العراق

العالم يستنكر الهجوم الإرهابي ويؤكد دعمه للعراق

رحمة حجة
21 يناير 2021

أدانت العديد من الدول العربية والإسلامية والغربية، التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا، صباح الخميس، في سوق "الشرجي" بساحة الطيران، راح ضحيتهما نحو 35 قتيلاً وعشرات الجرحى بينهم حالات خطيرة، حسب مصادر أمنية.

وأوضح بيان لوزارة الداخلية العراقية أن انتحاريا أول فجر نفسه في السوق "بعد أن ادعى أنه مريض فتجمع الناس حوله"، مضيفا أن الانتحاري الثاني فجر نفسه "بعد تجمع الناس لنقل الضحايا الذين أصيبوا في التفجير الأول".

وسمع دوي الانفجار في كل أنحاء العاصمة. وانتشر جنود في الساحة بكثافة وأغلقوا الطرق المؤدية الى مكان الانفجار.

 

دول عربية

أدانت الرئاسة الفلسطينية،  تفجيري بغداد، ونقلت وكالة "وفا" الرسمية عن الرئيس محمود عباس قوله "نتضامن مع العراق رئيسا وحكومة وشعباً جراء العمل الإرهابي البشع، الذي استهدف الأبرياء العزّل"

وقدم عباس تعازيه إلى أسر الضحايا، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

من جهته، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية، ضيف الله الفايز، الهجوم بـ"الفعل الإرهابي الجبان الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية".

وأكدت الخارجية في بيانها "وقوف الأردن إلى جانب العراق الشقيق في هذا المصاب الأليم".

بدورها،  استنكرت وزارة الخارجية القطرية، الهجوم مؤكدة "موقف الدوحة الثابت من رفض العنف والإرهاب، مهما كانت الدوافع والأسباب" حسبما أوردت في بيان لها، الخميس.

وعبرت عن "تعازي دولة قطر لذوي الضحايا ولحكومة وشعب العراق، وتمنياتها للجرحى بالشفاء العاجل".

وفي موقفها من الهجوم، قالت وزارة الخارجية السعودية "ندين ونستنكر بشدة التفجير الانتحاري المزدوج، ونُجدد رفضنا القاطع للإرهاب بكافة صوره وأشكاله ومهما كانت دوافعه ومبرراته، ونُشدد على وقوفنا وتضامننا مع جمهورية العراق الشقيقة ضد ما يهدد أمنها واستقرارها".

وفي بيان صحافي، نشرته وزارة الخارجية المصرية في حسابها الرسمي على "فيسبوك"، أدانت ما وصفته بـ"الهجومين الإرهابيين".

وجاء فيه "أعربت مصر، حكومة وشعبًا، عن خالص التعازي والمواساة لحكومة وشعب العراق الشقيق في ضحايا هذا العمل الإرهابي الخسيس، والتمنيات بالشفاء العاجل للمُصابين".

"وأكدت مصر مُجددًا وقوفها إلى جانب العراق الشقيق في مساعيه الرامية إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار ومجابهة كافة صور الإرهاب والتطرف" أضاف البيان.

بيان صحفي أدانت جمهورية مصر العربية، اليوم ٢١ يناير الجاري، الهجوميّن الإرهابييّن اللّذَين استهدفا العاصمة العراقية...

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ on Thursday, January 21, 2021

كما "شاطرت" اليمن "الأشقاء في العراق ألم هذا التفجير الإرهابي" حسب بيان وزارة الخارجية اليمنية، مشيرة إلى التشابه في المعاناة بين البلدين.

وأيّدت "كافة الإجراءات التي تتخذها الحكومة العراقية في مكافحة الإرهاب والحفاظ على أمنها واستقرارها". 

وجاء في بيان الخارجية أن "مثل هذه الأعمال الإرهابية لا تمثل تهديداً خطيراً على العراق فحسب إنما على أمن واستقرار المنطقة ككل".

 

تركيا وإيران

غرد السفير التركي في بغداد، فاتح يلدز، قائلا: "أدين وبشدة المجاميع المجردة من الإنسانية التي أظهرت اليوم وجهها القبيح في بغداد مجددا بعد فترة طويلة من الزمن".

وأكد في بيان صحافي، نشره في تغريدة أخرى، على وقوف بلاده إلى جانب العراق في مكافحة الإرهاب.

من جانبها، أصدرت السفارة الإيرانية لدى العراق، بياناً أدانت فيه الهجوم، وأعربت عن "تعاطفها مع عوائل ضحايا هذه الجرائم الإرهابية" متمنية بالشفاء العاجل للمصابين.

منظمات إقليمية ودولية

"هذه التفجيرات الدنيئة، لن توقف مسيرة العراق نحو الاستقرار والازدهار" قالت بعثة ​الأمم المتحدة​ في ​العراق​ "يونامي"، الخميس، في بيانها.

وأعربت عن "تعازيها لأسر الضحايا الذين سقطوا وتمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى".

في نفس السياق، أدانت منظمة المؤتمر الإسلامي، بشدة "العمل الإجرامي والإرهابي الذي استهدف سوقاً شعبيا في وسط العاصمة العراقية بغداد وأسفر عن سقوط عدد من المواطنين الأبرياء بين قتلى وجرحى".

وقدم الأمين العام للمنظمة، الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، تعازيه لأسر الضحايا وللحكومة العراقية، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، حسبما نشرت في تغريدة لها على تويتر.

 

وفي بيان نشره مجلس التعاون الخليجي، أكد الأمين العام نايف الحجرف تضامن المجلس مع العراق في محاربة الإرهاب وتعزيز أمنه واستقراره.

وقدم "تعازيه ومواساته لأهالي الضحايا، وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل".

بدوره، أدان الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي محيي الدين القره داغي، ما وصفه بـ"الهجوم الإرهابي الغاشم الذي استهدف اليوم سوقا شعبيا بالقرب من ساحة الطيران في وسط العاصمة بغداد".

وقال في بيان إنه "عمل إجرامي وجبان ومحرم شرعاً، ومن الكبائر الموبقات" مستشهداً بالآية القرآنية "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا".

وأضاف القره داغي أن هذه "عمليات آثمة وإجرامية أياً كان مرتكبوها" مشدداً على "حُرمة الدماء البشرية، وعدم جواز التعرض لها بلا أي وجه حق من الأوجه التي أقرتها الشرائع السماوية والقوانين الدولية".

أما التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، فاعتبر "هجوم بغداد مثالاً آخر على قيام الإرهابيين بقتل العراقيين وإيذاء الساعين للسلام".

وأكد التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، في بيان، على الاستمرار "في دعم الحكومة العراقية لتحقيق الأمن والاستقرار".

 

الفاتيكان

بدوره، أعرب البابا فرنسيس عن "حزنه العميق" إزاء التفجيرين، واصفاً العمل بأنه "وحشي عبثي".

وفي برقية إلى الرئيس العراقي برهم صالح، قال البابا الذي ينوي زيارة العراق في مارس المقبل إنه "واثق من أن الجميع سيسعى لتخطي العنف بأخوّة وتضامن وسلام".

وأضاف أنه "يصلي من أجل الضحايا الذين سقطوا وأسرهم، والجرحى والعاملين في أجهزة الإنقاذ الذين هرعوا إلى المكان".

 

دول غربية

وفي تغريدته على موقع تويتر، استنكر السفير الكندي في العراق أولريك شانون، الهجوم بشدة، واصفا إياه بـ"الحدث المقرف".

وأضاف  "ببالغ الحزن والأسى تلقيت خبر الهجوم الإرهابي في منطقة الباب الشرقي"، متمنيا "الشفاء العاجل للمصابين والغفران للشهداء" وفق تعبيره.

وأدان السفير البريطاني  في العراق ستيفن هيكي، الهجوم "المروّع"، قائلاً في تغريدة له  "دعواتي لعائلات الضحايا. المملكة المتحدة تقف إلى جانب الشعب العراقي والحكومة في حربهم ضد الإرهاب، وسنواصل دعمنا لقوات الأمن العراقية، بما في ذلك من خلال التحالف الدولي".

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي
العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي- تعبيرية

وردت أسماء الكثير من النساء المسلمات في كتب التراجم والطبقات باعتبارهن من العالمات اللائي قمن بإثراء العلوم الإسلامية على مر القرون. 

كما عُرفت العديد من النساء بالمشاركة في شؤون الحكم والسياسة، واشتهرت أخريات بأشعارهن. نلقي الضوء في هذا المقال على أبرز الشخصيات النسائية العراقية اللاتي أسهمن في ازدهار الحضارة الإسلامية.

 

الخيزران

هي جارية يمنية الأصل اشتراها الخليفة العباسي الثالث محمد بن عبد الله المهدي، وأحبها بشدة فأعتقها ثم تزوجها وصارت السيدة الأولى في البلاط. 

حظيت الخيزران بمكانة مُعتبرة في هرم السلطة العباسية واعتادت أن تدير بعضاً من شؤون الدولة، وأن تتصل بالقادة والوزراء. لمّا توفي زوجها وآل الحكم لابنها موسى الهادي، حاولت أن تنتهج النهج ذاته. في ذلك يقول ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك": "أرادت الخيزران أن تسلك به -يقصد موسى الهادي- مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهي…".

رفض الهادي مشاركة أمه في أعمال الخلافة والحكم، فاضطرت الخيزران أن تدبر مؤامرة للتخلص منه. يقول الطبري "دست إليه من جواريها لمّا مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه". لتقف بعدها بجوار ابنها الثاني هارون الرشيد، وعملت على مشاركته الحكم، لكنها سرعان ما توفيت عام 789، بعد عامين من وفاة الهادي.

زبيدة بنت جعفر

عُرفت زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور باعتبارها واحدة من أشهر النساء اللائي تربعن على هرم السلطة في الدولة العباسية. كان اسمها الحقيقي "أمة العزيز"، ولُقبها جدها المنصور بـ"زبيدة" لشدة بياضها.

تزوجت زبيدة من ابن عمها هارون الرشيد، وأتاح لها ذلك فرصة المشاركة في شؤون الحكم وإدارة الدولة. 

تُنسب لها العديد من المشاريع الخيرية الضخمة داخل بغداد وخارجها، كبنائها مسجداً كبيراً على نهر دجلة قرب قصر الخلافة، وتعميرها طريق الحج من الكوفة إلى مكة، وذلك عندما قامت بأداء "فريضة" الحج عام 187 هجرية، وهو الطريق الذي يعرف حتى الآن باسم "درب زبيدة".

إنجازات زبيدة وصلت أرض الحجاز، فعندما زارت مكة، لمست المعاناة الشديدة التي يمر بها الحجيج أثناء بحثهم عن الماء، فأمرت بحفر قنوات مائية كبيرة لسقي المياه. في هذا السياق، اشتهرت مقولتها لكبير العمال لمّا خوفها من ارتفاع تكاليف الحفر "اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينار". يقال إنها أنفقت ما يزيد عن 1.700.000 دينار ذهبي في هذا المشروع.

كل تلك المشاريع، حدت بالباحث المعاصر لويس شيخو لأن يعتبرها المسؤولة الأولى عن النهضة التي عرفتها بغداد في عهد الرشيد. يقول شيخو في كتابه تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين: "...ولئن كنت رأيت له -أي هارون الرشيد- في تدبير المملكة ذلك التصرف الجميل فإني ما وجدته له في تدبير أهل بيته ومواليه وإنما يرجع الرأي في ذلك زوجه أم جعفر وهي أنفذ نساء العباسيين كلمة في الدولة...".

بشكل عام، بقيت ذكرى زبيدة حاضرة في العراق عبر القرون، ويعتقد الكثير من العراقيين خطأ أن زبيدة صاحبة المرقد المعروف باسم زمرد خاتون في وسط بغداد، ولكن في الواقع صاحبة هذا المرقد هي السيدة زمرد خاتون، أم الخليفة الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد في القرن الثالث عشر الميلادي.

رابعة العدوية

تُعدّ رابعة العدوية أشهر النساء المتصوفات على مدار التاريخ الإسلامي. عاشت رابعة في البصرة في القرن الثاني الهجري، ويُقال إنها سًميت برابعة لأنها كانت البنت الرابعة لأبيها. وتوفيت عام 180 هـ تقريباً.

تتحدث المصادر التاريخية عن المكانة المهمة التي حظيت بها رابعة العدوية بين أقرانها من العلماء والفقهاء، على سبيل المثال يذكر ابن الجوزي في كتابه "صفة الصفوة" أن الفقيه الكبير سفيان الثوري كان يقصدها لطلب العلم والدين، كما  وصفها بـ "المؤدبة التي لا يستريح إذا فارقها".

كذلك، وصفها ابن خلكان في وفيات الأعيان بأنها "من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة...".

اشتهرت رابعة العدوية بحبها لذات الله، حتى عُرفت بـ "شهيدة العشق الإلهي" وتُحكى عنها الكثير من الروايات المثبتة لهذا الحب، من ذلك أن بعض الأشخاص شاهدوها يوماً ما وهي تتمايل، فلما سألوها عن السبب قالت لهم "سكرت من حب ربي الليلة، فأصبحت وأنا منه مخمورة".

كذلك عُرف عنها الزهد في ملذات الدنيا والتفرغ بشكل كامل للعبادة. يُقال إن واحداً من أغنياء البصرة أرسل لها ليعرض عليها الزواج، وأغراها بمهر عظيم فأجابت عليه برسالة جاء فيها "أما بعد، فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي فهيء زادك وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك ولا تجعل وصيتك إلى غيرك، وصم دهرك واجعل الموت فطرك، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين، والسلام".

من جهة أخرى، تُنسب لرباعة العدوية العديد من القصائد التي اعتاد الصوفيون  ترديدها جيلاً بعد آخر، من ذلك:

"عرفت الهوى مذ عرفت هواك... وأغلقت قلبي عمن عاداك

وقمت أناجيك يا من ترى... خفايا القلوب ولسنا نراك

أحبك حبين حب الهوى... وحباً لأنك أهل لذاك

فأما الذي هو حب الهوى... فشغلي بذكرك عمن سواك

وأما الذي أنت أهل له... فكشفك لي الحجب حتى أراك"

ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
من زينب فواز إلى منى الطحاوي.. أبرز الناشطات النسويات في العالم العربي
عرفت المنطقة العربية الحراك النسوي منذ فترة مبكرة. وظهرت العديد من الأفكار التقدمية الداعية لتحرير المرأة وإشراكها بشكل فعال في مختلف الأنشطة المجتمعية. نلقي الضوء في هذا المقال على مجموعة من أشهر الناشطات النسويات في العالم العربي المعاصر، لنرى كيف تمكن الحراك النسوي من التأثير على الأوضاع السياسية والاجتماعية.

شهدة الكاتبة

ولدت أم محمد شهدة بنت أحمد الإبري في سنة 484 هـ في بغداد لأسرة تجارية منحدرة من مدينة دينور. في شبابها، درست على يد أكبر المحدثين في بغداد، فيما بعد اضطلعت بمهمة رواية الحديث، واشتهرت بذلك حتى أُطلق عليها لقبا "مسندة العراق" و"فخر النساء".

ألفت شهدة كتاب بعنوان "العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب"، كما روت بعض الكتب منها كتاب "العلم" ليوسف بن يعقوب القاضي، وكتاب "الأموال" لأبي عبيد، وكتاب "قرى الضيف" لابن أبي الدنيا، وكتاب "ذم المسكر" لابن أبي الدنيا. 

وحدث عنها مجموعة من كبار العلماء العراقيين كابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي. وكتب عنها شمس الدين الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء": "خالطت الدور والعلماء، ولها بر وخير...".

من جهة أخرى، كانت شهدة من بين العلماء المقربين للخليفة العباسي المقتفي لأمر الله. وبحسب ما تذكر الباحثة نجلاء كريم مهدي في دراستها "شهدة الكاتبة: قراءة في سيرتها وجهودها في العلوم الدينية" فإن الخليفة العباسي خصص لها أرضاً أقامت عليها مؤسسة تعليمية على ضفاف نهر دجلة، واستقبلت بها المئات من طلبة العلم، كما أوقفت عليها أموالاً كثيرة، لتصبح إحدى المؤسسات التعليمية المبكرة في العراق.

"أول طبيبة"، "أول محامية"، "أول وزيرة".. رائدات العراق في 100 عام الأخيرة
لم تتوان المرأة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 عن خوض كافة أنواع النضال لنيل حقوقها والحصول على المساواة مع الرجال والمساهمة بفاعلية في كافة مجالات الحياة وخدمة المجتمع، متحدية كافة العوائق السياسية والمجتمعية التي تقف في طريقها.

بولينا حسون

ولدت الصحافية بولينا حسون في مدينة الموصل العراقية عام 1895، وتنقلت في السنوات الأولى من حياتها بين مصر وفلسطين والأردن، ثم عادت للعراق عام 1922، بعد أن تأثرت كثيراً بالنهضة النسوية التي عايشتها أثناء فترة إقامتها في القاهرة على وجه الخصوص.

عام 1923، أصدرت حسون العدد الأول من مجلة "ليلى" وهي أول مجلة نسائية تصدر في العراق. ركزت المجلة على نشر موضوعات متنوعة حول تعليم المرأة وتحريرها ومشاركتها في ميادين العمل السياسي فضلاً عن بعض الجوانب الخاصة بتربية الأبناء والاقتصاد المنزلي والفنون والآداب. 

تضمن العدد الأول من مجلة "ليلى" نداء موجه إلى أعضاء أول مجلس تأسيسي عراقي. 

وفي 1923، خطت حسون خطوة أخرى مهمة في نشاطها النسوي عندما أسست أول نادي نسوي في العراق أسمته "نادي النهضة النسائية". لعب النادي جهوداً كبيرة في سبيل الحصول على الحقوق السياسية للمرأة العراقية بعد سنوات.

نازك الملائكة

وُلدت نازك الملائكة في 23 أغسطس 1923، في محلة العاقولية في بغداد. واسم عائلتها هو آل الجبلي، غير أن الأسرة عُرفت باسم الملائكة من قِبل الجيران والأصدقاء بسبب صفاتهم الأخلاقية الميالة للهدوء والسكينة.

تميزت أسرة نازك الملائكة بوجود العديد من الشعراء، الأمر الذي شجع نازك منذ نعومة أظافرها على قرض الشعر وإنشاده. 

في المرحلة الجامعية، درست نازك اللغة العربية وتخرجت من دار المعلمين العالية في سنة 1944، ثم التحقت بمعهد الفنون الجميلة، وتخرجت منه عام 1949. 

سافرت بعدها للولايات المتحدة الأميركية لمتابعة الدراسات العليا، وبعد عشر سنوات حصلت على شهادة الماجستير في تخصص الأدب المقارن. وبعد عودتها إلى العراق عملت نازك الملائكة كأستاذة محاضرة في جامعات بغداد والبصرة والكويت. 

في 1990، سافرت نازك الملائكة إلى مصر بالتزامن مع اندلاع حرب الخليج الأولى، واستقرت في القاهرة حتى توفيت عام 2007 عن عمر 83 عاماً، ودُفنت في مقبرة خاصة بالعائلة غربي القاهرة.

يرى الكثير من النقاد أن نازك الملائكة كانت من القلائل الذين تمكنوا من خلق حالة تجديدية حقيقية في ميدان الشعر العربي، فكانت أول من كتب الشعر الحر غير المقيد بالقافية في قصيدتها المسماة الكوليرا. 

فضلاً عن ذلك نشرت نازك العديد من الدواوين الشعرية المتميزة: "عاشقة الليل" في 1947م، و"شظايا ورماد" 1949، و"شجرة القمر" 1968، و"مأساة الحياة وأغنية الإنسان" 1977، و"الصلاة والثورة" 1978، كما أصدرت في 1962 كتابها "قضايا الشعر الحديث". 

تحدث بعض النقاد عن أثر نازك الملائكة على الوسط الشعري العراقي والعربي فقال: "نازك الملائكة لم تعد رمزاً من رموز الأدب والشعرية العراقية فحسب، بل أصبحت رائدة للشعر العربي بما طرحته مع السياب من قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر، بل هي المرأة التي شقّت طريقها وسط الصعاب والمجتمع، لتكون الشاعرة المؤثّرة في الوسطين الأدبي والنسوي".

نزيهة الدليمي

ولدت نزيهة الدليمي عام 1923 في محلة البارودية ببغداد. بدأت دراستها الابتدائية والمتوسطة في مدرسة "تطبيقات دار المعلمات النموذجية". وفي 1939 أكملت دراستها الثانوية في المدرسة المركزية للبنات.

 في 1941، التحقت الدليمي بكلية الطب، وبعد تخرجها عملت في بعض المشافي الحكومية، مثل "المستشفى الملكي" ببغداد، ومستشفى "الكرخ"، وتنقلت بين بعض المدن العراقية. قبل أن يتم اختيارها ضمن إحدى البعثات العلمية التي درست مرض السل الذي تفشى بين السكان المقيمين قرب المياه.

بدأ النشاط النسوي لنزيهة الدليمي في أربعينيات القرن العشرين عندما التحقت بـ"الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية".

بعد هزيمة دول المحور في الحرب، تغير اسم الجمعية إلى "رابطة نساء العراق"، وصارت الدليمي واحدة من قياداتها، وأشرفت على إصدار مجلة "تحرير المرأة". 

بعد فترة، قامت الحكومة العراقية بتفكيك الجمعية ومنعت نشر المجلة.

لم تيأس الدليمي، وحاولت أن تعيد النشاط النسوي إلى الواجهة مرة أخرى؛ فجمعت عشرات العراقيات اللائي تخرجن من الكليات وقدمت إلى الحكومة مقترحاً بتأسيس جمعية "تحرير المرأة"، لكنه قوبل بالرفض.

 يذكر الباحث موفق خلف غانم في كتابه "الدكتورة نزيهة الدليمي ودورها في تاريخ الحركة الوطنية والسياسية العراقية" أن الدليمي تابعت أنشطتها الحقوقية مع مطلع الخمسينيات. ففي 1950 شاركت في حركة "أنصار السلم العالمية" وكانت عضوة في اللجنة التحضرية التي كانت يرأسها محمد مهدي الجواهري. وبعد سنتين فقط، أُتيحت الفرصة للدليمي مواصلة النشاط النسوي عقب تأسيس "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية"، لتُنتخَب كأول رئيسة لها.

في 1959، كُللت مجهودات الدليمي في مجالي الطب والعمل النسوي عندما تم اختيارها لتشغل منصب وزيرة البلديات في حكومة عبد الكريم قاسم. بموجبه، أضحت الدليمي أول امرأة تتسلم منصب وزير في تاريخ العراق والعالم العربي. 

ومن خلال منصبها الرفيع، تمكنت الدليمي من دعم الحركة النسوية في العراق، وذلك حين أسست "رابطة المرأة العراقية"، التي شاركت في صياغة قانون الأحوال الشخصية العراقي عام 1959.

اهتم هذا القانون بحقوق المرأة العراقية ووُصف بأنه "أول قانون تقدمي ليس في العراق فحسب، بل في المنطقة العربية كلها. وخطوة جريئة على طريق تطوير وضع المرأة"، كما يقول موفق خلف غانم في كتابه.