العراق

مليشيا عراقية تبنّت هجوم الرياض.. ما هي رسائل إيران وأين سيادة الدولة العراقية؟

دلشاد حسين
27 يناير 2021

يختلف الهجومان الأخيران، اللذان استهدفا العاصمة السعودية الرياض خلال الأيام الثلاثة الماضية عن أي هجوم سابق، لأنهما، حسب إعلان مليشيات عراقية موالية لإيران تبنتهما، انطلقا من الأراضي العراقية وليس اليمنية.

وأعلن المسؤول العسكري في كتائب حزب الله أبو علي العسكري، في قناته على تطبيق "تلغرام"، الأحد الماضي، تأييده للهجوم الذي شنته "ألوية الوعد الحق" التابعة لحزب الله، السبت، داعيا المليشيات الأخرى إلى شن هجمات مشابهة.

الصورة من قناة "أبو علي العسكري" على تلغرام

من جهته، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي أعياد طوفان لموقع "ارفع صوتك": "أثبت الهجومان أن الدولة العراقية دولة محكومة من قبل السلاح والمليشيات التي وصل عددها اإى أكثر من 57 فصيلا".

ويضيف "رغم امتلاك الحكومة العراقية أكثر من 20 جهازاً أمنياً واستخبارياً، إلا أنها غير قادرة على منع هذه الفصائل من قصف المنطقة الخضراء وقاعدتي فيكتوري في مطار بغداد الدولي، والتاجي التي تحتضن قوات التحالف الدولي والهجمات على السعودية".

ويقول طوفان إن إيران كانت هددت في وقت سابق للهجمات على السعودية، باستهداف المصالح الأميركية ومصالح كافة الدول المساندة والمتحالفة مع واشنطن.

ويرجح أن الهجومين الأخيرين على الرياض نفذا بصواريخ بالستية إيرانية من نوع "اراش" أو "الفاتح"، وهي صواريخ ذات مدى بعيد،.

"هناك تسريبات عديدة تشير  إلى أن هذه الصواريخ مخزونة في قاعدة أشرف التي كانت تأوي سابقاً منظمة مجاهدين خلق الإيرانية المعارضة شمال قضاء الخالص في محافظة ديالى، وهي حاليا خاضعة لسيطرة المليشيات، وأيضا في منشأة النداء الواقعة في منطقة الزعفرانية ببغداد، والمعسكر الثالث الذي يضم هذه الصواريخ يقع في منطقة جرف الصخر جنوب العاصمة" يتابع طوفان.

 

 

وسبقت الهجمتان تنفيذ الحرس الثوري الإيراني مناورات واسعة لسلاح الطائرات المسيرة الإيرانية في أوائل الشهر الجاري، استمرت ليومين وشهدت مشاركة المئات من الطائرات المسيرة الإيرانية، من بينها طائرات انتحارية.

وحسب خبراء عسكريين، زود الحرس كافة المليشيات الموالية لبلاده في العراق وسوريا ولبنان واليمن بهذه الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة؛ لمهاجمة حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.

يقول الخبير العسكري حاتم الفلاحي لموقع "ارفع صوتك" إن "مليشيات الحشد الشعبي وخاصة مليشيا حزب الله العراق، تمتلك بنى إستراتيجية قوية بحيث أصبحت العصى الغليظة لإيران في العراق، وهذا يمكنها من القيام بمثل هذه العمليات".

ويشير  إلى أن "قاعدة جرف الصخر كبيرة جدا، فتستخدم لتصنيع الأسلحة وتجميع الصواريخ والطائرات المسيرة، وفي الوقت نفسه تمتلك مليشيا حزب الله طائرة الرقيب وهي قادرة على الوصول إلى الأراضي السعودية".

ويضيف الفلاحي أن "المليشيات التي تنفذ هذه الهجمات جميعها مرتبطة بحزب الله، وهي تختار أسماء جديدة كـ(ألوية الوعد الحق) وغيرها من الأسماء،  عند تبني الهجمات لإبعاد التهمة والشبهة عن حزب الله بشكل مباشر كي لا تتعرض لضربات مباشرة".

وأعلن الجانبان العراقي والسعودي في نوفمبر الماضي، افتتاح معبر عرعر الحدودي بين البلدين، بعد نحو 30 عاماً من إغلاقه.

ويشهد المعبر منذ افتتاحه حركة تجارية مكثفة بين البلدين، حيث صدر العراق خلال الأشهر الماضية آلاف الأطنان من المنتوجات الزراعية إلى السعودية التي أعلنت من جانبها الاستثمار في ثلاث محافظات عراقية هي البصرة والنجف والأنبار.

ويعتبر الفلاحي أن عودة العلاقات بين البلدين، كانت "سبباً" في شن المليشيات المدعومة من إيران تلم الهجمات.

"رسالة طهران للرياض تقول إنها لن تسمح للسعوديين بالمجيء إلى العراق لأن الأخير يعتبر من المجال الحيوي الإيراني" يقول الفلاحي.

في نفس السياق، يرى الخبير العسكري والإستراتيجي مؤيد الجحيشي، أن الهجمات بمثابة "ورقة تستخدمها إيران للضغط على الرياض وواشنطن والمجتمع الدولي للعودة إلى المفاوضات النووية".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "نظام ولي الفقيه يواصل تنفيذ مخططاته للسيطرة على السعودية وعلى الخليج العربي بالكامل من خلال مليشياته المتواجدة على الحدود السعودية من جهتي اليمن والعراق، والتبني العراقي العلني للهجمات، هو رسالة من إيران بأنها قادرة على مهاجمة أي منطقة في السعودية والخليج".

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".