العراق

قيادة عمليات الحشد الشعبي... استنساخ لتجربة الحرس الثوري في العراق؟

دلشاد حسين
02 ديسمبر 2020

أربيل - متين أمين:

لم يكن قرار هيئة الحشد الشعبي بتشكيل قيادة عملياتها في بغداد خطوة عادية بل يرى مراقبون أنها  جاءت ضمن مخططات الهيئة التي تحتضن أكثر من ٧٠ مليشيا مسلحة مدعومة من إيران، لاستنساخ تجربة الحرس الثوري الايراني في العراق.

ونشرت وسائل إعلام محلية عراقية في ٢٨ نوفمبر/ تشرين الثاني، وثيقة صادرة عن رئاسة هيئة الحشد الشعبي تحمل توقيع رئيسها فالح الفياض وتقضي بتعيين القيادي في ميليشيا كتائب حزب الله العراق، حسين عبدالعباس هليل، على ملاك هيئة الحشد أولا ومن ثم إسناد منصب قيادة عمليات الحشد الشعبي له في بغداد.

ويشير الخبير العسكري والاستراتيجي أعياد طوفان إلى أن عملية تشكيل قيادة عمليات تابعة للحشد الشعبي بالعاصمة العراقية في ظل وجود قيادة عمليات بغداد تابعة للجيش العراقي تعتبر "خطوة ضمن مخطط هذه المليشيات لاستنساخ تجربة الحرس الثوري الايراني في العراق".

ويقول طوفان في حديث لموقع (ارفع صوتك) "لن تتوقف مليشيات الحشد عند إنشاء قيادة عملياتها، بل ستعمل على تشكيل قوات جوية وبحرية خاصة بها، فهي لا تتبع القائد العام للقوات المسلحة العراقية، وباتت الآن جيشا كاملا إلى جانب الجيش العراقي".

وتواصل فصائل الحشد استكمال قيادة عملياتها في كافة القواطع العسكرية في المحافظات العراقية من حيث الاسلحة والتجهيزات رغم وجود قيادة عمليات تابعة للجيش العراقي في تلك المحافظات، باستثناء إقليم كردستان.

وأوضح طوفان "هذه المليشيات تستعد للحرب مع الولايات المتحدة وتتوقع حدوثها خلال الأشهر المقبلة، لكن خطواتهم هذه تأتي ضمن عملية إعادة تنظيم واسعة تشمل إنشاء كافة المرافق بعد أن أنشأوا كلية القيادة والأركان، ويعملون على استكمال قيادات العمليات في كافة القواطع، هم يعلمون جيدا أن هناك اصطدام قادم ويعلمون أيضا أنهم مستهدفون وهذا أمر مفروغ منه".

ولعل تعيين القيادي في مليشيا حزب الله، حسين عبدالعباس هليل، على رأس قيادة عمليات الحشد، يوضح محاولات هذه المليشيا للسيطرة الكاملة على العاصمة لضمان استمرار تواجد النفوذ الإيراني فيها، والتحكم بمفاصل الدولة لصالح طهران ومصالحها في المنطقة، خصوصا وأن العراق يستعد لانتخابات مبكرة في يونيو/ حزيران العام المقبل.

ولعب هليل وهو ضباط في فيلق القدس "جناح الحرس الثوري الايراني الخارجي" دورا بارزا ضمن صفوف مليشيا كتائب حزب الله العراق خلال السنوات الماضية في سوريا، وأشرف على العمليات الاستخباراتية للمليشيا الموالية لإيران هماك.

وخاض العديد من المعارك وكان من المقربين لقائد فيلق القدس الايراني السابق قاسم سليماني الذي قتل مطلع العام الحالي الى جانب رئيس اركان الحشد أبو مهدي المهندس في غارة جوية أمريكية قرب مطار بغداد الدولي.

ويتساءل الخبير العسكري حاتم الفلاحي عن حجم الصلاحيات التي يمتلكها فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي "بحيث تسمح له بتشكيل قيادة عمليات بغداد للحشد الشعبي"، موضحا لموقع (ارفع صوتك)، "يجب أن تخضع تشكيل هكذا قيادات الى القرارات والسياقات العسكرية المعروفة وإلا لا يمكن تشكيلها من قبل جهة معينة هي محسوبة على القوات المسلحة العراقية لكنها تأتمر بأمر إيران".

ولم تصدر القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع العراقية حتى الآن أي توضيح عن تشكيل القيادة التابعة للحشد، في وقت أشار فيه الفلاحي إلى أن تشكيل قيادة العمليات تحتاج لهيئة أركان وغرف عمليات وقيادات تلتحق بها وتخصيصات مالية وعسكرية وتسليح وتجهيز ومباني وغيرها من الامور الأخرى.

ويؤكد الفلاحي، "لا يمكن لفالح الفياض أن يصدر هكذا قرار إلا بعد صدور أوامر من إيران للمليشيات تقضي بتشكيل قيادة عمليات خاصة ببغداد تتمكن من السيطرة على بغداد والمفاصل الحيوية للدولة".

وتابع "تشكيل هكذا قيادات تعطي مناورة لهذه المليشيات للسيطرة على مفاصل حيوية في الدولة العراقية بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية والرئاسية في ظل ضعف الحكومة والقيادات العسكرية والأمنية وعدم قدرتها على مواجهة هذه المليشيات والحد من خطورتها".

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

تتهم منظمات حقوقية قوات الحشد الشعبي بارتكاب جرائم طائفية خلال مشاركتها في الحرب على داعش.

في 13 يونيو 2014، أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، فتوى "الجهاد الكفائي" لحثّ المواطنين على حمل السلاح ومقاتلة تنظيم داعش إلى جانب أجهزة الدولة العسكرية والأمنية.

وجاء في نص الفتوى التي ألقاها وكيل المرجع السيستاني في كربلاء، الشيخ عبد المهدي الكهربلائي، في خطبة صلاة الجمعة: "طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه، وهذا الدفاع واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي".

ويفيد الوجوب الكفائي أنه إذا تصدى له من بهم الكفاية بحيث يتحقق الغرض وهو حفظ العراق وشعبه ومقدساته، يسقط عن الباقين.

استقبلت الفتوى بترحيب من الطبقة السياسة والأمنية في العراق، واستجابة واسعة من قبل المواطنين. وتشير تقديرات رسمية إلى تطوع أكثر من مليون عراقي للقتال تلبية لفتوى السيستاني، انخرط نحو ربع مليون منهم في مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية التي شاركت في القتال ضد داعش.

كما جرى استخدام الفتوى كغطاء لتأسيس ميليشيا الحشد الشعبي، التي بدأت على شكل أفواج من المتطوعين الذين ينتمون إلى الفصائل الشيعية، قبل أن تتحوّل إلى قوات شبه نظامية وتلحق بالقوات المسلحة العراقية، وهو أكثر ما أثار الجدل، باعتباره "استغلالاً سياسياً" للفتوى الدينية.

 

الفتوى والحشد

أصبح يوم صدور الفتوى تاريخاً معتمداً لتأسيس قوات الحشد الشعبي، حيث دأب الحشد على تنظيم احتفال موحد بذكرى التأسيس وصدور الفتوى.

وفي الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى العاشرة، أعاد المتحدثون الربط بين قوات الحشد وفتوى السيستاني، كما ورد في كلمة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، والبيان الذي أصدره رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداني، مؤكداً فيه على أن التأسيس جاء "استجابة لنداء المرجع الأعلى".

بالنظر إلى تاريخ تأسيس الحشد، يتبين أن الدعوة لتشكيل أفواج المتطوعين جاءت بمبادرة من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي أمر في مارس 2014 بتعبئة الجماهير العراقية للوقوف بوجه تهديدات داعش، حتى تتكون النواة الأولى من عناصر ينتمون إلى فصائل مسلحة، قبل أن تتطور الاستجابة المحدودة إلى إقبال واسع بعد فتوى السيستاني.

بالعودة إلى نصّ الفتوى، يُلاحظ خلوّها من أي دعوة لبناء تشكيلات أو تنظيمات ميليشياوية، حيث حددت الانخراط في القوات الأمنية خياراً وحيداً أمام القادرين على حمل السلاح، كما يبين مجاهد الخفاجي، في بحثه "فتوى الجهاد الكفائي: حرب من أجل السلم".

يقول: "الفتوى دعت إلى عدم إعطاء أية شرعية لأي جهة مسلحة إن كانت تابعة لجهات إسلامية أو سياسية".

ويضيف الخفاجي أن الفتوى "حملت مضامين دفاعية وليست هجومية، كما جاءت لتوجز موقف المرجعية الذي حمّل عدم الاستقرار السياسي والطائفية السياسية المسؤولية عن تمدد الإرهاب".

دمج قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرسوما يحدد ضوابط تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي ويقضي بدمجهم في قوات الأمن العراقية.

وبموجب المرسوم سيحصل المنتسبون إلى الحشد الشعبي الذي يتكون من فصائل شيعية مسلحة، على الكثير من الميزات المخصصة لأفراد الجيش بما في ذلك الرواتب وقوانين الخدمة العسكرية.

وأمام محاولات خلق علاقة عضوية بين الحشد والمرجعية الدينية، ومع ورود تقارير عن الانتهاكات التي ارتكبها في جبهات القتال ضد المدنيين على خلفية طائفية، عادت المرجعية في فبراير 2015، لتصدر توجيهات ونصائح للمقاتلين بعدم التعرض للمدنيين والمستضعفين وغير المسلمين.

ومع مرور عشر سنوات على صدور فتوى "الجهاد الكفائي"، التي أقرها البرلمان العرافي في 2019، مناسبة وطنية، تواصل قوات الحشد الشعبي التي جرى دمجها بالقوات المسلحة، ربط نفسها بالفتوى، من خلال توحيد تاريخ تأسيسها مع تاريخ صدور الفتوى، إضافة إلى التأكيد على شرعية ولادتها من رحم الفتوى كـ"جيش احتياطي عقائدي فاق القوات المسلحة بأدائه وثباته وعديده"، وفق موقع الهيئة الرسمي.