العراق

في العراق.. عنف مضاعف بحق النساء ذوات الاحتياجات الخاصة

03 ديسمبر 2020

لم تكن تتخيل حليمة التي تعيش بغرفة صغيرة بمنطقة عشوائية معظم سكانها من الفقراء، أن تلجأ إلى الناس لتأمين طعامها وحاجاتها بعد موت أمها قبل سنوات.

تقول لموقع (ارفع صوتك)، إن " تفاصيل حياة أمها شاقة، كان يتعين عليها بعد أن رفضت العيش مع والدي أن تعمل في خدمة المنازل لتوفير لقمة العيش، وكذلك تولي مزيدا من الاهتمام لي، وأظنها الأن بعد موتها ستنعم بالراحة".

لا تستطيع حليمة التي تبدو متقدمة في السن أن تتذكر عمرها بالضبط، كل ما تعرفه عن تفاصيل حياتها هي أنها تعاني من عدم القدرة على تحريك أطرافها السفلى بشكل طبيعي نتيجة خلل في النخاع الشوكي.

وتوضح " نادرا ما أغادر غرفتي أو أخالط الناس بسبب سخريتهم مني، وخاصة الصغار الذين يمارسون العنف ضدي لذا، كان موت أمي صدمة كبيرة".

ورغم أن امرأة من أقرباء أم حليمة تزورها لمرتين في الأسبوع للاطمئنان عليها والاعتناء بها، "إلاّ أن هذا لا يكفي، فأنا بحاجة لمساعدة شخصية في أغلب الأوقات"، وفق تعبيرها.

قيود صارمة

وتواجه النساء والفتيات من ذوات الإعاقة والاحتياجات الخاصة التمييز بشكل مضاعف، مرة بسبب النوع الاجتماعي ومرة بسبب الإعاقة.

تقول الباحثة الاجتماعية ساهرة حبيب لـ (ارفع صوتك)، إنهن غالباً ما يتعرضن للعنف أو الاعتداء أو الإهمال أو المعاملة السيئة من العائلة والمجتمع الذي يرى وجودهن وصمة عار لعوائلهن لا يمكن التغاضي عنها أو نسيانها.

وتضيف الباحثة أن "المشكلة بالأساس تتمثل بإمكانية استغلالهن والاتجار بهن واغتصابهن بسهولة، الأمر الذي دفع بكثير من عوائلهن إلى فرض قيود صارمة عليهن".

ونصت أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 التي تضمتها استراتيجية وزارة التخطيط والانماء العراقي على أنه لا يجوز أن تكون الإعاقة سبباً أو مبرراً لعدم القدرة على الاستفادة من برامج التنمية أو التمتع بحقوق الإنسان. ويشمل إطار عمل أهداف التنمية في التعليم، والعمل اللائق، والحماية الاجتماعية، والقدرة على مجابهة الكوارث والتخفيف من آثارها، والصرف الصحي، والنقل، وعدم التمييز.

وتلتزم أجندة التنمية المدنية الجديدة على وجه التحديد بتعزيز الإجراءات الرامية إلى تسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الأماكن العامة، والمرافق، والتكنولوجيا، والأنظمة، والخدمات في المناطق المدنية والريفية بالمساواة مع غيرهم.

لكن خطة الاستفادة من التنمية المستدامة لعام 2030 بالتأكيد لا تشكل شيئا للنساء والفتيات من ذوات الإعاقة في المجتمع العراقي، بحسب حبيب التي اشارت إلى أن "العوامل الاجتماعية والتقاليد لا تعطي الحق لذوات الإعاقة من الإناث في الخدمات الصحية والتعليمية والتأهيلية مقارنة بالذكور".

وتشير إلى أن الأمية عند النساء ذوات الإعاقة في تزايد كبير، كما أنهن مستبعدات بشكل كامل عن الخدمات التأهيلية التعليمية المهمة، والعمل والاندماج في المجتمع، فضلا عن رفض فكرة تزويجهن وتكوين أسرة.

الدستور العراقي

ورغم أن الدستور العراقي في المادة (14) أشار إلى مبدأ المساواة وعدم التمييز بين العراقيين جميعا في الحقوق والواجبات أمام القانون بما في ذلك رعاية ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة ودمجهم بالمجتمع، وكذلك مصادقة العراق على الاتفاقية الدولية وعدم تحفظه على أي مادة فيها وخاصة المادة (12/ ثانيا) المتعلقة بالأهلية القانونية، إلا أن عددا من التشريعات الوطنية تكرس أنماطا خطيرة من التمييز ضد حق الاشخاص ذوي الاعاقة في التمتع بالأهلية القانونية الكاملة وممارساتها على أساس من المساواة مع الأخرين.

الشرف والسمعة

وتعتقد المحامية تغريد اللامي، أن فقرة (ويعد ظرفا قضائيا مخففا اجهاض المرأة نفسها اتقاء للعار إذا كانت قد حملت سفاحا. وكذلك الأمر في هذه الحالة بالنسبة لمن أجهضها من أقربائها إلى الدرجة الثانية) في المادة (417) من قانون العقوبات (111) لسنة 1969 تنتهك المرأة المعاقة وتحد من انسانيتها، بل وتعاملها بقسوة كبيرة.

وتنص المادة (417) من القانون في الإجهاض على أن (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل امرأة اجهضت نفسها بأية وسيلة كانت أو مكنت غيرها من ذلك برضاها، ويعاقب بالعقوبة ذاتها من أجهضها عمدا برضاها. وإذا أفضى الإجهاض أو الوسيلة التي استعملت في أحداثه ولو لم يتم الإجهاض إلى موت المجني عليها فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات، كما ويعد ظرفا مشددا للجاني إذا كان طبيبا أو صيدليا أو كيميائيا او قابلة أو أحد معاونيهم، ويعد ظرفا قضائيا مخففا اجهاض المرأة نفسها اتقاء للعار إذا كانت قد حملت سفاحا. وكذلك الأمر في هذه الحالة بالنسبة لمن أجهضها من أقربائها إلى الدرجة الثانية).

وتضيف المحامية أن "كل التشريعات القانونية في العالم تعاقب مرتكب الجريمة لا الضحية، بينما ما يحدث لدينا أن تخفف العقوبة بداعي الحفاظ على الشرف والسمعة".

وتشير المحامية إلى ضرورة إلغاء هذه الفقرة من المادة القانونية لأنها تعزز تعرض النساء عموماً للعنف والإقصاء.

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".