العراق

مجّد سليماني و"أهان" بارزاني.. فيلم إيراني يثير غضب أكراد العراق

27 يناير 2021

نقلا عن موقع الحرة

وصف مسؤولون في إقليم كردستان العراق، فيلما دعائيا أنتجته إيران بـ"المُهين" لقياداتهم ومئات من مقاتليهم الذين لقوا حتفهم في الحرب ضد تنظيم داعش، وفق ما أورده موقع راديو "فويس أوف أميركا".

وأنتجت إيران مؤخرا سلسلة من الأفلام الدعائية القصيرة "تمجد الجنرال العسكري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة أميركية قبل عام.

ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (فارس نيوز)، السبت، مقطعًا من مسلسل قصير على الإنترنت يركز على دور سليماني في محاربة تنظيم داعش تحت عنوان أكثر جاذبية من العنوان الفعلي للمسلسل وهو "قصة إنقاذ كردستان العراق.. قاسم سليماني".

بيد أن الاسم الحقيقي للمسلسل القصير هو "الروايات الصغيرة"، التي أنتجها صانع أفلام مؤيد لطهران يدعى، محمد باقر موفيديكيا.

يصور العرض سليماني كبطل ويبدو أنه يبالغ في دوره في إنقاذ العاصمة الكردية في شمال العراق، أربيل، من السقوط في قبضة تنظيم داعش الذي بدا وكأنه لم يكن لأحد إيقافه في عام 2014. 

بينما يصور العمل الخيالي الرئيس إقليم كردستان السابق، مسعود بارزاني، على أنه رجل خائف، يحاول يائسًا ويفشل مرارًا وتكرارًا في تأمين الدعم العسكري من القوى الدولية لوقف تقدم جنود داعش.

وفي أحد المشاهد، ينظر الممثل الذي يرتدي العمامة ويلعب دور بارزاني في صور حقيقية للزعيم الكردي مع شخصيات عالمية مثل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ووزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، والمرشد الإيراني، علي خامنئي. 

ولإعطاء صورة جيدة عن إيران يتخلل الفيلم حوار جاء فيه "هل تريد الاتصال بالإيرانيين يا سيدي؟" السؤال وجهه أحد كبار مساعدي بارزاني في الفيلم، ليرد الأخير بالقول "هل لدي خيار آخر؟".

وتقول حكومة إقليم كردستان العراق إنها أرسلت شكوى رسمية بشأن المسلسل إلى الحكومة الإيرانية لأن الفيلم ممول من قبل الحرس الثوري الإيراني  وليس مبادرة مستقلة تمامًا كما تريد إيران التسويق له.

وتتقدم الاعتمادات النهائية للفيلم بشكر خاص لمجموعة من الأشخاص والكيانات، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني.

وفي عام 2019، صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية لدوره المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال سفين دزايي، رئيس قسم العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان، لمحطة رووداو المحلية "بصفتنا وزارة العلاقات الخارجية، فقد أبلغنا القنصل العام الإيراني هنا وأعربنا عن عدم رضانا".

لكن القنصل العام الإيراني في أربيل، نصر الله رشنودي، نفى بأن تكون حكومته وراء الفيلم، وزعم أن إيران لديها "علاقات طويلة الأمد مع أصدقائنا في إقليم كردستان".

القائد العسكري الكردي، سيروان بارزاني، وصف الفيلم بأنه "إهانة للقيادة الكردية"، مضيفًا أن قوات البشمركة الكردية نفسها، وليس سليماني، هي التي لعبت دورًا فاعلًا في هزيمة تنظيم داعش على الأرض.

والحلقة التي تتعلق بدور سليماني في كردستان العراق تسمى "Tavakol" أو ما يقابلها باللغة العربية "الثقة".

من جانبه، قال الباحث في قسم الدكتوراه في كلية أننبرغ للتواصل بجامعة بنسلفانيا، محمد صالح، إن فيلم "توكول" يهدف إلى "إذلال القيادة الكردية، من خلال تصوير شخصية بارزاني، على أنه ضعيف وعديم القيمة بالنسبة لشركائه الإقليميين والدوليين".

وقال صالح في تصريح لموقع "فويس أوف أميركا" إن هذا  "الفيلم الترويجي" يتوافق مع الدعاية المعتادة لجمهورية إيران الإسلامية من ناحيتين رئيسيتين، الأولى، و"الأكثر إلحاحًا" على حد تعبيره، هي إحياء ذكرى ودور وإرث قاسم سليماني".

أما الثانية: هي السرد الذي يروج لإيران كمنقذ للمنطقة بأكملها، من خلال "تجسيد شخصية سليماني لتشبه الأبطال الخارقين".

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".