صورة لمظاهرات سابقة في مدينة الناصرية

المصدر - موقع الحرة:

شهد العراق في الـ48 ساعة الماضية عمليتى خطف وتعذيب بحق ناشطين مدنيين، ظهرا في فيديوهات توثق ما تعرضا له، من دون أن تصدر السلطات العراق بيانا رسميا بشأن ذلك، أو تبرأ الجهة المتهمة ساحتها، إلا أن مدير مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية، مناف الموسوي، شكك في الاتهامات، ملمحا إلى أنها تأتي في إطار نزاعات سياسية بين أطراف عدة، لا سيما "مع اقتراب الموسم الانتخابي".

وبعد يوم من العثور على الناشط رائد الدعمي وهو مكبلا ومعصوب العينين في إحدى المقابر في مدينة كربلاء بجنوب البلاد، ظهر الناشط أحمد الحلو في فيديو قال فيه إنه تعرض إلى اعتداء بالضرب المبرح من مسلحين مجهولين أثناء عودته من ساحة تظاهرات في مدينة النجف بالجنوب إلى منزله في محافظة بابل (وسط البلاد).

وأوضح أنه تعرض للهجوم قرب ناحية القاسم في مدينة الحلة ببابل، موجها اتهامات إلى سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بالوقوف وراء استهدافه.

و"سرايا السلام" التي كانت تسمى سابقا بـ"جيش المهدي"، فصيل يتمركز في مناطق عدة ويتولى حماية المراقد الشيعية المقدسة أبرزها ضريح الإمامين العسكريين في سامراء وسط العراق، ويشكل جزءا من قوات الحشد الشعبي.

وفي يونيو 2018، أمر الصدر بتحجيم أنشطة وعمل جماعة "سرايا السلام" في كل المدن، عدا العاصمة بغداد ومدينتي كربلاء وسامراء، حيث تضمان المزارات المقدسة. 

وفي حادث ثالث منفصل، أفاد مغردون باختطاف،  يوسف جبران، الناشط في الحراك الذي يشهده العراق منذ مظاهرات أكتوبر الضخمة من محافظة النجف، عصر الأحد، على أيدي مجهولين، من دون تأكيد رسمي لهذه الرواية.

هل فعلا ينتمون لسرايا السلام؟

لكن مدير مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية، مناف الموسوي، يقول، في حديث مع موقع "الحرة"، إن مثل هذه الوقائع بحاجة إلى التحقق، في ظل عدم صدور بيانات رسمية بشأنها، مضيفا أن"الناشطين يتحدثون عن عمليات اختطاف وتعذيب، لكن من هم الأشخاص الذين يقومون بذلك، وهل فعلا ينتمون لسرايا السلام؟". 

وأكد الموسوي ضرورة "تحديد هوية أشخاص بعينهم أو جهة بعينها حتى لا تكون الاتهامات عشوائية، وإلا سيكون من حق التيار الصدري أو سرايا السلام مقاضاة من يتهمونهم بالخطف أو التعذيب بغير دليل، باعتبارها إساءة وتشهير، خصوصا مع اقتراب الموسم الانتخابي".

وتحدث الموسوي عما وصفه بـ"الصراع الانتخابي" الذي قد يكون سببا في إطلاق هذه الاتهامات بحق التيار الصدري. 

وأضاف "ربما ينتمي الخاطفون لفصائل أخرى أو جهات سياسية تريد أن تزرع الفتنة بين الناشطين وقيادات التيار الصدري، وهو شريكهم عندما بدأوا التظاهرات في 2014".

وردا على هذه النقطة يقول الناشط رائد الدعمي: "هذا ممكن، لكن الجهة المسؤولة عن كشف الهوية الحقيقية للخاطفين هي الدولة، فضلا عن حاجة التيار الصدري لأن يبرئ ساحته".

وحاول موقع "الحرة" الاتصال بصلاح العبيدي الناطق باسم الصدر، وصفاء التميمي الناطق باسم سرايا السلام، وعدد من نواب كتلة "سائرون" البرلمانية، لكن دون جدوى. 

 

 مئات من العراقيين في ساحة التحرير بوسط بغداد  لإحياء ذكرى الاحتجاجات

"وينهم؟".. عراقيون يبحثون عن المختطفين بعد مرور عام على "ثورة تشرين"

مر عام ولا يزال العراقيون يستخدمون وسم (#وينهم)، في محاولة للبحث عن ذويهم المختطفين منذ الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة التي اندلعت في أكتوبر 2019، فيما عرف ب"ثورة تشرين".

ويقود الصدر كتلة "سائرون" التي فازت بالانتخابات في 2018، وحصلت على 54 مقعدا من إجمالي عدد مقاعد البرلمان وهو 329 مقعدا.

ومن المقرر أن يجري العراق انتخابات عامة مبكرة في أكتوبر المقبل.  وكانت الانتخابات المبكرة مطلبا أساسيا من محتجين مناهضين للحكومة نظموا مظاهرات بدأت في أكتوبر 2019.

وقُتل المئات في هذه الاحتجاجات، وقالت تقارير سابقة لـ"هيومن رايتس ووتش" إن قوات الأمن في جميع أنحاء العراق "تستخدم القوة القاتلة ضد المتظاهرين رغم الأوامر بالتوقف عن ذلك"، كما تحدثت عن توثيق "قيام رجال مسلحين مجهولي الهوية بمهاجمة  المحتجين، مع وقوف قوات الأمن الحكومية على ما يبدو متفرجة".

واتهم ناشطون جماعات عدة بالتورط بقتل المتظاهرين، ومن بين هذه الجماعات أنصار للصدر معروفين بـ"أصحاب القبعات الزرقاء"،نظرا للقبعات الزرق التي عادة ما يضعوها على رؤوسهم".

إلا أن الموسوي يقول: "أصحاب القبعات الزرقاء كانوا موجودين في ثورة تشرين لحماية المتظاهرين، والمتظاهرون أنفسهم تحدثوا عن ذلك. نعم حدث خلاف بين الطرفين لكن ذلك لا يصل لحد الاختطاف والتعذيب".

أما الدعمي فقال، في حديثه لموقع "الحرة"، "المواطن البسيط لا يعرف كيف يكشف هوية خاطفيه"، مضيفا "الميليشيات والفصائل المسلحة الموالية لإيران فوق الدولة وفوق سلطة القانون".

وعُثر على الدعمي، السبت الماضي، في إحدى المقابر بكربلاء وهو مكبلا ومعصوب العينين، وعلى جسده آثار تعذيب.

وحاول موقع "الحرة" الاتصال بعدد من القيادات الأمنية في وزارة الداخلية ومسؤولين أمنيين في كربلاء، دون تلقي أي رد.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".