هشام داوود

أثارت قضية، هشام داود، مستشار رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، ضجة في العراق، بعد تصريحات له انتقد فيها الجنرال في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قتل بضربة أميركية قبل عام.

قيادات سياسية عراقية موالية لإيران شنت هجوما على داود، وكالت له الاتهامات، مطالبة بإقالته من منصبه، ليسارع الكاظمي إلى تجميد عمله في الحكومة.

قرار الكاظمي عرضه للنقد من قبل ناشطين عراقيين يعتقدون أنه "رضخ" لحملة ترهيب تشنها الميليشيات مستغلة تصريحات داود، وهو ما يعني "إهانة للدولة"، وفق آرائهم.

داود قال في مقابلة تلفزيونية إن "سليماني قد يكون شعر بأنه مسؤول عن العراق" وأن هذا الشعور "هو الأولوية وليس تقاليد الدولة العراقية"، مضيفا أن "الحكومة الحالية جعلت خليفة سليماني، الجنرال قاآني، يدخل العراق بالطرق الرسمية وعن طريق الحصول على فيزا".

القنوات الإعلامية المؤيدة للميليشيات مثل صابرين نيوز، نقلت تهديدات من مجاميع مسلحة ظهرت حديثا تبلغ أعضاءها بأن لهم "حرية التعامل" مع داود، وتهدده بمصير مثل "مصير قناة دجلة" التي أحرقها عناصر تابعون للميليشيا قبل أشهر، في حين إن الكثير من الناشطين العراقيين دافع عن داود مؤكدين أنه قدم الحقيقة.

وعلى الجانب الرسمي، طالب نواب عراقيون شيعة ينتمون إلى كتل مثل الفتح وعراقيون بإقالة داود وتحويله إلى القضاء.

تاريخ من العداء مع داود

وهاجم النائب عن كتلة عراقيون، يوسف الكلابي، في تصريحات له داود قائلا إن "ما قاله هشام داود بأن العراق مستباح، وأن أي شخص يستطيع الدخول والخروج منه هو كلام بعيد عن الواقع".

وادعى أن "مكتب رئيس الوزراء ومستشاري رئيس الوزراء كانوا على رأس الوفود التي تستقبل سليماني حينما كان يدخل إلى العراق وسيارات رئيس الوزراء هي من كانت تنقله".

وأوضح الكلابي أن "إحراج الحكومة بمثل هذه التصريحات وقبلها التصريحات التي اتهم فيها مجلس النواب بالتصويت على أساس فئوي" يمثل انعكاسا لقناعات شخصية وهذا غير صحيح باعتباره ناطقا للحكومة.

مجلس النواب العراقي يبدأ التداول لحسم مصير قانون الانتخابات

نواب عراقيون موالون لإيران يطالبون بإقالة ومحاكمة هشام داود بسبب انتقاده سليماني

وتعود مشاكل نواب الكتل المقربة من إيران، مثل الفتح، مع داود إلى ما قبل تصريحاته الأخيرة، وبالتحديد إلى تصريحات له قال فيها إن قرار البرلمان العراقي بإخراج القوات الأميركية من البلاد هو قرار "فئوي".

وقتها، طالب نواب عراقيون بالتحقيق مع داود وإحالته إلى القضاء بتهمة إهانة مؤسسات الدولة، معتبرين أن تصريحه يطعن في مبدأ "الأغلبية الديمقراطية" التي يقوم عليها النظام العراقي ويتهم البرلمان العراقي بالطائفية.

النائب عدي عواد، عن كتلة الفتح، الذي طالب بإقالة داود قبل أكثر من شهر على خلفية تصريحاته المنتقدة للبرلمان قال لـ"موقع الحرة" إن قرار تجميد عمل هشام داود وإحالته إلى التحقيق "تأخر".

مضيفا أن "اتهام مجلس النواب وقراراته بهذه الطريقة هو عمل غير قانوني وأن المستشار يجب أن يحاسب".

"تصريحات دقيقة"

وقال مصدر في رئاسة الوزراء العراقية لـ "موقع الحرة" إن تصريحات داود للقناة التلفزيونية كانت ضمن فيلم وثائقي عن سليماني أعد للبث في ذكرى مقتله بغارة أميركية قرب مطار بغداد.

وأضاف المصدر أن "التصريحات التي أشارت إلى أن سليماني كان يدخل العراق ويخرج منه وقتما أراد وبدون تصاريح رسمية، هي تصريحات دقيقة، لكنها أثارت عدم الارتياح داخل الحكومة".

وبحسب المصدر الذي طلب من "موقع الحرة" عدم كشف اسمه فإن "رئيس الوزراء لا يريد مزيدا من التوتر في هذا الملف، خاصة وأن المشهد محتقن بما فيه الكفاية".

هشام داود هو أحد المستشارين المهمين لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي

قرر رئيس الوزرا مصطفى الكاظمي تجميد عمل مستشاره هشام داود على خلفية تصريحاته المنتقده لدور سليماني في العراق

"محرمات"

ويبدو إن انتقاد سليماني أصبح من "المحرمات العراقية" كما يقول الصحفي العراقي أحمد حسين، الذي يضيف إنه "من غير المهم في الحقيقة إذا كانت تصريحات داود دقيقة أو لا، لكن العنف الذي قوبلت به يعني إن سليماني انضم إلى قائمة طويلة من المحرمات التي لا يجوز انتقادها في العراق".

ويضيف حسين لموقع "الحرة" إن "تصفية الحسابات بهذه الطريقة متوقعة بين الخصوم السياسيين، لكن أن يكون انتقاد قائد أجنبي مسؤول بشكل كبير عن العنف في العراق وعن تعقيد المشهد فيه سببا للصلب السياسي، فهذا أمر خطير".

ويتابع حسين "امتدت قائمة المحرمات في العراق من النقاش في المواضيع والشعائر الدينية، إلى عدم انتقاد رجال الدين مهما كانوا، وإلى عدم انتقاد الميليشيات، والآن عدم انتقاد قادة غير عراقيين تدخلوا في العراق بعلم الجميع".

وبحسب حسين "سليماني كان من مقرري الأمور في العراق بشهادة الجميع، وهو داعم للطبقة السياسية الموجودة حاليا، ومؤسس للميليشيات، وكان له حصة كبيرة في هذه الفوضى، وتحريم انتقاده يجعل من الوضع السيء أصلا، أكثر سوءا بكثير".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".