "خطأ كبيراً"، ما أدى لتحسّن  العلاقات بين البلدين، حتى إن صدام حسين وافق على استقبال جاد الله الطلحي وزير الخارجية الليبي وبحث معه كيفية إنهاء الحرب، وهي خطوة لم تستجب لها طهران إلا في منتصف 1988.

"كيف تطعم الديكتاتور؟".. طباخ صدام حسين يتحدث
لحظات رعب انتهت بـ50 دينار عراقي (ما يعادل 150 دولاراً في حينه)، وصدام حسين الذي يضحك ويبكي ويحاول إثبات ألا شبيه له، وصدام "الأفضل في عائلة التكريتي"، وحساء اللصوص أو "شوربة الحرامية" التكريتية، وقصة سميرة التي تركت زوجها لأجل صدام، والرجل الذي ظل واقفاً حين هرب الجميع، وغير ذلك.

ما بعد 2003

قبيل اشتعال حرب الخليج الثانية تلقى صدام حسين عرضاً من القذافي بالخروج من العراق إلى ليبيا حيث يعيش ضيفاً على القذافي لكن صدام رفض الاستجابة، بحسب شهادة نوري المسماري مدير المراسم الرئاسية الليبية.

بعد إسقاط النظام البعثي في 2003 وما أعقب ذلك من إلقاء القبض على صدام حسين وسجنه، أجرى القذافي اتصالات مكثفة مع فصائل مسلحة عراقية لوضع خطة محكمة لتهريبه حتى لو كلفت مليارات الدولارات، بحسب شهادة الدبلوماسية الليبية دعد شرعب.

بعدها أجرى القذافي اتصالاً بتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني حينها وطالبه بمنع نشر أي صور مهينة لصدام حسين وهو في سجنه.

عقب فشل محاولة تهريب صدام وتقديمه للمحاكمة، ساهم القذافي في تمويل نفقات هيئة المحامين التي دافعت عن صدام، وكانت ابنته عائشة عضواً في هذا الفريق. موقفٌ دفع صدام لكتابة قصيدة مادحة لها ابتدأها بقوله "قد انتخت عائشةُ وارتجف الضرُّ.. وإذ تبسّمت فقد أشرق الفجرُ".

فشلت هذه المحاولة أيضاً في تحرير صدام من السجن بسبب الحكم عليه بالإعدام. وكان يوم تنفيذ هذا الحُكم كان وقعه كارثياً على القذافي، حتى إنه انقطع عن التواصل مع العالم الخارجي شهراً كاملاً، حسبما روت شرعب.

وخلال خطابٍ شهير له في إحدى القمم العربية انتقد القذافي بشدة عملية إعدام صدام حسين قائلاً لباقي رؤساء الدول العربية "ممكن الدور جاي عليكم كلكم".

الدعم الكبير الذي قدمه القذافي لصدام ما بعد 2003 أثار إعجاب رغد ابنة رئيس العراق فوجّهت الشُكر عدة مرات للزعيم الليبي حتى إنها وصفته بـ"البطل الشهيد" خلال تدوينة كتبتها بمناسبة ذكرى ثورة الفاتح.