العراق

في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء.. كيف حال العراقيات؟

دلشاد حسين
25 نوفمبر 2020

أنواع متعددة من العنف، ومماطلة حكومية بمحاسبة المنتهكين، وعدم وجود قانون لمناهضة العنف الأسري، وقوانين تمنح الحق للرجال بالاعتداء على النساء، وسط ضعف التوعية لاسترداد حقوقهن قانونيا، هذا هو الواقع اليومي للنساء العراقيات اللاتي يشهدن زيادة ملحوظة في العنف ضدهن يوميا.

ويحيي العالم في 25 نوفمبر سنويا اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، المحدد من الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لرفع الوعي حول حجم المشكلات التي تتعرض لها المرأة في أرجاء العالم.

وحددت الأمم المتحدة موضوع "تحويل العالم إلى البرتقالي: موّلوا، واستجيبوا، وامنعوا، واجمعوا!" شعاراً لسنة 2020، وستباشر في هذا اليوم كالسنوات السابقة حملة 16 يومًا من النشاط، تختتم في 10 ديسمبر المقبل، الذي يوافق  اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

 ورغم أن نص المادة (29- رابعاً) من الدستور العراقي "تمنع كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع"، إلا أن منظمات المجتمع المدني والنشاطات العراقيات في مجال مناهضة العنف ضد المرأة يحذرن من زيادة حالات العنف ضد المرأة بشكل كبير في البلاد وسط ضعف الحكومة في مواجهة المنتهكين.

وقالت الناشطة المدنية شناي قرناز لموقع "ارفع صوتك": "نشهد حالات عديدة ومتتالية لنساء وفتيات يقتلن على أيدي عائلاتهن، لكن المشرعين العراقيين لم يفعلوا ما يكفي لإنقاذهن من الموت، فالمرأة كفرد وعائلتها ومحيط المجتمع تقع جميعها تحت حماية الدولة".

وتتهم قرناز معظم الحكومات في الشرق الأوسط بالتخلي عن واجباتها الدولية في معاقبة ومنع العنف والاستغلال الممارس ضد النساء والفتيات، والافتقار إلى الإرادة السياسية، والإخفاق في تخصيص موارد كافية لتطبيق القوانين.

وتضيف أن "هذه الدول تختبئ خلف التحفظات الثقافية والدينية لاجتياز المعاهدات الدولية التي تشجب هذا العنف، ما يعزز استمرارية مناخ الحصانة الأخلاقية والقانونية، التي تجعل العنف وضحاياه محجوبين عن الأنظار إلى حد كبير".

ويعتبر العنف الأسري من المشكلات الخطيرة في العراق، حيث يؤكد مسح صحة الأسرة العراقية على أن واحدة من كل خمس نساء عراقيات تتعرض للعنف الأسري الجسدي.

 وتحدد مديرة مكتب محافظة كركوك لجمعية الأمل العراقية سرود محمد فالح، الأسباب التي تزيد من حالات العنف ضد المرأة في العراق.

تقول لموقع "ارفع صوتك": "خلال ثلاث دورات برلمانية لم يستطع البرلمان إقرار قانون مناهضة العنف الأسري، فالمرأة العراقية تعاني من صعوبة الوصول إلى الجهات الحكومية الخاصة بشؤون المرأة مثل مديرية حماية الأسرة والطفل في وزارة الداخلية، التي تفتقر إلى الكوادر النسوية، ولا يوجد هناك قانون خاص بهذه المديرية، ولا توجد محاسبة للمنتهكين خاصة المتحرشين".

وكشفت عن أن "النساء المتعرضات للعنف الجسدي يواجهن صعوبة في الحصول على التقارير الطبية التي تثبت تعرضهن للعنف، نتيجة التلاعب بالأدلة والتحقيقات بسبب ذكورية القوانين" على حدّ تعبيرها.

وأشارت إلى أن "عسكرة المجتمع وتشجيع الحكومة لسلطة العشائر زادا من صعوبة وصول المرأة للمحاكم واسترداد حقوقها، وكل هذه الأسباب انعكست على واقع المرأة في العراق وزادت العنف ضدها".

ولعل المشكلة الأبرز التي تواجه النساء في العراق في ظل غياب قانون مناهضة العنف الأسري والقوانين الأخرى التي تمنع العنف عنهن، هي المادة (41) من قانون العقوبات العراقي لسنة 1969 التي تنص على أنه "لا جريمة في تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصّر في حدود ما هو مقرر شرعاً أو قانوناً أو عرفاً".

كما ينص القانون على عقوبات مخففة على الأفعال العنيفة، بما في ذلك القتل، بسبب "بواعث شريفة"، أو "إذا ما وجد الرجل زوجته أو إحدى قريباته متلبسة علاقة جنسية خارج إطار الزواج".

في هذا السياق، تقول رئيسة منظمة "شمس الشموس للأيتام والأرامل" نسرين العزاوي، إن "افتقار النساء للتوعية القانونية وعدم معرفتهن بحقوقهن سبب رئيسي لازدياد حالات العنف ضدهن في العراق".

وأضافت لموقع "ارفع صوتك" أن  "مماطلة الدولة بقضايا حقوق المرأة وعدم تفعيلها للقوانين الخاصة بالمرأة زادت من حالات العنف الأسري والعنف الجنسي في العراق".

"لذلك، فإن واقع المرأة العراقية صعب جدا في ظل الإجراءات القانونية المتبعة التي تحول دون نيل المرأة حقوقها ومحاسبة المنتهكين لهذه الحقوق قانونياً" تتابع العزّاوي.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

تتهم منظمات حقوقية قوات الحشد الشعبي بارتكاب جرائم طائفية خلال مشاركتها في الحرب على داعش.

في 13 يونيو 2014، أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، فتوى "الجهاد الكفائي" لحثّ المواطنين على حمل السلاح ومقاتلة تنظيم داعش إلى جانب أجهزة الدولة العسكرية والأمنية.

وجاء في نص الفتوى التي ألقاها وكيل المرجع السيستاني في كربلاء، الشيخ عبد المهدي الكهربلائي، في خطبة صلاة الجمعة: "طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه، وهذا الدفاع واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي".

ويفيد الوجوب الكفائي أنه إذا تصدى له من بهم الكفاية بحيث يتحقق الغرض وهو حفظ العراق وشعبه ومقدساته، يسقط عن الباقين.

استقبلت الفتوى بترحيب من الطبقة السياسة والأمنية في العراق، واستجابة واسعة من قبل المواطنين. وتشير تقديرات رسمية إلى تطوع أكثر من مليون عراقي للقتال تلبية لفتوى السيستاني، انخرط نحو ربع مليون منهم في مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية التي شاركت في القتال ضد داعش.

كما جرى استخدام الفتوى كغطاء لتأسيس ميليشيا الحشد الشعبي، التي بدأت على شكل أفواج من المتطوعين الذين ينتمون إلى الفصائل الشيعية، قبل أن تتحوّل إلى قوات شبه نظامية وتلحق بالقوات المسلحة العراقية، وهو أكثر ما أثار الجدل، باعتباره "استغلالاً سياسياً" للفتوى الدينية.

 

الفتوى والحشد

أصبح يوم صدور الفتوى تاريخاً معتمداً لتأسيس قوات الحشد الشعبي، حيث دأب الحشد على تنظيم احتفال موحد بذكرى التأسيس وصدور الفتوى.

وفي الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى العاشرة، أعاد المتحدثون الربط بين قوات الحشد وفتوى السيستاني، كما ورد في كلمة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، والبيان الذي أصدره رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداني، مؤكداً فيه على أن التأسيس جاء "استجابة لنداء المرجع الأعلى".

بالنظر إلى تاريخ تأسيس الحشد، يتبين أن الدعوة لتشكيل أفواج المتطوعين جاءت بمبادرة من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي أمر في مارس 2014 بتعبئة الجماهير العراقية للوقوف بوجه تهديدات داعش، حتى تتكون النواة الأولى من عناصر ينتمون إلى فصائل مسلحة، قبل أن تتطور الاستجابة المحدودة إلى إقبال واسع بعد فتوى السيستاني.

بالعودة إلى نصّ الفتوى، يُلاحظ خلوّها من أي دعوة لبناء تشكيلات أو تنظيمات ميليشياوية، حيث حددت الانخراط في القوات الأمنية خياراً وحيداً أمام القادرين على حمل السلاح، كما يبين مجاهد الخفاجي، في بحثه "فتوى الجهاد الكفائي: حرب من أجل السلم".

يقول: "الفتوى دعت إلى عدم إعطاء أية شرعية لأي جهة مسلحة إن كانت تابعة لجهات إسلامية أو سياسية".

ويضيف الخفاجي أن الفتوى "حملت مضامين دفاعية وليست هجومية، كما جاءت لتوجز موقف المرجعية الذي حمّل عدم الاستقرار السياسي والطائفية السياسية المسؤولية عن تمدد الإرهاب".

دمج قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرسوما يحدد ضوابط تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي ويقضي بدمجهم في قوات الأمن العراقية.

وبموجب المرسوم سيحصل المنتسبون إلى الحشد الشعبي الذي يتكون من فصائل شيعية مسلحة، على الكثير من الميزات المخصصة لأفراد الجيش بما في ذلك الرواتب وقوانين الخدمة العسكرية.

وأمام محاولات خلق علاقة عضوية بين الحشد والمرجعية الدينية، ومع ورود تقارير عن الانتهاكات التي ارتكبها في جبهات القتال ضد المدنيين على خلفية طائفية، عادت المرجعية في فبراير 2015، لتصدر توجيهات ونصائح للمقاتلين بعدم التعرض للمدنيين والمستضعفين وغير المسلمين.

ومع مرور عشر سنوات على صدور فتوى "الجهاد الكفائي"، التي أقرها البرلمان العرافي في 2019، مناسبة وطنية، تواصل قوات الحشد الشعبي التي جرى دمجها بالقوات المسلحة، ربط نفسها بالفتوى، من خلال توحيد تاريخ تأسيسها مع تاريخ صدور الفتوى، إضافة إلى التأكيد على شرعية ولادتها من رحم الفتوى كـ"جيش احتياطي عقائدي فاق القوات المسلحة بأدائه وثباته وعديده"، وفق موقع الهيئة الرسمي.