العراق

"منع التبرّج والإكسسوارات" في جامعات عراقية.. ما تعليق الطلبة؟

11 فبراير 2021

خاص- بغداد

تستمر ردود الأفعال من طلبة الجامعات العراقية، تجاه قرارات منع "التبرج وارتداء الإكسسوارات"، التي تصدر بين الحين والآخر، من بعض الجامعات والكليات، مع التشديد على الالتزام بالزي الموحد، المرفوض من قبل غالبية طلبة العراق. 

وكانت وثيقة صادرة بتاريخ 27 يناير 2021 من رئاسة جامعة بابل، حملت عنوان "ملابس الطلاب" وتوقيع مساعد رئيس الجامعة، تضمنت توجيهات إلى عمداء الكليات، تقتضي إلزام الطالبات بما أسمته "الحشمة و عدم التبرج"، كذلك إلزام الطلاب بعدم ارتداء أي شكل من أشكال الإكسسوارات. 

 

أحمر الشفاه "لا يسيء" 

تقول الطالبة نور نزار، إن "وضع الطالبات لأحمر الشفاه ليس فيه أي إساءة للحرم الجامعي، كما لا يسيء للعلم ارتداء أي نوع من الملابس والإكسسوارات".

وترفض فكرة الزي الموحد، قائلة إنه "تقييد للحريات التي كفلها الدستور".

وتضيف نور "نحن نلتزم بعادات المجتمع الإسلامي وتقاليده ولا نخالفها". 

وفي تعليقها لـ"ارفع صوتك" على قرار جامعة بابل، تقول نور "نعاني في المجتمع العراقي من أزمة تقييم وضع طلبة الجامعات بصورة عامة، ولوضع التعليم بصورة خاصة".

"لذا، يجب أن تركز وزارة التعليم ورئاسات الجامعات، على كيفية النهوض بالواقع التعليمي المتردي في العراق، وترك الحريات العامة، كونها ستزيد من نفور الطلبة تجاه المؤسسات التعليمية، ما يزيد الواقع التعليمي سوءاً" تتابع نور.

من جهته، يقول الطالب مازن علي إن "قرارات بعض الجامعات والكليات تجاه طلبتها تنم عن جهل بواقع الحياة، وما يعانيه شباب العراق الذي يعيش مختلف الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية والصحية".

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن الأولى بالمسؤولين في المؤسسات التعليمية "الوقوف بجانب الطلبة، ويعيش معظمهم في ظل أقسى الظروف، فيما يسعون بجد لبناء حياتهم ودعم عائلاتهم".

ويتساءل مازن "ما الضير في ارتداء الإكسسوارات بالنسبة لنا كطلاب؟ هذا ليس تشبهاً بالغرب كما يحلو لرجال الدين وبعض المحافظين وصفنا، بل تواصل مع الحاضر".

"وهم أيضاً بتدخلاتهم وتقييدهم الحريات العامة يخضعون لما فرض عليهم حاضرهم وبيئتهم الاجتماعية" يقول مازن. 

ويؤكد خلال مشاركته الحديث عن الموضوع "أذهبوا إلى الدستور العراقي.. لا توجد به أي تقييد لحريات الفرد ولا تعتبر ارتداء القلادة او سوار اليد للشباب شيء يجب أيقافه، على المسؤولين قراءة الدستور قبل اصدار القرارات بحقنا". 

 

كورونا أخفت الوجوه  

من جانب آخر، تناول عدد من الطلبة، قرارات منع "تبرج الطالبات" وعدم السماح للطلبة الذكور بارتداء ’"الأساور والقلائد"، بأنه في غير أوانه.

وعلّقوا عبر صفحاتهم في مواقع التواصل بأن "الجائحة منتشرة في العراق، ودوام الجامعات مقيد بيوم واحد أو اثنين أسبوعياً، وهناك إجراءات لبس القفازات الطبية، وتعقيم اليدين، وارتداء الكمامة التي أخفت  وجوه الطلبة".

"فعن أي تبرج تتحدث الكليات في ظل هذا الوضع الصحي الراهن؟" يتساءل أولئك الطلبة، أن الأجدى الآن "البحث عن حلول لإنقاذ عملية التعليم الإلكتروني السيئة جداً".

في نفس السياق، يقول موظف من جامعة بابل -تحفّظ على اسمه- لـ"ارفع صوتك" إن "بابل التاريخية والأثرية، مدينة للتعايش السلمي والتسامح ورفض تقييد الحريات، لا يمكن أن تدار جامعتها بهذه الطريقة، فالحرم الجامعي ليس مسجداً أو معلماً دينياً، حتى تُفرض مثل هذه القيود". 

 

"الطالبة المثالية"

في أواخر يناير الماضي، أعلنت العتبة الحسينية في العراق، تكريم 100 طالبة من جامعات محافظة كربلاء، لالتزامهن بالحجاب وتركهن "التبرج" في مسابقة تقيمها سنوياً لـ"الطالبة المثالية". 

وقال عضو مجلس إدارة العتبة سعد الدين البناء، في بيان رسمي نشره موقع العتبة الحسينية"كرمنا 100 طالبة، هن مثال على مستوى جامعتي كربلاء ووارث الأنبياء، وتقام للسنة الرابعة على التوالي". 

ويقوم اختيار الطالبات على أساس "حجابهن والتزامهن به وتركهن للتبرج والزينة، فضلا عن مستوياتهن العلمية" وفق البيان.

وأشار إلى أن "هذه المسابقة كانت بمثابة دعم وتشجيع للطالبات الملتزمات داخل الحرم الجامعي وحافز لبقية الطالبات للحصول على هذا اللقب في السنوات القادمة". 

وخلال الأعوام الدراسية السابقة، اتخذت إدارة جامعات وكليات عديدة على مستوى العراق، قرارات مماثلة لما اتخذته جامعة بابل، إذ قام مسؤول في جامعة الكوفة، بطرد الطالبات اللاتي يضعن ’الماكياج أو يرتدين تنورة وقميصاً. 

ويذكر  أحد خرّيجي "الكوفة" لـ"ارفع صوتك"، أن "مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية، وقتها، أسعد الجنابي، أخرج بعض الطالبات من اللائي يضعن الماكياج من قاعات الدراسة بطريقة غير لائقة".

وفي الوقت ذاته، تستمر المطالبات بتدخل مفوضية حقوق الإنسان، لمنع استمرار هذه الإجراءات في الجامعات العراقية.

مواضيع ذات صلة:

رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
السوداني أدلى بتصريحاته خلال زيارة له إلى مقر هيئة النزاهة

كشف رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، تفاصيل جديدة بشأن قضية سرقة الأمانات الضريبية، التي تُعرف إعلاميا باسم "سرقة القرن".

وأوضح بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء أن السوداني، أنه خلال زيارته إلى هيئة النزاهة الاتحادية، السبت، وترؤسه اجتماعا، نوه بما "تمثله هيئة النزاهة من أداة أساسية في تنفيذ البرنامج الحكومي، وما يتعلق بأولوية مكافحة الفساد".

وأضاف أن "رئيس مجلس الوزراء تطرق إلى موضوع سرقة الأمانات الضريبية، الذي يمثل نقطة سوداء في تاريخ الدولة؛ بسبب طبيعة وحجم الأموال المسروقة وبغطاء رسمي، بالتواطؤ مع موظفين تابعين للدولة".

وقال البيان إنه "جرى تهريب نصف هذه الأموال خارج البلد"، مؤكداً "مواصلة الجهود لاستعادتها".

وبيّن السوداني- حسب البيان- أن "عمل الهيئة مختلف بشكل واضح عن المرحلة السابقة"، مؤكداً "وجوب الاستمرار بذات المسار المهني في العمل، خصوصاً أن الرأي العام كان يحمل قلقاً إزاء الانتقائية في مكافحة الفساد والصبغة السياسية في فتح الملفات".

وشدد السوداني على "وجوب السرعة في معالجة أي خلل يظهر من موظفي النزاهة، ورفض استغلال أي موظف لموقعه، خاصة إذا كان مكلفاً بالرقابة وحماية النزاهة"، موضحا أنه "يتواصل يومياً مع هيئة النزاهة ورئيسها من أجل المتابعة والتوجيهات".

وكان رئيس هيئة  النزاهة، حيدر حنون، قد ذكر في وقت سابق بمؤتمر صحفي، أن "العراق نظم إشارات حمراء بحق وزير المالية السابق علي علاوي، ورئيس جهاز المخابرات السابق رائد جوحي، والسكرتير الخاص لرئيس مجلس الوزراء في الحكومة السابقة أحمد نجاتي، ومستشار رئيس الوزراء السابق مشرق عباس، باعتبارهم مطلوبين بقضية سرقة القرن".

وأشار حنون إلى "استمرار العمل على استرداد المطلوبين من الأردن وتركيا، الى جانب استرداد أحد المطلوبين من السعودية خلال الشهرين المقبلين".

وتتعلق "سرقة القرن" بالأمانات الضريبية، إذ تم دفع 2.5 مليار دولار، بين سبتمبر 2021 وأغسطس 2022، عن طريق 247 صكا صرفتها 5 شركات، ثم سحبت الأموال نقدا من حسابات هذه الشركات التي يخضع أصحابها لأوامر توقيف.

وقال حنون إن "الهيئة لديها الكثير من ملفات الفساد، وبعضها سرية لا يمكن الكشف عنها" خوفا من هروب المتهمين وضياع الأموال.

ومطلع مارس من العام الماضي، صدرت أوامر قبض بحق عدد من المسؤولين في الحكومة العراقية السابقة بتهمة "تسهيل الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبية".

وتثير القضية، التي كُشف عنها في منتصف أكتوبر، سخطا شديدا في العراق الغني بالنفط والذي يستشري فيه الفساد.

وعلى الرغم من أن الفساد متفش في كل مؤسسات الدولة في العراق، فإن المحاكمات التي تحصل في هذه القضايا قليلة، وإن حصلت فهي تستهدف مسؤولين صغارا، وفق تقرير لوكالة فرانس برس.