العراق

العراقيون بلا كمامات في ظل تردي الظروف الاقتصادية

15 ديسمبر 2020

حرص العراقيون بغالبيتهم على وضع الكمامة واستخدام وسائل الوقاية من كوفيد-19 خلال الأشهر الأولى لتفشي المرض رغم ندرتها وارتفاع أسعارها، لكن التزامهم تراجع في الأشهر الأخيرة على وقع أزمة اقتصادية خانقة غيّرت أولويات الكثير منهم.

عند التجول في شوارع بغداد، يلاحظ عدد الأشخاص القليل الذين يضعون كمامات، رغم توافرها بكميات كبيرة في الصيدليات وحتى لدى الباعة المتجولين.

في صيدلية بمنطقة زيونة ببغداد، يقول أحد الزبائن، وهو عسكري متقاعد رفض ذكر اسمه "عندما أتجول مع زوجتي واضعين كمامة في الطريق، ينظر لنا كثيرون كأننا نقوم بأمر خاطئ".

من جهته يقول أحد المشرفين على الصيدلية نافع فراس (23 عاما) "نبيع الكمامات بسعر التكلفة تقريبا"، بسعر يراوح في المعدل بين 2500 و3000 دينار عراقي (2-2.5 دولار أميركي).

ويضيف "نحرص على توفير نماذج للأطفال وأخرى بألوان زاهية لترغيب الناس في وضعها".

مع ذلك، تراجع الإقبال على شراء الكمامات وسوائل التعقيم في الفترة الأخيرة ما جعلها تتكدس في زاوية واسعة من المحل بانتظار من يشتريها.

"تغيّر في الأولويات"

يفسر فراس الأمر بوجود "إحساس عام بتراجع حدة الوباء أدى إلى إهمال"، رغم أن الفيروس ما زال يودي بحياة عشرات العراقيين يوميا.

ولا يلتزم غالب زبائن هذه الصيدلية بوسائل الوقاية رغم وجود لافتات تشدد على وضع الكمامة وسائل تعقيم لليدين عند الباب.

ويعتبر الصيدلي أن اتخاذ قرار يلزم وضع الكمامة في كل الأماكن العامة قد يكبح تفشي الفيروس، لكن "لا يمكن للدولة أن تفرضه لا سيما في المناطق الشعبية".

بدوره يرى صاحب محل المواد الغذائية، محسن حيدر (44 عاما) أن استعمال وسائل الوقاية "يتطلب امكانيات لا يقدر عليها الفقراء"، خصوصا من يعيلون عائلات كبيرة.

ويؤكد حيدر أن المسألة تعود إلى "تغيّر في الأولويات" لدى شريحة واسعة من الناس صار اهتمامهما منصبا أكثر على توفير لقمة العيش.

ويسجل بشكل واضح التزام أكبر بوضع الكمامة في مناطق الطبقتين الوسطى والثرية مقارنة بالأحياء الشعبية في بغداد.

وأفاد مسؤول كبير في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لوكالة الصحافة الفرنسية أن شحنة من 200 ألف كمامة وقفاز لا تزال عالقة في الجمارك العراقية ويواجهون عراقيل إدارية للحصول عليها.

وأوضح المسؤول أن الشحنة موجهة للمقيمين في مناطق يصعب الحصول فيها على هذه المواد والأطقم التي تعمل فيها على التوعية حول الفيروس وتوزيع المساعدات.

وبسبب تداعيات الأزمة الصحية، بات 4,5 ملايين عراقي تحت خط الفقر (11,7 بالمئة من السكان)، وفق دراسة حديثة مشتركة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في العراق والبنك الدولي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية ووزارة التخطيط العراقية.

فارتفعت نسبة الفقراء في البلاد من 20 بالمئة العام 2018 إلى 31,7 بالمئة حاليا، كما صار 42 بالمئة من السكان ضمن الفئات الهشّة التي تعاني حرمانا متعدد الأبعاد (التعليم والتوظيف والصحة والأمن المالي).

ولا تشكل الجائحة السبب الوحيد في الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراقيون، إذ أدى انهيار أسعار النفط المورد شبه الوحيد للدولة في تأخر صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين وخفض الإنفاق العام.

وكان العراق قد فرض في أيار/ مايو غرامة قدرها 50 ألف دينار (حوالي 35 يورو) على سائقي وسائل النقل العام والخاص وركابها في حال لم يلتزموا بوضع الكمامة، لكن الإجراء لم يطبق بصرامة.

ويستبعد المسؤولون اتخاذ تدابير جديدة، وتكتفي الدولة ببذل جهود توعية وحثّ المواطنين والمؤسسات التجارية على احترام التوصيات الصحيّة.

ولم ينجح غلق المطارات والحدود البرية مع إيران والكويت وتقييد الحركة بين المحافظات وفرض حظر تجول صارم بين آذار/ مارس وتموز/يوليو في عكس منحنى الإصابات خلال تلك الفترة.

المدارس استثناء إيجابي

وبلغ تفشي الوباء ذروته في العراق في نهاية أيلول/ سبتمبر بتسجيل أكثر من 5 آلاف إصابة خلال يوم واحد.

ثم تراجع عدد الإصابات اليومية تدريجا ليستقر تحت نصف ذلك العدد على امتداد تشرين الثاني/ نوفمبر.

وأحصى العراق حتى 6 كانون الأول/ ديسمبر 564,200 إصابة بكوفيد-19 بينها 12432 وفاة، في أعلى حصيلة بالمنطقة العربية.

وشهدت البلاد نقصا في توفر الكمامات خلال الأشهر الأولى لتفشي كوفيد-19، أرجعه فراس إلى تأخر وصول الشحنات من الصين وغياب مصادر تزود أخرى.

ووفقا له ثمة سبب آخر مهم، وهو إقبال المتظاهرين ضد الحكومة بداية العام على الكمامات.

ويقول إنه على غرار آخرين، "كنت أحمل مئات الكمامات وأوزعها" في ساحة التحرير ببغداد للوقاية من الفيروس وكذلك تخفيف أثر قنابل الغاز المسيل للدموع التي استعملتها قوات الأمن بكثافة.

من جهته أشار زميله الصيدلي محمد ماجد (23 عاما) أن كثيرا من التجار استغلوا حينها ارتفاع الطلب على حساب العرض وزادوا أسعار وسائل الوقاية لتصل أضعاف أثمانها الحالية.
لكن توفرت كميات كافية من الكمامات والمطهرات مع بدء دول أخرى في تصنيعها وتصديرها، خصوصا تركيا المجاورة، علاوة على إنتاج كميات منها محليا.

وسجلت الصيدلية ارتفاعا نسبيا في مبيعات وسائل الوقاية إثر استئناف التعليم، مع "حرص أولياء الأمور على سلامة أبنائهم".

وأحيطت عودة نحو 10 ملايين تلميذ للمدارس في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر بتأخر ثلاثة أشهر بتدابير وقائية صارمة.

ويبدو تطبيق الاجراءات الوقائية في المؤسسات التعليمية استثناءً إيجابيا.

فقد وضع كل التلاميذ والطاقم التعليمي كمامات في أول أيام الدراسة، مع التزام التباعد.

ويتم التدريس حضوريا يوما واحدا بالأسبوع وعبر الانترنت في بقية الأيام.

مع ذلك، توجد تساؤلات حول إمكانية الحفاظ على مستوى وقاية عال مع تقدم العام الدراسي وزيادة حضور التلاميذ في المؤسسات التربوية.

في هذه الأثناء، قالت السلطات العراقية إنها تعمل على ضمان حصة من اللقاحات المضادة لكوفيد-19 وتوزيعها مجانا على المواطنين، لكنها لم تقدم على شراء أي منها حتى تعتمده إحدى المنظمات الصحية الدولية.

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".