العراق

بعد معاقبة "الحرباء السياسية" في العراق.. مصير الحشد بيد ماكغورك و"الكاظمي مخترق"

11 يناير 2021

انضم فالح الفياض قائد الحشد الشعبي لقائمة العقوبات الأميركية التي سبقها إليه أقرانه من المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان وأعمال فساد في العراق، الأمر الذي قد يهدد مستقبل هذا الكيان شبه العسكري. 

ولشرح أسباب انضمامه للقائمة السوداء، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الفياض قاد فصيلا مسلحا قتل مئات المتظاهرين بالذخيرة الحية، خلال حملة قمع لمظاهرات مناهضة للحكومة عام 2019، وذلك بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، المصنف على القائمة السوداء أيضا.

ويصف معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الفياض بـ"حرباء سياسية ذات غريزة بقاء قوية"، قائلا إنه وافق على استخدام قناصة الميليشيات الذخيرة الحية ضد المدنيين، وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على رؤوس المتظاهرين، "مما خلق أبشع صور المظاهرات وأكثرها رهبة في 2019".

وهذه الاتهامات لا تختلف كثيرا عن تلك التي كانت موجهة سابقا للأخوين قيس وليث الخزعلي من عصائب أهل الحق، وأبو زينب اللامي القيادي في كتائب حزب الله، والذين استهدفتهم العقوبات الأميركية في السادس من ديسمبر 2019.

وتثير العقوبات المتعاقبة على قادة ميليشيات الحشد الشعبي تساؤلات بشأن مصير الحشد الشعبي الذي يتألف من 160 ألف عنصر، وتحدد له الدولة ميزانية قدرها 2.6 مليار دولار.

ويصف النائب خالد المفرجي العقوبات على الفياض بـ"الكبيرة"، قائلا إنها ومن قبلها تلك المفروضة "على عدد كبير من الشخصيات السياسية والعسكرية التابعة للحشد الشعبي، ستزيد من تعقيد الوضع في العراق".

والفياض هو أرفع مسؤول عراقي تفرض عليه الولايات المتحدة عقوبات. وبحسب ما يقول مايكل نايتس، المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج، فإن الفياض هو السياسي الشيعي الأكثر أقدمية الذي أدرجته الولايات المتحدة على القائمة السوداء حتى الآن.

وفي وقت كانت تشتعل فيه المظاهرات بالعراق كان الفياض يجتمع  مع مسؤولين أميركيين في واشنطن، ثم عاد إلى بلاده في الرابع من أكتوبر 2019، لينضم إلى ما وصفت بـ"الخلية الإيرانية" لقمع الاحتجاجات العراقية.

ومثلما أعربت وزارة الخارجية العراقية عن "استغرابها" من القرار الأميركي ضد رئيس الحشد الشعبي، قال منقذ داغر، رئيس المجموعة المستقلة للبحوث والدراسات في العراق، إن العقوبات ضد الفياض "مفاجأة" خصوصا بعد زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، وتوليه منصبا رسميا، في الوقت الحالي.

بينما تقول المديرة التنفيذية ورئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن رنا خالد إن العقوبات على الفياض تأتي في سياق "إصرار الإدارة الأميركية على معاقبة وحصار أذرع وامتدادات إيران في العراق".

ويتفق معها إياد العناز الباحث في الشأن العراقي، مضيفا "واشنطن تريد أن تقول لإيران إنها تتابع وترصد تحركاتها في العراق لمنعها من الاستمرار في مشروعها السياسي التوسعي".

من تعاون إلى قمع

لكن المديرة التنفيذية ورئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن ترى أن الأذرع الإيرانية لطالما أدت دورا مزدوجا، وصفته بـ"المهم" في مرحلة الحرب على داعش "لتنسيق العمليات العسكرية بين قوات التحالف الدولي وبين كافة الأطراف الإقليمية المجاورة للعراق وتحديدا إيران".

ويعد العراق حليفا عسكريا وثيقا لكل من الولايات المتحدة وإيران. فقد قدمت واشنطن دعما عسكريا لبغداد لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في الفترة بين عامي 2014 و2017.

أما قوات الحشد الشعبي، المدعومة إيرانيا، تقول إنها ساهمت في دحر داعش رغم تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش بشأن ارتكاب الميليشيات المنضمة للحشد انتهاكات بحق سكان المناطق التي احتلها داعش.

وفي هذا السياق، تضيف رئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن، لموقع "الحرة" قائلة: "معادلة الأمن تغيرت في العراق، وتلك الأطراف والشخصيات التي كانت تتفاوض وتنسق مع القوات الأميركية أصبحت خطرة، وذات نفوذ أمني متزايد، وتنسق هجمات على القوات الأميركية، إضافة إلى امتلاكها وسائل قمع خارج سيطرة الدولة العراقية التي أصبحت أداة لتلك القوة وغطاء فعال لها".

ولا يزال للولايات المتحدة آلاف الجنود في العراق.

وفي أواخر 2020، تزايدت هجمات بصواريخ الكاتيوشا عبرت نهر دجلة، واتجهت صوب المجمع الدبلوماسي الأميركي شديد التحصين الذي بُني لكي يكون أكبر سفارة أميركية في العالم، وسط المنطقة الخضراء ببغداد، حيث وجهت الاتهامات لـ"كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" وميليشيات أخرى ولائية منضوية تحت لواء الحشد الشعبي.

وبحسب رئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن، فإن الولايات المتحدة لا تريد "نموذجا جديدا ومستنسخا لقاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في هذه المنطقة، لذلك تحاول تدارك واحتواء حركة هذه الشخصيات بأسرع وقت".

وقبل عام، قتلت الولايات المتحدة أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، في غارة بطائرة مسيرة عند مطار بغداد، ومعه قاسم سليماني الجنرال الإيراني الذي كان يقود العمليات بين حلفاء طهران في المنطقة.

الالتفاف على العقوبات

وبموجب العقوبات الأميركية، يوضع المدرجون على اللائحة السوداء للمصارف، ويمتنع المستثمرون من التعامل معهم، ويقيد سفرهم، وتنبذهم الإدارات الأميركية.

ورغم أنه لم يُعيَن أي عراقي مصنف على القائمة السوداء كوزير في الحكومة أو كمحافظ، تثار التساؤلات بشأن الالتفاف على ذلك بعدما أرسلت بغداد رسميا القيادي في كتائب حزب الله أبو زينب اللامي إلى مصر، مع ضباط عراقيين لتلقي تدريب لمدة عام، مخصص لأفراد الجيش، ليصبح ضابطا كبيرا في الجيش، حسبما تنبأ لواء عراقي سابق.

وقال لواء عراقي سابق لموقع "الحرة" إن ضم اللامي لهذا التدريب الذي أجرته أكاديمية ناصر العسكرية العليا في مصر "ليس طبيعيا".

وبحسب المصدر، فإن ابتعاث متدربين لمثل هذه الأكاديمية التي تهيأ كبار القادة في الجيوش لإدارة وحدات عسكرية كبيرة يخضع لعدة عوامل لم تضعها وزارة الدفاع العراقية في اعتباراها عند إرسال اللامي.

وفيما يتعلق بقدرة هذه الشخصيات على الالتفاف على العقوبات، تقول رنا خالد: "الولايات المتحدة قد تحاصر أو تغير الأشخاص، لكنها تعجز عن تغير الواقع السياسي والأمني العراقي الذي تهيمن عليه إيران والقوى التابعة لها".

ونتيجة للعقوبات المفروضة عليهم، تصادر جميع ممتلكات ومصالح المعاقبين وأي كيانات أو مؤسسات يملكونها بشكل مباشر أو غير مباشر داخل الولايات المتحدة.

إلا أن منقذ داغر يقول لموقع "الحرة": "العقوبات مؤثرة؛ لكن تأثيرها محدود لأن العراق يعتمد كثيرا على الاقتصاد النقدي (الأموال السائلة) مقارنة بالبنوك أو الحوالات الدولية".

ولا يعتقد رئيس المجموعة المستقلة للبحوث والدراسات في العراق "أن المدرجين على القائمة السوداء يملكون شركات في دول تلتزم بتنفيذ هذه العقوبات".

وأضاف "جميع من عوقبوا في العراق مازالوا يمارسون  أنشتطهم عبر كثير من الطرق الملتوية". 

ويؤكد الباحث إياد العناز على هذه النقطة بقوله لموقع "الحرة": "لم يتأثر من شابه العقوبات سابقا وبقي يمارس دوره وحياته السياسية".

وفي المقابل، يشدد الباحث بمعهد واشنطن مايكل نايتس، في مقال تحليلي، على أهمية توقيت وضع رئيس الحشد الشعبي على القائمة السوداء الأميركية، قائلا: "تأتي هذه الرسالة في الوقت المناسب بشكل خاص مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية في النصف الثاني من عام 2021".

وأضاف أن التوقيت "قد يمنح العراقيين الأمل في أن تعمل الولايات المتحدة مع جهات فاعلة دولية أخرى لضمان تصويت حر ونزيه".

ويرى نايتس أن الهدف الأساسي من إدراج فياض على القائمة السوداء "ليس لتغيير سلوكه، بل الإظهار للسياسيين العراقيين الآخرين وقادة قوات الأمن أن هناك تكلفة لدعم انتهاكات حقوق الإنسان والفساد الشبيه بالمافيا على أعلى مستويات الدولة".

لكن البرلماني العراقي خالد المفرجي يقول لموقع "الحرة": "هناك إصرار من كل هذه الشخصيات المدرجة على القائمة السوداء على مواصلة الطريق الذي بسببه فُرضت هذه العقوبات".

وعلق المفرجي على تصريح للفياض، قال فيه إن العقوبات لن تؤثر على مسيرته السياسية والوظيفية، بقوله: "هو ماض في تقديم الخدمات لمؤسسة الحشد الشعبي والحكومة، أعتقد أن الأمر سيكون محرجا جدا للكاظمي الذي يعتمد بشكل واضح وصريح على الفياض".

هل يفعلها الكاظمي؟

وبعد يومين من إدراجه على القائمة السوداء، اجتمع الرئيس العراقي برهم صالح مع الفياض، مؤكدا "ضرورة تعزيز سلطة الدولة والأجهزة الأمنية في تحقيق الأمن والاستقرار".

وهنأت قوات الحشد الشعبي الفياض على إدراجه على القائمة السوداء، قائلة على تويتر "نبارك لصديق الشهداء رئيس هيئة الحشد الشعبي الأستاذ فالح الفياض انضمامه مع الشرفاء الذي تعتبرهم الإدارة الأمريكية أعداء". كما أشاد به حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.

وفي ظل عدم تعليق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على إدراج الفياض، وصف مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي العقوبات بـ"الخطأ الذي يجب تصحيحيه".

وفي الرابع من يوليو الماضي، أعفى الكاظمي الفياض من اثنين من مناصبه الثلاثة (مستشار الأمن القومي ورئيس جهاز الأمن الوطني)، ليظل محتفظا برئاسة هيئة الحشد الشعبي.

ورجح المفرجي أن توثر عقوبات الفياض على حكومة الكاظمي مستقبلا.

الحكومة العراقية مخترقة

وأوضح قائلا: "أعتقد أن أطرافا ذات علاقة سياسية بالحشد الشعبي ستطالب الكاظمي بخطوات حقيقة لتوضيح موقفه من هذه العقوبات ومدى التزامه بها".

وعن إمكانية إقالة الكاظمي للفياض بعد إدراجه على القائمة السوداء، تقول رئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن: "الحقيقة التي لا تغطى بغربال، حكومة الكاظمي وافقت عليها هذه القوى والشخصيات التي تحاول الولايات المتحدة اليوم محاصرتها وسحب الشرعية منها".

وأضافت "حكومة الكاظمي مخترقة من قبل تلك القوى التي تمتلك نفوذا يفوق نفوذ رئيس الوزراء نفسه، ولديها تشعب يفوق قدرات الدولة العراقية. لا أحد يستطيع إقالة تلك القوى".

ولا يذهب إياد العناز الباحث في الشأن العراقي بعيدا عن ذلك، قائلا إن الحكومة العراقية "لا تستطيع" القيام بأي إجراءات إضافية؛ كالإقالة أو الإعفاء من المسؤوليات الأمنية والإدارية للعناصر المشمولة بهذه العقوبات "لأنها لا تمتلك أدوات المواجهة".

بعد العقوبات.. ماكغورك

ومع توقع أن تشمل عقوبات أميركية مقبلة شخصيات وميليشيات أخرى بالحشد الشعبي، تستبعد رنا خالد إدراج هذه الهيئة الرسمية على القائمة السوداء الأميركية، خصوصا مع تعيين بريت ماكغورك في الإدارة الجديدة للرئيس جو بايدن، كمنسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجلس الأمن القومي.

وكان ماكغورك موفدا لدى التحالف الدولي ضد تنظم الدولة الإسلامية، لكنه استقال في ديسمبر ٢٠١٢ بعد قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من سوريا.

وتقول رنا خالد إن العراق اعتمد هيئة الحشد الشعبي "كمؤسسة رسمية أمنية في زمن حكومة حيدر العبادي التي كانت تنسق مع ماكغورك".

وأضافت "ماكغورك من أهم داعمي الكاظمي" منذ أن كان يشغل الأخير منصب رئيس جهاز المخابرات.

وتابعت "الإدارة الأميركية في ذلك الوقت لم تظهر أي مؤشرات على أنها ضد اعتبار الحشد الشعبي كمؤسسة أمنية شرعية في العراق".

وعلى العكس من المتوقع، سوف تستمر هذه المؤسسة، خصوصا أن ماكغورك نفسه يتمتع بعلاقات جيدة مع أغلب القوى والقيادات الشيعية المنضوية في الحشد الشعبي، وفقا لما تقوله رئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن.

لكنها توقعت أن يتغير نفوذ قيادات في الحشد "لتصبح منسجمة مع قوانين الدولة العراقية، وتنسق الملف الأمني مع الحكومة".

نهى محمود - دبي

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".