العراق

مدارس العراق... هل تصمد في وجه كورونا؟

01 ديسمبر 2020

صدر قرار من خلية الأزمة الصحية، في وزارة الصحة، الخاصة بمجابهة جائحة كورونا، يوم الإثنين بغلق المدارس الحكومية والأهلية التي لا تلتزم بتعليمات اللجنة العليا للصحة والسلامة المهنية بخصوص الدوام ليوم واحد في الاسبوع، وكذلك الالتزام بالتعليمات الصحية من ارتداء أقنعة الوجه والتباعد الاجتماعي وتجنب الازدحام.

وتأتي هذه الخطوة بعد يومين فقط من إعادة فتح المدارس. إذ سجلت وزارة الصحة ارتفاعا في عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا خلال يوم الثلاثاء، حيث تم الإبلاغ عن 2218 حالة إصابة جديدة.

بينما كان الرقم القياسي للحالات الجديدة في يوم الإثنين، عندما أبلغت وزارة الصحة عن الموقف الوبائي 2000 إصابة.

ويعد التعايش مع فيروس كورونا من أهم توصيات وزارة التربية بشأن العام الدراسي الحالي مع أخذ الاجراءات الصحية المعنية بتطبيق التباعد الاجتماعي للتلميذ والطالب وعدم الاكتظاظ في الصف الواحد وترك مسافة مناسبة، وتحديد الطاقة الاستيعابية للصف بـ 10 تلاميذ أو طلاب فقط، وتكون الحصة الواحدة 30 دقيقة حسب مقررات خلية الأزمة الصحية.

وقال الوكيل الإداري بوزارة التربية الدكتور فلاح القيسي إن "الوزارة استحدثت نظام الانتساب للطلبة والتلاميذ وسيتم العمل به مع بدء العام الدراسي الجديد ليتسنى للأهل الذين يرغبون بتدريس أولادهم في المنزل من دون الذهاب للمدرسة التقديم على الانتساب لأولادهم"، مبينا أن "بإمكانهم متابعة تدريسهم في المنزل عبر المنصات الإلكترونية فقط من دون الذهاب للمدرسة شرط حضورهم امتحان نصف ونهاية السنة للمواد الدراسية".

وأضاف أنه "تم توجيه الإدارات المدرسية بعدم الضغط على المعلمين بإلزامهم الحضور في المدرسة خلال اليوم الدراسي لنهاية الدوام، اي يقدم كل منهم حصته وبإمكانه الخروج من المدرسة من دون محاسبة مدير المدرسة بهذا الجانب لتحقيق التباعد الاجتماعي بين الهيئات التدريسية والتعليمية، ومن أجل أن يكمل كل منهم ما مقرر له من تسجيل منهاجه عبر المنصة الإلكترونية من منزله".

قيود صارمة

ورغم تلك التعليمات، لكن هناك تخوف من تهاون الطلبة والتلاميذ بالالتزام في اجراءات السلامة، كارتداء أقنعة الوجه والتباعد الاجتماعي وتجنب الازدحام.

وتصف حنان أحمد (16عاماً) حال الطالبات خلال دوامهم في المدرسة، أن "بعضهن لا يرتدين أقنعة الوجه (الكمامة) لأنه كما يبدو ليست إلزامية، كما أن مسألة التباعد الاجتماعي لم تخطر على بالنا أبداً".

وتضيف حنان وهي طالبة في مرحلة الرابع الاعدادي في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أنه " لم يتسن لها معرفة الطاقة الاستيعابية لكل صفوف المدرسة، ولكن مرحلة الرابع إعدادي تم توزيع طالباته على صفين الأول فيه (10) طالبة بينما الثاني (19) طالبة". 

وتشير إلى أنه لم تتوفر أية قيود صارمة كتعقب الطالبات لإثبات أنهن في صحة جيدة، أو تشكيل لجنة تسعى لاستقبال الطالبات من بوابة المدرسة واخضاعهن للتعقيم الذاتي قبل الدخول للصفوف الدراسية، باستثناء تنظيف الممرات والصفوف والرحلات الدراسية، على حد قولها.

متابعة المدارس

وتسرد دلال جبار، التي يدرس أولادها الثلاثة في مراحل مختلفة، كيف حرصت على أن يلتزم كل واحد منهم بالإجراءات الوقائية قبل الخروج من المنزل صباحاً، إلاّ أن الوضع كان مغايرا عندما عادوا من مدارسهم.

وتقول لموقعنا، إنهم "لم يحافظوا على ارتداء الكمامة وعادوا من دون التفكير بإمكانية انتقال العدوى إليهم".

وتجد دلال (43عاماً) نفسها بعد استئناف الدوام المدرسي أسيرة أولادها حول مراقبة التزامهم بالإجراءات الوقائية قبل كلّ شيء.

وتخشى دلال من إهمال أولادها واستخفافهم بخطورة الوباء، وسخريتهم الدائمة من الالتزام بارتداء كمامة الوجه والتباعد الاجتماعي.

وتعزّزت مخاوفها بهذا الخصوص بعد استئناف الدوام المدرسي، موضحة، "رغم معاناتي وحرصي في السابق لإجبارهم في أخذ الاحترازات الوقائية اللازمة، ولكن بعد استئناف الدوام فقدت السيطرة عليهم".

وتتساءل دلال "لماذا لا تتعامل إدارات المدارس بشدة مع الطلبة في مسألة الاجراءات الاحترازية لمنع تفشي المرض؟".

وتقول، "يجب متابعة المدارس والضغط على المدرسين لتحقيق التباعد الاجتماعي بين الطلبة والزامهم بارتداء أقنعة الوجه"، وفق تعبيرها.

انتقال الفيروس

غير أن منتهى حسين (41عاماً)، ولديها أبنتين يدرسن في مدرسة أهلية، تقول إنها "لا تفهم السبب في دوام بناتها لأكثر من يومين بالأسبوع في المدرسة، رغم أن الاحترازات الوقائية المتخذة فيما يتعلق بالوباء صارمة جداً"، مضيفة في حدي لموقع (ارفع صوتك)، "بينما أبنة أختي وهي طالبة في مدرسة حكومية تم تبليغها من قبل إدارة المدرسة بأن دوامهم سيكون ليوم واحد فقط في الأسبوع، رغم وجود بعض التهاون بتطبيق الإجراءات الوقائية على الطلبة".
وتشير منتهى إلى أن " دوام الطلبة سواء البنات أو الأولاد في المدارس الأهلية أو الحكومية بهذا الشكل سيسهم في انتقال الفيروس بين الطلبة وعوائلهم عاجلاً أو آجلاً".

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".