العراق

شاب عراقي يحول إدمانه ألعاب الفيديو إلى مصدر دخل    

31 يناير 2021

لا تكاد أصوات الطلقات النارية وأصوات الضرب على لوحة المفاتيح الخاصة بهذا الشاب العراقي تتوقف داخل غرفة نومه بينما يحارب من أجل حياته الافتراضية ضد خصومه الرقميين.

علي واثق فرهود البالغ من العمر 24 عاما، الذي يكون على الحافة ومستغرقا تماما عندما يحارب على الإنترنت، يصف نفسه بأنه لاعب محترف في ألعاب الفيديو وأول شخص يصوب على الهدف في اللعبة.

وكان أول معرفة لفرهود بألعاب الفيديو في 2003 عندما اشترى والده أول جهاز كمبيوتر للأسرة.
وأوضح الشاب أنه بدأ يدمن ألعاب الفيديو منذ كان عمره تسعة أعوام، كما أشار إلى مدى تأثير تلك الألعاب على شخصيته.

لكن فرهود قرر بعد سنوات التوقف عن اللعب لمدة عام ونصف العام، حيث حصل على دبلوم في هندسة الحاسب الآلي، ثم اتخذ قرارا بتحويل شغفه إلى عمل فأسس "جيمرز كافي" أو "مقهى ممارسي ألعاب الفيديو"، وهي صفحة على فيسبوك يضع فيها هو وفريق من اللاعبين من أنحاء العراق لقطات لألعاب الفيديو الخاصة بهم عليها.

وفي 2019 بلغ عدد متابعي صفحتهم مليون متابع قبل أن يتضاعف العدد في العام التالي إلى مليونين.

ويوضح فرهود أن أزمة جائحة كورونا والإغلاقات المرتبطة بها ساهمت جزئيا في الزيادة السريعة لمتابعي صفحتهم، مشيرا إلى تأثر المتابعين بسنوات الحرب التي عاشوها في العراق.

ويقول فرهود، الذي ما زال يعيش مع والديه، إن الإيرادات التي تجلبها صفحتهم على وسائل التواصل الاجتماعي تكفي لتغطية نفقاتهم.

وإضافة إلى عائدات الإعلانات، يكسب فرهود وفريقه المال من تبرعات المتابعين العراقيين وكذلك من الشباب الأثرياء في دول الخليج.

وإدراكا منه بأن إدمان ألعاب الفيديو له تأثير دائم على الصحة الجسدية والعقلية، يقول فرهود إنه لا يروج للإدمان لكنه يقدم ألعابا للترفيه فقط.

وفي عام 2019 فرض البرلمان العراقي حظرا على بعض ألعاب الفيديو الشعبية على الانترنت، مشيرا إلى تداعياتها السلبية لا سيما على الصغار في بلد ابتُلي طويلا بحروب فعلية.

مواضيع ذات صلة:

تتهم منظمات حقوقية قوات الحشد الشعبي بارتكاب جرائم طائفية خلال مشاركتها في الحرب على داعش.

في 13 يونيو 2014، أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، فتوى "الجهاد الكفائي" لحثّ المواطنين على حمل السلاح ومقاتلة تنظيم داعش إلى جانب أجهزة الدولة العسكرية والأمنية.

وجاء في نص الفتوى التي ألقاها وكيل المرجع السيستاني في كربلاء، الشيخ عبد المهدي الكهربلائي، في خطبة صلاة الجمعة: "طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه، وهذا الدفاع واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي".

ويفيد الوجوب الكفائي أنه إذا تصدى له من بهم الكفاية بحيث يتحقق الغرض وهو حفظ العراق وشعبه ومقدساته، يسقط عن الباقين.

استقبلت الفتوى بترحيب من الطبقة السياسة والأمنية في العراق، واستجابة واسعة من قبل المواطنين. وتشير تقديرات رسمية إلى تطوع أكثر من مليون عراقي للقتال تلبية لفتوى السيستاني، انخرط نحو ربع مليون منهم في مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية التي شاركت في القتال ضد داعش.

كما جرى استخدام الفتوى كغطاء لتأسيس ميليشيا الحشد الشعبي، التي بدأت على شكل أفواج من المتطوعين الذين ينتمون إلى الفصائل الشيعية، قبل أن تتحوّل إلى قوات شبه نظامية وتلحق بالقوات المسلحة العراقية، وهو أكثر ما أثار الجدل، باعتباره "استغلالاً سياسياً" للفتوى الدينية.

 

الفتوى والحشد

أصبح يوم صدور الفتوى تاريخاً معتمداً لتأسيس قوات الحشد الشعبي، حيث دأب الحشد على تنظيم احتفال موحد بذكرى التأسيس وصدور الفتوى.

وفي الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى العاشرة، أعاد المتحدثون الربط بين قوات الحشد وفتوى السيستاني، كما ورد في كلمة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، والبيان الذي أصدره رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداني، مؤكداً فيه على أن التأسيس جاء "استجابة لنداء المرجع الأعلى".

بالنظر إلى تاريخ تأسيس الحشد، يتبين أن الدعوة لتشكيل أفواج المتطوعين جاءت بمبادرة من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي أمر في مارس 2014 بتعبئة الجماهير العراقية للوقوف بوجه تهديدات داعش، حتى تتكون النواة الأولى من عناصر ينتمون إلى فصائل مسلحة، قبل أن تتطور الاستجابة المحدودة إلى إقبال واسع بعد فتوى السيستاني.

بالعودة إلى نصّ الفتوى، يُلاحظ خلوّها من أي دعوة لبناء تشكيلات أو تنظيمات ميليشياوية، حيث حددت الانخراط في القوات الأمنية خياراً وحيداً أمام القادرين على حمل السلاح، كما يبين مجاهد الخفاجي، في بحثه "فتوى الجهاد الكفائي: حرب من أجل السلم".

يقول: "الفتوى دعت إلى عدم إعطاء أية شرعية لأي جهة مسلحة إن كانت تابعة لجهات إسلامية أو سياسية".

ويضيف الخفاجي أن الفتوى "حملت مضامين دفاعية وليست هجومية، كما جاءت لتوجز موقف المرجعية الذي حمّل عدم الاستقرار السياسي والطائفية السياسية المسؤولية عن تمدد الإرهاب".

دمج قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرسوما يحدد ضوابط تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي ويقضي بدمجهم في قوات الأمن العراقية.

وبموجب المرسوم سيحصل المنتسبون إلى الحشد الشعبي الذي يتكون من فصائل شيعية مسلحة، على الكثير من الميزات المخصصة لأفراد الجيش بما في ذلك الرواتب وقوانين الخدمة العسكرية.

وأمام محاولات خلق علاقة عضوية بين الحشد والمرجعية الدينية، ومع ورود تقارير عن الانتهاكات التي ارتكبها في جبهات القتال ضد المدنيين على خلفية طائفية، عادت المرجعية في فبراير 2015، لتصدر توجيهات ونصائح للمقاتلين بعدم التعرض للمدنيين والمستضعفين وغير المسلمين.

ومع مرور عشر سنوات على صدور فتوى "الجهاد الكفائي"، التي أقرها البرلمان العرافي في 2019، مناسبة وطنية، تواصل قوات الحشد الشعبي التي جرى دمجها بالقوات المسلحة، ربط نفسها بالفتوى، من خلال توحيد تاريخ تأسيسها مع تاريخ صدور الفتوى، إضافة إلى التأكيد على شرعية ولادتها من رحم الفتوى كـ"جيش احتياطي عقائدي فاق القوات المسلحة بأدائه وثباته وعديده"، وفق موقع الهيئة الرسمي.