العراق

شوارع الناصرية تشتعل.. عراقيون يواجهون قمع الميليشيات

10 يناير 2021

عاد الدخان الذي تبعثه الإطارات المشتعلة إلى شوارع الناصرية، ترافقه صيحات محتجيها الذين كانوا آخر من انسحب من الحرام، بين المدن العراقية الأخرى بسبب ما قالوا إنه "عمليات ثأر" تقوم بها الأجهزة الأمنية في المدينة ضد قياداتهم.

ودخلت قوات من مكافحة الشغب إلى ساحة الحبوبي لمنع المتظاهرين من العودة لاستخدامها في الاحتجاجات، وقالت مصادر محلية لموقع "الحرة" إن هذه القوات تسيطر الآن على الساحة بشكل كامل.

وسُمعت أصوات إطلاق الرصاص الكثيف في وسط الناصرية، مع أنباء متضاربة عن القوات التي تطلق النار، لكن شهود عيان قالوا إن قوات من الجيش موجودة أيضا داخل المدينة، وقال بعضهم إن الجيش بدأ بتبادل إطلاق النار مع قوات مكافحة الشغب. لكن المعلومات لم تؤكدها مصادر رسمية.

ويظهر هذا الفيديو عناصر من الجيش العراقي وهم يطلقون النار في اتجاه معاكس لوجود المتظاهرين، الذين يبدوا أنهم يحتمون بقوات الجيش، ويهتفون تشجيعا للجنود.

 

 

وقال الناشط في تظاهرات الناصرية، علي الغرابي، إن "حملات المداهمات الحكومية تذكر بزمن البعث وأساليبه"، مضيفا لموقع "الحرة" أن بعض المتظاهرين وجهت لهم تهم الانتماء إلى منظمات إرهابية.

وقال الغرابي إن "حكومة الكاظمي قامت بهذا التصعيد في نفس الوقت الذي تستمر به الميليشيات بتفجير منازل قيادات التظاهرات في المدينة".

ووفقا لإحصائية وضعها متظاهرون، فقد تم تفجير منازل 20 قياديا وناشطا في تظاهرات الناصرية، ويتهم المتظاهرون الميليشيات بالوقوف وراء هذه الاعتداءات.

كما اغتيل ممثل المحامين في قضاء الشطرة بالناصرية، الناشط، علي الحمامي، بعد اقتحام منزله من قبل مجهولين.

ويؤكد الغرابي لـ "موقع الحرة" أن هناك "قمعا ميليشياويا وحكوميا للمتظاهرين".

ولم يتمكن "موقع الحرة" من الحصول على رد حكومي على أحداث الناصرية، لكن مصدرا في شرطة محافظة الناصرية أكد وجود محتجزين بتهم تتعلق بـ"إثارة الشغب" و"نشر الشائعات"، وهي التهم التي يعتقل على أساسها المتظاهرون عادة.

وعاد ناشطو الناصرية إلى الاحتجاج في مناطق متفرقة من المدينة بعد إطلاق القوات الأمنية الرصاص على محتجين خرجوا لإدانة الاعتقالات التي تشهدها المدينة.

وبحسب ناشطين فإن "الحكومة شنت عشرات حملات المداهمة ضد ناشطين ومتظاهرين بدون سبب سوى الاشتراك في التظاهرات"، كما يقول الناشط في تظاهرات المدينة، أمجد العقابي.

ويعتقد العقابي أن "الحكومة تتصرف بمنطق المنتصر الذي يسعى إلى الانتقام من الخاسر"، مضيفا أن "الناشطين هددوا بتصعيد كبير في حال لم تنفذ مطالبهم".

وتتمثل مطالب الناشطين بوقف الحملات الأمنية ضدهم، وإقالة قائد شرطة المدينة ومحافظها، وإنهاء عمل خلية الأزمة الحكومية، واعتقال من يفجر منازل الناشطين، ومحاسبة الضباط الذين أطلقوا النار على المتظاهرين، وأولئك الذين يقومون بـ"تعذيبهم".

الحرة / خاص - واشنطن

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".