العراق

مجسم الكعبة في كربلاء.. استنكار واسع يقابله اتهام بـ"تسييس مناسبة تراثية"

21 فبراير 2021

لأكثر من يوم استضاف أحد أقدس المواقع عند الشيعة في مدينة كربلاء بجنوب العراق مجسما للكعبة، مما أثار الكثير من التساؤلات عن دوافع وضع المجسم الذي طاف حوله بعض الزوار.

وتعد الكعبة المشرفة، التي تقع في مدينة مكة المكرمة السعودية، قبلة المسلمين (سنة وشيعة) في الصلوات. ويطوفون حولها عند أداء عبادات الحج والعمرة.

ورغم إزالة المجسم من العتبة الحسينية، لا تزال أصداء الواقعة مستمرة، وتواصلت التعليقات المستهجنة لها، وكان أحدثها بيان المرجع الشيعي العراقي حسن الموسوي الذي قال فيه إن المجسم "يحمل طابعا سياسيا واضحا لاستفزاز مشاعر مسلمي العالم".

واعتبر الموسوي، في بيان نشره مكتبه على تويتر، أن ما حدث يستند إلى "مرجعيات الضلال" و "فتاوى الولي الفقيه" لتشييد كعبة جديدة ثابتة في المستقبل، على حد قوله.

وتتبع إيران مبدأ "ولاية الفقيه" الذي نظَّر له فقهاء الشيعة منذ عدة قرون، ويقوم على أن يتولى الحكم عالم فقيه يتم اختياره لقيادة مؤسسات الدولة ورعاياها.

كما اعتبر المرجع الشيعي العراقي محمد مهدي الخالصي المجسم "كفر بواح وارتداد عن الدين، وافتراء وكذب على الله وتكذيب صريح للقرآن".

المرجع الخالصي يبين موقف الشرع من بناء هيكلية على شكل الكعبة المشرفة في مدينة كربلاء المقدسة ورد إلى المرجع الاسلامي...

تم النشر بواسطة ‏مكتب الشيخ الخالصي في النجف الأشرف‏ في السبت، ٢٠ فبراير ٢٠٢١

وردا على ذلك، قال تيسير الأسدي رئيس تحرير وكالة نون، والمنتسب في إعلام العتبة الحسينية، لموقع الحرة "لا أعتقد أنهم يعرفون من التراث الكربلائي شيئا. فليراجعوا الصور القديمة في الإنترنت"، مؤكدا أن هذا النوع من "التشابيه" كان يقام في أربعينات وخمسينات القرن الماضي.

وأوضح الأسدي أن العتبة الحسينية لم تسمح بوضع مجسم الكعبة، وأن هيئة خدمية وضعته من أجل إحياء ولادة الإمام علي التي شهدتها الكعبة المشرفة في مكة المكرمة في 13 من شهر رجب.

وأضاف "ما حدث هو مجرد إحياء لمناسبة تراثية، ولا علاقة لدول خارجية أو ولاية الفقيه بذلك، المسألة ليست سياسية".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تعالت الانتقادات والتعليقات الساخرة من داخل وخارج العراق، تعليقا على صور وفيديوهات المجسم داخل العتبة الحسينية.

لكن الأسدي استغرب الهجوم الذي وصفه بـ"غير المبرر"، مشيرا إلى محاكاة الكعبة المشرفة أيضا في فيلم الرسالة (1976). ولأكثر من 40 عاما، حظرت السعودية ودول خليجية أخرى عرض فيلم الرسالة للمخرج الأردني مصطفى العقاد لتصويره شخصيات من صحابة النبي محمد.

وتابع الأسدي قائلا: "ما حدث هو إحياء لمناسبة مثل إحياء ذكرى عاشوراء في شكل مسارح تمثيلية لمحاكاة معركة الطف (...) هذا الموكب الخدمي أراد أيضا أن يُمَسْرِح ولادة الإمام علي عند الكعبة".

وأوضح أن المجسم ظل ليوم واحد لإحياء هذه المناسبة التراثية، ثم قررت العتبة الحسينية المقدسة إزالته في اليوم التالي "بعد هذا اللغط غير المبرر" وإعلان السلطات حظر تجول ليلي بعد ارتفاع إصابات كوفيد.

وتابع "كان الوضع عاديا جدا في كربلاء، بحيث وُضع المجسم قبل إعلان السلطات قرار الحظر، وكان من المخطط أن يكون هنالك احتفال بمولد الإمام علي، لولا انتشار الوباء وإثارة اللغط".

ورغم كل هذا الجدل الذي أثاره المجسم، لم تصدر العتبة الحسينية بيانا رسميا يروي قصتها، ويعلق الأسدي على سبب ذلك بقوله: "الأمر لا يستحق ردا من العتبة التي أزالت المجسم. هناك من يحاول أن يفتعل أزمة في وقت يعاني فيه العراق كثير من الأزمات". 

ويزور العتبة، التي تقع في مسجد فسيح تعلوه قبة ذهبية، ما يصل إلى 50 مليون زائر من داخل العراق وخارجه كل عام. ويتولى الوقف الشيعي إدارة هذه المواقع.

نهى محمود - دبي

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".