العراق

القضاء العراقي يمنح "المكلف بخدمة عامة" حق "قتل المعتدين"

29 نوفمبر 2020

في ظل الجدل القائم حول مناقشة مسودة قانون الجرائم المعلوماتية في البرلمان العراقي، واعتراض الناشطين على مبادئه باعتباره يتعارض مع حرية التعبير، أصدر مجلس القضاء الأعلى، قرارا من المتوقع أن يكون وقعه صادما وخصوصا انه وصف بـ"القمعي"، وجد فيه البعض "محاولة للترهيب" للحدّ من التظاهرات.

وبحسب القرار فإن "الاعتداء على أي مكلف في الخدمة العامة (عسكري أو مدني)، تصل عقوبتها إلى الحبس والإعدام أحياناً"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن بيان مجلس القضاء الأعلى.

عقوبة مشددة

وقال رئيس الهيئة الثانية للمحكمة الجنائية المركزية في قضاء الرصافة، جمعة الساعدي، إنّ "الاعتداء على أي شخص مكلفة بخدمة عامة، يندرج ضمن نص المادة 230 من قانون العقوبات، وعقوبتها الحبس لمدة ‏لا تزيد عن ثلاث سنوات، وتشدد العقوبة في حال أحدث الاعتداء عاهة دائمة".

وأشار الساعدي،  في بيان المجلس، إلى أنّه "إذا ارتكبت الجريمة من قبل 5 أشخاص فيمكن مضاعفة العقوبة لتكن رادعة لآخرين وللمحافظة على هيبة الدولة والمؤسسات"، مضيفاً  أنّ "الاعتداء اللفظي أو الإشارات المسيئة تعتبر جريمة وفقاً للمادة 229 من قانون العقوبات وعقوبتها الحبس لمدة لا تزيد عن سنتين أو غرامة مالية".

"الدفاع عن النفس"

وشدد الساعدي على أنّ "القانون يمنح الحق لأي شخص بممارسة حق الدفاع عن النفس، وكذلك يعطيه للعناصر الأمنية التي يجوز لها استخدام القوة إذا تطلب الأمر أثناء تأديتها للواجب الأمني"،

واعتبر القاضي أنّ "أسباب ارتفاع معدلات الاعتداء على القوات الأمنية هي بسب جهة المواطنين أو السلوك الإجرامي لبعضهم، ونتيجة لارتفاع معدلات البطالة"، خاتماً بأنّ "للمكلف بخدمة عامة الحق بالدفاع عن نفسه حتى لو أدى ذلك إلى موت المعتدي" ولكن بشروط القانون وتقدير المحكمة، بحسب قوله.

"ضيغة مختلفة عن قانون الجرائم المعلوماتية"

في المقابل، اعتبرت الناشطة الحقوقية، سهيلة الاعسمي، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "قرار مجلس القضاء الأعلى لا يختلف عن قانون الجرائم المعلوماتية ولكن بصيغة أخرى"، مضيفةً أنّ "المليشيات تعتدي بشكل دائم على العناصر الأمنية دون أي محاسبة لهم، لأننا في العراق نحاسب المدنيين العزل ولا نحاسب المعتدين الحقيقيين من المليشيات المسلحة".

وشددتّ الأعسمي على أنّه هناك "موجة من القوانين التي تلتف حول المواطن العراقي لتكميم الأفواه وفرض المزيد من المحاولات القمعية، لاسيما في ظل وجود تظاهرات وحركات احتجاجية شبه دائمة وغير منقطعة في الشارع العراقي".

"باستثناء المليشيات"

بدوره، قال الناشط والمدون العراقي، سيف الدين علي،  لموقع "الحرة"، "جميعنا نفرح لو كان القانون فوق الجميع، أما إذا كان القانون يطبق على جهة كالمتظاهرين، ويستثنى منه المليشيات فلا خير في القانون وهنا يجب التمرد عليه".

وأضاف "نشهد على اعتداءات عدّة من قبل المليشيات والأشخاص الذين يحتمون بغطاء العشائر، ولكن لا يحاسبهم أحد"، متسائلاً "هل سيحاسب القانون المعتدين من قبل المليشيات؟ هل من يعاقب على انتهاك السيادة الأمنية من قبل المليشيات، وعدم إحترام القوات الرسمية والرتب العسكرية، وضربهم وقتلهم والاعتداء على منازلهم؟".

ورأى علي أنّه "باستثناء المليشيات، القانون سيستخدم على المتظاهرين حصراً لأنهم يدافعون عن أنفسهم أمام القوات القمعية بإستخدام الحجارة"، لافتاً إلى أنّ "الأحزاب لا تزال تستخدم القانون لتردع المتظاهرين وتعتقلهم وتتخلص منهم".

الحرة / خاص - دبي

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".