العراق

"السلالة البريطانية" تتفشى في العراق وتصيب الأطفال .. والصحة تعلن الطوارئ

15 فبراير 2021

رغم كل التحذيرات التي أطلقتها المؤسسات الصحية والرقابية لكن وقع ما كان العراق يخشاه.

فقد أعلنت وزارة الصحة اليوم الاثنين 15 شباط/فبراير، تسجيل حالات إصابة بـ"السلالة الجديدة" من فيروس كورونا، النوع المنتشر في المملكة المتحدة، بحسب المتحدث باسم الوزارة الدكتور سيف البدر.

ومع إصدار اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية في العراق، قرارات تخص فرض الحظر الجزئي خلال أيام الاسبوع، والحظر الشامل خلال ثلاثة أيام فقط من كل أسبوع، تتحدث الأوساط الطبية والمتابعة للموقف الوبائي، عن إمكانية عودة الحظر الشامل، مع إجراءات مشددة وصارمة، طيلة أيام الأسبوع، خشية فقدان السيطرة على الوباء مع سلالته الجديدة، التي أجبرت بلدان بأنظمة صحية متقدمة على فرض الإغلاق العام.

سريعة الانتشار وتصيب الأطفال

وخلال مؤتمر صحفي، عقد اليوم في العاصمة بغداد، أعلن وزير الصحة العراقي حسن التميمي، أن الفرق الطبية التابعة لوزارة الصحة ستنزل اعتباراً من يوم غدٍ الثلاثاء إلى الشارع بعد اعلان حالة الاستنفار التام، وستفرض غرامات مالية على المخالفين لشروط الوقاية من فيروس كورونا.

وذكر التميمي إن "الفحوصات المختبرية التي أجرتها مختبراتنا خلال الساعات الماضية، أظهرت تسجيل إصابات بالسلالة المتحورة من فيروس كورونا".

وأضاف، أن "هذه السلالة سريعة الانتشار وتتطلب من الجميع الالتزام بالإجراءات الوقائية وتعليمات اللجنة العليا للصحة والسلامة لمنع انتشار السلالة"، مؤكدا أن "كوادر الصحة سجلت عدداً من الإصابات في صفوف الأطفال".

السلالة البريطانية ضمن الموقف الوبائي

ويشير المتحدث باسم وزارة الصحة، سيف البدر، إلى أن السلالة الجديدة التي ظهرت في العراق، هي من "النوع المتحور الذي ظهر في بريطانيا"، مؤكدا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن "الموقف الوبائي الذي أعلنته الوزارة لهذا اليوم، تضمن تسجيل إصابات بالسلالتين الأولى والجديدة، التي أظهرت نتائج الفحص في مختبر الوزارة المركزي، أنها من النوع الذي ظهر في بريطانيا".

وأعلنت وزارة الصحة والبيئة، اليوم الإثنين، تسجيل ارتفاع قياسي بإصابات فيروس كورونا في عموم العراق خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وبحسب الموقف الوبائي، فقد سجلت الوزارة "2798 إصابة جديدة بفيروس كورونا، و1119 حالة شفاء من الفيروس التاجي، وست حالات وفاة".

وبلغ إجمالي الإصابات بفيروس كورونا في عموم العراق 646650، بينما ارتفع معدل الشفاء الكلي إلى 608178، في حين بلغ إجمالي عدد الوفيات في العراق 13185.

هل يعود العراق للإغلاق العام؟

وفي حديثها لموقع (ارفع صوتك)، تقول مديرة العلاقات العامة في إعلام وزارة الصحة، الطبيبة ربى فلاح، إن "الصحة ستعمل بنفس البروتوكولات العلاجية الخاصة بفيروس كورونا، في علاج الإصابة بسلالة كورونا الجديدة".

وتضيف الطبيبة فلاح، أن "كوادر الوزارة باشرت في إجراء الفحوصات المختبرية الخاصة بتتبع سلالة كورونا الجديدة، وبنفس طريقة البحث عن السلالة السابقة".

وعن أمكانية إعادة حظر التجوال الكامل طيلة أيام الأسبوع، أوضحت فلاح أن "الصحة أعلنت عن إجراءات مشددة، ولكن ستبقى الوزارة واللجنة العليا للصحة والسلامة، تراقب الموقف الوبائي الخاص بالسلالتين، وإذا تطلب السيطرة على الوباء، إعادة فرض الحظر الشامل، فأن الوزارة لن تتوانى بطلب الحظر الكلي والعودة إلى الإغلاق العام لمواجهة هذا الوباء والموجة الخطيرة، التي اجتاحت العراق".

اجراءات المواجهة

وأصدرت اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، في العراق، السبت الماضي، ثمان قرارات جديدة للحد من انتشار فيروس كورونا في البلاد.

وبحسب بيان أصدرته لجنة الصحة، فقد تقرر فرض حظر للتجوال من الساعة الثامنة مساء إلى الساعة الخامسة صباحا، وذلك اعتبارا من الـ18 من الشهر الجاري، كما قررت أن يكون حظر التجوال شاملاً خلال أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع.

كما قررت اللجنة إغلاق مراكز المساج والتجميل والمتنزهات لمدة أسبوعين، فيما وجهت بمنع إقامة حفلات الأعراس العامة ومجالس العزاء اعتبارا من 15 شباط/ فبراير الحالي وإلى إشعار آخر مع فرض غرامة خمسة ملايين للمخالفين.

وتقرر أيضا، التوجيه بإغلاق المساجد والحسينيات كافة وفتحها أوقات الصلاة فقط لرفع الأذان.

وقررت اللجنة العليا للصحة والسلامة، أن يكون التعليم في المدارس والمعاهد والكليات الحكومية والأهلية إلكترونياً بدءا من يوم 18 من هذا الشهر باستثناء المراحل النهائية لطلبة كليات الطب.

واستثنت اللجنة من قرار حظر التجوال كوادر الصحة والقوات الأمنية والدوائر الخدمية والإعلاميين ومحال بيع الخضار من حظر التجوال.

مواضيع ذات صلة:

عرفت حضارة بلاد الرافدين العديد من الآلهة.

تحفلُ الميثولوجيا بعدد كبير من الآلهة الذين لعبوا أدواراً رئيسة في الديانات التي عرفتها بلاد الرافدين قديماً.

اتصف كل إله بسمات ميزته خاصة، وتباينت أهمية كل واحد بحسب قدراته وسلطته، وهو ما يشرحه المؤرخ صمويل نوح كريمر في دراسته "اللاهوت والطقس والأسطورة في بلاد الرافدين"، بقوله، إن: "الآلهة الذين يشكلون المجمع الإلهي في بلاد الرافدين، لم يكونوا كلهم ذوي أهمية واحدة أو مرتبة متساوية، فالإله المسؤول عن المعول أو القالب الآجري من العسير أن يُقارن بإله مسؤول عن الشمس. ولا يمكن توقع أن تتساوى مرتبة الإله المسؤول عن مساقات المياه والخنادق بمرتبة الإله المسؤول عن الأرض في كليتها....".

 ما هي أهم الآلهة التي عرفها العراق القديم؟ وكيف نُسجت حولها القصص والأساطير التي لا تزال أصدائها حاضرة حتى اليوم؟

إنليل

يُعدّ الإله إنليل واحد من أقدم المعبودات التي عرفها العراقي القديم، حيث عُرف أول الأمر في بلاد سومر ومن ثم انتشرت عبادته في مختلف أنحاء بلاد الرافدين.

تذكر الأساطير القديمة إنه كان ابناً للسماء والأرض، وأنه بعد أن كبر واشتد عوده قام بفصلهما عن بعضهما البعض، وبذلك أصبح إلهاً للهواء والرياح والعواصف.

وقع مركز عبادة إنليل في مدينة نيبور القديمة، والتي تقع حالياً في محافظة الديوانية جنوبي العراق. في تلك المدينة التاريخية، كان هناك معبد كبير مُكرس لعبادة إنليل، وكان الزوار يأتون من كل مكان لتقديم القرابين. ومن المُعتقدات الشائعة قديماً أن إنليل بنى هذا المعبد بنفسه.

ظهر إنليل في الأساطير القديمة باعتباره الإله الأكبر، وصاحب الدور الأهم في خلق الكون. في ذلك المعنى جاء في بعض الصلوات السومرية "إنليل ذو الكلمة المقدسة والأوامر النافذة. يقدر المصائر للمستقبل البعيد. وأحكامه لا مبدِّل لها، أعينه الشاخصة تمسح الأمصار. وأشعَّته تفحص قلب البلاد...".

في أحيان أخرى، ظهر إنليل بمظهر الإله الجبار الذي يصدر أحكاماً قاسية بحق البشر،  فعلى سبيل المثال في أسطورة جلجامش الشهيرة، أمر إنليل بموت إنكيدو، الصديق المقرب من جلجامش، وفي أسطورة الطوفان، غضب إنليل من البشر بسبب صخبهم وارتفاع أصواتهم، فارسل الطوفان ليتخلص منهم، غير أنه تدارك ذلك فأنقذ اوتانابشتم وبعض من أتباعه ليبدأوا حياة جديدة على الأرض.

بشكل عام، حافظ إنليل على مكانته السامية في نفوس العراقيين القدماء لقرون طويلة، وفي أواسط القرن الثالث عشر قبل الميلاد، فقد إنليل القدر الأكبر من تلك المكانة بعد أن تم تدمير مدينة نيبور على يد العيلاميين.

مردوخ

لم يحظ الإله البابلي مردوخ بقدر كبير من الشهر قبل القرن التاسع عشر قبل الميلاد.

في الألف الثاني قبل الميلاد، ومع الصعود السياسي الذي حققته المملكة البابلية، بدأ نجم الإله مردوخ في الازدهار، وشيئاً فشيئاً زادت شهرته بين الآلهة البابلية، ثم علا صيته في شتى أنحاء العراق القديم، حتى أضحى المعبود الأول والأهم في مجمع الآلهة العراقي.

تذكر الأساطير البابلية إن مردوخ هو الابن البكر للإله أنكي، إله المياه العذبة، وتتحدث القصص عن شجاعته وقوته في قتال الأم الكبرى تيامات. بحسب التقاليد القديمة انتصر مردوخ على جيش تيامات. ثم تغلب عليها وشطرها لشطرين، فخلق من الشطر الأول السماء، وخلق من الشطر الثاني الأرض. وبذلك حظي مردوخ بدور رئيس في أساطير الخلق البابلية.

تذكر الكتابات البابلية أن مردوخ تمتع بنفوذ قوي ورثه من الإله السومري إنليل، حيث جاء في مقدمة شريعة حمورابي أن الإلهين أنو وإنليل نصبا مردوخ زعيما للآلهة، وأنهما "منحاه المقام الأول بين كل آلهة السماء". كذلك وصف مردوخ مراراً بأنه "خالق الكون"، و"الجبل العظيم".

كان معبد "أي ساغ ايلا" -والذي يعني البيت الذي يرفع الرأس- هو المقر الرئيس لعبادة الإله مردوخ في بابل. وكان من المُعتاد الاحتفال بعيد مردوخ في شهر إبريل/ نيسان من كل عام. وكان من المُعتقد أن مصائر البشر والآلهة لكل سنة تُقرر في هذا الاحتفال.

آشور

بدأت عبادة الإله آشور في الألف الثالث قبل الميلادي، واشتهر بشكل كبير في النصف الشمالي من بلاد ما بين النهرين وفي بعض أجزاء آسيا الصغرى. بدأ آشور كإله صغير مسؤول عن شؤون الرعي والزراعة، ومع ازدهار الحكم الآشوري، ورث آشور مكانة الإله السومري إنليل والإله البابلي مردوخ، وعلا صيت الإله أشور، وأصبح إلها محارباً وقائداً ملهماً للفيالق العسكرية الآشورية التي غزت مساحات واسعة من العراق وسوريا. في تلك المرحلة، أضحى هذا الإله إلهاً قومياً، وارتبط اسمه بالعاصمة الآشورية الشهيرة آشور التي سُميت على اسمه، بحسب ما يذكر الكاتب السوري فراس السواح في كتابه "موسوعة الاديان".

في الأساطير الآشورية، يحل آشور محل الإله البابلي مردوك، ويُصور باعتباره الإله العظيم الذي تمكن من هزيمة الأم الكبرى تيامات، كما اُعتبر إله الحرب الذي رافق حملات الملك آشور بانيبال في المنطقة، حيث كان من المعتاد أن يأتي الأشوريون بتماثيل آلهة الشعوب المهزومة ليضعوهاتحت قدمي تمثال آشور إظهاراً لقوة وعظمة إلههم.

اعتاد الآشوريون على تصوير إلههم بأشكال متعددة، في بعض الأحيان، رمزوا له بقرص الشمس المُجنح، وفي أحيان أخرى أظهروه بمظهر الإله المحارب، فألبسوه خوذة ذات قرون، وجعلوه يمسك في يديه بقوس وجعبة سهام. في القرن السابع قبل الميلاد، فقد الإله آشور مكانته العظيمة، وذلك بعدما تمكن البابليون من اقتحام العاصمة أشور، لتبدأ عندها الحضارة الآشورية في الانهيار.

عشتار

في العصر السومري، عرف العراق عبادة الإلهة إنانا/ عشتار على نطاق واسع، وكان مركز عبادتها في مدينة أوروك التي تقع على مسافة 30 كيلومتراً تقريباً شرقي السماوة في جنوب العراق. يذكر الباحث الروماني ميرسيا إلياد في كتابه "تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية" أن عشتار كانت أحد أضلاع مثلث الآلهة الكوكبية الذي شاعت عبادته في تلك الأزمنة، كان هذا المثلث يتكون من الإله نانا إله القمر، والإله أوتو إله الشمس، فضلاً عن عشتار ربّة النجم فينوس/ الزهرة.

كانت الصفة المميزة للإلهة عشتار هي التركيب الشديد في شخصيتها وتعددية جوانبها، يقول فراس السواح في "موسوعة تاريخ الأديان": إن "من الواضح أن أنواعاً مختلفة أصلاً من الآلهة كانت مندمجة فيها... وكان يجري تصورها في العادة فتاة شابة قوية الشكيمة ومتحكمة إلى حد ما، وفي سن الزواج أو بصورة أخرى عروساً صغيرة".

رمز الأنوثة والحياة والحب: قصة الإلهة العراقية القديمة عشتار
في العصر الحديث، رمزت عشتار إلى عراقة بلاد الرافدين عندما اختيرت النجمة الثمانية -وهي الرمز القديم لعشتار- لتتوسط العلم العراقي في حقبة عبد الكريم قاسم 1959- 1963م. كذلك تُعدّ بوابة عشتار -المحفوظة في متحف "بيرغامون" في العاصمة الألمانية برلين- أحد أعظم الآثار التي تشهد على عظمة البنّائين العراقيين القدماء.

من الملامح المميزة لعبادة إنانا/ عشتار أنها ارتبطت بشكل وثيق بطقوس ما يُعرف باسم "البغاء"/ الجنس المقدس. في كتابه "لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة" يُعرّف السواح "البغاء المقدس" بأنه "ممارسة الجنس بين أطراف لا يجمعهم رابط شخصي، ولا تحركهم دوافع محددة تتعلق بالتوق الفردي لشخص بعينه، أو تتعلق بالإنجاب وتكوين الأسرة، هو ممارسة جنسية مكرسة لمنبع الطاقة الكونية مستسلمة له، منفعلة به، ذائبة فيه، كالأنهار التي تصدر من المحيط وإلى المحيط تعود. وكانت عشتار هي البغيَّ المقدسة الأولى؛ لأنها مركز الطاقة الجنسية الشاملة التي لا ترتبط بموضوعٍ محدد. وليس انغماسها في الفعل الجنسي الدائم إلا تعبيراً، على مستوى الأسطورة، عن نشاط تلك الطاقة الذي لا يهدأ؛ لأن في سكونه همودًا لعالم الحياة".

يرى كثير من الباحثين أن تلك الطقوس كانت تجري في المعبد المكرس لعبادة عشتار في مدينة أوروك، ويستدلّون على ذلك بالنقوش الكثيرة التي وجدت على سقوف هذا المعبد، والتي تظهر فيها أوضاع جنسية متنوعة، بين الرجال والنساء.

بشكل عام، لم تقتصر عبادة عشتار على مكان بعينه أو منطقة محددة بل شاعت عبادتها في العديد من أنحاء العالم القديم، فعرفت في بلاد سومر باسم إنانا، أما في بابل فعُرفت بعشتار، وكذلك سُميت بعشتروت عند الفينيقيين، وعُرفت في بلاد كنعان باسم عناة. من المثير للاهتمام، أن تأثير عشتار تمكن من تجاوز الحيز المكاني لترتبط وتتماهى ببعض الآلهة المعبودة شمالي البحر المتوسط مثل أفروديت عند اليونان، وفينوس عند الرومان.

تموز

تولي الأساطير العراقية القديمة اهتماماً كبيراً بالإله تموز/ دموزي. يظهر تموز في صورة راعي يعشق الإلهة عشتار ويطلب أن يتزوجها، حيث وافقت عشتار واختارت تموز من بين الكثير من الذكور الذين تقدموا لخطبتها وعاشا معاً في بيتهما الجميل المسمى "بيت الحياة".

في أحد الأيام أرادت عشتار أن تنزل تحت الأرض لتزور أختها أريشكيجال ملكة العالم السفلي، بحسب الأسطورة تمكنت أريشكيجال من القبض على عشتار وقتلتها، وتذكر النصوص القديمة المصاعب التي تعرض لها العالم حينها "لما نزلت السيدة عشتار إلى الأرض التي لا يعود منها من يدخلها لم يعل الثور البقرة، ولم يقرب الحمار الأتان. والفتاة في الطريق لم يقترب منها رجل؛ ونام الرجل في حجرته، ونامت الفتاة وحدها. وأخذ السكان يتناقصون، وارتاعت الآلهة حين رأت نقص ما ترسله إليها الأرض من القرابين...".

تدخلت الآلهة عندها لتحل ذلك الموقف الصعب فأقنعت أريشكيجال بأن تترك أختها لتصعد إلى الأرض مقابل أن ترسل عشتار بديلاً لها، وصعدت عشتار وبحثت عن البديل، ولمّا وصلت إلى "بيت الحياة" وجدت زوجها تموز يعيش سعيداً ولا يبدو على ملامحه الحزن لفقدها. قررت عشتار عندها أن يكون هو البديل، واقتادته الشياطين لمملكة العالم السفلي. بعد فترة، ندمت عشتار على قرارها وبكت كثيراً حزناً على فراق حبيبها، وفي النهاية اجتمعت الآلهة وقررت أن يمكث تموز ستة شهور في العالم السفلي، وأن يصعد بعدها إلى الدنيا لمدة ستة شهور أخرى لتحل محله أخته جشتي- نانا.

تُعدّ تلك القصة واحدة من أعظم القصص الأسطورية التي خلدتها النصوص العراقية القديمة، ويصفها المؤرخ الأميركي ويل ديورانت في كتابه "قصة الحضارة" بأنها "قصة رائعة خليقة بالإعجاب، ترمز في صورة جميلة ممتعة إلى موت التربة وعودتها إلى الحياة في كل عام، وإلى ما للحب من قدرة دونها كل قدرة".