العراق

مواطن عراقي: هل هذا ما سيحدث إذا استلم الصدريون رئاسة الوزراء؟

25 نوفمبر 2020

يعمل ح.ف (طلب إخفاء اسمه) في محل لبيع الحاسبات الإلكترونية بشارع الصناعة في بغداد.
ح. مهندس في علوم الحاسبات ومتزوج حديثا، سكن في الجزء المقتطع من منزل والده في منطقة تقع شرقي العاصمة بغداد، للسكن به بعد زواجه.

تفاجأ المهندس ذو (31 عاما) بوصول قائمة أجور الكهرباءإلى 4.1 مليون دينار عراقي.

يقول المهندس "شعرت بالغضب، الكهرباء لا نراها إلا ساعات قليلة خلال العام الكامل، لماذا هذه الأجور؟"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أنه راجع دائرة الكهرباء في منطقته لكن موظف الجباية أصرّ على دفع المبلغ بالكامل، لأن "تلك هي تعليمات الوزارة المشددة"، يقول موظف الجباية بحسب المهندس.

خدمات الحاج أبو دعاء

عاد الشاب المهندس رافضا الدفع وباحثا عن مخرج للمسألة، وفي اليوم التالي وخلال حديثه مع أصدقائه أثناء العمل، دلّه أحد الأصدقاء على شخص يدعى "الحاج أبو دعاء"، وهو من سكنة مناطق شرقيّ بغداد أيضا.

يروي المهندس "اتصلت بالحاج وأخبرته بالقصة، وردّ عليّ بأن الموضوع سهل جدا، كل ما عليّ فعله إحضار مبلغ ألف دولار (أميركي)، أي ما يعادل 1.2 مليون دينار".

في حساب سريع للمهندس فإن هذا المبلغ سيوفر له نحو 3 ملايين دينار.

ويصف المهندس أبو دعاء الذي التقاه صباح اليوم التالي، "أبو دعاء كنية شخص في التيار الصدري، لم يبلغ بعد الأربعين عاما، مطلق اللحية ومخفف الشارب، يستقل سيارة بيكب بيضاء ذات أربعة أبواب مع شخصين مرافقين، يرتدي الجميع زيا عسكريا ويحملون مسدسات شخصية ظاهرة ويحتفظون ببنادق كلاشينكوف في السيارة".

دخل الجميع إلى دائرة الكهرباء باستثناء سائق السيارة، والتقوا بموظف الجباية الذي تغير أسلوبه كثيرا مع المهندس بعد رؤيته مرافقا للحاج أبو دعاء.

يقول المهندس إن الحاج لم يتحدث كثيرا، واكتفى بعبارة "اسمي+من ربعنا"، وتعني مقرب منّا.

وطلب الحاج أبو دعاء تخفيض مبلغ الفاتورة، وخفضت فعلا إلى 4 آلاف دينار على الفور دفعت للدائرة، فيما احتفظ أبو دعاء بباقي المبلغ.

رئاسة الوزراء

اليوم، يخوض التيار الصدري الانتخابات المبكرة المقبلة 2021 وعينه على منصب رئاسة الوزراء، فعلى ما يبدو أن قيادات التيار وفي مقدمتهم زعيمه السيد مقتدى الصدر ضاقوا ذرعا بلعب دور ثانوي في تشكيل الحكومات السابقة ويستعدون لتجربة حظهم برئاسة الحكومة القادمة، معتمدين بذلك على قاعدتهم الجماهيرية الواسعة المنصاعة بشكل لافت إلى أوامر زعيمهم الصدر.

الترويج لهذا الدور بدأ مبكرا عبر تصريحات لشخصيات بارزة في التيار اعلنت بشكل واضح أن "الرجل القادم لرئاسة الوزراء إمّا من التيار الصدري أو شخص يحدده الصدريون وفق رغبة أنصار التيار".

شريك غير موثوق به

تمتلك كتلة سائرون الممثلة للتيار الصدري 54 مقعدا في مجلس النواب بعد تحالفها في انتخابات 2018 مع الحزب الشيوعي وعدد من الجهات المدنية، قبل أن ينفض  عقد الشراكة بينهم.

ويقول المحلل السياسي نسيم عبد الله إن الصدريين لا يتمتعون بالثقة لدى بقية الأطراف السياسية، خصوصا السنة والأكراد، نظرا لمواقف التيار السياسية غير الثابتة".

ويضيف عبد الله لموقع (ارفع صوتك)، أن "الأحزاب الكردية الكبيرة في الإقليم تتعامل مع الأحزاب الشيعية التي تتسم سياستها بالثبات كحزب الدعوة وبدر والفضيلة أمّا التيار الصدري فهناك انطباع لدى الطبقة السياسية أنه غير ثابت سياسيا وبالتالي لا يعول عليه في تشكيل أي حكومة".

ويلفت إلى أن التصريحات التي أطلقتها قيادات صدرية بضرورة أن يكون منصب رئيس الوزراء جاءت لرفع معنويات أنصارهم فقط، ويتوقع أن تحفز هذه التصريحات المختلفين مع التيار الصدري للمشاركة بشكل أوسع وعدم تكرار تجربة الانتخابات السابقة بالمقاطعة.

ويشير عبد الله إلى أن المشاركة الضعيفة في انتخابات 2018 كانت السبب وراء فوزهم بأكثر من خمسين مقعدا.

تيار بحاجة إلى إصلاح نفسه

ورغم أن رأي المحكمة الاتحادية في الكتلة النيابية الأكبر ما زال يثير جدلا واسعا مع كل عملية انتخابية، فهو ما يقلق بحسب الصحفي هادي العصامي الحاصلين على أعلى الأصوات في السباق الانتخابي من أحزاب وتيارات.

يوضح العصامي أن "حلم الصدريين بامتلاك منصب رئيس الحكومة صعب المنال حتى وإن فازوا بمقاعد نيابية تزيد عن مقاعدهم الحالية"، مضيفا في لموقع (ارفع صوتك)، "لا يمكن القفز على قضية التوافقات المعروفة وهي 65% للشيعة و25% للسنّة، بالإضافة إلى 10% للأكراد وبقية المكونات".

وفيما يتعلق بمسألة الاصلاحات والقضاء على الفساد التي يتحدث عنها ممثلو التيار الصدري باستمرار، فأن على زعيم التيار مقتدى الصدر أن يبدأ أولا بتطبيق الإصلاح من داخل تياره وكتلة سائرون والتوجه بعدها إلى بقية الكتل السياسية.

حروب داخل التيار

وفي مجال تعريف نفسه كتيار مصلح، شهدت مجالس قيادات التيار السياسية خلافات واسعة، تسبب بانقسامات وانسحابات لقياديين من الصف الأول في التيار الصدري.

قد تكون كثيرة لكن الأبرز والأكثر نشرا في الإعلام هي خلاف الصدر مع بهاء الأعرجي، الذي شغل مناصب مهمة في البرلمان والحكومة العراقية ممثلا للصدر.

وتبادل الطرفان (الصدر والأعرجي) اتهامات خطيرة تتعلق بالفساد وبإدارة التيار بطريقة تستغل عواطف القاعدة الجماهيرية البسيطة، التي تتبع زعامة التيار الصدري بسبب الاسم الذي يحمله زعيمه.

وهنا يتساءل المهندس ح. "في حال استلام التيار الصدري لرئاسة الوزراء، هل ستتغير أجور أبو دعاء؟".

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".