العراق

مليئة بـ"الفقد والعنف".. كيف مرت سنة 2020 على العراقيات؟

30 ديسمبر 2020

كان عام 2020 قاسياً بالنسبة لنوال صلاح (26 عاما)، ليس فقط لفقدانها والدتها وشقيقتها بسبب إصابتهما بفيروس كورونا، بل أيضا لأنها انفصلت عن زوجها، كما تقولـ "ارفع صوتك".

وتتذكر كيف انقلبت حياتها مع زوجها خلال مرحلة الإغلاق العام في البلاد خشية تفشي الوباء، وتفاقمت المشكلات بينهما بعد خسارته لعمله في شركة عقارية.

تقول "لم أكن أعرف أن الوباء سيدمر حياتي بهذا الشكل"، مضيفةً "مكوثه في المنزل جعله يشعر بالندم على زواجنا. تأزمت الأمور فقررنا الانفصال".

 

"لقمة العيش"

وبالنسبة لميادة عادل (46 عاماً)، شكل عام 2020 "تحدياً قاسياً".

تقول لـ"ارفع صوتك": "بدأت بالتكيف مع الأزمات الاقتصادية، وكذلك وفاة زوجي إثر إصابته بكورونا، حيث صرت أعمل في التدريس الخصوصي للطالبات للتمكن من إعالة أطفالي الثلاثة".

وكانت مفوضية حقوق الإنسان في العراق أعلنت ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة العنف الأسري في العراق.
 

"خلف جدران المنازل"

خلصت دراسة جديدة لمنظمة المرأة والمستقبل العراقية عن قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي وتأثير جائحة كوفيد-19 للنساء، إلى ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل.

أما الأسباب حسب الدراسة، فهي: "عدم توفر بيئة عمل تتبنى مؤهلاتهن، بالإضافة إلى عزوف بعضهن نتيجة الأعراف الاجتماعية، ومصادرة قرارهن من قبل الأهل أو الزوج في أغلب الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وضعف الدعم الحكومي للمشاريع الصغيرة ضمن النوع الاجتماعي، والبطالة، وافتقار سوق العمل إلى فرص تتناسب مع اختصاص النساء، وقلة الوعي الصحي لدى أغلب النساء بخطورة جائحة كورونا، فضلا عن أن أغلب النساء تعرضن للعنف بمختلف أشكاله".

في هذا السياق، تقول الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي لـ "ارفع صوتك": "لو ركزنا قليلا سنكتشف أن 2020 لم يكن مختلفاً عن بقية الأعوام السابقة في حياة المرأة العراقية رغم تفشي الفيروس، وكل ما حدث هو أن الوباء كشف تفاصيل غير معلنة تحدث خلف جدران المنازل".

وترى أن "النساء اللواتي تعرضن للعنف خلال الجائحة كن يتعرضن لنفس العنف قبلها، لكن شعورهن بالعزلة المطلقة واليأس نتيجة الإغلاق وكذلك توقف الحياة اقتصاديا واجتماعيا، كان يتفاقم لعدم القدرة على التغاضي عن المشكلات فيما يتعلق بالعنف الأسري؛ لوجودهن مع المعنفين في مكان واحد ومغلق لفترات طويلة".

وتقول الصالحي إن "فقدان العمل يمثل أحد الأسباب الرئيسة للعنف الأسري، إذ يتعاظم الشعور لدى الزوج بضعف سلطته على الزوجة أيضا، بسبب إيمانه بأن (الرجل لا يعيبه إلاّ جيبه)، وإن كانت الزوجة تمارس عملاً".

وتشير  إلى أن تعنيف المرأة في العراق يمثل للكثير من الرجال "إثبات للرجولة وتطبيقاً لمفهوم الشرف".

وكان عضو المفوضية فاضل الغراوي، قال في وقت سابق، إن "المفوضية سجلت -مؤشرات عالية- بما يخص حالات العنف الأسري في البلاد خلال عام 2020"، لافتاً إلى "وصول قضايا وشكاوى إلى المحاكم تتعلق بالعنف الأسري".

وأضاف أنه "تم تسجيل 3006 حالات عنف من الرجال ضد النساء، وبالمقابل 412 حالة عنف من النساء ضد الرجال، و465 حالة عنف من الآباء ضد الأبناء، و348 حالة عنف بين الأخوة".

 

سلطة القانون

من جهتها، تقول الناشطة الحقوقية نادية عبد، إن فيروس كورونا "كان له الأثر الكبير في استخدام مفاهيم صحية كوسيلة للتمييز ضد النساء والفتيات، وكذلك لتقييد حريتهن واستهدافهن". 

وتضيف لـ "ارفع صوتك"، أن "النساء يتعرضن للتمييز أكثر من السابق جراء منعهن من الخروج أو الانفصال عنهن وعزلهن عند إصابتهن بالمرض، لدرجة أن يتم تطليقهن إذا كن متزوجات، بينما يفرض عليهن في حال أصابت أزواجهن بالوباء رعايتهم وخدمتهم". 

وترى عبد أن "عام 2020 كان مليئا بالحزن والفقد في عالم النساء، خاصة اللواتي فقدن أكثر من فرد في أسرهن بسبب الوباء، بينما أخريات حاصرهن الفقر والديون والحرمان وضياع مصادر الرزق". 

وتشير  إلى أن غالبية الحقوق التي حصلت عليها المرأة سواء بسلطة القانون أو الاتفاقيات الدولية "ضربها تفشي فيروس كورونا وأثبت مدى هشاشة وضعها في المجتمع العراقي".

وتقول عبد "مع عدم وجود قوانين خاصة تعتمد المحكمة في قراراتها لحماية المرأة، تحديداً القوانين التي تعارض النصوص المؤيدة لحق تأديب المرأة والأهلية، فإن حال المرأة العراقية سيتفاقم أكثر وأكثر مع كل أزمة تصيب البلاد".

وكانت نائب المدعي العام مها محي مجيد، لفتت إلى أن "90% من قضايا العنف الأسري تكون بها المرأة هي الضحية في سجلات محكمة العنف الأسري في البلاد". 

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".