العراق

التوتر يتصاعد في الإقليم.. أكراد العراق ينقلبون على حزب العمال الكردستاني

01 ديسمبر 2020

تتصاعد التوترات في إقليم كردستان العراق، بعد التصريحات العلنية لمسؤولي الإقليم المناهضة لحزب العمال الكردستاني " بي كاكا"، وتوقيع اتفاقا أمنيا مع الحكومة المركزية في بغداد، مما يزيد الضغط على الجماعة لترك مخابئها في جبال شمال العراق، وفقا لمجلة فورين بوليسي.

وتسبب اغتيال مسؤول حدودي كردي في 8 أكتوبر الماضي، بالإضافة إلى استهداف خطوط الغاز والجنود البيشمركة، على يد قوات العمال الكردستاني، بحسب اتهامات مسؤولي الإقليم، إلى إبراز التوترات المستمرة منذ فترة طويلة بين حكومة إقليم كردستان وحزب العمال الكردستاني.

لطالما تم تصنيف حزب العمال الكردستاني الذي يقوده الأكراد كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا. كما تم تسميته كمهرب مخدرات أجنبي مهم من قبل الولايات المتحدة في عام 2008، ويمارس نوعًا من القوة الشبيهة بالمافيا في مناطق معينة. 

ويستخدم الحزب جبال قنديل في شمال العراق، التي تقع مباشرة عبر الحدود من تركيا، كمخبأ وأرض تدريب خلال قتاله الذي دام عقودًا ضد تركيا، وفي يونيو الماضي، بدأت تركيا في تصعيد هجماتها على حزب العمال الكردستاني في العراق، مستهدفة مواقعها العسكرية في جبال قنديل وسنجار بالإضافة إلى مواقع أخرى يتواجد فيها الحزب.

وقال قائد القطاع السادس في البشمركة، اللواء سيروان بارزاني في تصريحات في عام 2019، إن حزب العمال الكردستاني يمثل مشكلة لحكومة إقليم كردستان، وأضاف أنه يجب اتخاذ إجراء ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق وحث الحكومة العراقية على اتخاذ خطوة.

 وأشار إلى أنه حتى يتم وضع جميع الأسلحة في العراق ككل تحت سيطرة الدولة، سيستمر تعرض الناس للهجوم من قبل الحزب، وستمنع المخاوف الأمنية الاستثمار في المنطقة التي تعاني من ضائقة مالية. 

وفقًا لتقاريره الخاصة، يحتفظ حزب العمال الكردستاني بـ 37 قاعدة في إقليم كردستان العراق، وقال إنه قد يلجأ إلى العنف ردًا على تعدي حكومة إقليم كردستان.

كما أعرب الجنرال بارزاني عن أسفه لتأثير حزب العمال الكردستاني في إقليم سنجار المتنازع عليه، والذي يقع على طول الحدود السورية، مشيرًا إلى أن العديد من النازحين الأيزيديين داخليًا لم يتمكنوا من العودة بسبب الارتباك وانعدام الأمن الناتج عن وجود عدة مجموعات مسلحة. 

رد فعل عنيف

كانت الحكومة في بغداد وقعت مع حكومة أربيل اتفاقية تهدف إلى استعادة الأمن في سنجار، والتي تؤكد بشكل رئيسي ضرورة إخراج الحزب من المنطقة.

أثارت الاتفاقية رد فعل عنيف من حزب العمال الكردستاني. في الشهرين الماضيين، شن حزب العمال الكردستاني عدة هجمات على قوات حكومة إقليم كردستان ومنشآتها وبنيتها التحتية.

ونددت المجتمعات الآشورية التي تعيش بالقرب من دهوك في شمال بحزب العمال الكردستاني، وذكر معهد السياسة الآشورية بأن "مقاتلي حزب العمال الكردستاني يحتلون قرى آشورية مختلفة، الأمر الذي تسبب في العديد من العواقب السلبية للآشوريين المحليين، مثل التهديدات على سلامتهم والقيود المفروضة على حركتهم".

كما بدأ الدعم الطويل الأمد من إقليم كردستان لحزب العمال أو على الأقل قبوله يتغير، وأفاد السكان المحليون أنه يتم اختطاف المراهقين في المنطقة على أفراد تابعين لحزب العمال الكردستاني، وأن الكثيرون من المجندين من الحزب يترددون على المقاهي وغيرها من المناطق التي يتجمع فيها الشباب، "يستهدفون الضعفاء ويفترسونهم".

أحد المسؤولين الأمنيين في الإقليم، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه لم يُصرح له بالتحدث إلى وسائل الإعلام، شجب بغضب "رفض حزب العمال الكردستاني الاستماع" لمسؤولي حكومة إقليم كردستان على الرغم من أنهم قدموا ملجأً منذ فترة طويلة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني كجزء من ما اعتبروه صراعًا أكبر من أجل دولة كردية. 

وبالرغم من أنه ينظر للرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، على أنه سياسي مؤيد للأكراد، إلا أنه في أوائل عام 2016، قارن بايدن حزب العمال الكردستاني بتنظيم داعش، قائلاً إنه "تهديد مماثل" و "جماعة إرهابية واضحة وبسيطة".

الحرة / ترجمات - دبي

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".