العراق

متسوّلة عراقية: أواجه هذه المشاكل بسبب ملابسي الأنيقة النظيفة

18 ديسمبر 2020

لم تدرك زهرة التي تمتهن التسول أن اهتمامها بمظهرها سيعرضها لإطلاق أحكام عليها، خاصة من قبل أصحاب السيارات خلال التسول. 

وتقول لـ "ارفع صوتك": "قد يكون ارتداء الثياب الأنيقة لفتاة تمتهن التسول في إحدى شوارع العاصمة بغداد أمراً يدفع الناس للتعاطف معها ومساعدتها أكثر من السابق، لكنها في الغالب ستتعرض لمشكلات كثيرة".

وتؤكد زهرة أنها تتعرّض للكثير من الشتائم والكلمات التي ستصفها بالمحتالة، إذ يعتبر المعتدون عليها لفظياً أن "نظافة ثيابها وأناقتها خروج عن المألوف وانحراف صورة المتسولين النمطية".

"كما يتهمها آخرون بأنها تبيع جسدها" تضيف زهرة البالغة من العمر 17 سنة.

وبدأت هذه الشابة التسوّل منذ كانت طفلة بعمر خمس سنوات مع والدها الضرير، تقول "كان يستعين بي لأرشده للأماكن والأشخاص، وحين مات قبل سنتين، صرت أتسوّل وحدي لتأمين قوت يومي وأجرة غرفتي".

وتعيش زهرة في بيت عائلة تمتهن التسوّل أيضاً. 

 

"تقليد للسوريّات"

""المظهر البائس والثياب الرثة القديمة لم تعد مناسبة لهذه المهنة كالسابق"، تقول زهرة التي انفصلت مؤخراً عن زوجها، ولم تمكث معه سوى بضعة شهور.

وتوضح لـ"ارفع صوتك" أن المتسولات من اللاجئات السوريات اللواتي وصلن العراق بعد احتلال داعش، كنّ "أنيقات المظهر ويحملن حقائب صغيرة، الأمر الذي كان يدفع الناس باستمرار لمساعدتهن بالمال والطعام".

وبسبب ذلك، قامت زهرة والعديد من المتسولات العراقيات بتقليدهن، للحصول على نتائج مشابهة، إلا أن ذلك لم يحدث دوماً.

تتابع "عندما يرون متسولة أنيقة وحسنة المظهر والتعامل، تأتيهم الأفكار السيئة" في إشارة إلى الرجال الذين يمرّون بها.

ويسألها الواحد منهم "كم سعرك؟" أو "أين ستقضين الليل؟" أو "مع من ستكون ليلتك؟" وغيرها من الأسئلة التي تعتبرها بائعة جنس.

 

"استعطاف حضاري"

في هذا السياق، تقول الناشطة الحقوقية جنان كاظم لـ "ارفع صوتك": "هناك بالفعل من يستخدمن مهنة التسول لعرض خدماتهن الجنسية على المارّة".

وبعد تفشي كوفيد-19 وتفاقم الأزمة الاقتصادية، لجأ العديد من العاملات في الدعارة غير المنظمة إلى البحث عن الزبائن عبر مهنة التسول، حسب كاظم.

وتضيف "للأسف، تتصور اللواتي اعتدن على مهنة التسول منذ صغرهن، أن فكرة الاهتمام بالمظهر وارتداء الثياب الأنيقة مع بعض الزينة طريقة حديثة في التسول غايتها استعطاف الناس بشكل حضاري".

وعادة ما تشاهد فتيات يتجولن حول السيارات قرب الإشارات الضوئية وهن يرتدين أغطية للرأس متناسقة بألوانها مع تنانير طويلة وقمصان أو عباءات بموديلات خليجية، بينما على وجوههن تلمح مسحة من أثر لماكياج.

وتتابع كاظم قولها "لكن كثيرين لا يعرفن كيف يتم استغلال هذا الأمر في تجارة الجنس. كثير من المتسولات لا يعرفن حتى لماذا يعمد الناس إلى التحرش بهن جنسياً". 

 

التورط في جرائم!

ورغم أن شوارع العاصمة بغداد لا تخلو من المتسولات سواء بحجة تقديم الخدمات الجنسية أو لا، تلقي الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي باللوم على الجهات الحكومية، التي "لم تضع خطة واضحة بشأن المتسولات اللواتي لا يجدن مصدر دخل أفضل من استعطاف الناس لمساعدتهن".

وتقول لـ "ارفع صوتك" إن "المرأة أو الفتاة التي اتبعت هذا الأسلوب خلال التسول، هو للفت الانتباه واستدراج العواطف لمساعدتهن، خاصة أن أعداد المتسولين في تزايد مهول".

 وتضيف الصالحي أن "معظم اللواتي يمتهن التسول هن أمهات، أو مطلقات وبحاجة للمال، خاصة أن أكثرهن يجدن أنفسهن مجبرات على الاستمرار في التسول، حتى إن لم يردن ذلك بسبب الضغوط المتعلقة برفض المجتمع إدماجهن مع أفراده".

وتشير في ختام حديثها، إلى أن المجتمع عادة يرفض وجود المتسولات بين أفراده بسبب "شبهات حول تورطهن في ارتكاب جرائم مثل القتل والسرقة والنصب والاحتيال، فضلا عن العمل في الدعارة". 

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".