"منع التبرّج والإكسسوارات" في جامعات عراقية.. ما تعليق الطلبة؟
خاص- بغداد
تستمر ردود الأفعال من طلبة الجامعات العراقية، تجاه قرارات منع "التبرج وارتداء الإكسسوارات"، التي تصدر بين الحين والآخر، من بعض الجامعات والكليات، مع التشديد على الالتزام بالزي الموحد، المرفوض من قبل غالبية طلبة العراق.
وكانت وثيقة صادرة بتاريخ 27 يناير 2021 من رئاسة جامعة بابل، حملت عنوان "ملابس الطلاب" وتوقيع مساعد رئيس الجامعة، تضمنت توجيهات إلى عمداء الكليات، تقتضي إلزام الطالبات بما أسمته "الحشمة و عدم التبرج"، كذلك إلزام الطلاب بعدم ارتداء أي شكل من أشكال الإكسسوارات.
أحمر الشفاه "لا يسيء"
تقول الطالبة نور نزار، إن "وضع الطالبات لأحمر الشفاه ليس فيه أي إساءة للحرم الجامعي، كما لا يسيء للعلم ارتداء أي نوع من الملابس والإكسسوارات".
وترفض فكرة الزي الموحد، قائلة إنه "تقييد للحريات التي كفلها الدستور".
وتضيف نور "نحن نلتزم بعادات المجتمع الإسلامي وتقاليده ولا نخالفها".
وفي تعليقها لـ"ارفع صوتك" على قرار جامعة بابل، تقول نور "نعاني في المجتمع العراقي من أزمة تقييم وضع طلبة الجامعات بصورة عامة، ولوضع التعليم بصورة خاصة".
"لذا، يجب أن تركز وزارة التعليم ورئاسات الجامعات، على كيفية النهوض بالواقع التعليمي المتردي في العراق، وترك الحريات العامة، كونها ستزيد من نفور الطلبة تجاه المؤسسات التعليمية، ما يزيد الواقع التعليمي سوءاً" تتابع نور.
من جهته، يقول الطالب مازن علي إن "قرارات بعض الجامعات والكليات تجاه طلبتها تنم عن جهل بواقع الحياة، وما يعانيه شباب العراق الذي يعيش مختلف الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية والصحية".
ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن الأولى بالمسؤولين في المؤسسات التعليمية "الوقوف بجانب الطلبة، ويعيش معظمهم في ظل أقسى الظروف، فيما يسعون بجد لبناء حياتهم ودعم عائلاتهم".
ويتساءل مازن "ما الضير في ارتداء الإكسسوارات بالنسبة لنا كطلاب؟ هذا ليس تشبهاً بالغرب كما يحلو لرجال الدين وبعض المحافظين وصفنا، بل تواصل مع الحاضر".
"وهم أيضاً بتدخلاتهم وتقييدهم الحريات العامة يخضعون لما فرض عليهم حاضرهم وبيئتهم الاجتماعية" يقول مازن.
ويؤكد خلال مشاركته الحديث عن الموضوع "أذهبوا إلى الدستور العراقي.. لا توجد به أي تقييد لحريات الفرد ولا تعتبر ارتداء القلادة او سوار اليد للشباب شيء يجب أيقافه، على المسؤولين قراءة الدستور قبل اصدار القرارات بحقنا".
كورونا أخفت الوجوه
من جانب آخر، تناول عدد من الطلبة، قرارات منع "تبرج الطالبات" وعدم السماح للطلبة الذكور بارتداء ’"الأساور والقلائد"، بأنه في غير أوانه.
وعلّقوا عبر صفحاتهم في مواقع التواصل بأن "الجائحة منتشرة في العراق، ودوام الجامعات مقيد بيوم واحد أو اثنين أسبوعياً، وهناك إجراءات لبس القفازات الطبية، وتعقيم اليدين، وارتداء الكمامة التي أخفت وجوه الطلبة".
"فعن أي تبرج تتحدث الكليات في ظل هذا الوضع الصحي الراهن؟" يتساءل أولئك الطلبة، أن الأجدى الآن "البحث عن حلول لإنقاذ عملية التعليم الإلكتروني السيئة جداً".
في نفس السياق، يقول موظف من جامعة بابل -تحفّظ على اسمه- لـ"ارفع صوتك" إن "بابل التاريخية والأثرية، مدينة للتعايش السلمي والتسامح ورفض تقييد الحريات، لا يمكن أن تدار جامعتها بهذه الطريقة، فالحرم الجامعي ليس مسجداً أو معلماً دينياً، حتى تُفرض مثل هذه القيود".
"الطالبة المثالية"
في أواخر يناير الماضي، أعلنت العتبة الحسينية في العراق، تكريم 100 طالبة من جامعات محافظة كربلاء، لالتزامهن بالحجاب وتركهن "التبرج" في مسابقة تقيمها سنوياً لـ"الطالبة المثالية".
وقال عضو مجلس إدارة العتبة سعد الدين البناء، في بيان رسمي نشره موقع العتبة الحسينية"كرمنا 100 طالبة، هن مثال على مستوى جامعتي كربلاء ووارث الأنبياء، وتقام للسنة الرابعة على التوالي".
ويقوم اختيار الطالبات على أساس "حجابهن والتزامهن به وتركهن للتبرج والزينة، فضلا عن مستوياتهن العلمية" وفق البيان.
وأشار إلى أن "هذه المسابقة كانت بمثابة دعم وتشجيع للطالبات الملتزمات داخل الحرم الجامعي وحافز لبقية الطالبات للحصول على هذا اللقب في السنوات القادمة".
وخلال الأعوام الدراسية السابقة، اتخذت إدارة جامعات وكليات عديدة على مستوى العراق، قرارات مماثلة لما اتخذته جامعة بابل، إذ قام مسؤول في جامعة الكوفة، بطرد الطالبات اللاتي يضعن ’الماكياج أو يرتدين تنورة وقميصاً.
ويذكر أحد خرّيجي "الكوفة" لـ"ارفع صوتك"، أن "مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية، وقتها، أسعد الجنابي، أخرج بعض الطالبات من اللائي يضعن الماكياج من قاعات الدراسة بطريقة غير لائقة".
وفي الوقت ذاته، تستمر المطالبات بتدخل مفوضية حقوق الإنسان، لمنع استمرار هذه الإجراءات في الجامعات العراقية.
