العراق

"انتهى وقت التهديد".. الكاظمي: سيرى قادة داعش أي رجال يواجهون

رحمة حجة
22 يناير 2021

أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في تغريدة، مساء الخميس، أن تنظيم داعش يتحمل مسؤولية التفجيرين الإرهابيين في ساحة الطيران وسط بغداد.

وقال الكاظمي مهدداً "ردّنا على من سفك دماء العراقيين الطاهرة سيكون قاسياً ومزلزلاً وسيرى قادة الظلام الداعشي اي رجال يواجهون".

وأثنى على "ثبات وصلابة عزيمة" الشعب العراقي أمام "الإرهاب التكفيري الداعشي: على حد تعبيره.

وجاءت تغريدة الكاظمي، بعد أقل من ساعة على نشر الناطق الإعلامي للقائد العام للقوات المسلحة يحيى رسول، تفاصيل الإقالات والتبديلات بين قيادات عراقية أمنية.

وكتب رسول في سلسلة تغريدات "الكاظمي يصدر أوامر بتغييرات كبرى في الأجهزة الأمنية" وهي حسبما أوردها:

1- إقالة وكيل وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات الفريق الركن عامر صدام من منصبه وتكليف الفريق أحمد أبو رغيف وكيلاً لوزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات.
2- إقالة عبد الكريم عبد فاضل (أبو علي البصري ) مدير عام استخبارات ومكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية (خلية الصقور) من منصبه وتكليف نائب رئيس جهاز الأمن الوطني حميد الشطري بمهام ادارة خلية الصقور وربط الخلية بالقائد العام للقوات المسلحة.
3- نقل قائد عمليات بغداد الفريق قيس المحمداوي الى وزارة الدفاع و تكليف اللواء  الركن احمد سليم قائدا لعمليات بغداد.
٤- إقالة قائد الشرطة الاتحادية الفريق الركن جعفر البطاط من منصبه وتكليف الفريق الركن رائد شاكر جودت بقيادة الشرطة الاتحادية.

 

وتفاعل المغردون العراقيون في تويتر، مع رسالة الكاظمي، بعضهم بعدم تصديقه والسخرية، ذلك أنها ليست المرة الأولى التي يقطع فيها وعداً بمحاسبة القتلة، كما أن أي وعد منه لم يتحقق.

ومن المغردين من أيّده ودعا له بالنصر على داعش، متفهماً "صعوبة المهمة" التي يقوم بها، بينما دعاه آخرون لتقديم الاستقالة، وليس الاكتفاء بالإقالة.

ومن التعليقات، ما كتبته أفراح "داعش الذي أعلنتم عن انتصاركم عليه ونهايته يفجر في قلب بغداد؟هذا خلل أمني كبير يحسب عليكم. أين الأجهزة الامنية؟ أين أجهزة الاستخبارات والمخابرات والشرطة الاتحادية ومكافحة الإرهاب وبقية الفصائل الأمنية؟".

وكتب أمير الكاظم "وقت إطلاق التهديدات والوعود انتهى. حان الآن وقت الفعل، اعملوا ليرى الشعب أفعالكم إن كنتم صادقين... ابدأوا بتنظيف الأجهزة الأمنية أولاً يا دولة الكاظمي ...! العوائل التي فجعت اليوم بأبنائها ينتظرون منكم الأفعال لا الأقوال. ينتظرون منكم محاكمة علنية لكل المسؤوليين عن الخرق الأمني".

وعلق أحمد صاحب "مستفز جدا كيف يستغلون أوجاع الناس ليظهروا فيها ابطالا ومحررين!، ماذا ستفعل وماذا يمكنك أن تفعل؟ ستشكل لجنة تضاف إلى لجان العار وستنتظرنا أن ننسى هذه الحادثة، هذا اذا لم تستغلوها كحملات انتخابية، انت وهم وكل من يجلس معكم كلكم مشتركون بقتلنا، تهجيرنا، إذلالنا وسفك دمائنا بالشوارع".

وقالت الإعلامية العراقية زينب الغانم بصيغة استنكارية "يعني توصلتوا لمعرفة الإرهابيين وتأكدتوا أنهم داعش؟؟ صار عندكم يقين إنه مناطق حزام بغداد تنشط بيها الحواضن بشكل مخيف؟ صار عندكم يقين انه داعش طوّر خططه؟ إذن ننتظر الرد المزلزل والقاسي على الإرهابيين اللي نايمين بالسجون واللي متورطين بدمنا".

بينما اعتبر المغرد العراقي ثائر العبيدة هذه التغريدة "رسالة" للرئيس الأميركي جو بايدن، وقال "سياسيي الفساد في العراق يودون كسب بايدن الى جانبهم بحجة مكافحة الإرهاب ومن ثم التقارب مع إيران وإخماد ثورة تشرين للأبد".

 

إيران ومليشياتها

تصريح الكاظمي الذي يؤكد مسؤولية داعش، في الوقت الذي لم ينشر التنظيم أي بيان يتبنى فيه الهجوم، لم يكن الأول، حيث صرّح مسؤول عراقي رفض الكشف عن هويته، في وقت سابق، الخميس، على ذلك.

كما توجهت أصابع الكثير من العراقيين إلى التننظيم الإرهابي بسبب تشابه تفجيري اليوم، مع تفجيرات سابقة في مناطق شعبية ومكتظة.

ولكن في المقابل، تساءل العشرات في مواقع التواصل، من عراقيين وغيرهم من العرب متابعي الشأن العراقي، عن توقيت التفجير، الذي أتى بعد تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن، مباشرة، وعلاقة ذلك بإيران.

 

 

ولا يقتنع الكثير من العراقيين بأن داعش الذي يقف خلف تفجيري ساحة الطيران، الذي أوقع 32 قتيلاً و110 جرحى، بل يوجهون أصابع الاتهام إلى المليشيات الحزبية الموالية لإيران، وبأن ما حصل، الخميس، ليس سوى جزء من سلسلة جرائم ترتكبها المليشيات بحق هذا الشعب، خصوصاً أن التفجير جاء بعد أيام من تأجيل الانتخابات المبكرة.

 

 

 

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".