من داخل بيت "جيم نيت" في أربيل، كردستان العراق
من داخل بيت "جيم نيت" في أربيل، كردستان العراق

أطفال مصابون بالسرطان، بعضهم يتلقى دروساً يومية في القراءة والكتابة، وآخر انخرط في نشاطات فنية ورياضية بإشراف معلمين وباحثين اجتماعيين متطوعين.

هذا هو المشهد العام في بيت "جيم نيت"، الخاص برعاية الأطفال المصابين بالسرطان في أربيل، شمال العراق.

ويقع بيت "جيم نيت"، الذي تأسس عام ٢٠١٩ من قبل الشبكة الطبية اليابانية العراقية، داخل مستشفى "نانكلي" المتخصص بأمراض الدم والسرطان في أربيل، مؤلفاً من قسمين رئيسيين: الأول متخصص بتعليم الأطفال المصابين بالسرطان المسجلين لديها القراءة والكتابة، والثاني مجهز لمبيت ذوي الأطفال القادمين من مدن اإقليم كردستان والمحافظات العراقية الأخرى، إذ يراجعون المستشفى لتلقي العلاج.

يقول مسؤول المشاريع في "جيم نيت"، بارزان عزالدين صالح، لموقع "ارفع صوتك": "نوفر للأطفال الذين لا يستطيعون العودة إلى المدارس بسبب حالاتهم المرضية، وبسبب انتشار فيروس كورونا والإجراءات المرافقة له وحفاظا على التباعد الاجتماعي لا يوجد داخل الصفوف الدراسية سوى ١٥ طفلا يتلقون التعليم حاليا".

ويخشى ذوو الأطفال من إرسالهم إلى المدارس الحكومية؛ لاكتظاظها بالطلبة، ما يشكل خطراً على حياتهم، وفي الوقت ذاته لا تسمح أوضاعهم المادية بإرسالهم للمدارس الأهلية، بينما يوفر "جيم نيت" الخدمات التعليمية مجاناً لهم، حسب صالح.

ويؤكد أن البيت لا يعتمد على نظام الدراية عن بعد، بسبب عدم امتلاك غالبية ذوي الأطفال المصابين اشتراك إنترنت في منازلهم.

ويقول صالح إن "كما أن معاناة الأطفال مع المرض وطريقة التعامل معهم لا تتناسب مع بقائهم لساعات طويلة على الإنترنت" مضيفاً  "تواجدهم في المركز ضروري للتخفيف عنهم من خلال النشاطات ودروس إعادة التأهيل النفسي".

ويتكون البرنامج التعليمي في "جيم نيت" من ثلاثة مستويات دراسية موزعة حسب الفئات العمرية للأطفال، الذين يتلقون التعليم حسب المناهج التعليمية الخاصة بإقليم كردستان، فضلا عن دروس إعادة التأهيل النفسي التي تهيئهم للدمج في المجتمع وكيفية التعامل مع محيطهم.

ويقول صالح إن فريقه يواصل جهوده من أجل فتح مدرسة خاصة للأطفال المصابين بالسرطان في كردستان، لكن الأوضاع الاقتصادية وأزمة جائحة كورونا أعاقتا تنفيذ الهدف.

من جهتها، تقول بهار أحمد، وهي مدرسة متطوعة بدأت العمل في "جيم نيت" منذ أكثر من عامين: "كان واجبي مقتصرا في البداية على تعليم الأطفال المتواجدين هنا القراءة والكتابة لكن فيما بعد قدمت لهم الدعم النفسي وأسهمت في التخفيف عنهم بشكل كبير".

وتضيف لـ"ارفع صوتك" أن كادر البيت الذي يتكون من أربعة متطوعين يقدم دروس التوعية لذوي الأطفال أيضا من خلال دعمهم بالمعلومات وإرشادهم بكيفية التعامل مع أبنائهم المرضى.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".