اللاجئ العراقي عمر أمين متهم بعضوية داعش وقتل شرطي عراقي
اللاجئ العراقي عمر أمين متهم بعضوية داعش وقتل شرطي عراقي

نقلا عن الحرة 

قالت مجلة "فايس" إنها حصلت على سجلات هاتف جديدة قد تثبت براءة لاجئ عراقي يواجه الترحيل من الولايات المتحدة بعد اتهامه بالانضمام لتنظيم داعش وقتل شرطي عراقي في الأنبار في 2014.

وأعدت المجلة الأميركية الكندية تقريرا عن قضية اللاجئ العراقي عمر أمين، كجزء من وثائقي سيعرض قريبا، واستغرق العمل عليه ستة أشهر تنقل خلاله مراسلو المجلة بين كاليفورنيا والعراق وتحدثوا إلى شهود ومتهمين على صلة بالقضية.

واعتقل أمين (47 عاما) في مدينة ساكرمنتو بولاية كاليفورنيا في أغسطس 2018، بناء على مذكرة تتهمه بقتل شرطي عراقي وعضوية تنظيم داعش.

ووفقا لوثائق محكمة عراقية، قتل أمين (بالشراكة مع عضو آخر في التنظيم) الشرطي بعد سقوط مدينة راوة بالعراق في قبضة داعش في يونيو 2014.

واعتقلت فرقة العمل المشترك لمكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) أمين في مبنى سكني بمدينة سكرامنتو بناء على مذكرة أصدرتها محكمة اتحادية عراقية في بغداد في مايو 2018.

ومثل أمين أمام محكمة فيدرالية في سكرامنتو، حيث تعتزم الحكومة الأميركية تسليمه إلى العراق بموجب معاهدة بين البلدين. 

وقد يواجه أمين عقوبة الإعدام بسبب انخراطه في "قتال منظم مع جماعة مسلحة"، وفقا للوثائق العراقية المقدمة في المحكمة الفيدرالية الأميركية.

ووفقا لمجلة "فايس" فإن سجلات هاتف حصلت عليها تثبت أن أمين كان في تركيا وقت وقوع الجريمة.

وتشير وثائق المحاكم العراقية إلى أن أمين سافر إلى تركيا عام 2012 وبدأ السعي للجوء إلى الولايات المتحدة زاعما أنه ضحية للإرهاب.

وحصل على صفة لاجئ في يونيو 2014، لكنه عاد إلى العراق للقتال قبل سفره إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2014، وفقا للوثائق.

تقول المجلة إنه وبعد أشهر من التقصي حصل مراسلوها على سجلات هاتف أمين في تركيا، وتظهر أنه تلقى اتصالات هناك ولم يغادر تركيا للفترة بين مايو واغسطس 2014، بينما الجريمة وقعت في يونيو من العام ذاته.

وتضيف أنه "في 22 يونيو 2014، وهو اليوم الذي قتل فيه الشرطي، تلقى أمين مكالمتين هاتفيتين حددتا موقع هاتفه الجغرافي في أحد أحياء مرسين، المدينة التي كان يعيش فيها مع عائلته قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة".

لكن مع ذلك يصر المدعي العام في القضية على أن وزارة العدل تعتبر مثل هذه السجلات أدلة متناقضة وغير مقبولة في جلسات تسليم المجرمين، وفق القانون الأميركي.

وقال المدعي العام إن مثل هكذا أدلة "لن تؤخذ في الاعتبار في هذه الدعوى لأنها تتعارض مع روايات الشهود الذين قالوا إن أمين كانفي العراق ساعة تنفيذ عملية القتل". 

وأضاف "قد تثبت السجلات أن الهاتف الخلوي لأمين كان في تركيا وليس العراق وقت القتل. لن يؤدي دليل موقع الهاتف الخلوي هذا إلى إلغاء السبب المحتمل الذي تم إثباته في طلب تسليمه للعراق، لأنه كان من الممكن أن يترك هاتفه الخلوي في تركيا".

ويقبع أمين، ولديه زوجة وأربعة أطفال، حاليا في سجن بمدينة سكرامنتو، ومن المقرر أن يمثل مجددا أمام المحكمة نهاية الشهر المقبل.

ويقول مسؤولون إن أمين، المتحدر من مدينة راوة بمحافظة الأنبار، أبقى على سرية عضويته في تنظيمين إرهابيين عندما تقدم بطلب للحصول على الغرين كارد في الولايات المتحدة.

وقرر أمين مغادرة العراق بشكل دائم في 2012، حيث دخل إلى تركيا بتأشيرة سياحية، ثم تقدم بطلب لجوء إلى الأمم المتحدة، وأبلغ في حينه ممثلا أمميا بالحياة العصيبة التي أمضاها في العراق وادعى أن القاعدة قتلت والده فيما اختطف أحد إخوته على يد ميليشيات شيعية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية لامرأة عراقية تجلس قرب قبر أحد أقاربها- أرشيف فرانس برس
صورة تعبيرية لامرأة عراقية تجلس قرب قبر أحد أقاربها- أرشيف فرانس برس

 رغم حاجتها الملحّة إلى المال، قررت أم نور التراجع عن إقامة دعوى ضد إخوتها بعد بيعهم عقارات والدها المتوفى دون منحها استحقاقها من الإرث.

 أسبابها في ذلك كما تقول لـ"ارفع صوتك": "تهديدهم لها بالقطيعة وعدم السماح لها برؤية والدتها في حال قامت بالمطالبة قانونياً بنصيبها من الإرث".

تحكي عن حاجتها كأنها تبرّر مطالبتها بحقوقها "تَعرّض زوجي الذي يعمل بأجر يومي إلى حادث فأصبح غير قادر على العمل والإنفاق على البيت. لديّ أطفال بحاجة للرعاية ولا أعرف ماذا أفعل".

 ورغم وضعها "الصعب الذي يعرفه إخوتها الخمسة" إلا أنهم "قرروا التصرف بالأملاك وعدم مساعدتها ولا حتى بجزء من المال كي تنفق على أبنائها وزوجها المريض، حتى يتحسن وضعه ويعود للعمل"، بحسب ما تروي أم نور.

إضافة لموقف إخوتها، تضيف أم نور "شقيقتيّ أيضاً تنازلتا عن حقهما في الميراث، لأن الوضع المادي لزوجيهما جيد ولديهما مصالح مع إخوتي ولا ترغبان بوقوع أي خلاف بينهم".

"كما أنهما اتصلتا بي لحثّي على عدم المطالبة بحصّتي لأنه (عيب) برأيهما!"، تتابع أم نور.

 الأمر ذاته حصل مع عراقية أخرى اطلّع "ارفع صوتك" على قصتها مع الإرث، مفضّلة عدم ذكر تفاصيل هويّتها، حيث جرى  استبعادها مع والدتها من الإرث لتضطر إلى العمل من منزلها في بيع الخبز والطعام، إلا أنها في الحقيقة كما تقول "متمكنة مادياً وصاحبة أملاك من إرث والدها مع وقف التنفيذ".

وما يمنعها من تقديم شكوى للحصول على إرثها من والدها "رغبة والدتها بالإبقاء على علاقتها الودية مع أبنائها الذكور" وفق تعبيرها.

 

الأعراف مقابل القوانين

 خلال لقائنا بالحالتين، بدا واضحاً تأثرهما بالأعراف والتقاليد التي تمنع المرأة من التقدم بشكوى في المحكمة ضد إخوتها باعتبار أنها "تنهي العلاقة الأخوية" معهم، وهذا"ناتج عن مجتمع قاس وأعراف تمنع المرأة من المطالبة بحقها تحت ذريعة العيب" كما يقول المحامي خليفة الربيعي.

يشرح لـ"ارفع صوتك": "المشكلة تكمن في الأعراف والتقاليد وليس في القانون، فالقانون يمكنه أن يعيد حق النساء المحرومات من الإرث عائليا. لكن ما يحصل على أرض الواقع أن النساء وتحت الضغوط والتهديدات بالمقاطعة العائلية والحرمان من التواصل مع بقية أفراد العائلة يخضعن في النهاية وينسحبن، حتى لو كنّ في حال من العوز".

حالات عديدة مرت بالربيعي تتعلق بحرمان النساء من الإرث، يقول "كثرة القضايا لا تتعلق بالشرع أو القانون فلدينا أفضل التشريعات في المحيط الإقليمي التي تتعلق بمثل هذه القضايا. لكن لدينا أيضاً إرثاً اجتماعياً ثقيلاً يساعد على استمرار ظلم المرأة واضطهادها".

في السياق نفسه، يبيّن المحامي جعفر إسماعيل أن "الحرمان من الإرث لا يتعلق في كثير من الحالات بالنساء فقط، فهناك حرمان للفئات الضعيفة في المجتمع مثل الأطفال وكبار السن، وذلك لا يمنع أن يكون الثقل الأكبر في هذه القضايا على المرأة أولاً وقبل جميع تلك الفئات".

أما أكثر الطرق المتبعة لحرمان النساء من الإرث، كما يوضح الربيعي فتأتي من خلال "استبعادهن من التقسيم الشرعي للإرث عن طريق رفع الاسم من القيد العائلي، حيث أن البيوت الموروثة لا يتم بيعها أو التصرف بها إلا بحضور جميع الورثة".

يتابع: "حين يتم توزيع التركة على الأبناء تستند المحكمة على قيود العائلة التي تأتي من دائرة النفوس، ومن لا يأتي اسمه ضمنها لا يُعتبر وريثاً، وتلتزم المحكمة بالأسماء التي ترد في قيد النفوس حصرياً".

أغلب تلك الحالات، بحسب الربيعي "تكون عندما يترك الأب إرثاً لا يعرف بوجوده بقية أفراد الأسرة فلا يسألون عنه، وفي حال اكتشفت الابنة هذه الحالة، يمكنها وفق القانون رفع دعوى تطلب تصحيح التقسيم وفق المادة (294) من قانون العقوبات، إذ يحاسب عليها القانون بسبب التزوير، سواء كان ما تم الاستيلاء عليه أموال أو عقار أو راتب تقاعدي وغيرها".

ويشير إلى طرق أخرى لحرمان النساء من الإرث تتمثل في "توزيع الأب لأملاكه قبل وفاته بين أولاده الذكور دون الإناث"، وفي هذه الحالة "حتى لو تم رفع قضية من قبل الإناث أو أي شخص آخر، لا يحصل على شيء لأن الإنسان حر في التصرف بأملاكه خلال حياته".

بالنسبة لإسماعيل ووفق خبرته القانونية، فإن "أهم أسباب الحرمان من الإرث يقف خلفها استغلال الجهل بالقانون أو استغلال الشخص قوته في العائلة أو العشيرة، حيث أن أغلب النساء لا يمكنهن رفض تصرّف العائلة بمال الإرث لأنهن تحت سطوة الأب أو الأخ ذي الشوكة عليهن".

يضيف "هذه الحالات لا نراها كثيرا عندما تكون المرأة متعلمة ومثقفة، أو عاملة ولها إمكانية الاستقلال المالي ولديها اطلاع أكثر من بقية النساء".

 

تعويضات زهيدة

تؤكد المحامية علياء الحسيني أن حرمان المرأة من الإرث "حالة شائعة في العراق ومنتشرة في جميع أنحاء البلاد ولا تقتصر على منطقة دون أخرى. إلا أنها تبدو واضحة أكثر ضمن سياقات اجتماعية معينة".

 وفي كثير من الأحيان، كما تشرح الحسيني "نرى الأب ينقل ملكيته إلى أبنائه الذكور دون الإناث قبل وفاته، لأنه لا يريد لزوج الابنة وأبنائها من غير صلبه أن يرثوه".

وهي حالة لا تقتصر على وفاة الأب فحسب، إذ شهدت المحامية العراقية أنواعاً أخرى متعددة من قضايا حرمان النساء من الإرث، منها "الزوجة إذا توفي عنها زوجها، إذ تحاول العائلة حرمانها من إرث الزوج عبر تمشية معاملات القسام الشرعي دون ذكرها".

 تضرب مثلاً آخر عن "حالات مقتل الزوج في الحرب"، حيث يحاول ذووه "الاستحواذ على حقوقه كما شهدنا حالات معاكسة مثل الزوجة التي تحاول منع أم الشهيد من الحصول على حقوقها المكفولة قانوناً من تركة ابنها" بحسب الحسيني.

 وتلفت إلى أن "وقوف القانون بجانب المرأة إذا أرادت الحصول على حقها في الميراث. لكن، ما يقف بوجه الحقوق أنها إذا تقدمت بشكوى ستتعرض لمشاكل كثيرة وقد تتعرض للعنف أو تقاطعها عائلتها".

توضح الحسيني: "تخاف النساء من ردود أفعال الأهل، وتتراجع الكثير منهن عن تحصيل الإرث خوفاً من ردة فعل الأهل، فيُبلغننا مثلاً أنهن لا يرغبن بفقدان عوائلهن كما فقدن حقوقهن في الميراث، ويفضلن الإبقاء على هذه الصلات".

تُكمل "هناك حالات قليلة يتم فيها منح المرأة مبلغاً مالياً زهيداً ولا يعادل 5% من حقها".

 

آثار اجتماعية

من خلال خبرتها وتعاطيها مع حالات مماثلة، تقول الباحثة الاجتماعية نور خليل، إن الأمر لا يقتصر على حرمان بعض النساء من الإرث حيث يعاني أبناؤهن أيضاً "وكان يمكن أن يعيشوا في وضع مالي أفضل لو تم منح والدتهم حقوقها بدل العيش في ذلّ الفقر" وفق تعبيرها.

تلقي الباحثة باللوم على "المجتمع الذكوري واعتقاداته بأن توريث الإناث يؤدي إلى تشتيت أملاك العائلة، على اعتبار أنهن سيتزوجن، بالتالي يستفيد أبناء من غير صلب الأب (الجد) في ميراث الأسرة".

وترى خليل أن هناك أسباباً أسهمت في انتشار الظلم منها "جهل الكثير من النساء بما لهنّ من حقوق وخضوعهن واستسلامهن لضغوط العائلة والعشيرة والمجتمع، ورضاهن بما تمليه عليهن الأعراف والتقاليد".

تشرح لـ"ارفع صوتك": "هناك آثار اجتماعية كبيرة في ما يتعلق بحرمان المرأة من الإرث، منها مثلاً إذا كانت دون مصدر مالي يعيلها، لأنه يعني وقوعها تحت خط الفقر. وإذا كانت متزوجة ولها أطفال فهذا يؤدي إلى أضرار نفسية كبيرة لهذه العائلة التي كان يمكن أن تترك خط الفقر لأن لها حقوقاً مالية، لكن في المقابل لا تتمكن من ذلك لأسباب اجتماعية".

 ويؤدي الأمر أيضاً في كثير من الأحيان إلى "مشاكل عائلية وبث الأحقاد والضغائن ونصل أحياناً إلى ارتكاب الجرائم لهذا السبب. فضلاً عن انعدام الثقة بين أفراد العائلة وامتداداتهم"، بحسب خليل.

ولا تبدو متفائلة في ختام حديثها، قائلة "هذا الوضع سيبقى إذا لم تتغير ثقافة المجتمع القائمة على حرمان المرأة من حقوقها بذريعة أحقيّة الذكور على الإناث في الإرث".