العراق

وسط "أزمة ثقة".. حملة لدعم المرشحات في انتخابات العراق

التحديث 10 يناير 2021 10:10

تداولت ناشطات في مواقع التواصل الاجتماعي وسم #صوت_النساء_للنساء، للمطالبة بدعم النساء العراقيات في الانتخابات التشريعية البرلمانية القادمة.

وجاء ضمن حملة أطلقتها منظمة "المعهد العراقي" بعد تدريب 67 شابة قيادية في سبع محافظات (بغداد، صلاح الدين، نينوى، كركوك، النجف، الديوانية، البصرة)، داعية العراقيات للمشاركة والدعم.

المعهد العراقي و 67 شابة قيادية ، يشاركن باطلاق حملة : #صوت_النساء_للنساء ضمن مشروع تعزيز المشاركة السياسية للمرأة نرحب بكل المشاركين والمهتمين بهذه الحملة لدعم النساء العراقيات في الانتخابات القادمة .

Posted by ‎المعهد العراقي - مكتب العراق /Iraq Foundation‎ on Wednesday, January 6, 2021

وأعادت الحملة النقاش حول تقييم عمل المرأة المنتخبة ودورها في التغيير، لا سيما أن قانون الانتخابات العراقي  ضمن لها مشاركة غير كافية في مقاعد البرلمان.

وكان أول تمثيل نسائي في انتخابات مجلس النواب العراقي بمشاركة (744) امرأة، أي بنسبة (25,8%).. وتم تعيين (3) نساء فقط من أصل (25) عضو في مجلس الحكم الانتقالي عام 2004، كما شغلت النساء (6) حقائب وزارية من أصل (36) في أول حكومة انتقالية. 

حينها كانت البلاد تعاني من خلافات سياسية وتفجيرات إرهابية، واستمرت كذلك حتى تشكلت لجنة التعديلات الدستورية فكانت المشاركة النسائية (2) من أصل (27) عضو أي بنسبة (7%)، وتراجع تمثيل النساء في السلطة التنفيذية، حيث تشكلت الحكومة بأربعة وزارات تدار من نساء، ولكن هذا العدد تراجع بعد انسحاب وزيرة الدولة لشؤون المرأة ليصبح (3) فقط. 

وفي انتخابات 2010 بلغت نسبة مشاركة النساء (25%)، رغم غياب التمثيل النسائي عن هيئة الرئاسة في السلطة التشريعية.

ولم تحصل النساء على أية حقيبة وزارية ما عدا منصب وزيرة الدولة لشؤون المرأة، وهي بلا حقيبة وزارية وتعاني من قلة التخصيصات المالية الكافية لتنفيذ أنشطتها الخاصة بالمرأة. 

هذا كله، دفع بالمرأة إلى تشكيل قوائم نسوية بعيدة عن المرشحين الرجال مثل "تيار المرأة المستقلة" كوسيلة لتفعيل دور المرأة في العمل السياسي، حتى وصل عدد المرشحات إلى (2607) عام 2014.

وفي 2018 بلغ عدد المرشحات (1983)، بينهن (8) يترأسن قوائم وتحالفات انتخابية في بغداد وجنوب وشمال العراق، ونالت النساء حينذاك 84 مقعداً من مجموع 329 مقعداً برلمانياً، بعضهن انتخبن خارج نظام "الكوتا"، حسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

 

مشاركة مستقلة

من جهتها، تعرب الناشطة القانونية نادية عبد، عن شعورها بالخذلان من الفائزات بمقاعد البرلمان عام 2018، ما جعلها تفقد الثقة بالنساء في المجال السياسي عموماً، وفق تعبيرها.

وتقول لـ "ارفع صوتك" إن "المرشحات لم يفلحن في الحصول على أصوات بقية النساء من شرائح المجتمع المختلفة بل حصلن على مقاعدهن عن طريق الكوتا". 

وتضيف عبد "مشاركة المرأة في الحراك السياسي بعد عام 2003 يؤسس لمفاهيم جديدة عن قضايا المرأة التي كانت وربما ما زال أغلبها لا يحظى بأهمية المجتمع".

بيد أن أحد الاختلافات هذه المرة، بحسب عبد، تتمثل في إصرار بعض المنظمات المعنية بحقوق النساء على المشاركة في الانتخابات القادمة، التي يعتقد أنها مستقلة وبعيدة عن الانتماءات الحزبية والكتل السياسية. 

 

أزمة ثقة 

وتحذر المحامية نورس عثمان من عدم وجود ضمانات ألا تتدخل الأحزاب والكتل السياسية بترشّح النساء في الانتخابات، فالأمر "لن يكون سهلاً" حسب وصفها.

وتشير إلى "أزمة ثقة بالنساء القياديات أو المشاركات في العملية السياسية" في المجتمع العراقي، بالتالي فإن فوز المرأة عبر صناديق الاقتراع في البرلمان "فرصة بعيدة المنال حالياً".

وتتابع عثمان قولها لـ"ارفع صوتك": "إذا أخذنا بعين الاعتبار الحملات التي بدأت تطلقها المنظمات الحقوقية المستقلة، سنرى أنها ضعيفة، وليس لها قدرة على مواجهة الصراعات السياسية، خاصة في حراكها للضغط على البرلمان لتشريع قوانين تتعلق بحياة المرأة كقانون مناهضة العنف الأسري وغيره".

وترى أن "ظروف الانتخابات القادمة مشابهة لسابقتها بالنسبة للمرأة وستبقى كذلك لوقت طويل، لأن المشكلة لا تزال موجودة".

"ووصول المرأة لقبة البرلمان لا يركز على تفاعلها في العمل النيابي بشكل أساسي، لأنها محاصرة بتوجهات سياسية ودينية وانتقادات مجتمعية وعقائدية وأخلاقية" توضح عثمان. 

وتقول إن غالبية القوانين المتعلقة بحقوق المرأة وحريتها، "معطلة أو غير فاعلة وربما أيضا غير منصفة وعادلة، لذا فضل الكثير من النائبات في البرلمان، الصمت".

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس
أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس

خضع العراق للسيطرة العثمانية في عهد السُلطان سليمان القانوني منذ عام 1534، ومن وقتها تتالَى على حُكم بلاد الرافدين ولاة عثمانيون طيلةأربعة قرون تقريباً حتى انتهت السيطرة العثمانية على العراق في 1917.

خلال فترة حُكمهم الطويلة للعراق، خلّف الولاة العثمانيون ثروة عمرانية ضخمة بعدما أنشأوا المساجد والأسبلة والمدارس الدينية والمقار الحكومية، بعضها لا يزال قائماً في شوارع بغداد حتى اليوم.

فما هي أبرز المعالم والمباني التاريخية والأثرية التي شيدها العثمانيون في العاصمة العراقية بغداد؟

 

القشلة

القشلة لفظة تركية مشتقة من "قاشلاغ" بمعنى "المشتى" وصارت تُعبّر لاحقا عن "ثكنة الجُند"، أي المكان الذي يُعسكر فيه الجنود ولا يخرجون منه للحرب في فصل الشتاء.

ذكر سعدي إبراهيم الدراجي في بحثه "قشلة بغداد: تاريخها وتخطيطها وعمارتها": "منذ أن خضعت بغداد لسيطرة العثمانيين اتخذوا لأنفسهم من قلعة إيج قلعة سي مقراً للحُكم، بجانبها أنشئت السراي وهي عدة أبنية أقامها الوالي بكتاش خان خلال عهد السيطرة الصفوية على بغداد".

وبعد سقوط دولة المماليك في العراق أضيفت إلى هذه المباني مجموعة أبنية أخرى ذات طابع عسكري وهي القشلة، التي باتت جزءاً من مجمّع حكومي كبير يحكم البلاد، يقع اليوم قُرب شارع المتنبي وسط بغداد، وفق الدراجي.

ابتدأ إنشاء "القشلة" خلال الفترة الأولى لولاية محمد نامق باشا بين عامي 1851 و1852، فبنَى طابقاً واحداً ليأوي آلاف الجنود على شكل حرف (L) باللغة الإنجليزية، وبعدها أكمل البناء والٍ آخر هو مدحت باشا الذي بنى طابقها العلوي معتمداً على حجارة سور بغداد الشرقي بعدما أمر بهدمه، كما أضاف ساعة كبيرة موضوعة فوق برجٍ عالٍ وضعها وسط الساحة لتنبيه الجنود لمرور الوقت.

بحسب كتاب "صور بغدادية" لكمال لطيف سالم، فإن هذه الساعة لعبت دوراً كبيراً في حياة البغداديين قديماً، إذ كانت أنوارها تُرى من على بُعد وكان صوتها مسموعاً في جميع أنحاء بغداد، كذلك ارتبطت بعادة ترسّخت عند كبار السن خلال استعمال ساعاتهم من فئة "أم الطمغة" التي كانت تُوضع في جيب الصديري، فكانوا يضبطونها وفقاً لتوقيت "ساعة القشلة".

بسبب الأهمية التاريخية للمبنى جرى تخصيصه لمهامٍ حكومية عد مرات؛ فكان مقراً لأول متحف وطني في العراق، كما شغلته وزارات العدل ومديرية المعارف ووزارة المالية في أزمنة مختلفة، وشهد كذلك مراسم تتويج فيصل الأول ملكاً على العراق عام 1921.

لا يزال مبنى القشلة صامداً حتى الآن لكنه تداعى نتيجة أسباب عدة، منها تفجيرات وقعت بالقرب منه سنة 2007 أضرّت بأسقفه وشبابيكه، وفي 2012 أجريت له عمليات صيانة شاملة أعادته إلى سابق عهده.

واليوم تستهدف مبادرة عراقية تدعى "نبض بغداد" إجراء عمليات ترميم واسعة للمبنى.

المدرسة الرشيدية

كتب الدكتور محمد الزبيدي في كتابه "العراقيون المنفيون إلى جزيرة هنجام"، أن هذه المدرسة أُنشئت عام 1879 خلال عهد الوالي عبد الرحمن باشا بهدف انتقاء أفضل العناصر من الشباب وتأهيلهم قبل إلحاقهم بالكلية العسكرية في إسطنبول.

أقيمت المدرسة الرشيدية على مساحة 6 آلاف متر تقريباً، وتتكوّن من طابقين يتوسطهما باحة كبيرة تحوي 25 غرفة مختلفة المساحة.

بحسب الزبيدي فإن الطلاب الملتحقين بهذه المدرسة كانوا يخضعون لبرنامج دراسي مدته 4 سنوات يتعلمون حلالها العلوم العسكرية بالإضافة إلى دروس في اللغة العربية والفارسية وعلوم الدين.

وفقاً لكتاب "الفكر السياسي في العراق: خلال فترة ما بين الحربين"، حققت المدرسة نجاحاً كبيراً وحظيت بإقبال واسع من العراقيين، ونتيجة لذلك افتُتح فرع آخر لها في كركوك عام 1870. 

تخرّج من هذه المدرسة عددٌ كبير من الضباط الذين خدموا الجيش العثماني لبعض الوقت ثم كانوا النواة التي أسست الجيش العراقي بعد إعلان المملكة العراقية عام 1921، منهم نوري السعيد وجعفر العسكري وطه الهاشمي ومحمد أمين العمري وغيرهم.

توقف العمل بهذه المدرسة بعد خضوع العراق للحُكم الإنجليزي، من حينها استُخدم المبنى لأغراضٍ عدة، فتحوّل إلى مشفى ثم مقرٍ للمحاكم المدنية ثم معهد ديني.

في 2011 تحوّل مبنى المدرسة إلى مركز ثقافي يحمل اسم "المركز الثقافي البغدادي" ولا يزال قائماً حتى اليوم.

مسجد المرادية

يُعتبر واحداً من أهم المساجد العثمانية في بغداد، فلقد شُيِّد سنة 1570 في عهدي مراد باشا والي بغداد والسُلطان العثماني سليم الثاني.

بمرور الزمن تعرّض المسجد للتخريب، وجرى ترميمه مرتين في عام 1901 و1903 دون إحداث تغيير في طبيعة عمارته أو زخارفه الأصلية. تبلغ مساحته الحالية قرابة ألفيْ متر ويتسع لأكثر من 500 مُصلٍّ.

يقع المسجد في منطقة باب المعظم، وأقيم على النمط العثماني الذي يمثّل مسجد "آيا صوفيا" نموذجه الأمثل، تعلوه قبة كبيرة مزينة بالزخارف وحولها 6 قباب صغيرة ذات رقاب قصيرة، إلى جوارهم انتصبت مأذنة مزينة بزخارف نباتية على ألواح القاشاني، كما وصف باحثون عراقيون في كتابهم "العمارات العربية الإسلامية في العراق".

بحسب كتاب "موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين" لعباس العزاوي، فإن الوالي بعدما انتهى من بناء هذا المسجد أقام حفلا حضره الشاعر فضلي بن فضولي وألّف عن هذا الحدث عدة أبيات بالتركية احتفاءً به.

شيدت داخل الجامع مدرسة لتدريس العلوم العقلية والنقلية تصدّر للعمل بها عددٌ من كبار فقهاء العراق مثل الشيخ قاسم القيسي مفتي بغداد الراحل وآخرين إلى أن ألغيت الدراسة النظامية بالمسجد.

وفق شهادة العقيد الركن محمد مجيد الذي شارك في "ثورة 1963" ضد عبد الكريم قاسم، فإنه خلال محاولة السيطرة على وزارة الدفاع احتلت قواته سطح ذلك المسجد القريب من مبنى الوزارة، واستخدمته في إسكات بعض جيوب "المقاومة" ضد التمرد العسكري الذي نجح بالنهاية في الإجهاز على حُكم قاسم وتنصيب عبد السلام عارف بدلاً منه.

قصر كاظم باشا الدماد

كاظم باشا هو أحد قيادات الفيالق العثمانية في بغداد الذي وفد إليها وأنشأ بها بيتاً فخماً مزوداً ببستان عامر.

ذكر حيدر جمال في كتابه "بغداد: ملامح مدينة في ذاكرة الستينيات"، أن الداماد مفردة تركية بمعنى الصهر، وأن كاظم باشا كان صهراً للسُلطان العثماني الذي غضب عليه بعد وشاية ضده فنفاه إلى العراق.

يقع القصر داخل محلة الكريمات في الكرخ، يقول عباس بغدادي في كتابه "بغداد في العشرينات" إن ذلك القصر صُنِّف لفترة طويلة كـ"أكبر وأضخم قصر في بغداد". لهذا فإنه كان محل إقامة عددٍ من ولاة العراق الذين وفدوا إليه وسكنوه في أيام إقامتهم الأولى ببلاد الرافدين، مثلما جرى حين تعيين الحاج حسن رفيق باشا والياً على العراق عام 1872.

انتقلت ملكية القصر إلى ورثته ومنهم إلى أحد الأثرياء الفرنسيين، وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، اشترت الحكومة البريطانية القصر من صاحبه الفرنسي وحولته إلى دارٍ للمندوب البريطاني ثم إلى سفارة بريطانية، بحسب كتاب "الأصول التاريخية لمحلات بغداد" للدكتور عماد عبد السلام.

استقرار السفير البريطاني داخل القصر الواقع في الكريمات دفع البغداديين للتندّر عليه وتسميته "مختار الكريمات" بسبب نفوذه المُتعاظم في إدارة شؤون العراق حينها، حسبما ذكر أمين المميز في كتابه "بغداد كما عرفتها".

هذا اللقب الذي استخدمه الشاعر الشعبي عبود الكرخي في انتقاده للأشخاص الذين ينافقون السفير البريطاني، حين قال "من مختار الكريمات هالمندوب بالشدات.. والمذخور للعازات صك هذا الولد جايب".