العراق

عقبتان تواجهان البابا في العراق.. لكنه يصر على الزيارة

25 فبراير 2021

بسبب جائحة كوفيد توقفت رحلات البابا فرانسيس في نوفمبر ٢٠١٩، حينما زار تايلاند واليابان، لكنه يعود لمواصلتها مرة أخرى في الخامس من مارس بزيارة تستغرق أربعة أيام وست مدن للعراق، حيث تشتد شراسة فيروس كورونا وتتزايد الهجمات الصاروخية.

ويتساءل موقع "ذا ديلي بيست" عن أسباب انخراط البابا في "روحانيته الفائقة" وزيارته للعراق الذي يشهد موجة من العنف، بوقوع ثلاث هجمات على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في غضون أسبوع وزيادة في حالات الإصابة بفيروس كورونا، مما دفع البلاد إلى إغلاق صارم لمدة أسبوعين. 

وقالت وزارة الصحة العراقية إن الموجة الجديدة سببها "الأنشطة الدينية، بما في ذلك صلاة الجمعة وزيارات الأضرحة، والحشود الكبيرة في الأسواق والمطاعم ومراكز التسوق والمتنزهات، حيث تستمر التحية بالمصافحة والقبلات".

ومن المتوقع أن يجتمع حوالي 10 آلاف شخص غير مُلقحين معا لحضور قداس بابوي في ملعب فرانسو الحريري في مدينة أربيل بشمال العراق.

واتخذ الفاتيكان احتياطات غير عادية لحماية القادمين مع البابا، حيث حصل كل من يسافر معه، بما في ذلك هيئة الصحافة بالفاتيكان، على جرعتين من لقاح فايزر-بيونتيك.

وسيقام الحفل الديني في أربيل في مكان يتسع لـ50 ألف مقعد، لكنه سيسمح بطاقة استيعابية لـ20 في المئة. ويفترض "ذا ديلي بيست" عدم تلقيح الحشد، فمن غير المتوقع أن يبدأ العراق طرح لقاح كوفيد حتى وصول أول 3 ملايين جرعة في أواخر فبراير.

ولم يذكر الفاتيكان ما إذا كانت فحوص سلبية لفيروس كورونا مطلوبة لحضور أي أحداث يشهدها البابا.

ويقول موقع ذا ديلي بيست إن أكبر تهديد للبابا قد يكون تصاعد العنف في بغداد، حيث ستهبط طائرته يوم الجمعة المقبلة. وسقطت صواريخ كاتيوشا داخل المنطقة الخضراء شديدة الحراسة بالقرب من السفارة الأميركية، الاثنين الماضي، للمرة الثالثة خلال أسبوع. 

وفي 15 فبراير، أدى هجوم آخر على قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بالقرب من مطار أربيل إلى مقتل متعاقد مدني وإصابة آخرين.

لكن رئيس الأساقفة العراقي بشار متي وردة، الذي يعمل مع مخابرات الفاتيكان قبل الزيارة، يقول إن إجراءات مكافحة كوفيد المعمول بها قد تحافظ أيضا على البابا من الهجمات، حيث لا يمكن لأحد دخول الأماكن التي يزورها دون الحاجة إلى معرفة هويته وتحديد مقعده. 

وقال أدريان هيزلر ، كبير المسؤولين الطبيين في شركة هلكس إنترناشيونال للصحة والسفر والأمن الدولي، لموقع ذا ديلي بيست، إن خطط القداس بابوي في ملعب فرانسو الحريري تتماشى مع نهج أوروبا والولايات المتحدة تجاه التجمعات الكبيرة، بما في ذلك ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي، بحيث يمكن التحكم في الحشود بشكل جيد نسبيا. 

وأضاف "سيكون قلقي الأكبر هو الجماهير غير المنضبطة من الناس التي قد تتجمع حول المطارات والكاتدرائية والطريق".

يخشى هيزلر أن تتجاهل الحشود التي تصطف في الشوارع لمحاولة إلقاء نظرة خاطفة على البابا "التباعد الجسدي والكمامات".

لكنه يقول إن العراق يجرى فحوص كورونا بمعدل معقول، رغم أنه أقل بثلاث مرات من إيطاليا.

ويشير هيزلر إلى إمكانية أن يستغل البابا فرانسيس زيارته للترويج للقاحات التي وصفها بـ"التزام أخلاقي" لوضع حد للوباء. كما قال الفاتيكان إن أي موظف يرفض تلقي لقاح سيتعرض للفصل. 

وبعد كل هذه العوائق التي تواجهها زيارة البابا فرانسيس للعراق.. لماذا يصر على القيام بها؟

قال البابا مؤخرا إنه على دراية بهذه المخاطر. وفي مقابلة مع خدمة الأخبار الكاثوليكية في أوائل فبراير، قال إنه يأمل أن يشاهده العديد من العراقيين من منازلهم عبر شاشات التلفزيون.

وعندما سئل عن سبب زيارته للعراق أثناء الوباء، قال: "سيرون أن البابا موجود في بلادهم. أنا راعي الناس التي تعاني."

وكان الفاتيكان ذكر أنه يحتفظ بالحق في إلغاء الرحلة إذا أصبحت الأمور خطيرة للغاية، لكن الخطط تمضي قدما في العراق. 

ويصف جوشوا ماكيلوي، مراسل الفاتيكان ومحرر الأخبار الدولية في صحيفة "ناشيونال كاثوليك ريبورتر" شهادته على عودة البابا إلى رحلاته بـ"الفرصة المثيرة". 

وقال لصحيفة ديلي بيست: "أنا سعيد أيضا لأننا سنحظى بفرصة مرة أخرى لطرح بعض الأسئلة عليه في المؤتمر الصحفي التقليدي عند العودة من العراق". 

وقد يكون السؤال الأول "هل كان الأمر يستحق ذلك؟"

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".