العراق

هجمات السعودية.. تصريحات "مشبوهة" لميليشيات عراقية

26 يناير 2021

نقلا عن موقع الحرة

للمرة الثانية خلال أقل من ثلاثة أيام تلمح ميليشيات عراقية التابعة لإيران إلى مسؤوليتها عن مهاجمة أهداف في العاصمة السعودية الرياض، في تصريحات "مشبوهة" تأتي تزامنا مع تحسن في العلاقات العراقية السعودية.

وتهاجم الميليشات الموالية لإيران الرياض وتلقي عليها "مسؤولية تفجير بغداد"، في محاولة يقول خبرء ومراقبون إنها تهدف إلى تعطيل التقارب بين البلدين.

قنوات تابعة للميليشيا، أذاعت أخبارا عن "هجوم بطائرات الدرون على العاصمة السعودية الرياض، انطلاقا من الأراضي العراقية"، وقالت إن "الرياض لم تعد آمنة" وأن "مفخخة في بغداد تساوي درونا في الرياض"، حسب وصفهم.

وكان دوي انفجار واحد على الأقل  سمع في العاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء، بحسب سكان، بعد ثلاثة أيام على تدمير القوات الجوية السعودية قذيفة فوق العاصمة. ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية.

وهز الانفجار نوافذ المنازل في الرياض نحو الساعة الواحدة بعد الظهر بالتوقيت المحلي (10.00 ت غ)، بحسب مراسلي فرانس برس، وسكان في العاصمة. وقال البعض إنهم سمعوا دوي انفجارين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وشنت هذه الميليشيات حملة إعلامية تستهدف السعودية، بعد التفجير الذي ضرب وسط بغداد من قبل انتحاريين استهدفا تجمعا للمدنيين وقتلا وأصابا العشرات.

وزعمت قناة على تليغرام تابعة للميليشيات العراقية الموالية لإيران، أن الهجوم الصاروخي الذي أعلنت السعودية، السبت، التصدي له فوق الرياض، انطلق من الأراضي العراقية.

وقالت القناة  إن الهجوم الصاروخي الذي قالت الرياض إنه انطلق من اليمن، نفذته طائرة مسيرة من نوع FIX WING انطلقت من الأراضي العراقية.

ويعلق الصحفي العراقي، نوزاد رياض، بالقول إن "الحملة الإعلامية بدأت بالادعاء إن أحد الانتحاريين (في بغداد) سعودي، وهو ما نفته الأجهزة الحكومية العراقية، لكن أذرع الميليشيا نشرت فيديوهات قديمة، وصورا لسعوديين في تنظيم داعش، وادعت أن أحدهم المنفذ".

 

هدف المليشيات

ويضيف رياض في حديث مع "موقع الحرة" أن الميليشيات "شنت حملة ضد العلاقات مع السعودية، وأنهتها بالدعوة لإغلاق منفذ عرعر مع السعودية، وبانتقاد من يطالب بإغلاق منافذ العراق مع إيران، وهذا هو صلب المشكلة".

وأوضح الصحفي العراقي أن "هدف هذه الميليشيا هو إبقاء علاقة العراق متوترة مع السعودية ودول الخليج، كي يبقى العراق رهينة بيد إيران".

وفي الأيام الماضية، أعلن العراق تصدير آلاف الأطنان من المنتجات الزراعية للسعودية، بعد افتتاح منفذ عرعر بين البلدين، الذي بقي مغلقا لسنوات.

وقبل افتتاح المنفذ، انطلقت حملة إعلامية لمجاميع مقربة من إيران ضد اتفاق استثماري بين بغداد والرياض بقيمة كان يخطط لها أن تتجاوز المليار دولار.

وبعد الحملة الإعلامية، أعلنت السعودية والعراق صرف النظر عن الاتفاق، والبحث عن "استثمارات أخرى"، من دون الإشارة للأسباب المتعلقة بالميليشيات بحسب 4مراقبين.

فالإعلان عن وقف الاتفاق بهذا الشكل كان "لحفظ ماء الوجه" بحسب الخبير الاقتصادي العراقي، علي حميد، الذي يقول لموقع "الحرة" إن العراق "خسر بسبب تصرفات الميليشيات التحول إلى بلد منتج ومصدر، مقابل إبقاءه بلدا مستوردا ومستهلكا غالبا للمنتجات الإيرانية".

ويضيف حميد أن "وجود عراق منتج إلى جانب دول الخليج الاستهلاكية والغنية، سيخلق سوقا مكتفية ذاتيا لكن هذا لن يفيد الدول الأخرى مثل إيران وتركيا".

ويؤكد أن "دول الخليج تبحث عن خيارات قريبة إليها، والعراق من أفضل هذه الخيارات، لكن إيران لا تريد وجود منتج على حدودها"، وهو ما يقضي على فرص تحسين أوضاع العراقيين الاقتصادية.

وتتحكم الميليشيا بشكل كبير في القرار العراقي، بحسب الباحث العراقي، مهند الحسيني، الذي يقول إن "قرار الحرب والسلام يتحول تدريجا من سلطة الدولة العراقية إلى سلطة الميليشيات التي تحركها إيران".

ويحذر الحسيني من "إقفال الميليشيا لكل خيارات العراق، عدا تلك التي تريدها طهران له".

وأضاف في حديث لـ"موقع الحرة" أن "إيران تبعث رسائل إلى السعودية والخليج والولايات المتحدة، تعرب فيها عن استعدادها للتفاوض، لكن العراق لا يمتلك هذه الحرية لأنه يصبح أداة بيد إيران شيئا فشيئا".

وحتى في حال كانت الميليشيا غير مسؤولة فعلا عن الهجمات التي تبنتها، لكن الضرر في العلاقات واقع بكل حال، بحسب الحسيني.

ويقول الصحفي العراقي، رياض محمد، إن ادعاءات الميليشيا " تشكل بعض الخطورة، مع أنها بشكل عام تعكس غباء من يتبناها".

ويشكك محمد في حديثه لـ "موقع الحرة" بادعاءات الميليشيا مؤكدا أنه "لو أن يدعونه صحيح، لكشفت عنه الحكومة السعودية، لكنه في الغلب دفاع سخيف وغبي عن إيران".

وبين محمد أن الحقيقة ستنكشف، و"سيأتي يوم يعرف فيه العراقيون شعبا وحكومة أن الحل الوحيد هو استئصال شأفتهم كما حدث مع داعش. رغم أن الثمن سيكون مكلفا جدا."

مواضيع ذات صلة:

رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
السوداني أدلى بتصريحاته خلال زيارة له إلى مقر هيئة النزاهة

كشف رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، تفاصيل جديدة بشأن قضية سرقة الأمانات الضريبية، التي تُعرف إعلاميا باسم "سرقة القرن".

وأوضح بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء أن السوداني، أنه خلال زيارته إلى هيئة النزاهة الاتحادية، السبت، وترؤسه اجتماعا، نوه بما "تمثله هيئة النزاهة من أداة أساسية في تنفيذ البرنامج الحكومي، وما يتعلق بأولوية مكافحة الفساد".

وأضاف أن "رئيس مجلس الوزراء تطرق إلى موضوع سرقة الأمانات الضريبية، الذي يمثل نقطة سوداء في تاريخ الدولة؛ بسبب طبيعة وحجم الأموال المسروقة وبغطاء رسمي، بالتواطؤ مع موظفين تابعين للدولة".

وقال البيان إنه "جرى تهريب نصف هذه الأموال خارج البلد"، مؤكداً "مواصلة الجهود لاستعادتها".

وبيّن السوداني- حسب البيان- أن "عمل الهيئة مختلف بشكل واضح عن المرحلة السابقة"، مؤكداً "وجوب الاستمرار بذات المسار المهني في العمل، خصوصاً أن الرأي العام كان يحمل قلقاً إزاء الانتقائية في مكافحة الفساد والصبغة السياسية في فتح الملفات".

وشدد السوداني على "وجوب السرعة في معالجة أي خلل يظهر من موظفي النزاهة، ورفض استغلال أي موظف لموقعه، خاصة إذا كان مكلفاً بالرقابة وحماية النزاهة"، موضحا أنه "يتواصل يومياً مع هيئة النزاهة ورئيسها من أجل المتابعة والتوجيهات".

وكان رئيس هيئة  النزاهة، حيدر حنون، قد ذكر في وقت سابق بمؤتمر صحفي، أن "العراق نظم إشارات حمراء بحق وزير المالية السابق علي علاوي، ورئيس جهاز المخابرات السابق رائد جوحي، والسكرتير الخاص لرئيس مجلس الوزراء في الحكومة السابقة أحمد نجاتي، ومستشار رئيس الوزراء السابق مشرق عباس، باعتبارهم مطلوبين بقضية سرقة القرن".

وأشار حنون إلى "استمرار العمل على استرداد المطلوبين من الأردن وتركيا، الى جانب استرداد أحد المطلوبين من السعودية خلال الشهرين المقبلين".

وتتعلق "سرقة القرن" بالأمانات الضريبية، إذ تم دفع 2.5 مليار دولار، بين سبتمبر 2021 وأغسطس 2022، عن طريق 247 صكا صرفتها 5 شركات، ثم سحبت الأموال نقدا من حسابات هذه الشركات التي يخضع أصحابها لأوامر توقيف.

وقال حنون إن "الهيئة لديها الكثير من ملفات الفساد، وبعضها سرية لا يمكن الكشف عنها" خوفا من هروب المتهمين وضياع الأموال.

ومطلع مارس من العام الماضي، صدرت أوامر قبض بحق عدد من المسؤولين في الحكومة العراقية السابقة بتهمة "تسهيل الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبية".

وتثير القضية، التي كُشف عنها في منتصف أكتوبر، سخطا شديدا في العراق الغني بالنفط والذي يستشري فيه الفساد.

وعلى الرغم من أن الفساد متفش في كل مؤسسات الدولة في العراق، فإن المحاكمات التي تحصل في هذه القضايا قليلة، وإن حصلت فهي تستهدف مسؤولين صغارا، وفق تقرير لوكالة فرانس برس.