العراق

العراق.. منظمة تعلق على قرارات قضائية بشأن أطفال يشتبه بانتمائهم لداعش

13 ديسمبر 2020

قالت "هيومن رايتس ووتش"، الأحد، إن مراجعاتها لسجلات لجنة قضاة مختصة بالفصل في قضايا الأطفال المحتجزين في العراق بشبهة بانتمائهم إلى داعش، تظهر أن اللجنة تمتثل للمعايير الحقوقية الدولية بشكل أفضل مقارنة بالمحاكم العراقية الأخرى.

وأجريت مراجعات السجلات خلال النصف الأول من العام 2020، حيث تم الإفراج عن 75 طفلا لأسباب منها عدم كفاية الأدلة، ومنع المحاكمة المزدوجة، بموجب أحكام قانون العفو العراقي.

قالت بلقيس والي، باحثة أولى في قسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش: "يشير عمل هذه اللجنة إلى فهم بعض القضاة العراقيين كيفية تطبيق المبادئ الحقوقية الدولية، وتنفيذهم إياها حتى لو تجاهلها باقي السلك القضائي". 

على مدى سنوات، اتهمت سلطات حكومتي العراق وإقليم كردستان مئات الأطفال بالإرهاب والانتماء لتنظيم داعش. 

وتقول المنظمة إن "المحاكمات استندت غالبا إلى اتهامات ملفقة واعترافات منتزعة تحت التعذيب، بغض النظر عن مدى تورط الأطفال مع داعش، إن وجد"، مضيفة أن "هذا النهج انتهك المعايير الدولية التي تقضي بوجوب معاملة الأطفال الذين جندتهم الجماعات المسلحة كضحايا أولا وليس كمجرمين". 

وأشارت المنظمة إلى أن الـ75 طفلا المفرج عنهم بموجب قانون العفو العراقي، هم من مجموع 277 قضية تمت مراجعتها قبل حلها في يونيو الماضي. 

ولأكثر من عقد من الزمان، عملت لجنة في نينوى برئاسة قاض تعمل مع مدع عام وأخصائي اجتماعي للنظر في قضايا الأطفال المشتبه بانضمامهم إلى المنظمات الإرهابية.

وتقول المنظمة إنه من يناير إلى يونيو، بدا أن هذه اللجنة "تتبنى نهجا أكثر توافقا مع حقوق الإنسان تجاه القضايا التي تشمل الأطفال المشتبه بانتمائهم إلى داعش".

وبموجب "قانون رعاية الأحداث العراقي" لعام 1983، فإن الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية هو تسع سنوات في العراق، و11 سنة في إقليم كردستان. 

وينص القانون العراقي أن على السلطات القضائية، التي تتعامل مع قضايا الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما وقت ارتكاب الجريمة المزعومة، إرسال الطفل المدان إلى "مدارس التأهيل"، المخصصة لتوفير التأهيل الاجتماعي وإعادة الإدماج من خلال التعليم أو التدريب المهني. 

وبحسب المنظمة، فإن مصدرا مطلعا على عمل محكمة استئناف نينوى الاتحادية، قال إنه يطلق على الزنازين داخل سجن تلكيف التي يحتجز فيها الأطفال المشتبه بهم اسم "مدارس تأهيل الشباب"، مبينا أنه لا توجد برامج على الإطلاق لمن بداخلها، وأن الزنازين مماثلة لتلك الخاصة بالمحتجزين البالغين.

وأضاف أن الزنازين مزدحمة وأن سلطات السجن لا توفر الطعام الكافي لجميع النزلاء.

وطالبت المنظمة الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان تعديل قوانين مكافحة الإرهاب لإنهاء احتجاز ومحاكمة الأطفال لمجرد مشاركتهم في تدريب لداعش أو الانتساب إليه، مع الاعتراف بأن القانون الدولي يحظر تجنيد الأطفال في الجماعات المسلحة. 

وشددت على ضرورة إنهاء جميع أشكال استخدام التعذيب، والتحقيق مع المسؤولين عنه، ومحاسبتهم، والعمل مع الأمم المتحدة وغيرها من منظمات حماية الطفل ذات المصداقية لوضع برامج للمساعدة في إعادة تأهيل وإعادة دمج الأطفال المرتبطين سابقا بالجماعات المسلحة.

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".