العراق

الأم تريد القصاص.. #حق_زهراء_وحوراء مطلب عراقي شعبي

22 ديسمبر 2020

هزت حادثة مقتل شقيقتين في مدينة الصدر شرقي بغداد، الرأي العام العراقي، خاصة عقب زعم القاتل أن سبب قتله لشقيقتيه أنه "بداعي الشرف"، بينما تشير "المعلومات إلى أن الحادثة نفذها الأخ تحت تأثير الكحول" بحسب وزارة الداخلية العراقية.

وقال مدير إعلام الوزارة، اللواء سعد معن، في بيان صحافي، إن "حادثة قتل الفتاتين زهراء وحوراء علي يد شقيقهما حدثت ضمن مدينة الصدر، وشقيقهما ادّعى أن الحادثة جريمة شرف، فيما بينت المعلومات أنه كان تحت تأثير الكحول ساعة تنفيذ الجريمة".

وأكدت شرطة كربلاء أن مفارز مكافحة إجرام كربلاء تمكنت بتوجيه من وزير الداخلية عثمان الغانمي وبإشراف ميداني من قائد شرطة كربلاء والمنشآت أحمد علي زويني، من القبض على "المجرم" الذي قام بقتل شقيقتيه قبل أيام في مدينة الصدر ببغداد "بعملية نوعية مميزة وجهود كبيرة".

الصبيان والرجال الذين يبررون اي جريمة قتل ضد النساء بخرافة الشرف المحصورة بصوت و وجه ،وجسد ،وما بين أفخاذ النساء،...

Posted by ‎نورة الراوي‎ on Sunday, December 20, 2020

 

جثتان هامدتان ومسدّس!

ذكرت وسائل إعلام محلية أن الشقيقتين اللتين كانتا تدرسان في جامعة "الإمام الصادق": حوراء،  كانت تستعد لعقد قرانها في الثالث من الشهر المقبل 2021، وزهراء أصغر منها.

وعاشت الشقيقتان في مدينة الصدر (قطاع 4) مع والديهما وشقيقهما (القاتل)، يُدعى رافد.

بدأت القصة عند عودة الوالدين من السوق، ليجدا رافد واقفاً خارج المنزل، وابنتيهما جثتين هامدتين على الأرض، بعد أن أطلق رافد النار عليهما من مسدس عثر عليه بحوزته.

وكان رافد اقتحم غرفة شقيقته زهراء وحطم زجاج المرآة داخل الغرفة، وجرحها بخدوش على جسدها ومعصمها الأيمن قبل أن يطلق عليها ست رصاصات متتالية، أما حوراء فهربت إلى الطابق الثاني لتستغيث بالجيران لإنقاذها وشقيقتها من بطش أخيها، إلا أنه باغتها بأربع رصاصات أخرى.

وقالت مصادر مقربة من عائلة الفتاتين إن "الجاني اتصل بأقربائه خلال مراسم الدفن في مقبرة وادي السلام بالنجف الأشرف، متسائلا عن سبب حادثة المنزل وجمهرة الأهالي وعناصر الشرطة قرب منزلهم، ليبلغه عمه أنه ارتكب فعلا شنيعاً أودى بشقيقتيه، فأغلق الهاتف ثم فر هاربا".

وأضافت أن "والدي الضحيتين أصيبا بحالة نفسية سيئة فضلاً عن الحزن الشديد على فقد ابنتيهما، كما عرضت الأم منزل العائلة للبيع وهي تصر على القصاص من ولدها أمام القضاء، فيما الأب لايزال مصدوما صامتاً يرفض الحديث مع أقربائه".

وكشف أصدقاء الجاني في مرحلة الدراسة، أن "رافد أدمن المخدرات منذ سن المراهقة رغم تفوقه الدراسي وهو خريج كلية العلوم السياسية، وكان يقسو على شقيقتيه ويعنفهما منزلياً ويتوعد بالخلاص منهما، لكن أحداً لم يتوقع أن ذلك الشقيق المدمن يمتلك سلاحاً شخصيا سيقتل به الفتاتين".

وفي تلك الأثناء، أعلن محامي العائلة أن الشقيق الجاني قد يواجه عقوبة الإعدام، لكن بعض الأقارب تحدثوا عن مساع عشائرية لإغلاق القضية وتسويتها عائلياً.

 

قانون "العنف الأسري"

فتحت قصة مقتل الشقيقتين النقاش مجدداً حول قانون مناهضة العنف الأسري وتشريعه الذي تسبب بخلافات مع جهات وأحزاب دينية داخل قبة البرلمان العراقي وخارجه ترفض فكرة التصويت عليه بوصفه يعارض الثوابت الإسلامية. 

وتداول مدونون ونشطاء بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي وسم #حق زهراء وحوراء، طالبوا من خلاله الحكومة بمعاقبة الجاني على ارتكابه لجريمة القتل المتعمد وكذلك بتشريع قانون مناهضة العنف الأسري.

 

الصبيان والرجال الذين يبررون اي جريمة قتل ضد النساء بخرافة الشرف المحصورة بصوت و وجه ،وجسد ،وما بين أفخاذ النساء،...

Posted by ‎نورة الراوي‎ on Sunday, December 20, 2020

 

وترى الناشطة القانونية نادية عبد، أن أية توجهات أو خطوات لن تمنع تكرار جرائم قتل النساء، كما أن حادثة مقتل الشقيقتين "ستغلق وتهمل بذريعة غسل العار، كما يحصل في كل مرة". 

وتقول لـ "ارفع صوتك" إن "تفاصيل قتل النساء في البلاد تكشف لنا نظرة المجتمع، وكيف أن لعاداته وتقاليده الدور الكبير في أحقية قتلهن بذريعة جرائم الشرف للحفاظ على سمعة العشيرة".  

وتضيف عبد "دائما ما يجري تسويف جرائم العنف الأسري بحجج الشرف والدين حتى لا ينال الجاني عقوبة ارتكابه لمثل هذه الجرائم".    

وتشير إلى أن صعوبة تشريع القانون لا يتوقف على تلك الخلافات فقط، بل لطبيعة المجتمع العراقي الذي ينظر لسلطة العشيرة على أنها السلطة الأقوى.

وشهدت البلاد في الآونة الأخيرة حوادث مشابهة، الأمر الذي دفع المنظمات المعنية بحقوق المرأة المطالبة بتشريع قانون مناهضة العنف الأسري.  

وفي هذا الشأن، تقول المحامية نورس عثمان لـ "ارفع صوتك" إن "القانون العراقي يتوعد كل من ارتكب جريمة قتل الزوجة أو أحد محارمه بداعي الشرف بعقوبات مخففة، خاصة في المادة 409 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات".

أما المادة (128) من القانون فقد اعتبرته "عذرا مخففا للعقوبة بارتكاب الجريمة لبواعث شريفة أو بناء على استفزاز فإذا توافر الباعث الشريف، فإن الجناية التي عقوبتها الإعدام نزلت العقوبة إلى السجن المؤبد أو المؤقت أو الحبس الذي لا تقل مدته عن السنة". 

وتضيف عثمان أن "هذا القانون من أبرز الأسباب التي أدت لتزايد جرائم قتل النساء، إذ أن أغلبها ترتكب لتفاقم المشكلات الأسرية أو لرغبة الزوج بأموال الزوجة أو للزواج من غيرها وكذا الحال مع الأخ، بمعنى أنها جرائم بدوافع لا علاقة لها بالشرف ولكنها تطرح أمام القضاء على أنها لغسل العار". 

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".